12:01 مساءً - الإثنين 18 ديسمبر 2017

تونس

تونس

  • تجنبت الحكومة التونسية خفض الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية بالإضافة إلى سعيها لمواصلة الرفع في كتلة الأجور، الأمر الذي اعتبره مراقبون خطوة استباقية للتصدي لأي انفجار اجتماعي.

 تزايدت حدة الاحتقان الاجتماعي في تونس خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي بات يهدد بانفجار اجتماعي في أي لحظة. ويبدو أن الحكومة التونسية قد انتبهت للأصوات المحذرة من اندلاع احتجاجات محتملة، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي أي توتر.

وقال وزير المالية التونسي رضا شلغوم إن الحكومة ستتجنب خفض الدعم للمواد الغذائية والوقود والنقل وستواصل رفع كتلة الأجور، لكن ذلك قد يضعها في مواجهة مع المقرضين الدوليين.

وتواجه تونس ضغوطا قوية من المقرضين الدوليين، خصوصا من صندوق النقد الدولي، لتدشين حزمة إصلاحات تأخرت كثيرا بهدف خفض العجز المتنامي في الموازنة والمتوقع أن يصل بنهاية هذا العام إلى 6.1 بالمئة.

وتأمل تونس في أن تخفض العجز إلى 4.9 بالمئة العام المقبل، بدعم من بعض الإصلاحات الأخرى المزمعة.

وذكر وزير المالية في مؤتمر صحافي أن المبالغ المرصودة لصندوق الدعم ستسجل ارتفاعا طفيفا لتبلغ العام المقبل 3.520 مليار دينار (1.4 مليار دولار) مقارنة مع 3.500 مليار دينار العام الحالي، بينما سترتفع كتلة الأجور أيضا بنحو 500 مليون دينار العام المقبل لتصل إلى 14.750 مليار دينار.

ويتناقض ذلك مع مطالب صندوق النقد الدولي الذي حث السلطات التونسية على ترشيد الدعم وخفض كتلة الأجور التي يقول إنها أصبحت من أعلى المعدلات في العالم.

وقد تهدد هذه الخطوات إفراج صندوق النقد الدولي عن أقساط جديدة من قرض ائتماني بقيمة 2.8 مليار دولار، لكن الحكومة التونسية تعهدت بحزمة إصلاحات بديلة وصفها وزير المالية بأنها “هامة وجريئة”.

وقال شلغوم إن “الإصلاحات هي مسار مستمر وليست هناك إملاءات من أحد والقرارت لا تتخذ في غرف مغلقة.. نحن نجري مفاوضات مع صندوق النقد ولدينا حزمة إصلاحات هامة وجريئة تشمل الصناديق الاجتماعية والوظيفة العمومية والإصلاح الضريبي”.

وأضاف شلغوم أن الحكومة “تحترم تعهداتها واتفاقياتها لزيادة الأجور في الوظيفة العمومية مثلما تم الاتفاق عليه سابقا وأن الحكومة ستبقي على نفس مستويات الدعم ومستعدة لرفعها إذا لزم ذلك”.

واعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي في تصريحات سابقة أن مشروع قانون المالية لسنة 2018 موجّه بالأساس إلى الطبقة الضعيفة، وأن المنظمة النقابية ستكون سدا منيعا للدفاع عن العمال.ويهدف هذا القرار إلى تفادي أي توتر اجتماعي مع النقابات وربما الاحتجاجات أيضا لأن مسألة خفض الدعم تظل مسألة شديدة الحساسية في تونس.

وحذر الطبوبي من أن “مشروع موازنة 2018 سيسير بالبلاد إلى وضع لا تُحمد عقباه، وأن الطبقة العاملة هي أكثر من ضحّى من أجل تونس، والمطلوب اليوم هو تضحية الجميع، كل حسب قدراته وإمكاناته من دون الضغط على فئة معيّنة”.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد انتقد معارضين للموازنة العامة للعام المقبل دون الاطلاع عليها، ونفى وجود بعض الرسوم على السيارات والسفر، مؤكدا أن الموازنة ستشجع المستثمرين في المناطق الداخلية، وداعيا منتقديه من المعارضة إلى التحلي بالمسؤولية.

وفسر شلغوم قائلا “مسألة الدعم هي موضوع دراسة علمية بدأت الآن لنعرف من يتعين أن يستفيد من الدعم.. وقبل أي قرار في هذه المسألة يجب أن يكون هناك وفاق وطني بين كل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية”.

وبينما تجنبت تونس المساس بمنظومة الدعم الذي يشمل المواد الغذائية والوقود والنقل وستواصل رفع الأجور في القطاع العام وفقا لاتفاقات سابقة، تسعى البلاد للاستجابة لمطالب خفض عجز الموازنة من خلال إجراءات أخرى تشمل المزيد من الضرائب.

وقال شلغوم إن الحكومة تسعى لتوسيع القاعدة الضريبية، مضيفا “تونس ستلغي نظام الضرائب التقديري لنحو 420 ألف شركة صغيرة لضعف الإيرادات وسوف نستبدلها بنظام حقيقي لضرائب الأرباح”.

وأضاف أن هناك عدة إجراءات ضريبية أخرى مهمة من بينها زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة واحد بالمئة. ويرفض المحامون والأطباء هذه الإجراءات وهددوا بشن إضرابات إذا تم إقرار هذه الزيادة.

وسترفع الحكومة أيضا الضريبة على عدة سلع مثل المشروبات الكحولية والعطور والمكالمات الهاتفية، إضافة إلى ضريبة أخرى على الإقامة بالفنادق. وستشدد الحكومة مراقبة الضرائب على صفقات لاعبي الكرة والفنانين.

