الرأي

الرأي

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

منذ أشهر عدة، تسير موريتانيا على طريق تغييرات جوهرية، تعلقت بالنشيد الوطني والعلم الوطني والعملة الوطنية لاحقا، ضمن التعاطي مع رموز وطنية حساسة، في جو لم يحظى بالتوافق، مما ولد حالة احتقان سياسي ،تحولت لاحقا للمجال الاقتصادي، بحكم تبديل جميع القطع النقدية مع مطلع السنة الجارية.

وإذا كانت الرموز التي تم تغييرها أو تعديلها، تم تجاوز أزمتها نسبيا، إلا أن العملة الجديدة، مازالت المخاوف قائمة بشأنها، خصوصا ما يتعلق بزيادة الأسعار.

الموريتانيون يتعاملون مع الدولة بحذر ويتهيبون غالبا النزول إلى الشارع، إلا عندما يتعلق الأمر بقضايا دينهم، وليسوا ثوريين بالدرجة الأولى.

ولعل مخاوف الانقسام والتشرذم، أبعدتهم عن الاحتجاج المتواصل العلني على تغيير النشيد والعلم، وإن لم يكن هذا التغيير محل إجماع البتة.

وتأتي القطع النقدية ونقصان الصفر، ملوحة باحتمال انتهاز بعض التجار، الفرصة لزيادات في بعض الأسعار، قد تزيد الضائقة المعيشية طبعا على كثير من المواطنين.

غير أن الأحداث المحتملة في السنة القادمة، إن لم تكن الحالية، قد تزيد الطين بلة.

ففترة ولد عبد العزيز الرئاسية على وشك الانتهاء، لكن لا يوجد ما يطمئن بثبات وقوة على عدم الإقدام على تعديل دستوري آخر، ولو عبر الجمعية الوطنية، يهيئ الطريق لمأمورية ثالثة مثيرة بامتياز، وهو ما قد يخلق بحق أزمة سياسية خانقة، إن لم تمس الاستقرار بعمق، فإنها ستحول الديمقراطية الموريتانية إن صح الإطلاق، إلى نموذج ضعيف هش، لا يكاد يستحق الاعتبار والقبول، لدى الكثيرين، محليا ودوليا.

وضمن هذا الجو السياسي والاقتصادي المهزوز، الذي صاحبته ندرة في الأمطار وآثار بينة على الريف والماشية، يتحدث السياسيون، وخصوصا الموالون منهم، عن احتمال تغيير حكومي واسع.

ترى هل تكفي مثل هذه التغييرات والتعيينات الحكومية، إن لم يصاحبها تغيير في الأنماط والأساليب.

وضع على وجه العموم، يبعث على التخوف والترقب والتساؤل المستمر.

هل تستطيع الدولة أن تظل قائمة فاعلة حية؟، وهي محل تغييرات وتعديلات جوهرية في دستورها واقتصادها، بعيدا عن جو توافقي مطمئن.

وهل يستطيع القائمون على الحكم تمرير كل هذه المشاريع والتغييرات دون مصاعب وانعكاسات خطيرة.

إن الموريتانيين يصعب جرهم للشارع والمواجهة، سواء من طرف الموالاة أو المعارضة، لكن الضغط باستمرار يولد الانفجار.

وليكن في علم الوطنيين الصادقين، من مختلف المشارب، أن الوطن أولى وأجدر بالتنازل، من أجل المزيد من النماء والاستقرار.

وليعلم القاصي والداني أن تجارب الغير في هذا المجال، أكدت صعوبة وخطورة محاولة تغيير الأنظمة والأوضاع العمومية عن طريق العنف، كما أكدت هذه التجارب خصوصا في منطقتنا العربية، أهمية الحرص الواسع على الاستقرار، مهما كان هشا ناقصا.

ويبدو بوجه عام أن الأولوية لما يريد النظام تمريره ،وبالنسبة للمعارضة، يتقدم أولويتها وبياناتها ،الحرص على تنفيذ وتحقيق قناعاتها الخاصة، أما الشعب فهو يعاني في أغلبه دون أن تكون بعض أهم قضاياه المعيشية الملحة واردة بقوة في مخططات واهتمامات الأطراف المشتغلة باللعبة السياسية الضيقة.

فهل يحاسب السياسيون أنفسهم، وهل هم مهتمون حقا وصدقا بتحديات وأزمات هذا الشعب المتنوعة المؤلمة.

حين بسط تنظيم الدولة الإسلامية سيطرته سنة 2014 على أجزاء كبيرة من الأراضي السورية والعرقية، ودخل في خصومة تطورت إلى درجة الاقتتال مع تنظيم القاعدة، صنفه العديد من المراقبين كجيل جديد من “الجهاديين” أكثر راديكالية من جيل التأسيس (القاعدة)، لكن جيلا ثالثا برز إلى الوجود سريعا، حيث شهد التنظيم منذ يونيو عام 2014 تاريخ إعلان ميلاد “دولة الخلافة”، صراعا داخليا محموما، وصل في بعض الأحيان إلى حد تنفيذ إعدامات واعتقالات في عدد من عناصره وقادته بتهمة “الغلو والتطرف” والانتماء لتيار أشد راديكالية من المرجعية الفكرية للتنظيم، حيث ظهرت داخل صفوفه نزعة تطورت سريعا لتتبلور في شكل تيار عريض، توغل في هياكل التنظيم وقنوات اتخاذ القرار فيه، تبشر برؤية تدفع نحو مزيد من التشدد والتطرف، لدرجة وصلت حد تكفير قيادة تنظيم الدولة الإسلامية نفسه، ووصفها بالطاغوت والشرك، وعرف هذا التيار باسم “الحازميين” نسبة إلى شيخ سلفي سعودي يسمى أحمد بن عمر الحازمي، (معتقل حاليا في المملكة العربية السعودية)، وقد دخل منظرو هذا التيار في نقاشات وخصومات مع باقي منظري تنظيم الدولة الإسلامية، وفي مقدمتهم المفتي السابق للتنظيم، البحريني “تركي البنعلي” (قتل في مايو عام 2017)، والمتحدث السابق باسم التنظيم “أبو محمد العدناني” (قتل في آغسطس عام 2016) ، وقد انقسم أنصار تنظيم الدولة الإسلامية إلى تيارين، أحدهما يعرف باسم “الحازميين” والثاني يعرف باسم “البنعليين” (نسبة لتركي البنعلي)، وقد انحازت قيادة التنظيم ممثلة في “أبي بكر البغدادي” وكبار معاونيه، إلى التيار الثاني (البنعليين)، وشنت حملة اعتقالات وإعدامات استهدفت عناصر “الحازميين” في التنظيم بتهمة الغلو والتشدد والتكفير.
غير أن الملفت للانتباه هو أن أغلب معتنقي فكر تيار “الحازميين” وقادته، ينتمون لمنطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا، مع وجود أنصار لهم في السودان والمشرق العربي، لذلك استهدفت أغلب الإعدامات التي نفذها تنظيم الدولة ضدهم، بعض التونسيين والجزائريين والمغاربة، ومن أبرز من تم إعدامهم من طرف تنظيم الدولة الإسلامية بتهمة الانتماء لتيار “الحازميين”، “أبو جعفر الحطاب التونسي” وهو قيادي سابق في تنظيم أنصار الشريعة بتونس، وكذلك “أبو مصعب التونسي” و”أبو أسيد المغربي”، و”أبو الحوراء الجزائري”، و”أبو عبد الله المغربي.”
ويرج كثير من المختصين أسباب انتشار النزعة “الحازمية” بين التونسيين أكثر من غيرهم، إلى أن منظر التيار “أحمد بن عمر الحازمي”، سبق وأن زار تونس أواخر عام 2011 حيث أقام فيها فترة، قابل خلالها عددا كبيرا من أنصار التيار السلفي الجهادي، وألقى العديد من المحاضرات والدروس والدورات العلمية، في المساجد والتجمعات، فتأثر به الكثير من الشباب واعتنقوا رؤيته الفكرية والعقدية.

