سياسة

سياسة

أظهر مقطع “فيديو” حديث عملية تعذيب جديدة في ليبيا، ضحاياها من السودانيين، وسط أنباء عن فتح تحقيق بشأنها من قبل الاتحاد الأفريقي.

وأكدت مفوضة الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي، أميرة الفاضل، أن “مقاطع الفيديو المتداولة لسودانيين يتم تعذيبهم في ليبيا هي حديثة، وأنه تم فتح تحقيق بشأنها، بحسب وكالة “أنباء السودان” الرسمية.

 

تدخل الخرطوم

 

وأشارت المفوضة إلى أن زيارتها السابقة إلى ليبيا، بعد انتشار فيديوهات بشأن سوق للعبيد في ليبيا، نجحت في إعادة أكثر من 8 آلاف مهاجر أفريقي إلى بلدانهم بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية، بينهم 129 سودانيا.

 

من جهتهم، طالب نشطاء وسياسيون في السودان حكومة الخرطوم بالتدخل العاجل لحماية مواطنيها، خاصة بعد الفيديو الأخير.

 

وأظهرت مقاطع الفيديو شبابا سودانيين يتم إحراقهم وصعقهم بالكهرباء، لكن دون ذكر أي منطقة في ليبيا، أو لماذا يتم تعذيبهم أصلا.

 

والسؤال: هل سيعيد هذا المقطع الجدل حول سوق العبيد في ليبيا من جديد؟

حملة “تأجيج”

 

وأكد المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار، أن “نشر هذا الفيديو الآن هو بكل تأكيد حملة مفتعلة؛ لتأجيج الرأي العام الدولي ضد حكومة الوفاق، وأنه محاولة لخلط الأوراق وعرقلة مسار الانتخابات، كما شاهدنا في فيديو سابق مفبرك لقناة CNN عن وجود سوق للعبيد في ليبيا”.

 

وأشار في تصريح لـ”عربي21“، إلى أن “هناك نفورا بين الرئيس السوداني عمر البشير وبين نظرائه في الإمارات والسعودية ومصر، وهناك حراك منهم لزعزعة الأمن داخل السودان، وهذا ما نراه مؤخرا في التقارب الكبير بين هذه الدول الثلاث مع أرتيريا”.

 

وتابع: “وعليه، فإن خلق مشكلة أخرى بين السودان وليبيا هو من باب فتح الجبهات ضد السودان من أكثر من وجهة حدودية”، وفق تقديره.

 

“نيران صديقة”

 

الكاتب والأكاديمي الليبي، جبريل العبيدي، رأى من جانبه أن “تعذيب وإساءة معاملة السجناء، خاصة المهاجرين غير الشرعيين يتكرر من “مليشيات” دائما تصر حكومة السراج الارتباط بها، رغم أنها لا تدين لهم بالولاء، ما يجعل السراج وحكومته طرفا في ما يحدث”.

 

وأضاف لـ”عربي21“: “المشاهد المسربة الأخيرة متعمدة من أطراف تحاول الضغط على السراج؛ لإحراجه أمام الرأي العام، وهي أشبه بـ”نيران صديقة”، لكن لعل هذه الحوادث تدفع الأخير للتحرر من

عباءة “المليشيات”، والعودة إلى الحوار مع قيادة الجيش بواقعية ومصداقية”، حسب رأيه.

 

وتوقع أن “يكون من ضمن أهداف هذه الفيديوهات في هذا التوقيت تعطيل الانتخابات وعرقلتها، بل وحتى إلغاؤها”.

 

“مافيا” تهريب

 

وقال الصحفي الليبي من طرابلس، محمد علي، إن “الفيديو لم يعرف حتى الآن متى وأين تم تسجيله، رغم تفاعل المجتمع الليبي معه بغضب شديد، وقد يكون في أي منطقة في ليبيا، خاصة تلك الأماكن التي تشهد تصعيدا من قبل قوات خارج سلطة حكومة الوفاق”.

 

وأوضح لـ”عربي21“، أن “أحد الخاطفين تحدث في المقطع بلهجة تعود إلى المنطقة الوسطى في ليبيا، وهذه الطريقة يستعملها المهربون لابتزاز أهالي وأصدقاء المهاجرين؛ لدفع فدية لهؤلاء الخاطفين، الذين عادة ما تكون لهم صلة بالمهربين”، حسب كلامه.

 

“ابتزاز”

 

وأوضح الناشط الحقوقي الليبي، أحمد سعد التواتي، أن “الأساس في هذه الفيديوهات أنها لجماعات مسلحة تمتهن الخطف والابتزاز لجني الأموال، ولا يتوارد إلى ذهنها من قريب أو بعيد أي اعتبارات سياسية لإحراج أي طرف”.

 

وبخصوص وقوع هذه الحوادث في الغرب الليبي، قال التواتي: “لأن الغرب هو ممر عبور المهاجرين، وبالتالي يمثلون غنيمة لهذه العصابات يخطفونهم ويطلبون منهم الاتصال بأهاليهم ليرسلوا أموالا، وإذا رفضوا يرسلون لهم تسجيلا يتعرضون فيه للتعذيب؛ لإجبارهم على الدفع”، وفق قوله لـ”عربي21“.