وسيساهم ما سماه الوزير حزمة “الإصلاحات الجبائية” في رفع الإيرادات الضريبية بنسبة 10.5 بالمئة العام المقبل مقارنة مع 2017 لتصل إلى 23.5 مليار دينار.

وقال الوزير إن إصلاحات الصناديق الاجتماعية ستشمل رفع سن التقاعد ومساهمات اجتماعية لكل الموظفين بقيمة واحد بالمئة من الدخل السنوي.

وستشمل الإصلاحات أيضا قطاع الوظيفة العمومية، حيث كشف رضا السعيدي المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة الاثنين أن تونس تسعى لتسريح حوالي ثلاثة آلاف موظف بشكل طوعي. وتأمل تونس في أن ينمو اقتصادها بنسبة ثلاثة بالمئة العام المقبل مقارنة مع 2.3 بالمئة هذا العام.

 العرب

أثارت دعوة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي للمساواة بين المرأة والرجل في الإرث، جدلا سياسيا وفكريا في الساحات الإعلامية والثقافية والحقوقية في تونس وخارجها.

وانقسم التونسيون مجددا بين قائل بأن الدعوة للمساواة بين المرأة والرجل في كل شيء، بما في ذلك في الميراث، يمثل خطوة إصلاحية تحتاجها تونس، وبين من رأى في المقترحات مخالفة للثابت من الشرع ومجازفة لمعاودة قسمة التونسيين.

وبينما أكدت حركة “نداء تونس”، التي أسسها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، انها “تلقت بكل اعتزاز ونخوة مضامين خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة عيد المرأة معلنة عن مساندتها للاجراءات المعلنة في الخطاب والهادفة، وفق تقديرات الحزب، إلى إلغاء كل أشكال التمييز ضدّ المرأة”، فإن حركة “النهضة” الشريك الرئيسي في الحكم، والموجود رئيسها في جولة خارجية، لم تصدر حتى الآن موقفا رسميا من مقترحات الرئيس.

يذكر أن حركة “النهضة”، كانت قد دعت في بيان لها بمناسبة “عيد المرأة” الذي يصادف يوم 13 من آب (أغسطس) من كل عام، إلى ضرورة المسارعة باتخاذ الإجراءات والآليات الكفيلة بتفعيل القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة حتى يتم القضاء النهائي على هذه الظاهرة الخطيرة.

وطالبت بتوسيع مشاركة المرأة التونسية في كافة مواقع القرار، وأكدت على أهمية ترشح النساء والشابات في المجالس المنتخبة في الانتخابات المحلية القادمة حتى تساهم المرأة التونسية بفعالية في قيادة البناء والتغيير بتونس.

وقد انتقد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي مقترحات الرئيس الباجي قايد السبسي، التي كان صرح بها في العيد الوطني للمرأة ووصفها بـ “المهاترات” ورأى أنها “لغط أثاره السبسي قصدا” بغرض “إذلال النهضة وإضعافها”.

وقال المرزوقي، في تغريدة نشرها على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”: “ان خطاب رئيس الجمهورية هو عملية سياسوية بامتياز للتعمية على الإخفاق المهين للرجل ولحزبه”.

واكد المرزوقي ان موقفه الحقوقي من القضية – كما من قضية عقوبة الإعدام مصرّح به منذ عشرين سنة، وموقفه السياسي اليوم لا يقل وضوحا وثباتا، وان هذه المقترحات جاءت “لخلق شرخ بين التونسيين في موضوع خلافي بامتياز يجب تركه للوقت ولحوار مجتمعي معمّق”.

وأضاف: “يجب رفض هذه المهاترات التي تفرّق وتجميع الناس حول القضايا المصيرية”، حسب تعبيره.

كما انتقد رئيس “المرصد التونسي لاستقلال القضاء” أحمد الرحموني مقترحات الرئيس التونسي الواردة في خطابه بمناسبة عيد المراة، وتحديدا تلك المتعلقة بالمساواة بين الحنسين في الارث او التسوية في الميراث.

وقال الرحموني في تصريحات نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”: “من الواضح ان المبادرة الرئاسية ستمثل عاملا اضافيا لتقسيم المواطنين في مسالة حساسة سبقتها محاولات خلال عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيببة للاخلال بنظام الميراث القانوني التي يتبنى بالكامل نظام الارث الاسلامي”.

وأضاف: “لم اسمع طول حياتي من يقول ان موضوع الارث هو من امور البشر التي تركها الله سبحانه وتعالى ورسوله الاكرم لاجتهاد العباد (..) او ان المراة لم تكن ترث اباها مباشرة (..) فهل كان الرئيس يعي حقا ما يقول؟ او هو يقول ما يمكن ان يفهم”، كما قال.

وعلى خلاف موقفي المرزوقي والرحموني، رأى ديون الافتاء التونسي، أن خطاب الرئيس بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية “كان رائعا في أسلوبه المتين وكانت مقترحاته التي أعلن عنها تدعيما لمكانة المرأة وضمانا وتفعيلا لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات التي نادى بها ديننا الحنيف فضلا عن المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية والتي تعمل على إزالة الفوارق في الحقوق بين الجنسين”.

موقف ديون الافتاء التونسي اعتبره الكاتب العام لنقابة الأئمة الفاضل عاشور، جزءا من حملة انتخابية لجهة سياسية بعينها، ودعا في تصريحات لإذاعة “شمس أف أم” المحلية في تونس، مفتي الجمهورية عثمان بطيخ الى تقديم استقالته.