عودة “الحازميين”
واليوم لا يماري أحد في أنه بعد الانهيار الوشيك “لدولة الخلافة” التي أقامها التنظيم في العراق وسوريا ـ على الأرض ـ وخروجه من المدن التي كانت تحت سيطرته، فإن التنظيم سيشهد تحولات جديدة وجذريته في مساره، أهمها عودة مئات المقاتلين من غير السوريين والعراقيين، إلى مواطنهم الأصلية، إما لتأسيس خلايا نائمة هناك انتظارا للحظة المناسبة، أو لاستئناف نشاطهم “الجهادي” بطريقة أخرى، وهذا يعني أن عشرات إن لم يكن المئات من أتباع “الحازميين” من التونسيين والجزائريين والليبيين والمغاربة والسودانيين، الذين كانوا يقاتلون أو يعيشون في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بالمشرق العربي، سيعودون إلى بلدانهم، وليس مستبعدا أن تكون منطقة الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل عموما، وجهتهم المفضلة ليتخذوا منها موئلا جديدا لهم، لإعادة البناء واستئناف النشاط، نظرا لكونها منطقة رخوة تغيب عنها في الغالب الأعم سلطة الدولة المركزية، وتتبع إقليميا لبلدان تتسم بهشاشة المنظومات الأمنية والدفاعية والإدارية.
ينضاف إلى ذلك أن بعض حملة الفكر الراديكالي الموغل في التكفيرية، والذي يعتنقه “الحازميون” موجودون في المنطقة منذ فترة، حيث يتقاطع الزعيم السابق لجماعة “بوكو حرام” والقائد الحالي لواحد من أكبر فصائلها “أبو بكر شيكاو” مع معتنقي هذا الفكر والمدافعين عنه، فقد كشفت الوثائق والمراسلات بين قيادة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وقيادة بوكو حرام خلال الفترة ماب ين 2006 و2011، عن اعتماد “أبو بكر شيكاو” على مراجع ومصنفات تنظر لهذا الفكر وتدافع عنه، مثل كتاب “المتممة” لعلي بن خضير، وكتاب “لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر” لضياء الدين القدسي، وكتاب “الأفق المبين” لبشير عبد الله، وهي كلها مؤلفات توصف بأنها تنظير وتشريع لفكر أكثر راديكالية وتطرفا، وينتقدها معظم منظري الحركات الجهادية في العالم ويصفونها “بخرافات الخوارج” .
بل إن النواة الأولى لحملة هذا الفكر في منطقة الساحل قد ظهرت سنة 2003 في شمال نيجيريا عندما انشقت جماعة عن “محمد يوسف” مؤسس بوكو حرام بقيادة “الشيخ باب”، واعتزلت في بلدتي “كنما” و”غيدم” على الحدود مع النيجر، واشتبكت مع قوات الأم والجيش حينها، فيما اصطلح يطلق عليه محليا اسم “جهاد كنما”، كما ظهرت في الجزائر أفكار مماثلة خلال تسعينيات القرن الماضي، وسيطر أصحابها على قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة (جمال زيتوني، وعنتر زوابري) قبل تفككها واختفائها.
كما أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن بعض الخارجين من مدينة سيرت في جنوب ليبيا بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها، على يد قوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق الليبية، يحملون نفس الفكر، وقد توغل بعضهم في الصحراء وبدأ ينشط فيها.
وهذا يعني من بين أمور كثيرة أن مواجهة قد تكون ساخنة أو باردة، متوقعة لا محالة بين الوافدين الجدد، والجماعات “الجهادية” الموجودة في المنطقة أصلا، والتي تدين بالولاء تنظيميا وفكريا، لتنظيم القاعدة، وترى في تنظيم الدولة وقيادته من “البنعليين” و”البغداديين” غلاة وتكفيريين، وتناصبهم الخصومة، فكيف سيكون موقفها لو دخل “الحازميون” المنطقة وأرادوا بسط نفوذهم ونشر دعوتهم في الصحراء والساحل.

