11:58 صباحًا - الإثنين 18 ديسمبر 2017

الرأي

الرأي

الاحتجاجات الأخيرة تبرز أن الخارطة السياسية الجزائرية لم تتطور إيجابيا، بل ما فتئت تعيد إنتاج نفس الأزمات التقليدية القديمة التي تسببت في تحريف مسار الدولة الجزائرية وحالت دون إنجاز التحديث والعصرنة.

ماذا تعني المظاهرات الاحتجاجية الطلابية السلمية التي شهدتها هذا الأسبوع محافظات المنطقة الأمازيغية بشمال الجزائر (بجاية وتيزي وزو والبويرة وبومرداس)؟ وهل يمكن أن تكون لها تداعيات لتتحول فيما بعد إلى مقدمة جدية للتغيير السياسي وذلك من أجل تجاوز فشل الأحزاب السياسية المعارضة في تحقيق أي فوز جدي في الانتخابات البلدية والولائية التي جرت مؤخرا، وإخفاقاتها على مدى سنوات طويلة في إنجاز أي اختراق سياسي جوهري وحاسم للنظام الحاكم ولأجهزته في القمة وفي القاعدة؟

وفقا لتحليلات الكثير من المراقبين في الجزائر، فإن عودة احتجاجات الحركة الطلابية الأمازيغية إلى المسرح السياسي الجزائري ليست مجرد ملء للفراغ السياسي في البلاد، بل إنها محاولة لإحياء تقاليد المعارضة الميدانية ذات الجذور العميقة في الأوساط الشعبية. وهنا يمكن تفسير هدف النظام الجزائري من وراء التقرير الذي قدمه مؤخرا أمام هيئة منظمة الأمم المتحدة حول التمييز العنصري، وضمّنه مقاطع كثيرة دافع من خلالها عن علاقته بالقضية الأمازيغية وهاجم فيها من سماهم بمهرّبي التاريخ، بأنه يدخل في إطار مواجهة المعارضة الأمازيغية، وخاصة الحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبايل (حركة الماك) الداعية إلى الحكم الذاتي للمنطقة الأمازيغية.

وفي هذا الإطار يمكن أيضا فهم إرسال حكومة النظام الجزائري، السبت الماضي، لوزير الشبيبة والرياضة الهادي ولد علي إلى محافظة تيزي وزو للقيام شكلا بزيارة تفقد لعدد من مشاريع قطاع الرياضة التي يتولى مسؤوليتها، والتصدي من حيث الجوهر لأي مظاهرة في مدينة تيزي وزو.

على هذا الأساس ندرك مغزى تصريحه الذي قال فيه إن “الجهات التي تحرك الشارع اليوم للتنديد برفض البرلمان لترقية اللغة الأمازيغية، هي أطراف انتهى عهد استغلالها لهذه القضية سياسيا، وذلك منذ ترسيمها وجعلها لغة وطنية”.

لا شك أن تصريح الوزير الهادي ولد علي، يعني قطيعة نهائية مع الحركة الأمازيغية، كما يبرز الانقسام الحاصل داخل صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية إلى صفين؛ أحدهما يلتزم بسياسات وخطابات النظام الحاكم، والآخر يلتزم بمواقف معارضة لتصورات هذا النظام لكل من القضية الأمازيغية وللعمل السياسي برمته. الاحتجاجات التي عرفتها المنطقة الأمازيغية بينت أن الواقع السياسي الجزائري يتميز بالهشاشة المفرطة، حيث لا يزال قابلا للاشتعال في أي لحظة ويمكن أن يشهد تفجيرا يعرض الجزائر لتطورات دراماتيكية، وتبرز هذه الاحتجاجات أن الخارطة السياسية الجزائرية لم تتطور، بل ما فتئت تعيد إنتاج نفس الأزمات التي تسببت في تحريف مسار الدولة الجزائرية، وحالت دون إنجاز التحديث والعصرنة.

