12:07 مساءً - الإثنين 18 ديسمبر 2017

هل وصلنا إلى إفلاس الإفلاس ؟؟

قد لا نهول من الأمر إن قلنا أن غالبية الشعب المغربي قد أصبحت محبطة، تفكيرا وعملا وإنتاجا وعطاء، ولا نبالغ إن اعترفنا أن حالة من اليأس تنتاب فئة عريضة من ملايين المغاربة وتجثم على صدورهم ككابوس مرعب أو كوحش كاسر، وقد نكون متشائمين ومُفْرِطين فيه، إن قلنا أن مجتمعنا المغربي يسير الى المجهول، أو تكاد سفينته تصطدم بجبل الجليد وتفرغ حمولتها في أعماق بحر لُجِّي كسفينة التايتنيك ، مقابل إصرار وحرص فرقة المايسترو الموجودة على ظهرها، إتمام معزوفتها غير آبهة بالغرق.
وواقع الحال؛ يفرض علينا أن نفهم ما يجري والقادم الأسوء منه، خصوصا اذا تركنا الخارقين يعبثون في قاع السفينة، ظنا منهم أن سقي الماء يكون بإحداث ثقب فيها- “واذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون “- من خلال المساهمة بإصرار وترصد في إفساد المغاربة وثقافاتهم العريقة وعاداتهم النبيلة المبنية على الأخوة والتسامح والتعاون والتآزر وضرب المصنع الذي يخرج القيم من المدرسة وأهلها، وتبخيسهم وتحقيرهم، وجعلهم أضحوكة في المجتمع، وأرذال القوم بعدما كانوا سادته ؛ فكانت النتيجة أن توقف المصنع عن الإنتاج وصدئت آلاته وععششت فيه الخفافيش والبُّوم واستوطنت جدرانه الأفاعي السامة فصعب فتح أبوابه من جديد وتشغيل ماكينته…
إن سياسة التبخيس للمدرسة وأهلها، خرجت لنا جيلا يحتقر كل شيء، مُصَرِّفا لما اكتسبه كنتيجة طبيعية.
سياسة التبخيس هاته؛ لمؤسسة عمومية انتقلت عدواها كنتيجة طبيعية كذلك إلى تبخيس كل المؤسسات العمومية (سواء كانت ذاتية أو معنوية )من برلمان، وحكومة، وأحزاب ونقابات وجمعيات، بل وصل الأمر الى تبخيس مبادرات الأشخاص من أعلى سلطة في البلاد إلى المواطن المبادر العادي، تارة بالنقد من أجله، وهو السائد، وتارة أخرى كمحاولة لتقويم الوضع وعلاج الجراح بغير دواء ولا خبرة في المجال، فأصبح الكل ناقدا، عارفا، موجها مصلحا، وعمت الفوضى، واختلط الحابل بالنابل، والسقيم بالعليل، وضاعت الحقيقة وعم اليأس، كنتيجة حتمية كذلك ، ووصلنا إلى حالة متقدمة من المرض يصعب علاجها بقراءة الطلاسيم أو بحبات الأسبرين، لأننا وصلنا كما يبدو للقاصي والداني، إلى إفلاس الإفلاس .
فأوقفوا المعزوفة على ظهر السفينة رجاء كل الرجاء، وأوقفوا من يخرق السفينة ليكتب لنا النجاة جميعا؛ والإ ابحثوا عن قوارب النجاة..!!
ذ:الجيلالي الأخضر

You may also like

By