الخلاف “التكفيري”
وتوعد أزمة الخلاف بين طرفي الصراع داخل تنظيم الدولة الإسلامية (الحازميين والبنعليين)، إلى إشكالية العذر بالجهل في قضايا التوحيد والشرك، فالحازمون يرون أن لا عذر لأحد بالجهل في مسائل التوحيد، سواء بلغته الحجة أم لم تبلغه، ولا عبرة بالنظر حينها في الشروط والموانع المتعلقة بالعذر بالجهل، وأن من لم يكفر مرتكب ناقض من نواقض الإسلام يتعلق بالتوحيد ولو جاهلا، فهو كافر، ومن لم يكفر الذي لا يكفره فهو أيضا كافر، في سلسلة تكفيرية متواصلة لا تنتهي، عملا بقاعدة “من لم يكفر الكافر فهو كافر”، ومن لم يكفر من لم يكفر الكافر فهو كافر.
أما التيار الثاني (البنعليين) المتمثل في قيادة التنظيم وفي مقمتهم “أبو بكر البغدادي”، و”تركي البنعلي” و”أبو محمد العدناني”، فيشاطرون الحازميين في القول بأنه لا عذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك، غير أنهم يتوقفون عن تكفير من أعذر بالجهل في تلك الأمور، وبالتالي يرون أن إطلاق قاعدة من لم يكفر الكافر يبقى مقيدا، وانطلاقا من هذا الطرح فقد كفرهم “الحازميون”، بسبب توقفهم عن تكفير من يعذر الجاهل في قضايا التوحيد والشرك.
كما أن “الحازميين” يكفرون قادة القاعدة وفي مقدمتهم أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وكذلك حركة طالبان، ويكفرون البغدادي لأنه لا يكفرهم، ويسمي “الحازميون” تنظيم الدولة الإسلامية باسم “دولة الأصنام في العراق والشام”، وقد ألفوا عددا من الكتب والرسائل والبيانات في هذا المجال من أشهرها: “القول الندي في كفر دولة البغدادي” لأبي معاذ السلفي، و”البغدادي الزنديق، له عذاب جهنم وله عذاب الحريق، ما لم يتب” و”بيان طاغوتية البغدادي”، و”سل الحسام على دولة الأصنام”، و”إعلان النكير على فرقة البنعلية الجهمية الحمير”.
كما ألفوا في تكفير أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي، فمن أبرز مصنفاتهم في هذا المجال، “الكلام الجلي في بيان عقيدة أسامة ابن لادن القحطاني، و”الرد اليسير على شبهات الظواهري المكير”، و”بيان جهل أبي مصعب الزرقاوي بالعروة الوثقى”، بل إن منظريهم ألفوا في الرد على ابن تيمية وتكفيره وتبديعه، فألف “أبو معاذ الفاتح” رسالة مطولة تحت عنوان “كسر صنم بن تيمة الحراني”، ومن أبرز ما اتخذه مبررا لتكفيره أن ابن تيمية يميز بين كفر النوع وكفر المعين، واعتبرها بدعة جاء بها ابن تيمية، كما أنه يعذر من اجتهد وأخطأ في أصل الدين، كما يعذر من كفر متأولا، أو تلفظ بالكفر قبل قيام الحجة عليه، ويقبل بالخلاف في توحيد الله.

محمد محمود أبو المعالي / كاتب مختص في شؤون الحركات الجهادية في الساحل

لغط وإرتباك في مالي، بسبب زيارة لأعضاء تنسيقية حركات أزواد لأمريكا ،خارج  اجندة كيتا وإدارته، الذين فوجئوا بالخطوة .
الرئيس يعتبر بأن الزيارة تأتي لتعاكس جهود احلال السلام، أي سلام هذا؟، صحف مالي الحكومية والمعارضة سال سمها على الورق،وأطلق عبارات التخوين والتهكم وأحيانا السب والتحقير.
أما” أشباه الزعماء” فهرولوا نحو كيتا لتبرئة أنفسهم من جريرة سيما واستجداءها “لعدو خارجي” وتلك عادتهم.
ان لم يكن للزيارة التي يقوم بها قادة سيما أي فائدة سوى إرباك الإدارة المالية وتعرية أشباه الزعماء، فتلك النتيجة كافية تمام التمام.
الأكيد أن الطرف الأمريكي مهم جدا في الاستراتيجيات التي ترسم في المنطقة،كما أن الطرف الروسي مهم والصيني ايضا، فاستفراد الجانب الفرنسي بالمنطقة أفشل كل الجهود والمتطلبات السابقة، ولا بد من طرف ينافسها من أجل المزيد من المصداقية لتحقيق سلام يعتمد على تنمية واستقرار بتدبير فعاليات موثوق بها محليا وليس موثوق بها في باماكو.
لم تعد فرنسا هي وحدها من يدير المنطقة، بل إن لدول أخرى دور مهم،قد يكون اقوى في المستقبل من الدور الفرنسي، ولا بد من الانفتاح عليها وعلى العالم.
وفي الأخير لا بد من رسالة إلى أشباه الزعماء بأن مكانتكم بين ذويكم  وليس بالحضور ب” البازان” في باماكو وخلف عدوكم.
علي الأنصاري

في الوقت الذي لا تكف فيه صحافة دولة مالي “الديمقراطية” عن التهكم على لباس قادة حركات تنسيقية الأزواد ،الذي وصلوا الى نيوريوك بلباسهم التقليدي واستقبلوا من طرف مسؤولي مجلس الأمن، ونعت ملابسهم بلباس البدو الرحل، وكأن ذلك عيب او عار، ولعل من المفيد هنا بأن فرقة تيناريويت بلباسها التقليدي اشهر في أمريكا من كيتا نفسه.


اختار الرئيس جمع من رؤساء الأعيان بنفس اللباس الذي التهكم عليه صحافة مالي طبعا بتوجيه من نظام مالي، ليخطب فيهم وهم فرحون مسرورون للقاءه ،قابلون لخطابه، الذي يهيئ من خلاله للأعلان إعادة ترشيحه لرئاسة مالي لولاية اخرى، وكأنه يقول العالم ” لم اطبق اتفاق السلام ،كما وعدت لكن من تمردوا ضد الدولة ،هاهم ورائي يدعمونني” بينما الأزواديون يقولون له: “بئيس الزعماء أولئك الذين جمعتهم من وراءك”.


زعماء المعارضة فيما مالي الباحثين عن مرشح موحد لمقارنة الرئيس الذي فشل في تجسيد وعوده على أرض الواقع،سيدهشون عندما تظهر المعارضة الحقيقية في مالي ،وقد اصطفاه بكاملها وراء الرئيس!!!!!
نجح الرئيس كيتا،كما نجح سابقون في استقطاب أشباه الزعماء في الشمال إلى قصر الرئيس لدعمه مقابل “argent de poche .
تلك كانت حالتهم مع القذافي بوتفليقة وسابقيهم، وتلك كانت من أهم أسباب فشل كل محاولات الانعتاق السابقة، تزلف أشباه الزعماء طمعا وتقربا، ويبقى عملاؤنا بقية باقية لن ترضخ مهما قدمت مالي من أموال سرقتها من منح دولية للتنمية واستتباب الأمن.
وخير ما نختم به حسرة قول الشاعر
زعم الفرزدق أن سيقتل مربع      ابشر بطول سلامة يامربع