وقد تجاوز النقاش الحدود التونسية إلى الخارج، حيث عدّ الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، في تصريحات تناقلتها صحف مصرية وتونسية، أن دعوات التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها وتتصادم مع أحكام شريعة الإسلام، مشيرًا إلى أن المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لاتحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة، وكلها في سورة النساء، وهذا مما أجمع عليه فقهاء الإسلام قديمًا وحديثًا.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد أشار في خطابه أمس بمناسبة عيد المرأة، إلى أن تونس “ذاهبة نحو المساواة في الإرث بين الرجل و المرأة لأن التناصف لا يخالف الدين”، مؤكدا أن الموضوع يهم البشر و أن “الله و رسوله تركا المسألة للبشر للتصرف فيها”، وفق تعبيره.

كما دعا الباجي قائد السبسي الى مراجعة المنشور 73 الذي يمنع زواج المرأة التونسية من اجنبي غير مسلم.

وأعلن عن تشكيل لجنة للنظر في الصيغ القانونية للنظر في إرساء المساواة في الإرث، بشكل لا يتعارض مع الدين ومقاصده ولا مع الدستور مبرزا ان تفعيل المساواة في الإرث سيمثل اللبنة لتفعيل مساواة كاملة بين الحنسين.

عن قدس بريس

يوسف الشريف

على الرغم من الثناء الواسع النطاق على الجهود التي يبذلها يوسف الشاهد، إلا أنه ثمة خطر بأن تتسبب بتأجيج التشنّجات على مستوى النخبة وتقويض الانتقال الديمقراطي في تونس.• عمدت تونس، منذ أيار/مايو 2017، إلى تصعيد الحملة الجدّية التي تشنّها ضد الفساد. فقد استهدفت سلسلة من الاعتقالات والتحقيقات رجال أعمال وسياسيين وضباطاً في الشرطة والجمارك. يمكن أن تساهم هذه الخطوات الجريئة، التي يقودها رئيس الوزراء يوسف الشاهد، في التخلص من “الكلبتوقراطية”، أو حكم اللصوص، وتمكين المجتمع المدني من أجل محاربة الفساد. لكن على الرغم من الثناء الواسع على هذه الجهود، ثمة خطر أيضاً بأن تتسبّب بتأجيج التشنجات على مستوى النخبة، ويمكن أن تؤدّي المقاربة السلطوية في التعامل مع حملة مكافحة الفساد إلى تقييد الحريات الضرورية من أجل قيام ديقراطية متينة.

منذ العام 2011، أخذت كل الحكومات في تونس على عاتقها مهمة محاربة الفساد، غير أنها لم تحقّق سوى نتائج محدودة. لا بل ازداد الفساد سوءاً: وفقاً لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، تراجعت تونس من المرتبة 59 من أصل 178 في العام 2010 إلى المرتبة 73 في العام 2011 و79 في العام 2013، ثم تحسّنت قليلاً وتقدّمت إلى المرتبة 75 في العام 2016. هذه كانت الشكوى الأكبر لدى التونسيين من الأوضاع في بلادهم، وكذلك ضاق الشركاء الدوليون لتونس ذرعاً باستفحال الفساد الذي تسبّب بعرقلة الإصلاحات الاقتصادية. أورد اتفاق قرطاج – أي إطار العمل الخاص بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، التي تشكّلت في آب/أغسطس 2016 – مكافحة الفساد في المرتبة الثالثة بين أولوياته. غير أن قلّة توقّعت أن يبادر الشاهد إلى التحرّك، لا سيما وأنه لحزبه، نداء تونس، مصادر تمويل غير شفّافة كان كثرٌ يشتبهون بأنها تتسبّب بالإبقاء على الفساد واستمراره.

في مقابلة في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2016، قال شفيق جراية – وهو رجل أعمال تحوّل سياسياًوازداد تأثيره وثروته إلى حد كبير بعد العام 2011، ما دفع بعدد كبير من التونسيين إلى إشتباه الفساد – إن الشاهد ضعيف جداً إلى درجة أنه “لا يستطيع حتى وضع برشني (ماعز صغير) في السجن”. لسخرية القدر، كان جراية أول الأشخاص الذين سقطوا عندما بدأ الشاهد حربه المفاجئة على الفساد، والتي اشتملت إلى حد كبير على توقيفات وتجميد أصول. ففي 23 أيار/مايو، ألقى عناصر من الحرس الوطني القبض على جراية بتهمة “الاعتداء على أمن الدولة”، في خطوة يبدو أنها على صلة بالزيارة التي كان قد قام بها قبل أسبوع إلى جنيف، والتي اشتبهت السلطات التونسية بأن يكون قد عمل خلالها على عقد صفقات لإرسال أسلحة إلى المجموعات الإسلامية في ليبيا. في اليوم نفسه، أقدم الحرس الوطني على توقيف رجل الأعمال ياسين الشنوفي، المرشح السابق للرئاسة التونسية، بتهم الفساد واختلاس الأموال وتعريض أمن الدولة للخطر، فضلاً عنسبعة رجال أعمال آخرين وضابط في الجمارك.