وفي هذا السياق نلاحظ أن الأزمة الجزائرية لا تزال تتحكم فيها عدة عوامل متضافرة تؤثر في بعضها البعض ولم تجد حلولا عملية في ظل مناخ الحكم الديمقراطي، منها ما يتصل بالهوية التاريخية والثقافية واللغوية، ومنها ما يتعلق بطريقة تداول الحكم ومنهج تسيير أمور المواطنين، وهناك ما يتصل بقضية التنمية المادية التي تتعثر باستمرار وتساهم في تلويث البيئة السياسية والاجتماعية الجزائرية.

إن هذه الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة الأمازيغية الشمالية تعني من جهة تواصل انقسام قطاع من المواطنين والنخب السياسية حول طبيعة وخصائص الهوية الوطنية التي تتعرض باستمرار للتسييس والتعتيتم، وتبرز من جهة أخرى عدم إيجاد النظام الحاكم في الجزائر للحلول الصحيحة والجذرية للمشكلات المزمنة الكبرى التي فجرت الأزمات السياسية في ثمانينات القرن الماضي ومنها القضية الأمازيغية.

المشكلة المطروحة في الجزائر والمتعلقة بمسألة الهوّية الأمازيغية لا تزال مطروحة بشكل سطحي من طرف النظام ومن قبل المعارضة بمختلف انتماءاتها، ومما يؤسف له أن القضية الأمازيغية تختزل في المناورة السياسية الضيقة، أما الأمازيغية كتاريخ وثقافة ولغة فهي تتعرض الآن للانقراض التدريجي من مسرح الوجود.

