12:05 مساءً - الإثنين 18 ديسمبر 2017

بتزنيت :” العقيدة الأشعرية ودورها في ترسيخ العلاقات بين المغرب والبلدان الإفريقية “

جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية و الثقافة تنظم
ملتقى تيزنيت الدولي للثقافات الإفريقية
(الدورة الخامسة )

من 03 إلى 05 نونبر 2017

في موضوع :

” العقيدة الأشعرية ودورها في ترسيخ العلاقات بين المغرب والبلدان الإفريقية ”

الورقة العلمية للملتقى

أولا: إن جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة بمدينة تيزنيت في المملكة المغربية، قد دأبت ، منذ أربع سنوات متتالية ، على تنظيم”ملتقى تيزنيت الدولي للثقافات الأفريقية”، سعيا منها إلى كشف المزيد من الروابط المتينة، التي تأسست عليها وحدة البلدان الإفريقية وتعمقت بها جذور علاقاتها: التاريخية، والاجتماعية ، والدينية ، والثقافية ، والاقتصادية …
وهذه الروابط هي ضمان إثبات وجود هذه الدول قويا ،ومعتبرا بين الأمم الأخرى ، كما أن المحافظة عليها وتقويتها هو ضمان لارتقاء هذه البلدان،في جميع المجالات ، إلى مستوى أفضل ، حالا ومآلا.
ثانيا: من أهم الروابط المشتركة ، التي وحدت شمل البلدان الإفريقية ، وقوت روابطها ، وخاصة بين المغرب وجنوب الصحراء: تلك الثوابت المتينة ،التي تمسكت بها هذه الدول ، جميعها، اقتداء بالمغرب ، وسيرا على نهجه واختياره الموفق، هي التي بادرت هذه الجمعية لتعميق البحث فيها ، وبيان أدوارها في وحدة وجمع شمل القارة الإفريقية ، منذ رحلة عبد الله بن ياسين الإصلاحية من سوس إلى أقصى جنوب الصحراء . وتلك الثوابت ، كما يعرفها الخاص والعام ، هي :
1 – التربية السلوكية ، على مذهب الإمام الجنيد ، وهي موضوع الملتقى الثالث .
2 – مذهب الإمام مالك ، في العبادات والمعاملات .وهو موضوع الملتقى الرابع.
3– العقيدة الأشعرية في توحيد الله،وصفاته المثلى ،أو مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري المتوفى سنة 324هـ ، في الدفاع عن جوهر العقيدة الصحيحة ، وحمايتها من شبهات الملحدين ، والمشككين ، والمشبهين ، والمجسمين.وهذا هو موضوع الملتقى الخامس ، كما بينا في عنوان هذه الورقة.
إن العقيدة الأشعرية ،كما هو معلوم ،مذهب علمي فريد، استهدف تصحيح ما في علم الكلام من مزالق وأهواء المتكلمين المبتعدين عن نهج الإسلام القويم ، وعن الغاية من عقيدته الأسمى. وهذا المذهب، في أصوله وجوهره، مذهب أهل السنة والجماعة، المؤسس على براهين وأدلة، من الكتاب والسنة ، ولذلك التزمه الغرب الإسلامي عامة و المغاربة بصفة أخص الذين عضوا عليه بالنواجذ، بعد أن جربوا غيره، من المذاهب التي لم تقنعهم ، إذ لم يجدوا فيها ضالتهم المنشودة، في الإيمان والعقيدة، وفق الكتاب والسنة، ووفق مقتضى العقل الراجح والفكر السليم . فأصبح ثابتا من ثوابت الدولة المغربية ومعلما من معالمها وركنا منيعا من أركانها وارتبط فيها بنزعة وسطية تميل إلى التوازن في الاعتقاد والاعتدال فيه .
تنسب الأشعرية إلى أبي الحسن الأشعري وهو علي بن إسماعيل بن إسحاق. ولد سنة 260هـ في البصرة وتتلمذ على صفوة علماء عصره وعلى رأسهم أبو علي الحبائي.