في الأيام التالية، اعتُقِل مزيد من الأشخاص، بينهم صابر العجيلي، مدير عام الأمن السياحي، للاشتباه في امتلاكه روابط مع جراية؛ وثلاثة مديرين في شرطة السجون بتهمة دفع وتقاضي الرشاوى؛ وسمير الوافي، الإعلامي المثير للجدل، أيضاً بتهمة تقاضي الرشاوى وسواها من الأنشطة التي تندرج في إطار الفساد. وفي 14 حزيران/يونيو، عمد الشاهد إلى إقالة 21 مسؤولاً في الجمارك بشبهة الفساد، وأصدر أوامره بإجراء تحقيق داخلي في ممارسات 35 مسؤولاً آخر خلال زيارة مفاجئة قام بها إلى رادس، الميناء الأساسي في العاصمة تونس، والمعروف بحركة التهريب التي تمرّ عبره. استمرّت موجة التحقيقات في 28 حزيران/يونيو، عندما أقدمت السلطات على تجميد الأصول العائدة لرجل الأعمال والسياسي سليم الرياحي – مؤسّس ورئيس حزب الاتحاد الوطني الحر، والمرشح للانتخابات الرئاسية في العام 2014، ورئيس النادي الأفريقي، واحد من أهم ناديَين لكرة القدم في تونس – بتهمة تبييض الأموال عن طريق المصارف الليبية. وعلى صعيد منفصل، جرى أيضاً تجميد الأصول العائدة لضابط في الجمارك وستة رجال أعمال في 30 حزيران/يونيو.

بعض الأشخاص المستهدَفين بهذه الحملة كانوا إما مقرّبين من حزب نداء تونس أو حركة النهضة، مع الإشارة إلى أن القادة في الحزبَين فوجئوا بهذه الإجراءات. على سبيل المثال، يمتلك شفيق جراية علاقات طيّبة مع الحزبَين، وهو مقرّب على وجه الخصوص من حافظ قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس، وساهم في تمويل الحملة الانتخابية للحزب في العام 2014. في 24 أيار/مايو، كان حزب آفاق تونس، وهو عضو أصغر حجماً في الائتلاف الحاكم، أول حزب سياسي يُبادر إلى دعم “الحرب على الفساد” التي يشنّها الشاهد. وقد استغرق حزب نداء تونس وحركة النهضة ساعات إضافية عدّة لامتصاص الصدمة الأولية للتوقيفات العشرة الأولى، والتعبير بحذر عن الدعم للحملة بعدما لمسا مدى شعبيتها في أوساط التونسيين.

يبدو أن الشاهد يسبح بعيداً عن الإجماع السياسي الذي قاده إلى السلطة. كانت علاقاته مع حافظ قائد السبسي متشنّجة في الأصل، ونادراً ما يجتمع بقادة النهضة. يثير الشاهد، عبر بذله أحادياً مساعي لمكافحة الفساد، مزيداً من الانقسامات داخل حزب نداء تونس، الذي كان يعاني في الأصل من استقالات أسبوعية في صفوف الأعضاء والمانحين. وعلى الرغم من أن أياً من الحزبَين لم يحاول وقف الحملة، وجّه بعض قادتهما انتقادات علنية لآلية التنفيذ، ومنهم محمد بن سالم، عضو مجلس الشورى في حركة النهضة.

إلا أن أفرقاء آخرين لا يزالون غير مقتنعين بأن الحملة جدّية في استئصال الفساد بمختلف أشكاله. واقع الحال هو أن معظم الأشخاص الذين تم استهدافهم منذ أيار/مايو الماضي ينتمون إلى فئة الأثرياء الجدد الذين جمعوا ثرواتهم بعد العام 2011، وهم عبارة عن “نخبة ناشئة” يتحدّر معظم أعضائها من المناطق المهمّشة في تونس، وهذة النخبة منفصلة جزئياً عن النخبة التقليدية في البلاد. في المقابل، تحوم شبهات واسعة حول بعض العائلات والشخصيات المثيرة للجدل منتمية إلى الطبقة الأوليغارشية لما قبل العام 2011 في العاصمة تونس وسواها من مدن الساحل الشرقي، على خلفية اتهامها بارتكاب جرائم مثل التهريب والمحاباة والتهرّب الضريبي – إنما لم يتم حتى الآن المساس بأعضائها في غالبيتهم الكبرى. إذا استمرّت التوقيفات على هذا المنوال، قد تتحوّل حرب الشاهد على الفساد إلى معركة بين العشائر والمجموعات العائلية، ما سيؤدّي إلى تهميش عدد كبير من أنصاره الحاليين، لا سيما في أوساط المجتمع المدني والشباب. وقد يتسبّب ذلك أيضاً بتعاظم مشاعر الإحباط والحقرة في المناطق المهمّشة التي يتحدّر منها عدد كبير من أبناء النخب الناشئة: على سبيل المثال، يعمل معظم المهرّبين في المناطق الحدودية الفقيرة، حيث بنوا قاعدة اجتماعية قوية. قد ينظر السكّان المحليون إلى المهرّبين الموقوفين بأنهم ضحايا منظومة غير عادلة، ومجحفة بحق مناطقهم، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي بدوره إلى ظهور مشاعر الكراهية تجاه الدولة.

علاوةً على ذلك، لم تقدّم الحكومة معلومات وافية عن حربها على الفساد. فباستثناء بعض التعليقات الصادرة عن الشاهد ووزرائه، لم تُلقَ أي خطب بهذا الخصوص حتى تاريخه، ولم يتم الإعلان عن أي استراتيجية واضحة لمكافحة الفساد. لقد جرى تعيين جلسة برلمانية في 20 تموز/يوليو الجاري لمناقشة الإجراءات المتخذة، أي بعد انقضاء شهرَين على انطلاق الحملة. هذا يتعارض مع مبادئ اتفاق قرطاج، وقد أدّى إلى زيادة التكهنات، لا سيما في أوساط المشكّكين بالحملة ومنتقديها، بأن الشاهد يتجنّب عمداً تطبيق الإجراءات على بعض النخب التقليدية.