  • العرب أزراج عمر كاتب جزائري

لم يَبْدر من المتحدث أدنى كلام يحيل إلى مرجعية دينية أو خطاب سياسي ذي مرجعية إسلامية، غير أن ذلك كان كافيا ليثير حفيظة شخصية مالية قريبة من توجهات السلطة، أكدت على تعددية مالي ودافعت عن خيار فيدرالي. لم يكن لهذا اللقاء أن يخرج خارج الخيمة التي انعقد فيها، لولا فشل ما اعتبرته فرنسا حلا في مالي يسمح بالحفاظ على «الوحدة الترابية» للبلد، وفي الوقت ذاته يُقرّ بالخصوصية الثقافية للطوارق، ويُمكّن إقليم أزاواد حيث يتواجد طوارق مالي، بتدبير شؤونه في إطار حكم ذاتي، مثلما أنه ينهي التوتر الذي أثاره تنظيم إسلامي جهادي بفروعه المتعددة وأيديولوجيته المتطرفة.
كانت فرنسا قد تدخلت عسكريا في ما عُرف بعملية سرفال، وحل الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا أولاند في تومبكتو الحاضرة العلمية للإقليم، في فبراير 2013 وخُص باستقبال حاشد في ما يشبه الاحتفال بالقضاء على تنظيم جهادي، ونواة كيان سياسي في منطقة الساحل، وما عبّر عنه الرئيس الفرنسي، بكثير من التأثر من أنها أعمق تجربة في حياته. كل هذا كان يبدو بعيدا لمن حضر لقاء الاختلاف الثقافي وسبل تدبيره، الذي انعقد في محاميد الغزلان، ويحيل إلى ماض انتهى، وإلى مشكل انطفأ ظاهريا وبقيت جذوته ملتهبة. إن كثيرا من الخبراء الفرنسيين يعتبرون مالي أفغانستان فرنسا ـ ويعقدون المقارنة ما بين تدخل الولايات في أفغانستان وتدخل فرنسا في مالي.
يلتقي البلدان الغربيان في التدخل عسكريا، والجهود الدبلوماسية لما يسمى بناء الأمة، والمساعدات المالية، وفي النتيجة كذلك، أي الفشل.
انتهى الأمر بالأطراف، في حالة أزاواد، مع كل من فرنسا والحكومة المالية وحركة تحرير أزاواد، إلى إلقاء المسؤولية على بعضها بعضا في ما يسمى «لعبة اللوم». إذ تنظر سلطات مالي إلى فرنسا بكثير من التوجس، لأنها تتصرف كسلطة استعمارية، تملي ما ينبغي وما لا ينبغي القيام به، ولا تخفي السلطات المالية تبرمها مما تعتبره تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية. أما من منظور فرنسا، فإنها ترى أن السلطات المالية لم تَفِ بالتزاماتها تجاه ساكنة إقليم أزاواد، ولم تَسْع إلى تحويل جزء من سلطاتها لفائدة النخب المحلية، وما تزال تتصرف بأبوية، ولم تُحوّل المساعدات التي قدّمتها فرنسا للإقليم، بل عرفت تحويلا لفائدة ماسكي السلطة، ولم تتسم العمليات، من منظور فرنسا دائما، بالشفافية. أما النخبة الحديثة التي انتظمت تحت اسم «حركة تحرير أزاواد»، والموزعة في الأساس في بلاد المهجر، فهي لا تخفي خيبتها، ويشاركها في هذا الشعور المتعاطفون من الحركة الأمازيغية في كل من المغرب والجزائر وليبيا. والمستفيد أمام هذا الوضع هو الاتجاهات المتشددة، التي يضفي عجز السلطات المالية وإخفاق فرنسا، عليها الشرعية مجددا.
الخيارات المتاحة لكل من السلطات المالية والفرنسية، لا تمنح لها هامش الحركة، وتشل بعضها بعضا. الحكومة المالية تَحمل إصْر ماض طبعه الحيف والتعسفات، ولم تقم بعدها بما يطوي تلك الصفحة العالقة في أذهان الطوارق خصوصا، والأمازيغ عموما، من مصالحة أو اعتذار، ويعقد كثيرون من الناشطين الأمازيغ المقارنة بين ما تعرض له الطوارق على نظام موبيدو كيتا من تقتيل وإبادة مع ما حصل للأرمن، ويعتبرون أن هذا الفصل من الفصول التي يطالها النسيان أو التناسي، أو ما يسميه الإيطاليون بالأومرتا، أي التجاهل المتواضع بشأنه. أما فرنسا، فهي تتواجد بقواتها العسكرية التي لا تستطيع التدبير الإداري، وهي بين خيارين عسكريين أحلامهما مر، فهي إما أن تتقوقع في دائرة محدودة، كما في بونكر، ما يسمح للحركات المتشددة بالانتشار، وتتعرض جراء ذلك لضربات العمليات الجهادية، من اغتيال عناصرها أو اختطافهم، وإما الانتشار مع ما يحمله ذلك من صور استعمارية مضرة بصورة فرنسا، أو أعمال تعزيرية عمياء تصيب الساكنة، وتنفي عن فرنسا الصورة التي أرادت أن تشيعها. وتزداد الأمور سوءا مع تقلص الميزانية العسكرية الفرنسية، أي أن الوضع الحالي يخدم الاتجاهات المتشددة، مع مخاطر العدوى والانتشار في منطقة الساحل.
يردد الخبراء أن هزيمة «داعش» في بلاد الهلال الخصيب، سُيحوّلها إلى منطقة الساحل، ومما قد يساعد على إعادة الانتشار، فشل المقاربة الفرنسية وعجز الحكومة المالية. وتزداد الأمور تعقيدا، في منطقة صحراوية شاسعة، مع المرتفعات الجبلية في إفوغاس، تشبه أفغانستان في وعورتها وصعوبة ولوجها، هذا فضلا عن البنية القبلية القوية. وتتجاوز هذه الانتماءات القبلية حدود الدول القائمة، فضلا عن أيديولوجية «داعش» العابرة للقارات. والرؤية كما يقول الإنكليز هي النظر إلى الأشياء غير المرئية، أو بتعبير واحد من الخبراء، إذا كانت أفغانستان هي محرك التطرف المعولم، فإن مالي، أو شمالها على الأصح هو محرك التطرف في الساحل، مع تداعيات ذلك على كل من شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
التدخل العسكري الفرنسي أجهض التواجد الجنيني لمشروع الخلافة في قلب الساحل، ولكنه لم يقض على التمرد، كما أن سياسة الحكومة المالية فشلت. الاتجاهات المتطرفة تنتعش حيث تضعُف الدولة أو تنهار، مما يفترض رؤية جديدة ومقاربة جديدة، وفاعلين جددا ، ليس من الحكومات وحدها أو فروعها.