علي الأنصاري

لم يكن أجدادنا الأمازيغ على مر التاريخ وهم أحرار يحسبون السنوات بالاشهر الميلادية، بل كانوا يحسبونها بالأشهر القمرية حتى قبل الإسلام وقبل الاحتلال الروماني، وخير دليل على ذلك أن الشهر بالأمازيغية يسمى “يور” او “أيور” ⴰⵢⵓⵔ يعني الهلال . ولا يزال امازيغ الطوارق في جنوب الجزائر ومالي يحتفظون ببعض اسمائها كتسميتهم لشهر محرم “ثيندوفان”و صفر يسمونه “تاليت سطفت “وانما بدأ الحساب بالاشهر الشمسية لما استعمرهم الرومان الذين كان التقويم عندهم بالاشهر الشمسية، ولذلك بدأ ما يسمى عندهم بيناير الذي يقول عنه بعضهم أنه امازيغي الاسم، وقالوا إن معناه اول السنة لان يناير يتكون بزعمهم من كلمة “ين” يعني واحد وكلمة “يور” التي تعني الشهر ، فأقول لبني قومي على هذا الأساس يكون يناير معناه اول الشهر او الشهر الاول، وليس أول السنة.
اما قولهم أن يناير هو فاتح السنة الفلاحية فباطل كذلك، لانه كما هو معلوم فإن أول السنة الفلاحية هو 30 غشت للتقويم الميلادي الموافق ل 17 غشت الفلاحي يعني بداية فصل الخريف لان كل شهر ميلادي يسبق الشهر الفلاحي ب 13 يوما كما أن منازل السنة الفلاحية هي 28 منزلا .
كما أنه لم يثبت تاريخيا بنص علمي صحيح أن أجدادنا الامازيغ خاضوا معركة بقيادة الزعيم الأمازيغي شيشنق ضد الفرعون المصري رمسيس الثاني او الثالث سنة 950 قبل الميلاد الذي يعتبرونه بداية التاريخ . لان التاريخ يؤكد أن وفاة رمسيس الثاني كانت حوالي 1213 قبل الميلاد فكيف التقى به شيشنق؟ وكانت وفاة ابنه رمسيس الثالث سنة حوالي 1152قبل الميلاد كذلك، يعني كلاهما مات قبل هذه المعركة المزعومة التي ليس لها سند وثائقي تاريخي علمي صحيح.
انما الموجود في بعض المصادر التاريخية المصرية القديمة هو أن شيشنق الأمازيغي ذو الاصول الليبية قد وصل إلى الحكم بعد أن تولى مناصب عدة دينية وسياسية في مملكة الفرعون المصري بسوسنس الثاني الذي زوجه ابنته وبعد وفاة هذا الفرعون قام هو في مكانه بعد أن عرف بصموده ضد مملكة اسرائيل في فلسطين التي كان قد أسسها داود عليه السلام؛ ولذلك فإن التوراة الموجودة بين يدي اليهود اليوم فيها أن الزعيم الأمازيغي شيشنق كان ناهبا للأموال ففي سفر الملوك الاول من الاصحاح 14 تقول التوراة: ” وفي السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر الى أورشليم وأخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك وأخذ كل شيء”
ولذلك أقول إن الدفاع عن لغتنا وثقافتنا الأمازيغية الحبيبة لا يكون بنشر الخرافات والاساطير وانما يكون بالعلم والمعرفة المبنية على أسس منهجية قويمة.

موقع الصباح

“حين تتكلم وسائل الإعلام عن الساحل، إنما تثير تهديد الإرهاب في جميع أشكاله و هو تهديد حقيقي، كما أظهره مؤخرا الهجوم في واغادوغو في 13 أغسطس أو الهجوم على الأمم المتحدة في مالي في اليوم الموالي. و هو  أيضا نفس الشيء بالنسبة للسلطات الفرنسية التي تتحدث كثيرا حول الموضوع لتتبجح أو تبرر انتشارها في عملية “برخان” العسكرية في الشريط الساحلي الصحراوي، بينما الموضوع المركزي في الساحل ليس هذا”.

بهذا المدخل “يبرز لوران بيغو (كاتب لموند آفريك)، “افتراس النخب الغرب إفريقية” لشعوبها “و عمى ـ أو حتى قبول ـ المجتمع الدولي” و سكوته عن ممارساتها ، في ما يعتبره الموضوع المركزي في الساحل ، لا الإرهاب.

و يرى لوران بيغو أن الإرهاب في الساحل نتيجة لأزمة كبرى في الحكامة تمس كل إفريقيا الغربية : “و تتجسد هذه الأزمة في غياب الدولة عن  خدمات الشعب لأن الدولة الحديثة تمت خصخصتها من قبل النخب السياسية لصالحها. هذه الخصخصة تسارعت في السنوات الأخيرة لتصل إلى مستوى حيث أصبح السكان في دول الساحل مسؤولين عن أنفسهم أو متروكين لأنفسهم ، لم يعد هناك كيان (دولة أو غيرها) مسؤول عن أي شكل من المصلحة العامة”.

و يضيف لوران بيغو:”هذا بصفة خاصة هو الحال في مالي و النيجر و موريتانيا . هذه الدول لديها كعامل مشترك، نظام سياسي ملغوم، تحتكره نخبة  مدمرة ، لم تصل طرقها فقط إلى الضربة القاضية على ما تبقى من الدولة و إدارتها و إنما زيادة على ذلك، أدخلوا الجريمة المنظمة حتى في قلب النظام” و يضيف الكاتب، “الاستيلاء على السلطة والحفاظ عليها لم يعد ينظر إليه إلا كوصول إلى مخزون لا ينضب”

و قال لوران بغيو (دبلوماسي فرنسي سابق و خبير استشاري مستقل)، “تم إضعاف دول الساحل في سنوات 1980 من خلال التعديلات الهيكلية التي فرضها صندوق النقد الدولي و البنك الدولي باسم الليبيرالية العقائدية السائدة. كان المطلوب إنحال الوظيفة العمومية التي تعتبر قطاعاتها الأكثر “دسما” هي التربية و الصحة”. و يتساءل لوران بتعجب و استفهام “أي سياسة “متبصرة” لمنطقة ستشهد 15 سنة بعد ذلك، صدمة ديموغرافية غير مسبوقة في تاريخ البشرية!”