على الرغم من غياب الشفافية – ومع أن التوقيفات تمّت بموجب حال الطوارئ المعمول به منذ 15 تشرين الثاني/نوفمبر، وبطريقة تكاد تكون غير قانونية – لقيت حرب الشاهد على الفساد استحساناً أيضاً من المجتمع الدولي. اللافت هو أن التخطيط للتوقيفات تم بسرّية على يد نواة من الأشخاص المقرّبين من رئيس الوزراء. صدرت التهم عن إحدى المحاكم العسكرية، وليس عن قاضٍ مدني، وتولّى الحرس الوطني، وليس الشرطة، تنفيذ التوقيفات. لقد التزم معظم النشطاء المعروفين بدفاعهم عن حقوق الإنسان الصمت حول هذه المسألة، وقدّم العديد من منظمات مكافحة الفساد، مثل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومنظمة “أنا يقظ” (الفرع التونسي لمنظمة الشفافية الدولية)، دعمه للحملة.

عمدت الحكومة أيضاً إلى زيادة التدقيق في المنظمات غير الحكومية، ومنحتها مهلة شهر واحد اعتباراً من 12 حزيران/يونيو للكشف عن مصادر تمويلها الأجنبي – مع العلم بأنه لم تُتَّخذ أي إجراءات بحق هذه المنظمات منذ انقضاء المهلة في 12 تموز/يوليو. ويأتي ذلك في أعقاب حملة شُنَّت في العام 2014 ضد المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالإسلاميين التي تحصل على التمويل من مصادر مشبوهة، والتي حامت حول بعضها شبهات تمويل الإرهاب – وبعدها سلّط الإعلام الضوء على عدد قليل من الحالات الأصغر نطاقاً. بيد أن هذه الخطوات تشبه مشكلة لمعظم المنظمات غير الحكومية الناشطة، فهي صغيرة الحجم وحديثة العهد وهشّة، تؤدّي إلى صعوبات متزايدة في الحصول على التمويل. فضلاً عن ذلك، إذا صعّدت الحكومة إجراءات التدقيق في نشاط هذه المنظمات وحوّلتها إلى قمع باسم مكافحة الفساد أو حماية الأمن القومي، سوف تواجه المنظمات غير الحكومية التي توجّه سهام انتقادها إلى الحكومة، خطر الإغلاق، كما حصل في مصر.

علاوةً على ذلك، من شأن الاستخدام المتواصل لحال الطوارئ من أجل تبرير التوقيفات واللجوء إلى المحاكم العسكرية أن يتسبّب بتقويض المؤسسات المدنية في تونس والحكم شبه المدني الذي تخضع له البلاد منذ عقود. وفي حال تكرّر اللجوء إلى هذه الإجراءات السلطوية لاجتثاث الفساد، سوف يؤدّي ذلك إلى القضاء على الإنجازات التي حقّقتها تونس في مجالات حقوق الإنسان، وحرية التعبير، وسيادة القانون، ويُعيد البلاد إلى الدولة البوليسية التعسّفية التي كانت قائمة قبل العام 2011.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

يوسف الشريف معلّق تونسي ومستشار للشؤون السياسية في شمال أفريقيا.

 