وقد ظهرت براعته في علم الكلام والفقه والحديث والمناظرة. وكان ميالا إلى حياة الورع محافظا على النقل. بدأ حياته بالاعتزال ثم تراجع عنه وأعلن مذهبه المعارض للمعتزلة ووضع جملة من التآليف التي أظهر فيها فكره الأشعري ونقض حجج الخصوم. ومن بين ما ألف في ذلك كله كتابه “العمد” وكتابه “مقالات الإسلاميين” وكتابه “الرد على المجسمة” وكتابه “اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع”.وله مؤلفات كثيرة أخرى ذكرتها بعض مصادر ترجمته.
لقد تراجع الأشعري عن مذهب الاعتزال لما وجد فيه من الغلو وتغليب العقل على النقل فتحول إلى الاعتدال السني القائم على التوفيق والدمج بين العقل والنقل في صياغة لفكر منسجم أثبت جدارته عبر قرون بمزايا الوسطية والاعتدال في الاعتقاد. فأسس مذهبه على استقراء آراء الخصوم من أصحاب الملل والنحل والفرق الأخرى والرد عليها بتصنيفها وإقامة الدليل على ضعف مواقفها العقدية والفكرية. ثم يستنتج رأيه ويدلي به بكل صراحة ووضوح معلنا عن إتباعه للكتاب والسنة والاستنتاج العقلي في توازن متين ووسطية فكرية قلما نجد لها نظيرا في الإسلام عند الفرق الأخرى.
ولعل أهم ما قام به هو رده على أصحاب الاعتزال بحيث عرض أصول مذهبهم الخمسة وفصل فيها القول تفصيلا ثم رد عليهم في كل مسألة بمسألة وأظهر وجوه الخلاف معهم في ذلك بعبارة واضحة وأسلوب إقناع باهر مثل مسائل الصفات والقدر والسمعيات وعدم تكفير العاصي وغيرها من القضايا التي أدرجها في ردوده المفحمة والمبنية بناء متينا بالاستدلال النقلي والعقلي سواء بسواء.
ثالثا: كيف وصل المذهب الأشعري إلى الغرب الإسلامي؟ لقد كانت القيروان المركز الأساسي لانطلاق الأشعرية ، وانتشارها في الغرب الإسلامي ، قبل منتصف القرن الخامس الهجري ،إذ هي العاصمة العلمية في الغرب الإسلامي كله ، حينذاك ، وقبلة طلاب العلم من كل جهة، ونقطة الانطلاق إلى المشرق. ومن أبرز علماء القيروان الذين عرفوا الأشعرية وأخذوا بها ، إبراهيم بن عبد الله الزبيري ، المعروف بالقلانسي ،(ت.359) ، والمعروف بمواقفه القوية ضد الشيعة ، و بما تعرض له جراءها من أذى كثير. فقد ذكر البرزلي ، (ت.844) ، أنه كان من مشايخ الأشعرية ، و نَسَب إليه بعضَ آراء الأشعري ، التي أدخلها القيروان. وكذلك كلٌ مِن: أبي ميمونة دراس بن إسماعيل الفاسي ، (ت357) ، فقد رحل إلى المشرق والتقى بأئمة الأشعرية ، وأخذ عنهم ، ثم حل بالقيروان مدرسا بها مدة، قبل أن يستقر بفاس. والإمام ابن أبي زيد القيرواني،(ت386) ، فقد رحل إلى المشرق والتقى بأئمة الأشعرية، وأخذ عنهم ،كما كان وثيق الصلة بتلميذ أبي الحسن الأشعري : أبي محمد بن أحمد بن مجاهد ، (ت370)، وكانت بينهما مراسلات وتبادل مؤلفات.