و في حديثه عن الانتخابات في المنطقة قال لوران إن تزويرها يتم بطريقة فظيعة:

“النخب السياسية صنعوا منذ أكثر من 20 سنة من المراوغة طريقة الحكم الأكثر انتشارا . عملية الدمقرطة التي تلت المؤتمرات الوطنية في بداية التسعينات من القرن الماضي ، لم تمنع أي شيء. و الانتخابات التي تمت منذ ذلك الوقت لم تكن أبدا صادقة و في بعض الأحيان مزورة بشكل فظيع (مدرستان من بين مدارس عديدة : انتخاب آلفا كوندي سنة 2010 في غينيا ، انتخب في الدور الثاني بينما لم يحصل إلا على 17% في الدور الأول و حصل خصمه على 40% و انتخاب فور انياسيمبي سنة 2015 في التوغو الذي تم إعلان نجاحه بينما كان فرز الأصوات ما زال في حدود 40%…)”

مضيفا بتعجب “كل هذا تم بموافقة المجتمع الدولي و المباركة الحارة من مختلف الرؤساء الفرنسيين و تعتبر رسالة فرانسوا هولاند الموجهة إلى الرئيس النيجري إيسوفو سنة 2016 نموذجا في هذا المجال.

و تحدث لوران بيغو عن السياسات الممولة عن طريق الإتجار بالمخدرات في الساحل “هذا الوضع حول الساحل إلى منطقة خصبة لنمو التحولات الإيديولوجية  الراديكالية و الكفاح المسلح يصبح أفقا مغريا لبعض الشباب الذي يدرك أن خارج الهجرة إلى أوروبا أو الانتماء إلى المجموعات المسلحة، لا وجود لأي خلاص”

و قال لوران “الحياة السياسية لهذه الدول تم تمويلها من خلال الاتجار بالمخدرات التي حلت محل كرم القائد الليبي القذافي”.

“نستطيع أيضا أن نتحدث عن سلطات دول ساحلية تفاوض معاهدات عدم اعتداء مع هذه المجموعات المسلحة مثل الحالة الموريتانية كما بينتها الوثائق التي حصل عليها الأمريكيون خلال الغارة التي شنوا على أسامة بن لادن سنة 2011 ي أفغانستان”.

و في خلاصة مقتضبة ، يقول لوران، “الوضع الأمني في الساحل في بعده “الإرهابي” وحده مختصر خطير لأنه يذهبنا فقط عن الحقيقة على الأرض”.

ما ان تذكر قبائل الطوارق اليوم، إلا وتبادل إلى الذهن كلمات من قبيل ” التمرد” و”الفوضى ” وغياب الاستقرار في منطقة الساحل، الإرتزاق في مليشيات القذافي، تهريب الأسلحة، اضف الى ذلك الخلط بينهم وبين الجماعات الإرهابية في المنطقة.
بالأمس كان الإسم مرتبط أساسا بالحرية والشجاعة والتسامح وبالمميزات الحضارية المتميزة، وبالامتداد التاريخي للمنطقة، الطوارق هم القبائل التي تسمى نفسها ” كل تماشقت أو تماهقت أو تماجغت” بحسب لكنها المنطقة الصحراوية الفاصلة بين شمال أفريقيا وجنوبها و الممتدة من حدود تشاد في إلى ضفاف المحيط الأطلسي غربا، ومن نهر النيجر جنوبل إلى ورقلة شمالا.
ولكل هذه المناطق أسماء أصلية يطلقها أهلها عليها من قبيل أزواغ وأزواد وفزان وأهكار….. وغيرها، ويتميز النظام الاجتماعي الطوارق والترابط القبلي الوثيق ،ولهذا والترابط علاقة بقانون التعاملات مع الآخر وأيضا التعاملات البينية بين المكونات القبلية، يستبق الانتماء الثقافي والقبلي بقية الانتماءات الهوياتية، فالطارقي هو” اغ تماشقت” قبل ان يكون من قبيلة معينة او بلد معين بعد التقسيم الاستعماري، الهوية الطارقي أو التماشقية دون فصلها عن ابعادها المتعددة لها الأولوية.
على مر العصور ظل هذا المعطى، جانبا مغيبة لدى الآخر،ممن غزو المنطقة أو من تحولوا الاستيلاء عليها وعلى أهلها وتوجيهم، مما جعلهم يصطدمون بجدار صلب لم يدركوا كيفية تجاوزه للوصول إلى مبتغاه ومرادهم.
من جانب الطوارق خلال تاريخهم الطويل، لم يستطيعوا استثمار هذا الترابط الوثيق بينهم وامتدادهم وحسمهم في هويتهم وكينونتهم والتي يعتبر الدفاع عنها هو المحرك لهم ضد الغازي لهم،لتحويلها لوحدة ونظام قوي لتحقيق مطالبهم والدفاع عن مصالحهم وفرض ذاتهم على أنظمة المنطقة، بينما استطاع الأخر استثمار التنافس القبلي بين مدوناتهم لتحقيق “بعضا” مصالحه واستراتيجيات.
الكثير من الطوارق يدركون ويعووون ولم الحقيقة، ويفسرون الأمر بغياب القائد القادر على جمع القبائل ” الامة” على كلمة سواء حول حقوقهم المهضومة في بلدان خمس تجعل منهم مجرد هوامش ومجرد محررين ويستعملونهم ضد بعضهم البعض لتحقيق مآربهم ومعارضة سياسات دول الجوار.
جزء آخر يرى أن الطابع القبلي هو المعرقل وسبب الداء البغيض، الذي شتت الجهود وأفشل الثورات وفرق الشمل، ولا بد من التخلص منهم، دون أن يوازي بين إيجابيات هذا النظام القبلي وسلبياته، هل يمكن استثماره في توطيد نظام تضامني قوي وتوطيد عرى الوحدة بين مكونات القبيلة ومكونات القبائل المكونة الطوارق وتوزيع المهام بينها والتوصل لأليات حديثة لحل الخلافات البسيطة بين تلك المكونات،بإستغلال الاحترام الكبير الذي يكون الطارقي لنظام القبلي،والذي يبقى املأ وأخبر أحد المميزات الهواياتية للطوارق ككل.
على امتداد منطقة الطوارق اليوم، نشهد معضلات كبيرة جدا تهدد وجود هذه المكونات القبلية على كافة المستويات، كإنسان هجرات مختلفة، صراع بيني ومع الآخر، غزو مكونات أخرى لاحتلال الأرض ونهب الثروات، جهوية حضارية ولغوية وتقاليد إنسانية عريقة.
في ليبيا التي تعيش أزمة هوية وتتقاذفها الخيارات والأزمات المختلفة، يجد الطوارق أنفسهم دون سند حقيقي من بقية المكونات الليبية المختلفة، حرب اباري والمجزرة التي ارتكابها جيش حفتر خير دليل.
طوارق ليبيا اليوم يتسولون الاعتراف بهم في أرضهم ولا مجيب، قبل أيام رحل رئيس مجلسهم الأعلى مولاي قديدي، نحو مدينة طبرق للقاء رئيس مجلس النواب التابع لحفتر،عقيلة صالح لاطلاعه حسب وسائل الاعلام” على بعض المشاكل التب تعترض الطوارق في ليبيا”