حسن أوريد: القدس العربي
كاتب مغربي

تنبع هذه الخطوة من الدعوات التي تُطلقها الحكومة والمجتمع الأهلي بصورة منتظمة من أجل إصلاح القضاء في المغرب، بما في ذلك إصلاح مؤسسة النيابة العامة باعتبارها جزءاً منه. وقد ساهم “الربيع العربي” واحتجاجات حركة 20 فبراير، في تسارع وتيرة الدعوات المطالِبة بإصلاح القضاء، وقد تجاوب الملك مع العديد من مطالب المتظاهرين في خطابه الشهير في التاسع من آذار/مارس 2011. ثم جاء الإصلاح الدستوري الجديد الأول من تموز/يوليو 2011، والذي أعاد النظر في تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية لتشمل أعضاء من غير القضاة  وعمد إلى توسيع صلاحياته، وشدّد لأول مرة على مبادئ المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين.

لكن، وبمجرد تنصيب الحكومة الأولى بعد الربيع العربي والمنبثقة عن الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، طفا إلى السطح من جديد الخلاف حول موضوع استقلال النيابة العامة، التي يتولاها الوكيل العام، بين مؤيّد لاستقلالها تماشياً مع الوضع الدستوري الجديد للسلطة القضائية في المغرب وبين معارضي استقلالها الذين اعتبروا أنه يجب أن تظل تابعة للسلطة التنفيذية ضماناً لمحاسبتها من طرف البرلمان. وبعد نقاش استمر حوالي خمس سنوات، أُقِرّ القانون التنظيمي رقم 106-13 في آذار/مارس 2016 ممهِّداً الطريق أمام استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل، بعدما كان قد سبقَ للهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح العدالة في المغرب أن أصدرت توصية بذلك، بهدف الحصول على مساهمات من المجتمع المدني وسواه من الفاعلين في مجال العدالة. لكن تطبيق القانون التنظيمي أعلاه استغرق عاماً كاملاً، لأن دخول هذا القانون حيز النفاذ كان متوقفاً على تنصيب مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية من طرف الملك محمد السادس وأداء أعضائه اليمين القانونية، وقد تأخر هذا التنصيب إلى غاية السابع من نيسان/أبريل 2017.

يذهب مؤيدو استقلال النيابة العامة في المغرب، وهم القضاة وبعض الفاعليات الحقوقية والأكاديمية، إلى أن خطوة استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل كانت ضرورية نحو الاستقالال القضائي التام، وتالياً يمكن التفكير في آليات تضمن محاسبة ومراقبة النيابة العامة من قبل القوانين والمؤسسات وتطوير هذه المراقبة. كان الدستور المغربي الجديد للعام 2011 واضحاً في الفصل بين السلطات، وخُصِّص الباب السابع منه للسلطة القضائية التي تتكون من قضاة الحكم والنيابة العامة – الذين يتولون الإشراف على أعمال الشرطة والدرك المتصلة بالأبحاث القضائية – بحيث لم يقم تفرقة بينهما بخلاف العديد من الأنظمة القانونية في العالم التي لا تُعَدّ فيها النيابة العامة جزءاً من القضاءومن شأن استقلال النيابة العامة أن يجعلها في مأمن من التأثير السياسي الذي كان لدى وزارة العدل التي قد تخضع لتأثير الحزب السياسي الذي ينتمي إليه وزير العدل، وللأغلبية البرلمانية التي تسانده.

