12:03 مساءً - الإثنين 18 ديسمبر 2017

بالنسبة للتليدي في تدوينة : العثماني ليست لديه شجاعة بنكيران للاستمرار في الاصلاحات

بلال التليدي
لم يمر أكثر من يومين عن البرنامج الحكومي الذي أكد استمراره في استكمال إصلاح صندوق المقاصة ورفع الدعم عن غاز البوطان والسكر والدقيق بشكل متدرج، حتى أصدرت وزارة الشؤون العامة والحكامة بلاغا تنفي فيه وجود سيناريو متفق حوله الأغلبية الحكومية حول تنفيذ هذا الإصلاح.
ما الذي حدث بالضبط؟ وإلى من يوجه هذا البلاغ؟ للشعب أم لجهات داخل الحكومة أم لجهات أخرى تحكمت في خروج الحكومة بهذه الشروط؟ وما دلالات هذا السلوك السياسي؟
البرنامج الحكومي يقول بالحرف في محور محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي إن الحكومة ستعمل – ضمن ما ستعمله- “على مواصلة إصلاح صندوق المقاصة من خلال الرفع التدريجي عن المواد المتيقية بهدف الزيادة في الاعتمادات الموجهة لتمويل سياسات وبرامج التنمية الاجتماعية ودعم الطبقات الهشة والمحتاجة”.
أي أن البرنامج الحكومي لم يفصل في أي سيناريو، وإنما اكتفى بإعلان المبدأ وبعض الضوابط في تنزيله (التدرج) ولم يكشف عن أي سيناريو معتمد يمكن أن يثير بعض شرائح الشعب المتوجسة من إمكان ارتفاع سعر قنية الغاز إلى 100 أو 110 درهم؟
ما سر خروج هذا البلاغ بهذه السرعة وما دلالاته؟
هناك احتمالان لا غير:
1- أن تكون الأغلبية الحكومية غير موافقة على هذه الصيغة التي مرت في البرنامج الحكومي: وفي هذه الحالة، سيكون البلاغ بمثابة إعلان صريح عن التراجع عن هذا الإصلاح عبر البحث عن مخرج لتعطيل مفعول الصيغة الواردة في النص بالتعلل بقضية السيناريو الذي سيدخل غرفة التداول مع مكونات الأغلبية، وما أدراك ما غرفة التداول!!
2- أن يكون بالفعل حصل التوافق على الصيغة بين مكونات الأغلبية، وما إن تداعى بعض أعضاء الحكومة لطمأنة الداخل الحزبي والرأي العام بأن هذه التجربة ستواصل الإصلاحات التي باشرها بنكيران والاستشهاد في هذا السياق بإصلاح صندوق المقاصة، حتى تحركت بعض الجهات داخل الحكومة وخارجها للضغط على الحكومة وعلى حزب العدالة والتنمية حتى يلفتوا انتباهه أن ثمة فرق بين إقرار المبدأ وبين تنفيذه، بما يعني أن خيارات تعطيل هذا الإصلاح واردة، وأن الاحتجاج بردود فعل الشرائح الفقيرة من ارتفاع سعر قنينية الغاز سيكون السلاح الأمضى للمستفيدين من استمرار منظومة الدعم.
لحد الآن لم يكشف السيد وزير الشؤؤون العامة والحكامة عن سر هذا البلاغ ودوافعه، وهو ما ينبغي أن يتحلى فيه بالوضوح الكافي مع الشعب خصوصا وأنه عقب البلاغ مباشرة تحركت بعض الصحف المحسوبة على تغطية مصالح الجهات المستفية من منظومة الدعم لتقول بأن وزارة الداخلية كانت السبب في إصدار هذا البلاغ، وأن مصالحها الداخلية قامت باستطلاع داخلي حول ردود فعل الشرائح الفقيرة، وتبين لها خطورة الإقدام على هذا الإصلاح وتداعياته على الاستقرار الاجتماعي.
طبعا، لن نعتبر ما ورد من حديث في الصحافة عن تدخل وزارة الداخلية رسميا، لكن، في غياب توضيح من وزارة الشؤون العامة والحكامة عن سبب إصدارها لهذا البلاغ في هذا التوقيت السريع الذي أعقب البرنامج الحكومي، نتساءل مع الرأي العام:
– ما داعي إصدار هذا البلاغ مع أن البرنامج الحكومي لم يتحدث عن أي سيناريو؟
– إذا كانت وزارة الداخلية هي السبب في إصدار هذا البلاغ فأين كانت لحظة إنتاج الصيغة التي خرجت في البرنامج الحكومي؟ كان الأولى أن يكون استطلاعها للرأي، الذي بالمناسبة دائما ما كنت تنفي وجوده في قضايا أخرى ذات صلة بالانتخابات، ضمن المعطيات الحاضرة لدى رئيس الحكومة حتى يتم صياغة هذه الفقرة من البرنامج الحكومي بالدقة المطلوبة؟
– وفي حالة عدم وجود تدخل لوزارة الداخلية، فمن احتج، ومن دفع وزارة السؤون العامة والحكامة إلى إصدار البلاغ مع أن الحكومة لم تنصب بعد؟
نخشى أن يكون إصدار البلاغ قبل تنصيب الحكومة هو عملية استجابة لرهاب شديد، يمكن أن يستغل في كل المحطات لتعطيل الإصلاحات التي ينظر إليها في البرنامج الحكومي على أنها استمرار لإصلاحات بنكيران.
من الممكن أن تستمر حكومة سعد الدين العثماني في إصلاحات بنكيران، لكن ذلك يتطلب شجاعة مثل شجاعة بنكيران لتمرير إصلاحات يعلم الجميع أن سبب إفشال بنكيران في تشكيل حكومته كان هو إصراره على مواصلة إصلاحاته التي باشرها برؤية تراعي “التحت” أولا وتتفاهم مع “الفوق” من أجل تيسير شروط تنزيلها.

You may also like

By