20:15 مساءً - الأحد 17 ديسمبر 2017

الجيش الجزائري ينقل مئات الجنود إلى الحدود مع مالي

أقرّت القيادة العسكرية للجيش الجزائري تعديلات ميدانية على خريطة انتشارها العسكري على الحدود، وقرّرت نقل جزء من القوات العسكرية التي كانت منتشرة على الحدود مع تونس والجزء الشمالي من الحدود مع ليبيا، إلى مناطق الجنوب، لتعزيز تأمين الحدود الجنوبية ولا سيما مع مالي.
وبحسب مصدر عسكري جزائري، فإن القيادة العسكرية الجزائرية انتهت إلى تقدير موقف يرتكز على أنّ التهديدات الأمنية الآتية من تونس تراجعت بشكل كبير، وأن بقاء القوات الإضافية التي نقلت قبل سنتين إلى المناطق الحدودية، قد لا يكون ضرورياً، وذلك بعد نجاح الجيش وقوات الأمن التونسية، والتنسيق الأمني الرفيع بين تونس والجزائر، في تفكيك المجموعات المسلحة التي كانت تنشط على محور المنطقة الحدودية في مرتفعات الشعانبي.
وقبل سنتين، نقلت قوات الجيش الجزائري قوة إضافية قوامها 35 ألف عسكري تمّ نشرها في مراكز متقدمة على طول الحدود بين الجزائر وتونس وليبيا بسبب النشاط اللافت لمجموعات تابعة لتنظيم “القاعدة” و”جند الخلافة” على الجانب الثاني من الحدود مع تونس، وبسبب محاولات تنظيم “داعش” في ليبيا اختراق الحدود الجزائرية وإقامة خط تواصل لنقل مقاتلين من مالي ودول غرب أفريقيا إلى مواقعه في درنة وسرت في ليبيا.
وبحسب المصدر، فإن الزيارات الأخيرة المكثّفة لقائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إلى مناطق بشار وتمنراست وغيرها من المناطق الجنوبية القريبة من الحدود، واطلاعه على الوضع الأمني والعسكري، وتزايد المخاطر الأمنية في منطقة الصحراء والأسلحة الكبيرة التي يتم كشفها باستمرار، إضافة إلى تزايد عمليات التهريب المتصل بعضها بالإرهاب، كلها عوامل دفعت قيادة الجزائر إلى تقدير الموقف العسكري على أساس إعادة توزيع الفرق والقطع العسكرية وفقاً للاحتياجات الأمنية الراهنة.
ووفق مصدر عسكري جزائري، فإن التوترات الأخيرة في مالي، وتهديد فصائل مالية بإنهاء اتفاق الجزائر الموقع في يونيو/حزيران 2015 في بماكو برعاية جزائرية وأممية، والتخوّف من عودة الحرب إلى المنطقة الحدودية مع الجزائر وتركيز تنظيم “أنصار الدين” الجديد، الذي يضمّ تحالفاً من ثلاثة تنظيمات إرهابية، عملياته في شمال مالي ضد القوات المالية والفرنسية الموجودة وأدى آخرها إلى مقتل 21 جندياً مالياً، كان الدافع وراء إعادة نشر القوات العسكرية الجزائرية على الحدود.
وفي شهر مارس/آذار الماضي، أعلنت ثلاثة تنظيمات إرهابية نشطة في شمال مالي والصحراء، عن تنظيم مسلّح موحّد تحت اسم “أنصار الإسلام وجامعة المسلمين”، يضم كتيبة “المرابطون” و”أنصار الدين” و”إمارة الصحراء” و”قاعدة المغرب الإسلامي” و”كتائب تحرير ماسينا”، وأعلن حينها عن تزكية إياد غالي زعيم “أنصار الدين” وسفير مالي السابق في الرياض أميراً للتنظيم.
وقبل أسبوع، حذّر عضو المجلس الانتقالي لولاية تودني، الأمين العام لـ”الحركة الشعبية لإنقاذ أزواد” بوبكر الصديق ولد الطالب، في تصريحات صحافية من نواكشوط، من انهيار اتفاق السلام. وكشف عمّا وصفه “نزاعاً كبيراً” بين الحركات المسلحة من جهة، وبين قبائل “فوقاس” و”مقاد” من جهة أخرى، في إقليم كيدال شمالي مالي، قرب الحدود مع الجزائر، مؤكداً أنه “في حال لم تتدخل الأطراف لحله، فإن الأمر سيتحوّل إلى حرب أهلية”. وأضاف ولد الطالب “شمال مالي يعيش تدهوراً أمنياً لم يسبق له مثيل والشعب هو من يتحمّل نتائج هذا الوضع”، واتفاقية السلم والمصالحة الموقّعة في الجزائر في يونيو/حزيران 2015، ثمّ في باماكو في مايو/أيار 2016، أصبحت هشة، والوضع الحالي في شمال مالي يسير من سيئ إلى أسوأ بسبب عدم الاستقرار واستمرار الخلافات والهجمات وتنامي الحركات المسلحة في المنطقة”. وتراقب الجزائر، باعتبارها الطرف الأكثر فاعلية في الوساطة الدولية والإقليمية في شمال مالي والتي تلعب دور وسيط السلام بين الحكومة المركزية في باماكو والفصائل المالية المسلحة، الوضع في منطقة شمال مالي، بحذر شديد.
وفي وقت سابق، أكّد وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل عقب لقائه الممثّل الخاص للأمين العام الأممي إلى مالي محمد صالح النظيف، أن الوضع في مالي بات هشاً ومقلقاً بالنسبة للجزائر، وقال “الوضع في مالي يبقى متأزماً ومعقداً بالنظر إلى تداعيات الظروف الأمنية السائدة في ليبيا والتهديدات الإرهابية لجماعة بوكو حرام في النيجر، بالإضافة إلى نشاط شبكات الجريمة المنظمة والإرهاب في المنطقة”. وأضاف “هناك الكثير من العوامل التي تستوقف المجتمع الدولي للعمل بجدية على المسألة حتى يتسنّى للجميع تقديم إسهاماته، والأمر يتعلّق أكثر بقضية تخصّ الماليين أنفسهم. اتفاق الجزائر (الموقع في باماكو) موجود والتاريخ كفيل بإثبات نجاعته، لكن لا يمكن تطبيق الاتفاق في غياب الإرادة لتجسيده وهي مسؤولية تقع أساساً على عاتق الأطراف الموقّعة”.
واعتبر العقيد المتقاعد في الجيش الجزائري رمضان حملات، من جهته، أن “مناطق الجنوب ما زالت تمثّل أولوية أمنية بالنسبة للجيش الجزائري، ليس فقط بسبب هشاشة الدولة في مالي والنيجر، ولكن أيضاً لعودة المجموعات الإرهابية للنشاط، بدليل آخر العمليات الدامية التي نفذتها هذه المجموعات ضدّ قوات الجيش المالي والفرنسي في المنطقة”، موضحاً أنّ “التعزيزات العسكرية والحرص الأمني الذي تبديه الجزائر اتجاه منطقة الجنوب والحدود مع مالي خاصة، يستهدف تأمين الحدود، وتلافي أي استهداف جديد لمنشآتها الحيوية والنفطية هناك منذ الهجوم الإرهابي الخطر على منشأة النفط في منطقة أليزي جنوبي البلاد في يناير/كانون الثاني 2013”.

عن : عربي 21

 

You may also like

By