وللإمام أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني،(ت.403)، حامل لواء الأشعرية ، أثر كبير في نشر مذهب الأشعري في المغرب، والسبب في ذلك أنه كان إلى جانب أشعريته في الأصول، مالكيا في الفروع، لذلك أقبل عليه طلبة العلم من المغرب يأخذون عنه المذهب المالكي والطريقة الأشعرية ، في آن واحد . وممن أخذوا عنه من أهل المغرب مجموعة من العلماء ، نذكر منهم: عبد الجليل بن أبي بكر الربعي ،المعروف بالديباجي ، وبابن الصابوني. و أبا عمران الفاسي، (ت.430) ، فقد رحل إلى بغداد سنة399 هـ .وتلقى أصول المذهب عن القاضي الباقلاني، الذي أعجب بذكائه وحفظه ،ولما رجع إلى القيروان وجلس بها وظهر علمه قصده الناس، من كل جهة. كما أرسل الباقلاني إلى المغرب عالمين من أبرز تلاميذه، لنشر مذهب الأشعري وبثه، وهما : أبوطاهر البغدادي الناسك الواعظ ، وكان متقنا لعلم الكلام . و الحسين بن عبد الله بن حاتم الأذري الذي دخل القيروان واستوطنها . وكان رجلا ذا علم وأدب فقد ذكره القاضي عياض ، بقوله:
(فكان من كبار الأشاعرة النازحين إلى المغرب : أبو عبد الله الأذري تلميذ القاضي الباقلاني) ، وقد ألف مؤلفات كثيرة منها: ” كتاب في مناقب الباقلاني”.
فقد أخذ عن هذا الرجل جمع كبير من أهل المغرب ،كان لهم الدور الأكبر بعد ذلك في نشر الطريقة الأشعرية في المغرب ، من أمثال : أبي عمران الفاسي ، وأبي بكر عبد الله بن محمد القرشي القيرواني، وعبد الجليل الديباجي القيرواني. .
كما كان لأبي ذر الهروي (ت434) دور كبير في نشر الأشعرية في المغرب، بل هو الذي علم أهل المغرب هذا المذهب وبثه فيهم، فقد أقبل عليه طلبة العلم من المغرب لكونه كان يجمع بين الأشعرية في الأصول والمذهب المالكي في الفروع. قال ابن كثير:”والمغاربة إنما أخذوا الأشعرية عن أبي ذرالهروي”.وممن أخذ عنه: الإمام أبو عمران الفاسي، خلال رحلته إلى المشرق، وبعد رجوعه قام بنشر المذهب في المغرب ، و على يده تم ترويج كتب الهروي ، وتناسخها بين المغاربة .
رابعا: أسباب عناية المغاربة والأفارقة بالعقيدة الأشعرية
إن ما حفز المغاربة وإخوانهم من باقي بلدان إفريقيا على الاهتمام بالعقيدة الأشعرية هو ما وجدوا فيها من الحفاظ على لب العقيدة وجوهرها ورفض التشبيه وترسيخ الوسطية التي تنبني على المزاوجة بين النص والعقل والدعوة إلى التأويل المعتدل. بالإضافة إلى دورها الكبير في إشاعة روح التسامح والحوار والتضامن والتآخي، ونشر ثقافة الإعتراف بالحقوق وأداء الواجبات، وبناء قيم السلام والتعايش بين الثقافات والأديان، وتثبيت فضائل الإيثار ومحاسن الأخلاق، وترشيد السلوكات وتصحيح التصورات، والانفتاح والاعتدال والسماحة والشمول والتوازن، ونبذ التطرف والعنف والتعصب، وتعزيز التربية على المواطنة وإعمال الحق في التنمية الإنسانية، ونشر القيم الأخلاقية السامية التي تدعو إلى تحقيق مجتمع تسوده رعاية حقوق الإنسان. وهذا يحتم تعميق الدراسات والأبحاث في الأدبيات الحقوقية العالمية من منظور عقدي، ومواصلة البحث في التأصيل الإسلامي لرعاية الحقوق، وأهمية المنهج العقدي في مجال تربية الفرد والمجتمع.
وبناء عليه فإن المغاربة وإخوانهم الأفارقة قد ألفوا في العقيدة الأشعرية بواسطة علمائهم الذين ذاع صيتهم واشتهروا في الآفاق في المغرب وباقي دول إفريقيا.
