خبير روسي: سيف الإسلام القذافي مفتاح الحل في ليبيا

إن توحيد القبائل الليبية أمر محوري لتحقيق الاستقرار في ليبيا على حد اعتقاد ديفيد أوتو، خبير مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مدير الأمن والاستخبارات في TGS، وهي شركة تقدم الاستشارات في المسائل الأمنية والاستخباراتية، وقد خص راديو سبوتنيك بمشاركة نعرضها بعد قليل.

ففي خضم الأزمة والحرب الأهلية، تستعد ليبيا لإجراء انتخابات رئاسية في العام المقبل. ومنذ إطلاق سراحه في الصيف الماضي، يجري الحديث عن النجل الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كمرشح مفضل محتمل لهذا المنصب. الخبير ديفيد أوتو شاركنا أفكاره حول احتمال عودة عضو من عائلة القذافي إلى السلطة.

ديفيد أوتو: هذا رجل عركته التجارب السياسية، إذا جاز التعبير، ويفهم كثيرا ما يلزم للدفع بليبيا إلى الأمام، ولإقامة نمط حكومي حديث من قبل الشعب لأجل الشعب، ونظام يكون عصيا على التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا.

وأعتقد أن سيف الإسلام، بعد أن قضى الكثير من الوقت في السجن، كان له الوقت للتفكير في ما حدث فعلا. ولديه الآن الفرصة، ربما، إذا اختار شعب ليبيا حقا انتخابه رئيسا مقبلا.

سبوتنيك: هل لديه الدعم الكافي؟

ديفيد أوتو:  من حيث الدعم، سيف الإسلام هو شخص يدرك أسباب المصداقية.

وهو يعلم جيدا أن شعب ليبيا هو ما يهم في النهاية. وهو يعرف أيضا أن الكثير من الليبيين الذين يملكون سلطة التصويت ما زالوا يشكلون الأغلبية الصامتة، ولا يزالون يعانون أكثر من غيرهم جراء ما أصبحت عليه ليبيا بعد مقتل والده.

وقد تمكن في هذه المرحلة المبكرة جدا من الفوز بحوالي 80٪ من أعضاء اتحاد المجالس القبلية – وأنت تدرك تماما أن ليبيا تَعد حوالي 140 قبيلة.

وحتى قبل وصول القذافي إلى السلطة، وهو شيء شهده سيف الإسلام نفسه، كان يعرف أن أكبر تحد تواجهه أي قيادة، ومن شأنه أن يهدد وحدة ليبيا وتقدمها هو المعطى القبلي المتنوع، حيث تريد كل قبيلة أن تكون هي المهيمنة.

وحتى وسائل الإعلام الغربية تقر بما فعله والده، إذ تمكن من السيطرة بشدة على كل هذه القبائل الـ 140.

هذه هي التجربة التي عايشها سيف الإسلام خلال قيادة والده. والوقت الذي قضاه في السجن، مكّنه من فهم ديناميات النظام القبلي ومن وضع بعض القبائل الرئيسية معا. ولديه الكثير من الدعم من بعض هذه القبائل، وهذا ما يضعه حقا في موقف قوي جدا.

سبوتنيك: كيف كان قادرا على الحصول على هذا الدعم؟ ما الذي كان يفعله بالضبط، وما الذي سيواصل القيام به في محاولة لتوحيد جميع القبائل المختلفة في ليبيا وتحقيق الوحدة في البلاد؟

ديفيد أوتو:  ما كان سيف الإسلام  قادرا على القيام به هو قضاء الكثير من الوقت لفهم أنه من أجل أن يسيطر أي رئيس أو أي شخص سيطرة كاملة على ليبيا – وهو قال ذلك من قبل، بالفعل في عام 2011 – قال إنه في من أجل أن يكون لأي شخص سيطرة حازمة على ليبيا، يجب أن يكون قادرة على السيطرة الصارمة والالتزام بمصالح المجالس القبلية.

وقد تمكن من إيفاد مبعوثين على الأرض للتحدث عن إمكانيات وجود ليبيا موحدة.

وهو يدرك أن هناك حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، ومن ثم لديه أيضا تحدي الجيش الوطني الليبي، تحت حكم خليفة حفتر. لذلك، ما كان سيف الإسلام يعمل عليه هو الحصول على مزيد من الدعم من بعض هذه القبائل التي تتغير ولاءاتها. وهو تمكن من القيام بذلك.

الكثير من الليبيين سئموا بعد الاعتقاد بأن الحكومة الجديدة التي تدعمها الأمم المتحدة ستتمكن من خلق الاستقرار. ولكن الآن هناك فترة من خيبة الأمل بين الكثير من هذه القبائل، وهم يستحضرون الطريقة التي كان يدير بها والد القذافي ليبيا ويعتقدون أن ذلك كان أفضل بكثير.

وبسبب ذلك، كان في الواقع قادرا على جلب الكثير من الدعم، لأنهم يرون أنه الشخص الوحيد الذي يمكنه فعلا توحيد معظم هذه القبائل.

سبوتنيك: كيف يمكن للغرب، أي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن يتفاعل مع سيف القذافي، خاصة إذا كان سيفوز بهذه الانتخابات؟

ديفيد أوتو:  سيكون الأمر مثيرا للاهتمام. أعتقد أنه سيكون سيناريو مربكا إلى حد ما وغير معقول إلى حد ما بالنسبة للغرب. لكن ابن القذافي يفهم أنه بانتخابات ديمقراطية، فإن رد فعل الليبيين هو ما سيهم في النهاية بالنسبة لسيف الإسلام، ولا أحد آخر يهم حقا.

وتحتاج ليبيا بالطبع إلى دعم أجنبي، وأعتقد أن العديد من الدول، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، لديها القدرة على جمع ليبيا إخراجها من الاضطرابات، حتى لو كانت ليبيا منبوذة من قبل الاتحاد الأوروبي. وأعتقد أن سيف الإسلام إذا نجح في الجمع بين الليبيين، ووقف الأزمة التي تواجهها معظم البلدان والمنجرة عن الوضع في ليبيا، ربما بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي، وأيضا إذا هزم خليط الجهاديين في منطقة الصحراء بما يخلق الاستقرار لجيرانه الإقليميين، فإن رد فعل الغرب سيتغير لما هو أفضل.

الغرب نفسه يبحث عن بعض المعجزات لإصلاح هذه المشكلة، حتى لو استفاد منها بطريقة ما من منظور جيوسياسي، وإذا كان سيف الإسلام هو ذلك الشخص، فأنا أعتقد أن سيكون لديهم الكثير ليقولونه.

موقع إذاعة Sputnik
By