وقال قديدي “أنه ناقش مع رئيس مجلس النواب الإستحقاقات في الانتخابات القادمة وإمكانية حشد كل الإمكانات لإنجاح التوجه لكل الليبيين كمرحلة أولى نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية” وهنأ أتساءل مع الكثيرين هل تم حل مشكلة الرقم الوطني الذي يتيح المشاركة في الموعد الانتخابي؟.

وفي هذا الإطار لم ينس رئيس مجلس الطوارق التأكيد على كون الطوارق هم جزء من هذا المجتمع عليهم ما على الليبيين من إستحقاقات وطنية تجاه ليبيا .
اجتماعات أخرى، يعقدها ممثلو الطوارق مع حكومة السراج ، لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها الطوارق في الجنوب، دينامية ديبلوماسية جيدة، ينقصها بالذات تقوية الترابط البيني وتوحيد استراتيجية موحدة بين مكونات الطوارق في الجنوب والاستفادة من امتدادتها في النيجر ومالي والجزائر، ولم لا “القول ” الإستقواء بها لنيل الحقوق السياسية والاقتصادية بدلا من استجداء تلك المطالب، على أن ذلك لا يمنع التنسيق مع الفعاليات القبلية في الجنوب وتقاسم الاستراتيجيات معها.
في مالي، يسير المشهد العام في الشمال إلى انقسام واضح بين الحركات المسلحة ذات الطابع القبلي ” نسبيا”،حركات اختار قادتها ومن وراءهم مدوناتهم القبلية، دعم الحكومة المركزية ومن خلالها الاستراتيجية الفرنسية في المنطقة، وحركات أخرى أبقت الباب مفتوحا بين الولاء لتطبيق إتفاق السلم والمصالحة من جهة وعرقلة تنفيذه من جهة اخرى،بحثا عن انتزاع مصالح لها ومكوناتها القبلية، وخدمة الأجندة دولية قد تقاسم فرنسا استراتيجيتها،دون إغفال حرصها على حرمان كل المكونات الآخرى،قيادية وقبيلة التي خرجت من تحت عباءتها من أية استفادة تنتج عن تطبيق اتفاق السلم المصالحة وعلى رأسها شرعية الوجود والتمثيل مكوناتها القبلية والمجالية، وتلك اهم مكاسب العدو المشترك…….
في النيجر يبدو أن استراتيجية الرئيس محمود يوسفو نجحت في تفادي انتقال التمرد في “شمال مالي” الى أزواغ،كما هو معتاد في المشاهد التمردية السابقة، بفضل إدماج عدد من القيادات والأطر الطوارقية في الحكم ودعم دولي وإقليمي حال دون تمدد الصراع.
لكن ذلك لا يعني بتاتا ،بأن النيجر في منحى عن عاصفة الاستقرار لأسباب عدة من أهمها عدم إيلاء الحكومة بوجودها التنموية في الشمال، وتعارض الإستراتيجيات الأمريكوفرنسية في المنطقة، رغم محاولات يوسفو التوازن بين منح الأفريكوم مساحة كبيرة في النيجر للإقامة قواعدها العسكرية والانخراط في الاستراتيجية الفرنسية لقضاء على ” الإرهاب” في الساحل والتي تبقى مجرد مبررات فرنسية لإعادة استعمار والوقوف ضد التمدد الصيني الأمريكي في فضاء تعتبره فرنسي استراتيجي لها اقتصاديا وسياسيا وإستخبارتيا.
في الجزائر،يبقى حال الطوارق على ماهو عليه ،منذ خروج المستعمر إلى اليوم، لم يستفيدوا من الثروات المعدنية المستخرج من أرضيهم في تنموية منطقتهم ،وهم أبعد ما يكونوا عن تحقيق مطالبهم السياسية والتطلع إلى غد أفضل بسبب التحكم الذي تمارسه القوى الحاكمة عليهم .
يبقى الأمل في بروز جيل طارقي جديد مثقف، قادر على استنهاض القوى الغاضبة وإعادة تشكيل المشهد في الجنوب وربطه بإمتدادته من أجل تغيير واقع يأبى أن ينجلي.