بقلم عمار قردود
أكد بيان للشركة الجزائرية للنقل بالسكك الحديدية، الأحد الماضي،تأجيل فتح خط السكة الحديدية الرابط بين الجزائر و تونس لأسباب تقنية لم يذكرها البيان.
من جهتها أكدت الشركة التونسية للسكك الحديدية، مساء الأحد المنصرم، تأجيل موعد إعادة استغلال القطارات على الخط الرابط بين تونس وعنابة (الجزائر) الذي كان مبرمجًا ليوم الثلاثاء 2 ماي إلى موعد آخر سيتم الإعلان عنه لاحقًا، دون الكشف عن الأسباب التي أدت الى اتخاذ قرار التأجيل.
وكانت الشركة التونسية قد سبق لها و أن أعلنت في بلاغ صادر صباح الأحد أنّه ابتداء من الثلاثاء 2 ماي 2017 سيقع إعادة استغلال القطارات على الخطّ الرّابط بين تونس و عنّابة (الجزائر)، حصريّا على المستوى الدّولي، مع تحديدها للبرمجة، ومحطات التوقف، وسعر التذكرة ذهابًا وإيابًا.قبل أن تتراجع في بيانها الصادر مساء ذات اليوم لتعلن عن خبر التأجيل غير المتوقع.
و كان من المنتظر أن ينطلق القطار الجديد الذي سيربط عنابة الجزائرية بتونس يوم الإثنين الماضي عبر رحلة تدوم قرابة 8 ساعات ونصف، وسيضمن القطار الجديد، حسب بيان المؤسسة الجزائرية للنقل بالسكك الحديدية، ست رحلات في الأسبوع بين البلدين، ثلاث رحلات تنطلق من مدينة عنابة الساعة 8:00 صباحًا أيام الأحد والثلاثاء والخميس، وثلاث تنطلق من العاصمة تونس على الساعة 8:25 صباحًا أيام الإثنين والأربعاء والجمعة.
وستمر الرحلة المنطلقة من عنابة بكل من سوق أهراس (10:40)، غار الدماء (13:25)، جندوبة (13:50)، فالعاصمة تونس (16:18). وسيساهم هذا القطار في نقل آلاف من المسافرين من وإلى البلدين، وكان من المنتظر أن تكون أول انطلاقة تجريبية للقطار يوم 3 أوت من العام الماضي، حيث عرض من قبل على مكتب الدراسات لمديرية النقل لولاية عنابة، من أجل إحيائه العام الماضي لكن لأسباب غير معلنة تم تأجيله قبل أن يعلن عن عودته للعمل بداية شهر ماي الجاري ليتم مرة أخرى تأجيله دون ذكر الأسباب.
و كان يفترض أن تربط الجزائر وتونس برحلتين بقطارات جزائرية في مرحبة أولى، في انتظار شراء الشركة التونسية لعتاد جديد.ويفترض تركيب أجهزة مراقبة على المعبر الحدودي بغار الدماء، لإجراء المراقبات الروتينية للسلع والأفراد.
و كان من المفروض أن يرى هذا المشروع النور بعد 10 سنوات من التوقف-توقف سنة 2006-. حيث كان سيعمل هذا القطار على تخفيف العبء على حركة الدخول والخروج من وإلى الجزائر وتونس التي بلغت ذروتها خاصة في الأعياد والمناسبات وفي الفترة الصيفية التي تشهد إقبال عدد كبير من الجزائريين على تونس بغرض السياحة، حيث تعتبر تونس الوجهة المفضلة لدى السواح الجزائريين بأزيد من 1.5 مليون زائر جزائري يفضلون قضاء عطلهم بتونس إلى جانب 1 مليون تونسي يدخلون الجزائر لأسباب تجارية و سياحية،و ترتبط الجزائر وتونس باتفاق تفضيلي تجاري، وستمكن عودة خط الجزائر-تونس، من مرونة انسيابية السلع في الاتجاه وبتكاليف جد تنافسية و معقولة.
و رغم أن السلطات في تونس و الجزائر أعلنت عن تأجيل انطلاق قطار الجزائر-تونس إلى موعد لم يتم تحديده لأسباب تقنية محضة،إلا أن مصدر أمني جزائري موثوق كشف لـــ”أنباء تونس”أن مخاوف أمنية فعلية حالت دون تجسيد تنفيذ هذا المشروع الحيوي و ذلك بسبب تزايد النشاط الإرهابي خاصة في المناطق الحدودية بين الجزائر و تونس،و أن وزارتي النقل و الأشغال العمومية في الجزائر و بتنسيق مع المسؤولين التونسيين بذلت قصارى جهودها من أجل تأمين القطارات و المناطق التي تمر بها في رحلة الجزائر-تونس،لكن الإجراءات الأمنية كانت غير كافية و أنه و حفاظًا على أرواح المسافرين عبر هذا القطار تم إرجاء عملية انطلاقه حيز الخدمة و التشغيل إلى حين توفر الظروف الأمنية المناسبة لذلك.
و أضاف ذات المصدر أن تونس لا تزال تعاني من نشاط الجماعات الإرهابية،لا سيما بعد عودة المئات من الإرهابيين التونسيين من العراق و سوريا و احتمال تسلل الإرهابيين “الدواعش” من ليبيا إليها،و ما العملية الإرهابية الأخيرة التي شهدتها منطقة سيدي بوزيد بتونس يوم الإثنين الماضي و قضاء السلطات الأمنية التونسية على إرهابيين ينتميان إلى كتيبة “عقبة بن نافع” و إعلان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أن الإرهابيون كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية في شهر رمضان المقبل بتونس إلا دليل على أن الأوضاع الأمنية بتونس لا تزال غير مستقرة نسبيًا و بالتالي يستوجب أخذ المزيد من إجراءات الحيطة و الحذر.

من قبل BeIN SPORTS
حسم المنتخب التونسي الديربي المغاربي مع شقيقه الجزائري بثنائية لقاء هدف وحيد، اليوم الخميس، في المرحلة الثانية من منافسات المجموعة الثانية ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا، الغابون 2017.

وجاءت ثنائية “نسور قرطاج” عبر المدافع عيسى ماندي بالخطأ في مرماه في الدقيقة 50، قبل أن يضاعف نجم ليل الفرنسي نعيم السليتي النتيجة في الدقيقة 65 من ركلة جزاء، فيما سجل سفيان هني هدف المنتخب الجزائري في الدقيقة 90+1.
وكانت تونس خسرت أمام السنغال صفر-2، فيما تعادلت الجزائر مع زيمبابوي 1-1 في الجولة الأولى.
وتلعب لاحقاً السنغال مع زمبابوي.
وازدادت فرص تونس بالتأهل في انتظار مواجهة زمبابوي في الجولة الأخيرة، بينما تعقدت مهمة الجزائر التي أصبحت بحاجة إلى معجزة كونها ستلعب مباراتها الأخيرة ضد السنغال.
وهي المواجهة الرسمية الثامنة والأربعون بين المنتخبين، علماً بأن آخر مباراة بينهما في أمم إفريقيا انتهت بفوز تونس (1-صفر سجله يوسف المساكني) عام 2013 في جنوب إفريقيا.
ولعبت الجزائر في غياب لاعبين بارزين لاعبين بارزين هما الحارس رايس مبولحي والمهاجم العربي هلال سوداني.
في مدرجات شبه خالية، اتسم الشوط الأول بالتمرير الخاطئ في معظم الأحيان وكثرت الأخطاء من قبل اللاعبين ضد بعضهم البعض.
وكانت الفرصة الأولى للجزائري ياسين براهيمي الذي نفذ ركلة حرة من على خط المنطقة علت العارضة بقليل (5)،وارتدت رأسية إسلام سليماني من قدم الحارس التونسي أيمن المثلوثي (6).
وكاد الخزري يضع تونس في المقدمة من ركلة حرة نجح الحارس الجزائري مالك عسلة في صدها (10)، وتزحلق الخزري على كرة زاحفة من ركلة ركنية فأصاب القائم الايسر من الخارج (21).
ووقف المثلوثي في وجه كرة رياض محرز أفضل لاعب في إفريقيا لعام 2016 المتجهة الى المرمى إثر عرضية من سليماني (24). وغابت الفرص نهائياً على المرميين في الدقائق العشرين الأخيرة من زمن الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني، ارتكب الجزائريون خطأين قاتلين فصبت النتيجة في مصلحة تونس التي تقدمت سريعاً بعد اختراق من قبل المساكني في الجهة اليسرى وارسال كرة عرضية أمام المرمى وضع قائد منتخب الجزائر عيسى ماندي قدمه في طريقها وحجب الرؤية عن الحارس عسله فتحولت إلى الشباك في الزاوية اليسرى (50).
وارتكب المدافع فوزي غلام خطأ مكلفاً إثر هجمة مرتدة حاول منها إعادة الكرة برأسه إلى الحارس من منتصف الملعب فسقطت أمام أحمد العكايشي المنطلق من الخلف الذي سار بها ودخل المنطقة فحاول الأول إيقافه وأسقطه أرضاً ليحتسب الحكم برنار كميل من سيشل ركلة جزاء نفذها نعيم السليتي على يسار عسلة هدفاً ثانياً (66).
وقلصت الجزائر الفارق حين عكس عدلان قديورة عرضية إلى داخل المنطقة تابعها البديل سفيان هني بقوة في سقف الشبكة (90+1).