علاوةً على ذلك، اعتبر مؤيّدو الإصلاح أن إشراف القضاء على النيابة العامة سيكون أكثر فعالية من الإشراف في ظل البرلمان. فعلى الرغم من أن البرلمان كان يتولى نظرياً الإشراف على النيابة العامة، إلا أنه لم يسبق له أن قام في وقت من الأوقاتم بمحاسبة النيابة العامة، ولم يسبق أن قدّم أيّ وزير للعدل استقالته بسبب أخطاء ارتكبتها النيابة العامة. بموجب القانون الجديد، يستطيع المجلس الأعلى للسلطة القضائية – المؤلَّف من قضاة منتخَبين، وقضاة كبار من هيئات أخرى، فضلاً عن خمس شخصيات مستقلة يعيّنها الملك بشكل مباشر – أن يحاسب أعضاء النيابة العامة على أخطائهم المهنية التي يتضمنها القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة. هذا وقد أقرّ الدستور الجديد للمتقاضين بحقهم في الحصول على التعويض في حالة الأخطاء القضائية، كما أن قضاة الأحكام في المحاكم سيمارسون رقابة قضائية لاحقة على عمل النيابة العامة، هذا فضلاً عن التقارير السنوية التي ألزم القانون رئيس النيابة العامة بإعدادها ونشرها في الجريدة الرسمية، والتي سوف تُمكِّن المجتمع المدني والإعلام من فرض رقابتهما على النيابة العامة، وهي آلية مهمة تسهم في تدعيم الرقابة الشعبية على السياسات العامة في المغرب بشكل عام.

المتخوّفون من فكرة استقلال النيابة العامة في المغرب هم في غالبيتهم من رجالالسياسة، ولا سيما من الأغلبية الحكومية السابقة بمجلس النواب المغربي (2011-2016)، إلى جانب بعض الهيئات المهنية التي للعديد من أعضائها انتماءات سياسية أيضاً كجمعية هيئات المحامين بالمغرب التي كانت تاريخياً توصي بضرورة استقلال القضاء بشكل تام عن وزارة العدل، ولكن موقفها في العام 2013 جاء غير واضح بحيث طالبت بإبقاء النيابة العامة تحت وصاية وزارة العدل مرحلياً.

يعتبر معارضو استقلال النيابة العامة أن الدستور المغربي للعام 2011، وإن جاء بعدة مقتضيات تهم استقلال السلطة القضائية، إلا أنه قصد قضاء الحكم وليس النيابة العامة. ينص الفصل 110 من الدستور على أنه “يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها”، وبالتالي لم يوضح إذا كانت هذه السلطة التي ستتبع لها النيابة العامة قضائية أم تنفيذية بل ترك أمر تحديدها لقوانين أخرى.

وفي نقطة أكثر أهمية، اعتبروا أن استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية سوف يجعل تطبيق السياسة الجنائية التي تقررها الحكومة متعذراً لعدم وجود ما يلزم الوكيل العام قانوناً بتطبيقها ومحاسبته على ذلك من طرف البرلمان، تماماً كما يفعل هذا بالحكومة حيث يأتي رئيس الحكومة وكافة الوزارء إلى البرلمان بشكل دوري للمساءلة والإجابة عن أسئلة البرلمانيين. ثم إنه لا يمكن أن يخضع الوكيل العام، باعتباره شخصية قضائية معيَّنة مباشرةً من طرف الملك، للاستجواب من البرلمان كون ذلك يتنافى واستقلال القضاء، بخلاف وزير العدل الذي يمكن محاسبته واستفساره من طرف البرلمان في كل وقت وحين، بل ومحاسبته كذلك شعبياً من خلال الانتخابات البرلمانية لكون وزير العدل يمثل كذلك حزباً سياسياً داخل الحومة المنبثقة من نتائج الانتخابات.

بعدما أصبح استقلال النيابة العامة في المغرب أمراً ناجزاً، ما يقف على المحك الآن هو ما إذا كانت النيابة العامة قادرة على إرساء توازن عبر حماية حقوق وحريات الإنسان والانخراط في محاربة الجريمة، ومنها جرائم الفساد، عن طريق الإجراءات العلنية والشفافة التي يجدر بها اتخاذها في إطار الاحترام التام للدستور والقانون بالاستناد إلى أفضل التجارب الدولية في مجال عمل النيابات العامة.

عبداللطيف الشنتوف قاضٍ مغربي وأستاذ بكلية الحقوق بالرباط وسلا، ورئيس نادي قضاة المغرب.