إننا في حاجة ماسة اليوم إلى إعادة الاعتبار إلى هذا التاريخ المغربي الإفريقي المشترك على مستويات العقيدة الأشعرية التي ضمنت للمغاربة وإخوانهم في افريقيا ايمانا معتدلا راسخا بعيدا عن نزعات التطرف والإرهاب والتكفير الذي لامبرر له.
وخلاصة القول: إن العقيدة الأشعرية هي العقيدة الرسمية في الغرب الإسلامي كله ، وقد قال ابن عاشر ،منذ القرن العاشر، مبينا أسس منظومته المشهورة ، على ثوابت الأمة المغربية:
وبـــعــد فـالــعــون مــن الله المجـيـد في نظم أبيات للأمي تفيد
قي عقد الأشعري وفقه مـــــــــالك وفي طريقة الجنيد السالك
لعلنا الآن رسمنا بهذا التمهيد معالم البحث في هذا الموضوع ،وقد منا مفاتيح لإنجاز محاور علمية ، نطل من خلالها على السيادة المطلقة للعقيدة الأشعرية في إفريقيا ،انطلاقا من المغرب، وما نتج عن ذلك من ترسيخ العلاقات بين المغرب وبقية البلدان الإفريقية، ونقترح الآن معالجة هذا الموضوع الهام، وفق المحاور التالية:
المحور الأول: العقيدة الأشعرية
– تاريخ العقيدة الأشعرية وأسباب نشأتها.
– أبو الحسن الأشعري رائد العقيدة الأشعرية الأول ، وأعلامها البارزون في المشرق.
– أصول العقيدة الأشعرية وأهم خصائصها .
– دواعي انتشار العقيدة الأشعرية في العالم الإسلامي.
المحور الثاني: العقيدة الأشعرية في الغرب الإسلامي
– العقائد التي عرفها الغرب الإسلامي قبل العقيدة الأشعرية.
– تاريخ ظهور العقيدة الأشعرية في الغرب الإسلامي.
– كيف تلقى المغاربة العقيدة الأشعرية.
– أهم أعلام العقيدة الأشعرية البارزين في الغرب الإسلامي عموما ، وإفريقيا خصوصا.
المحور الثالث: تراث العقيدة الأشعرية في الغرب الإسلامي
– أهم المصادر المخطوطة والمطبوعة في العقيدة الأشعرية.
– أهم الدراسات ،والأبحاث ، والأطاريح في العقيدة الأشعرية.
– التأليف المغربي في العقيدة الأشعرية.
المحور الرابع : دور العقيدة الأشعرية في الوحدة الإفريقية :
– تغلغل العقيدة الأشعرية في إفريقيا، انطلاقا من المغرب.
– العلاقات بين المغرب وباقي الدول الإفريقية على مستوى العقيدة الأشعرية.
– حضور العقيدة الأشعرية في إفريقيا درسا وتأليفا.
– أهم مظاهر الوحدة العقدية في إفريقيا من خلال مايلي :
– توحيد الفكر العقدي.
– توحيد مصادر الدراسة العقدية.
– الالتزام بالثوابت الثلاثة : مذهب الإمام الجنيد ، ومذهب الإمام مالك ، ومذهب الإمام الأشعري.
– العقيدة الأشعرية ودورها في بناء القيم الإنسانية من تعايش وسلام وتسامح وحوار بين الثقافات والأديان.
– العقيدة الأشعرية ودورها في الارتقاء بثقافة حقوق الإنسان.

استمارة المشاركة في ملتقى تيزنيت الدولي للثقافات الإفريقية
( الدورة الخامسة)
من 03 إلى 05 نونبر 2017

في موضوع :
“العقيدة الأشعرية ودورها في ترسيخ العلاقات بين المغرب
والبلدان الإفريقية”

الاسم الكامل :
الصفة العلمية :
البلد والمدينة :
المؤسسة،أو الهيئة:
العنوان :
الهاتف الثابت:
الهاتف المحمول:
البريد الإلكتروني:
عنوان العرض:
محور العرض :

ملخص العرض
……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

روابط الاتصال والمراسلة:
asscheikhmaoulainine@gmail.com البريد الإلكتروني:

You may also like

By