علي الانصاري

ينبع

أيام تفصلنا عن الاحتفال بحلول السنة الامازيغيةالجديدة 2968، احتفال سيكون موسوما بمرارة مضاعفة مقارنة مع الاحتفالات التي مرت في السنوات السابقة، نظرا لاستمرار جحود الدولة ومؤسساتها وبطء تفاعلها مع كل مطالب الحركة الامازيغية على رأسه تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية وإقرار رأس السنة الامازيغية عيدا وطنيا، حيث لم يشفع للأمازيغية ترسيمها في الدستور لتحظى باهتمام أصحاب القرار الرسمي والساسة على حد سواء. ويزيد قدر مرارة احتفالنا بقدر احتفائنا بقرار ومستجدات جارتنا الجزائر والتي خطت خطوات مهمة في هذا المجال، حيث القرار الرئاسي للشقيقة بترسيم 12 يناير كعيد وطني يلقي بضلاله علينا من بعيد، ويشعرنا بحجم الحكرة والاقصاء الذي تعاني منه الأمازيغية بهذا البلد، وقودنا الى التساؤل بخصوص جدية الدولة في تمكين الامازيغية من مكانتها ويوفر لها شروط النماء والحماية، ويضمن استراتيجية للنهوض بها.
في سياق موسوم بالقرار التاريخي للجائر، والذي الا يمكن الا الإشادة به، وإن كان البعض يقلل من أهميته، فهو مكسب مهم لأمازيغ الجزائر والمنطقة ككل، بحكم ان إقرار رسمي بالعمق التاريخي والأنثروبولوجي للأمازيغ والحضارة الأمازيغية في تشكيل ماضي وحاضر ومستقبل المنطقة المغاربية وشمال افريقيا. انه انتصار لإرادة الامازيغ بالجزائر قاومت الاستبداد وكل اشكال التضييق والمنع، وتتويج لتراكمات ونضالات الحركة الامازيغية بالجزائر. كما أن رمزية ءييض ءيناير التاريخية والثقافية بالنسبة للأمازيغ، هي بداية مشوار وسيرورة للمصالحة مع الذات، أكيد ليس كافيا ولكن أهميته على الأقل تتمثل في خلخلة مجموعة من المسلمات والبراديغمات التي كانت الى يومنا هذا مهيمنة على تصورات وتمثلات دول شمال افريقيا، ومؤسساتها، الأحزاب السياسية بالمنطقة لهويتها. اعتراف الدولة بالعمق التاريخي المتجذر للهوية والثقافة الامازيغية.
الجزائر بهكذا اجراء حققت سبقا تاريخي يحب ان يحسب لها، ومن المنتظر ان تتخذ إجراءات وتدابير فعالة على حسب تصريحات مسؤوليها في مجال التعليم والاعلام….الخ، رغم الاكراهات التي تواجها في مجال إرساء الديمقراطية وضمان الحقوق والحريات العامة، كما أنها بهكذا قرار تكون ولجت سيرورة لإنصاف نضالات الحركة الامازيغية الجزائرية والتي تمتد الى عدة عقود، وشرعت في التصالح مع كل مكونات شعبها خاصة الامازيغ.
كما ان القرار في نظري سيكون له آثار ووقع مهمين على مستويين أساسيين، أولا؛ تجاه حكام وحكومة باقي الدول المجاورة لها والتي مازالت تعاكس مطالب شعوبها في الإقرار للعمق الامازيغي في تشكيل هوياتها، وثانيا؛ تجاه الحركات والديناميات الاجتماعية والاحتجاجية الحاملة لمطالب الامازيغ بالمنطقة. كما أنه سيساهم لا محالة في كسر مجموعة من الاساطير والرؤى الاقصائية والاختزالية المؤسسة لمرجعيات الدول والأحزاب بالمنطقة.
ما لا يمكن فهمه واستيعابه هو لماذا يتردد المغرب في عملية الإقرار؟ والى متى سيستمر في نهج هذه السياسة المراوغة؟ لما إضاعة الفرص لإرساء مصالحة حقيقة مع الامازيغية؟ من يتتبع منهجية السياسة الموجهة لتعامل الدولة المغربية مع مطالب الحركة الامازيغية منذ عقود سيقف عند حقيقة أساسية هي كون المغرب ينهج سياسة التماطل وربح الوقت، حيث كان وما يزال يناور بخصوص الأمازيغية. راكم حوالي ربع قرن من المماطلة والتسويف موسومة بالتردد في كل القرارات المتعلقة بترسيم الامازيغية لغة وهوية وليس فقط رأس السنة الأمازيغية، بنجه سياسة العصا والجزرة لاستمالة او ردع الحركة (قمع، منع، اعتقالات، IRCAM، …الخ).
واليوم كل المؤشرات ذات الصلة بتدبير ملف الامازيغية تنحو في الاتجاه السلبي، وجاز لنا القول أن المغرب على وشك الاعلان الرسمي عن التراجع عن ترسيم الامازيغية، واقبار كل المكتسبات، تعطيل وعرقلة ترسيم الأمازيغية، وأد المعهد IRCAM وتقزيم أدواره المقزمة أصلا منذ التأسيس، افشال ورش تعميم تدريس الأمازيغية والاجهاز عليه كما وكيفا، ضرب جودة الاعلام الامازيغي بكل أصنافه…الخ. آخرها تصريح الوزير الاتحادي بنعبد القادر، منذ أيام تحت قبة البرلمان، برفض ترسيم رأس السنة الامازيغية بخطاب تعوزه الحجة والاقناع، وينبع عن جهل بتاريخ وحضارة هذه الرقعة الغالية.

من مشيئة الاقدار والصدف أن يتزامن هذا الإقرار مع انطلاق جلسات النقاش داخل البرلمان للتداول بخصوص مضامين مشروع القانون التنظيمي الذي أعدته الحكومة السابقة، والذي ووجه بالرفض وبالإجماع من طرف كل مكونات الحركة الأمازيغية. علما أن الاصداء التي تردنا لحدود الساعة عن هذه المشاورات لا تقدم اشارات او ضمانات قوية لتجويد المشروع من طرفهم. وبالمناسبة نتمنى أن يلتقط البرلمانيون والأحزاب السياسية، جميعها دون استثناء، هذا الحدث المهم بإيجابية ويتفاعلوا معه بشكل يخدم الأمازيغية، ويرسخ مسار المصالحة مع مكون يشكل جوهر الهوية الوطنية، بعيدا عن المزايدات السياسية والشعارات الفضفاضة التي تبت مع السنوات عدم جديتهم في التعاطي مع مطالب الحركة الامازيغية واستغلالها لأغراض حزبية وانتخابية ضيقة.