بدأت قبل قليل،اشغال مؤتمر حزب الدالة والتنمية في ظل انقسامات حول مآل القيادة في الفترة المقبلة، بعد امتناع تيار قوي داخل المجلس الوطني على التمديد لعبد الاله بنكيران لولاية ثالثة.
خطر الإنقسام كان حاضرا في اغلبية التصريحات التي سبقت المؤتمر، من خلال ضرورة تجاوز الخلافات باعتماد الديمقراطية الداخلية والقبول برأي الاغلبية، وتحكيم قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا ….. الاية” وهي وصية عراب العدالة والتنمية ،المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب.
لا شك ان حزب العدالة والتنمية، يعتبر حزبا فاعلا في المشهد السياسي المغربي، بل من أكثر الأحزاب تنظيما والتزامها منذ انشاءه وهو ما بهوه منزلة مهمة في العملية الانتخابية عبر الاقتراحات المتلاحقة، مستندا الى تدبير مؤسساتي للحزب، عكس بقية الاحزاب التي ظلت على نهجها الذي يعتمد حزب الزعيم التاريخي او المنتخب او المتوج.
لكن ،مرحلة قيادة الامين العام المنتهية ولايته عبد الإله بنكيران،كادت ان تعيد العدالة والتنمية الى مربع بقية الاحزاب من خلال  استلهام االأردغانية التركية”الأمين العام الزعيم”، الذي لا يخطئ وتعتبر قراراته نهائية لا رجعة فيها، نسئ بنكيران أن الباي التركي لم يتجاوز الجزائر.
كما ان حزب العدالة والتنمية في عهد بنكيران، اعتمد اسلوب المواجهة والمغالبة مع غيره من الهيئات السياسية، ان لم يكن مع النظام بأسلوب خاص اعتمده الزعيم وجر به مجموعة من الشعبويين لمساندة حزبه في الانتخابات والتصويت له، وهو اسلوب يتنافى مع المبادئ الأساسية التي أنشأ عليها المرحوم الخطيب الحزب، والتي تستند اساسا الى المشاركة والمساهمة مع بقية القوى والتيارات السياسية والمجتمعية و الشعبية في الاصلاح وتطوير والرقي بالمجتمع والأمة، والابتعاد عن المواجهة مع مؤسسات الحاكمة من خلال التفريق بين تدبير الحكومة و ممارسة الحكم ،وهو خيط رفيع لم يعيه بنكيران رغم ذكاءه السياسي،او لربما ادركه متأخرا.
اليوم وغدا يعيش العدالة والتنمية، امتحانا قويا من اجل الحفاظ على وحدته الداخلية وتقوية هياكله من خلال الولاء للوطن والالتزام بالمبادئ الحزبية ،عوض السير في ركاب الزعيم .
امتحان سيكون حاسما في استمرار العدالة والتنمية في تزعم المشهد السياسي والمساهمة في اوراش الاصلاح والتخليق الاي يعرفها المغرب.
علي الانصاري

أوج – القاهرة

قالت الصحفية الفلسطينية أحلام كرم بعد اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وبعد ان اعتمد الكيان بناء 100 الف مستوطنة، اصبح اقامة الدولتين الفلسطينية والاسرائلية أمراً مستحيلاً.

وأكدت الصحفية في تدوينة لها على موقع تويتر أن التوجه لحل الدولة الواحدة أصبح هو الأقرب.

يذكر أن هذا هو نفس الحل الذي اقترحه القائد الشهيد معمر القذافي من سنين، حيث أكد أنه لا حل للقضية الفلسطينية الا بأقامة دولة واحدة.الكتاب الابيض
وكان القائد الشهيد قد أصدر الكتاب الأبيض عام 2000م، والذي يعرض فيه حلولاَ للقضية الفلسطينية الإسرائيلية التي تمثل أهم قضايا الصراع العربي، إذ لا تختلف معظم مكونات النسيج العربي سياسيا ودينيا واجتماعيا على أن الصراع العربي الإسرائيلي هو أكبر قضايا الأمة العربية منذ التحرر من الاستعمار الحديث بغض النظر عن الاختلاف في كيفيات التناول لها، وكذلك قدرة الأمة على صياغة مشروع لإدارة الصراع.

ويحتوي الكتاب على عدة فصول وأهمها المعركة مع الاستعمار وأهمية وجود إسرائيل أميركيا، المستوى الفلسطيني/الإسرائيلي، وهو الكتاب الذي قدم مقترح دولة إسراطين.