أكّدت وسائل اعلام تونسية يوم ،الجمعة 23 ديسمبر، خبر إلقاء القبض على “ونّاس الفقيه” المحرض على الهجوم على متحف باردو بالنيجر، وأن السلطات التونسية تستعدّ لتسلّمه .

ويعتبر “ونّاس الفقيه” أحد أبرز قيادات تنظيم أنصار الشريعة المحظور، من مواليد 1982 أصيل ولاية المهدية عرف بتبنّيه للفكر السلفي الجهادي نشط في عديد الخيمات الدعويّة بعد الثورة وقام بالإمامة في أحد المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة سنة 2012.

وكان قد تمّ إيقافه سنة 2013 بتهمة تحريض الشباب على الجهاد والسفر إلى بؤر التوتر وقد أودع بسجن المرناقية ليتمّ إطلاق سراحه بعد ذلك إثر صدور حكم بعدم سماع الدّعوى في حقّه.

وفي شهر أكتوبر 2013 غادر “ونّاس الفقيه” إلى ليبيا ثم إلى تركيا ومنها إلى سوريا وإلتحق للقتال في صفوف جبهة النصرة لتنقطع أخباره منذ ذلك الوقت.
وفي 2015 عاد إسم الفقيه للتّداول مجدّدا بعد غياب سنتين قضاهما في جبهات القتال حيث كشفت الأبحاث أنّه المحرّض المباشر على عمليّة باردو الإرهابية التي راح ضحيّتها آنذاك 22 قتيلا و45 جريحا جميعهم من السياح الأجانب.

كان الفقيه قد نشر فيديو قبل ساعات من عمليّة باردو أعلن فيه أن سوق الجهاد قد أقيم في تونس داعيا الشباب إلى النفير و الإلتحاق بماأسماهم بالجهاديّين في الجبال.

هـذا وقد كشفت الأبحاث مؤخرا أن الفقيه كان على إتصال دائم بالإرهابي الخطير نور الدين شوشان المعروف بكنية “صابر” وهو المتهم الرئيسي بقيادة خليّة سوسة الإرهابيّة الضّالعة في محاولة إغتيال “رضا شرف الدين” وقتل عون أمن وعمليّة “نزل الأمبريال”.

توعد صابرالحمروني عضو من حركة التهضة التونسية في تدوينته راشد الغنوشي بلهجة شديدة قائلا ” الحساب قد حان و سيكون منه القصاص” وفق قوله.

وانتقد صابر الحمروني ، الامتيازات التي تحصلت عليها قيادات النهضة التي كانت في الخارج وعادت إلى تونس بعد الثورة، وصرّح في هذا السياق قائلا ان “قياديين في النهضة وظّفوا زوجاتهم وأبنائهم وأفراد عائلاتهم بينما المناضل الحقيقي لم ينل شيء”.

ولاحظ صابر الحمروني أنه يمثل شريحة عريضة من المناضلين في النهضة الّذين دخلوا السجون وأمضوا سنوات طوال من القمع في عهد بن علي.

الحياة

أعلنت حكومة تونس إنشاء جهاز استخبارات وطني بعد أيام على اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري الذي قالت حركة «حماس» أنه أحد قيادييها، بينما أمر القضاء التونسي بتوقيف 3 أشخاص من بينهم امرأة للاشتباه بتورطهم في الاغتيال.

وجاء في بيان لمجلس الوزراء صدر مساء أول من أمس، أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أطلق العمل في مشروع إنشاء «المركز الوطني للاستخبارات الذي أعدته رئاسة الجمهورية وأحالته على رئاسة الحكومة، ويتولى مهمة تجميع المعلومات والتنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية وضبط الخيارات الاستراتيجية في مجال الاستعلامات وتحليلها».

جاء ذلك إثر انعقاد مجلس وزاري أمني مصغّر في حضور وزراء الداخلية والدفاع والعدل ومدير ديوان رئيس الجمهورية وقيادات أمنية وعسكرية عليا، على خلفية عملية اغتيال الزواري التي اتهمت السلطات التونسية جهاز استخبارات تابع لدولة أجنبية بالضلوع في الاغتيال.

وشدد الشاهد على أن بلاده «لن تسلم بحق شهيدها وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في الاغتيال»، مجدداً التزام حماية المواطنين وضمان الأمن القومي.

على صعيد آخر، قررت الحكومة البدء بتنظيم عمل شركات الإنتاج التلفزيوني التي تتولى إنتاج المواد المتلفزة والإخبارية وغيرها لمصلحة قنوات أجنبية، وذلك إثر الجدل الذي رافق دخول مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية إلى تونس وتصوير تقرير عن الاغتيال بمساعدة من شركة إنتاج تونسية.