عبد الله بادو

باعلان العفو العام عن من” تتلطخ ايديهم بالدماء ” ،يكون الرئيس المالي ابراهيم ابوبكر كيتا، قد استكمل اجراءاته الاستباقية قبيل الاعلان عن نيته الترشح لولاية رئاسية ثانية.
استعدادت بدأت برص الصفوف من خلال تنظيم رجوع احتفالي للرئيس السابق توماني توري وهي إشارة قوية من الرئيس الى قادة الجيش المالي ولأنصار توماني توري،تلت تلك الخطوة اقالة مدير حملة الرئيس ادريسا ميغا من رئاسة الحكومة ،لتفريغه لمهمة اعادة كيتا لقصر الرئاسة مرة آخرى.
الرئيس كيتا ضمن دعم فرنسا ودول الجوار وبعضا من قبائل الشمال وإنصاف قبائل، لكنه لربما خسر دعما قويا من الجزائر، وإن كانت الأخيرة لا تجد في غريم كيتا، سوميلا سيسي شخصية يمكن ان تثق فيها، خاصة في ظل غياب اجماع بين تيارات المعارضة المالية حول مرشح وحيد ينافس كيتا.
قوة وحظوظه في البقى في الرئاسة لسنوات اخرى، تتلخص اساسا في غياب منافس قوي، بالإضافة الى الدعم الفرنسي القوي لكيتا، فالاخير جسد الاستراتيجية الفرنسية على ارض الواقع من خلال قوات ساحل 5 ،وإن كانت انطلاقة الأخيرة تعرف صعوبات كبيرة بسبب خلافات بين الدول المشكلة لها،خاصة بين تشاد من جهة ومالي من جهة اخرى، بعد اصرار الرئيس المالي على تعيين قائد عسكري مالي للقوات المشتركة، كما ان خلافا بين الدول المناحة والدولة المشكلة للقوات ساحل حول ادارة ميزانيتها،يزيد من الصعوبات الكبيرة التي تواجه البدء العملي لمهمة تلك القوات.
لكن تبقى من اهم العراقيل التي تواجه قوات ساحل 5،فشل السلطة في مالي ودول الوساطة في تجسيد اتفاق الجزائر على ارض الواقع، الامر الذي قد يحول شمال مالي الى ساحة للمواجهة فعلية بين قوات الساحل 5 والحركات الأزوادية المرابطة في الشمال في انتظار تطبيق بنود السلم والمصالحة، خاصة وأن فرنسا لا تخف دعمها لقيام تلك القوات بإنتزاع اسلحة الحركات المسلحة،وهو اجراء لا يمكن تطبيقه الا بتطبيق بنود الاتفاق.
المواجهة المنتظرة بين الازواديين ربما مدعومين من جهات اخرى او ظاعمين لجهات معينة في اطار عدو عدو صديقي، تخدم الاجندة الجزائرية الرسمية ،التي لا تنظر بعين الاطمئنان لوجود قوات اقليمية مشتركة ودولية على حدودها الجنوبية وفي عمقها الذي تعتبره عمقا استراتيجيا لأمنها القومي.
الجزائر عبرت صراحة لماكرون عن عدم قبولها بإنشاء قوات ساحل 5 قبيل التصويت عليها وحاولت عرقلة التصويت، وفيما بعد رفض التعاون معها خلال اجتماع ماكرون بقايد صالح رئيس اركان الجيش الجزائري خلال زيارته القصيرة للمرادية.
تنسيق كيتا مع ماكرون بدون استشارة الجزائر، اغضب الأخيرة وجعلها خارج الترتيبات في الساحل،الرد الجزائري كان إبطا عملية تطبيق اتفاق السلم والمصالحة لحرمان كيتا من انجاز “المصالحة الوطنية ” المهمة التي انتخب من اجلها واستخدامه في الدعاية الانتخابية لحملة الرئاسة المقبلة.
في اخر وعود ابراهيم كيتا ،بمناسبة رأس السنة الميلادية الجديدة مغازلة واضحة لطرف الجزائري،من خلال استلهام قانون المصالحة الجزائرية مع اسلاميها بإقرار قانون العفو العام، وهو امر طالما دعت اليه الجزائر السلطات في باماكو للمساعدة على تكبيق اتفاق السلام ودمج حركات اسلامية مالية في عملية السلام، وكان ذلك هو خلاصة مؤتمر الوفاق المالي في مارس السابق، لكنه فشل بسبب معارضة فرنسا.
مرة اخرى تفشل فرنسا وعد كيتا قبل تطبيقه على ارض الواقع، ففي إجابة له على سؤال لصحفي فرنسي في النيجر، وصف ماكرون إياد اغ غالي وحركته” مجرم وستلاحقه فرنسا ” ولا يمكن التصالح معهم.
كلا من كيتا ومن وراءه ماكرون، يستغلون تراجع الدور الجزائري في المنطقة بشكل كبير، بسبب انشغال المحيط البوتفليقي بصرعات بينية وتقليم الأظافر لبعضهم البعض زحفا نحو “الخلافة”.
سيترشح كيتا رغم مرضه وسيعود لقصر الرئاسة وستحط ساحل 5 بأزواد كسابقتها منيسما، وتستمر جلسات تطبيق اتفاق السلم والمصالحة مع استنزاف خزائن صمود حركات الأزواد بتوسيع دائرة المستفيدين، وستسمر حركات النصرة في استهداف الجيش الفرنسي المالي ومن يدخل في اطاره.
ويبقى المؤجل ،تحقيق سلام دائم وتنمية وتوافق اقليمي ودولي ومحلي حول حلول جدية دائمة.

علي الانصاري

صباح رباطي على ” زعيق” متواصل لسيارات الأمن المواكبة لموكب رسمي، هل يتعلق الأمر بزيارة رسمية لملك او امير او رئيس دولة ما.

نقرة على الحاسوب يتبين ، الا زيارة رسمية لأي من أولئك للمغرب في الفترة الحالية، إجراءات امنية استثنائية امام سفارة فلسطين بحسان ،حيث تقف كوكب من السيارات الفاخرة، تزيل الغموص، يتعلق الامر بزيارة لرئيس حركة سياسو اسلامية للمغرب بدعوة من حزب على بنفس المرجعية.

لكن يبقى التساؤل مطروحا، لم كل هذا الهرج، مرحبا به، هل تستوجب زيارته كل هذه الاجراءات الاستثنائية، هل هناك من يهدد سلامته لما يعامل  معاملة رئيس دولة، يتسابق الكل لاستقباله اخذ صورة تذكارية معه، والتعبير عن تضامنه معه ومع …..

اوليس العشرات من المسؤولين وزعماء الحركات والاحزاب والوزراء، يزورون المغرب يوميا ويجرون محادثات مع عدد من الفعاليات السياسية والحكومية والجمعوية، دون ان تقوم الدنيا لهم وبدون اعراس……

اي انجازات تسجل له واي اشعاعات اضافها لهذا العالم، وهو المقيم  في افخم الفنادق هناك في دوحة تميم ،بينما يعاني اطفال فلسطين الويلات يوميا جراء العدوان الصهيوني.

وان رحل عن فندقة في الدوحة حل بفندق اخر في طهران او في عاصمة اخرى…..

عندما حل سارعت وسارع مستدعيه،الى لبس اجمل ما أنتجته دور الازياء التركية من اجل استقباله وأخذ صور تذكارية معه والاحتفال به ،متناسين فقراء جرادة المنتفضين ضدا على التهميش والفقر والحكرة وقلة ذات اليد.

لم يكلف رئيس الوزراء العثماني  ولا وزراء حوبه ولا نواب حزبه ،انفسهم عناء السفر الى جرادة للوقوف على معاناة سكانها، لربما خوفا من انسلات مشعلهم نحو نواكشوط ،قبل ان يزينوا صالوناتهم بصور تجمعهم به.

يظل زعماء بعض الحركات ينتقدون فخامة حياة القصور العربية ، لكنهم لا يقبلون بأن يعاملوا  الا بنفس الأسلوب ،خاصة عندما يزورون المغرب.