ويعرض الشهيد في كتابه عن الحلول لقيام دولة فلسطينية منذ مؤتمر مدريد الذي يعرّف فلسطين جغرافيا على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، وهو ما عارضه القائد الذي يقول أن فلسطين هي ألأرض التي احتلت من إسرائيل عام 1948م. ويستنكر القائد الشهيد في كتابه الاعتراف بالوجود اليهودي في فلسطين- من حيث التوزيع الديموغرافي أو المصالح الاقتصادية، إذ يوجد الآن أكثر من مليون فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية هم من يعرفون في وسائل الإعلام بعرب إسرائيل، وهناك الآلاف من المستوطنين اليهود في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

إسراطين هي مقترح حل قدمه القائد الشهيد معمر القذافي في كتابه الأبيض لحل المشكلة الإسرائيلية – الفلسطينية بدمج الدولتين في دولة واحدة ديمقراطية من أجل التعايش السلمي.

يجميع الاسم بين كلمتي إسرائيل وفلسطين. ويقوم اقتراح القذافي على أن المساحة بين النهر والبحر ليست كافية لإقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، والحل يكمن في التعايش داخل دولة واحدة يقترح لها اسم “إسراطين”.

كما يلخص الاقتراح في “الكتاب الأبيض” مشيرا إنها مجسدة فعلا بوجود المستوطنات الإسرائيلية إلى جانب المدن الفلسطينية في الضفة وغزة.
ويرى إن جوهر الصراع هو أن الطرفين “يتنازعان على قطعة أرض هي فلسطين” لكن أحد الأطراف يعلن دولته عليها “من جانب واحد ويسميها باسمه”، معتبرا مثل هذا الإعلان أمرا باطل.

منتوج سينمائي كبير ،يعني إدارة انتاج جيدة واحترافية، وتلك أحد أهم النواقص في السينماء المغربية والمغاربية، بالاضافة الى إدارة التصوير ومهن سينمائية اخرى مفتقدة ،لا يمكن تطوير المجال بدونها.
في هذا الإطار ،لا بد من إرسال تحية اكبار وتقدير للكبير في مجاله محمد الكغاط ،مدير إنتاج فيلم berberai sound أولا على إحترافيته، وثانيا على حرصه على تتبع كل صغيرة وكبيرة في مراحل إنتاج الفيلم، وثالثا على إلتزامه وتعامله السهل” توضيح الواضحات …..”، بالنسبة لمحمد الكغاط ليس هناك اي غموض العقد شريعة المتعاقدين، وهو ما يوصي به كل من يهتم بالمجال ويحرص على تطويره.


تحية لمحمد الكغاط ولفريق عمله على مهنيتهم ، وعلى ابتسامتهم الدائمة، من الأكيد بأن مستقبلا زاهرا ينتظر الجميع، وتلك امنيتنا لهم، والله الموفق.
في الاخير لا بد من التذكير بأن محمد الكغاط ،لم يأتي للمجال من فراغ ،فهو ابن الكبير عز العرب الكغاط وإن اختلفت المواقع سينمائيا.
على الانصاري

مصور فوتوغرافي، يعشق فن الصورة، الكاميرا جزء من ملابس صابر الحسيمي، لا تفارقه الابتسامة، يلقبونه في الحسيمة بالقناص، يفجئك بلوحاته الرائعة.


يحول الكاميرا الى ريشة، والفضاء لوحته،بينما ينهمك الجميع في تصوير مشاهد الفيلم،اعين القناص تظل تبحث عن موقف ووضع معين لتحويله للوحة فنية رائع.


القناص ملهم بألة تصويره وحريص عليها،ففي اية لحظة يحول موقف ما في تجواله للوحة.


من اجمل الصور التي اقتنصها لنا صابر صور تلال مرزوكة وتعكس احساسه  بالجمال وتعبر عن حرفيته في المجال.