إلى ذلك، قرر البرلمان التونسي عقد جلسة عامة طارئة غداً الجمعة للاستماع إلى وزيري الداخلية والخارجية في موضوع اغتيال الزواري، وذلك بناءً على طلب تقدمت به كتلتا «النهضة» الإسلامية (الكتلة الأولى في المجلس) و «نداء تونس»، إضافة إلى «الجبهة الشعبية» و «الكتلة الديموقراطية» المعارضتين.

وقرر الاتحاد العام التونسي للشغل إقامة «جنازة وطنية رمزية احتفاءً بشهيد تونس محمد الزواري».

في غضون ذلك، قضت محكمة تونسية مختصّة بقضايا الإرهاب أمس، بسجن 3 أشخاص من بينهم امرأة على ذمة التحقيق في قضية اغتيال المهندس التونسي، وذلك بعد يوم من إحالة القضية من محكمة صفاقس (جنوب) على محكمة مكافحة الإرهاب في العاصمة.

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية في العاصمة سفيان السليطي أن قاضي التحقيق «أصدر صباح الأربعاء بطاقات سجن ضد 3 أشخاص من المشبوهين في قضية اغتيال المهندس محمد الزواري من بينهم المرأة». وأضاف السليطي: «أبقى قاضي التحقيق 7 أشخاص آخرين من المشبوهين في القضية ذاتها، خارج السجن».

يُذكر أن محكمة صفاقس أرسلت صوراً لأجنبيين (يقيمان في النمسا وهنغاريا أحدهما من أصول عربية) مشتبه بهما في تنفيذ عملية الاغتيال، إلى جهاز الإنتربول للمساعدة في اعتقالهما.

في رد على الشهادات الحية لعدد من ضحايا منظومة الاستبداد في عهد زين العابدين بن علي، والتي عرضت نماذج منها في أولى جلسات الاستماع العلنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ، التي نظمتها هيئة الحقيقة والكرامة بدءا من 17 نوفمبر الجاري، خرج الرئيس التونسي المخلوع ، عن صمته وبرر الانتهاكات التي حدث على عهده ب “حماية تونس ونهج كل السبل لتحقيق العيش الكريم للتونسيين”.
واتهم بن علي، في أول بيان يصدره منذ مغادرته تونس بداية عام 2011، الهيئة بـ”طمس الحقائق وتقديم أنصافها، وبالدفع نحو تفرقة التونسيين وتأليب بعضهم على البعض الآخر”، معربًا من خشيته من أن “تلهي هذه الجلسات التونسيين عن مشاكلهم الحقيقية وهي الإرهاب والأزمة الاقتصادية الخانقة”.
وقال بن علي، في ذات البيان الذي نشره محاميه، منير بن صالحة، إنه يتعاطف مع التونسيين الذين قدموا شهاداتهم ومع كل التونسيين، إلّا أنه “من الواجب التذكير أن البلاد مرّت خلال فترة حكمه بمراحل دقيقة واجهت خلالها الدولة تحديات أمنية ومخاطر حقيقية لم تصطنعها أو تضخم أو تبالغ فيها”.
وتابع أن الأجهزة الأمنية التونسية “واجهت أجنحة سرية وعسكرية لتنظيمات حزبية تدعي العمل في العلن، وأخرى سياسية تعمل خارج الشرعية والقانون وتمارس العنف وتحرّض عليه”، معترفًا أن مواجهة هذه التنظيمات أدت إلى تجاوزات تمس حقوق الإنسان، وأنه حرص على التحقيق وكلف لجنة بقيادة الرشيد إدريس للنظر في التجاوزات فور علمه بها.
وأضاف الرئيس التونسي الأسبق: “أمرنا بنشر كافة تفاصيل تقرير اللجنة بصحيفة الصباح حتى نقطع الطريق أمام من كان يتهمنا آنذاك بالتعتيم. وسجل التقرير صحة الانتهاكات وحدد المسؤوليات وأذنا نحن بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية”.
وأقرّ بن علي بأن نظامه لم يكن خاليًا من الأخطاء “رغم إيجابياته مثله مثل أيّ دولة كانت وفي أي زمان ومكان”، غير أن تقديم شهادات الضحايا دون تقديم الرواية المقابلة حوّل الجلسات إلى “عمل القصد منه طمس الحقائق، لأن التاريخ لا تصنعه أنصاف الحقائق، بل الحقيقة الكاملة بلا نقصان ولا تحريف ولا تزييف ولا تحريض”.
وطالب بن علي المؤرخين النزهاء بالتحري من كلامه وتحديد ما له وما عليه طيلة مدة حكمته، مضيفَا: “يعلم الله أننا عملنا على حماية تونس وشعبها وترابها، ولم ندخر جهدًا في انتهاج جميع السبل الكفيلة بتحقيق العيش الكريم للتونسيين والكفيلة بحفظ كرامتهم”، مردفًا أن “المحاسب الوحيد في ذلك هو الله عز وجل”.

وفي ذات السياق، صرح محامي بن على، منير بن صالحة لوسائل الإعلام ،أن موكله “قرر عدم السكوت عن كل ما يسيء إليه”، وفق تعبيره، وذلك بأن “ينشر عن طريق مكتب المحاماة الذي ينوب عنه في تونس ردود أفعاله ويقدم التوضيحات اللازمة”.
وأفاد بن صالحة، بأن بن علي أبلغ موقفه من الجلسات العلنية لهيئة الحقيقة والكرامة إلى مكتب المحاماة، الذي قام بتحرير هذا الموقف في “بيان” أرسله إلى إليه و صادق على مضمونه، ووافق على نشره.
ومن المنتظر أن يخلف بيان بن على ردود فعل قوية داخل الهيئات الحقوقية والسياسية التونسية خلال الأيام المقبلة.