عودة الى طارق الإدريسي، مخرج berberai sound هو مشروع فكري بالنسبة لطارق أكثر من كونه مجرد فيلم سينمائي، منذ سنتين أو أكثر بدأ طارق البحث، قرأ الكثير من الكتب والروبوتاجات الصحفية حول منطقة اشتغاله، أحاط بكل صغيرة وكبيرة، كان مشغول بالمشروع الفيلم، الهدف بالنسبة له ايصال فكرة والتحدث عن حقيقية مغيبة ،هي الواقع وليس ما يدور من مسلمات بعيدا عن الواقع والحقيقة.
كلما اقتربت المواعيد ،كان الضغط يزداد على طارق الادريسي، فلا الامكانيات المالية ولا ظروف العمل السينمائي في المغرب ،تتناسب مع ما يتخيله طارق لفيلمه المشروع، هو مضطر للاقتناع بماهو موجود او بالمتوفر، فبعض الشئ أفضل من اللا شئ.
قطع طارق مئات الكيلومترات لتجسيد فكرته على ارض الواقع، كان دائما يردد يجب ان نكون اقرب الى الحقيقة والى الواقع، قد يتسامح في بعض الأمور، لكن تفاصيل صغيرة يتمسك بها كثيرا.
احيانا تتخيل طارق عنيدا لا يتزحزح عن موقفه، واحايين اخرى تجده متقبلا ومقدما الأخر على نفسه.
طارق انسان طيب دمث الأخلاق، تبدو من نظراته سمات الحياء، يتعامل مع الأخرين بعفوية أبناء الحسيمة التي ينحدر منها.
في علاقتك بطارق لا تجد العقبات، نتمنى أن ينجح طارق في إيصال فكرته ورسالته من خلال فيلمهberberai sound
من خلال ما انجز إلى الآن ،كل المؤشرات تنبئ بعمل سينمائي كبير، لمخرج شاب لديه طموح كبير لتسليط الضوء على وقعنا ومحيطنا وذلك هو الدور المنوط بالسينمائي فالسينما في الاخير ذات حمولة فكرية وتوعوية ولها جانبها الإنساني والإخباري، وبدون تلك الجوانب فهي لا تعني شئ، وذلك ما يستحضره طارق من خلال فيلمة ،فحتى ابطال العمل اطلعوا على جوانب مهمة لمجتمعات قريبة منهم لم يكونوا يعرفونها.

ايوز طارق

علي الانصاري

يجذبك بضحتكه الرائعة، دائما كنت اعتقد بأنه أمثاله تبدو حالة قلوبهم على ملامح وجوههم، شعبي لا يتردد في اطلاق الطرائف والنكت كما إلتقيته، يبادرك بالسلام بمجرد لقاءه.
ذلك هو روبيرت مدير تصوير berberai sound يقضي اليوم يحمل الكاميرا الثقيلة على ظهره، يبحث عن انعكاسات الشمش ،يتقن عمله بحرفية كبيرة، ورغم التعب لا تفارقه ابتسامته المعهودة، لا شئ يعكر مزاجه، منسجم مع الفريق صغيرهم وكبيرهم.
تتوق للعمل مع أمثاله، ذلك هو روبير.

 

من الحسيمة قدما، مرتبطان بها، وبحراكها وببحرها وميناءها،يطلان في فيلم sound berberai
كموسيقيان،تجمعهما الصداقة وعشق الموسيقى، ويترافقا في البحث عن ذلك الصوت الذي توهماه ، الصوت الجامع، الرنيين الامازيغي المتميز، لربما يجداه في الريف او الاطلس او بعيدا في متاهات بلاد الطوارق.
محمد سلطان العاشق للحسيمة ،والتي يرى انه لا شئ يعوضها لديه، فتلك المدينة المحتضنة بجبال الريف، و”الراقدة ” علي البحر الابيض المتوسط،متطلعة الى الضفة الاخرى من المتوسط، هي الحياة بالنسبة لسلطانة،وبحرها لا يعوضه شئ.
طارق،الشاب الثأئر، يتطلع للتاريخ، ويستغرب لتشويه الحقائق، ويبحث عن حلول لأزمات تشغل عقله، فلا يجد سبيلا لحلها، بسبب عقليات ترسخت في المجتمع ومسلمات تأبى أن تتغير.
تتواصل اليوميات مع شخوص اخرى…… رضوان الوديع ومراد عاشق الديكور.
أرفود: على الأنصاري