 

غياب الدولة

 

ورأى رئيس منظمة التضامن الليبية لحقوق الإنسان، جمعة العمامي، أن “ظهور وتكرار هذه الحوادث دليل على غياب سلطة الدولة، فقد وعدت حكومة الوفاق من قبل بإجراء تحقيقات، لكنها لم تحدث حتى هذه اللحظة، ما ساهم في تقشي ظاهرة الإفلات من العقاب”، كما قال.

 

واستبعد في حديثه لـ”عربي21“، أن “يكون لهذه الحوادث علاقة بالانتخابات القادمة، لوجود أسباب أخرى قد تعرقل هذه الانتخابات، لكن الأزمة في شعور هؤلاء الجناة دائما أن يد العدالة لن تصل إليهم”.

 

 

أظهرت دراسة أجراها معهد واشنطن الأمريكي لسياسات الشرق الأدنى حول التنظيمات الإرهابية أنه يوجد نحو ألف امرأة في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي في ليبيا.

وبحسب المعهد فقد استندت الدراسة إلى الباحثة التونسية، بدرة قعلول، التي قالت إنه “يوجد ألف امرأة في صفوف تنظيم داعش في ليبيا بينهن ليبيات، فيما يأتي العدد الأكبر منهن من تونس بواقع 300 سيدة”.

وقالت الباحثة التونسية إن “بقية النسوة المنضمات للتنظيم جئن من أستراليا وتشاد وبلجيكا ومصر وإريتريا وفرنسا وكينيا والمغرب والنيجر والسنغال والصومال والسودان وسوريا وبريطانيا”.

وأشارت قعلول إلى أن “دور تلك النساء كما هو حال التنظيم في سوريا والعراق، اقتصر على الزواج والقيام بواجبات الزوجة، بما في ذلك دعم أزواجهن المنضمين للتنظيم وإنجاب أكبر عدد من الأطفال، وتنشئة الجيل القادم”.نقلا عن “بوابة الوسط”.

وأكدت الدراسة أن “ظاهرة انضمام النساء لصفوف داعش في ليبيا بلغت ذروتها، وذلك بالتزامن مع تزايد قوة التنظيم في درنة أولا ثم في سرت لاحقا”.

استقبل بوفال تشيمبرس رئيس مجلس النواب الليبيري, مُمثِّل الملك المغربي محمد السادس، الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب، على هامش المشاركة في مراسيم تنصيب الرئيس الجديد لجمهورية ليبيريا، جورج ويا.

ووفق بلاغ صادر عن مجلس النواب، فقد أكد بوفال على مواصلة الدعم للمملكة المغربية في مختلف القضايا الإفريقية المشتركة، مثمنا مرة أخرى رجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ودعم ترشيحه لعضوية المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا “سيدياو”،

وذكر رئيس مجلس النواب الليبيري بكون بلاده “لا تنسى أصدقاءها، الذين وقفوا إلى جانبها خلال محنها السابقة، وعلى رأسهم المملكة المغربية، من خلال الدعم المتواصل والعملي في مختلف المجالات.”

من جهته، ثمن الحبيب المالكي مسار التنمية الديمقراطية والاقتصادية التصاعدي الذي تعرفه ليبيريا، موضحا أن توجه المملكة المغربية للشراكة والأخوة مع أشقائها الأفارقة “هو في العمق نابع عن رغبتها في تبادل التعاون والتجارب وتثمين المشترك معها على مختلف المستويات، وخدمة لشعوب القارة، بناء على قيم السلم والسلام واحترام سيادة كل بلد”، وفق البلاغ عينه.

وأضاف المالكي أن العلاقات بين البلدين “يجب أن تتطور أكثر فأكثر لتوازي الإمكانيات الكبيرة التي يزخران بها على جميع الأصعدة”، داعيا إلى رفع مستوى التنسيق وتبادل التجارب بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين، وفق الصلاحيات والمهام الدستورية الموكلة إليهما، قبل أن يوجه دعوة رسمية إلى بوفال تشيمبرس لزيارة المغرب وبحث سبل تقوية العلاقات المؤسسية بين مجلسي البلدين.

فتحت زيارة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، للجزائر، وهي الأولى من نوعها لمسؤول مغربي بهذا الحجم منذ سنوات، باب التأويلات لإمكانية استعادة العلاقة الطبيعية بين البلدين. وقد حظي بوريطة بترحاب كبير من نظيره الجزائري عبد القادر مساهل، الذي قال إنّ الحدود بين البلدين لا يمكنها أن تبقى «مغلقة للأبد»

تبادلت الجزائر والمغرب رسائل تهدئة بعد فترة طويلة من توتر العلاقات بين البلدين الجارين، وذلك إثر الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، للعاصمة الجزائرية أول من أمس، في إطار حضوره اجتماع وزراء «حوار5+5» بين دول ضفتي البحر المتوسط. وعلى الرغم من أنّ الزيارة لا تدخل في إطار العلاقات الثنائية، إلا أنها شكلت حدثاً رمزياً مهماً، اهتم له الإعلام الجزائري أكثر من الاجتماع نفسه، نظراً لكون زيارة الوزير المغربي تأتي بعد نحو 6 سنوات من عدم تبادل الزيارات على هذا المستوى بين البلدين، إضافة إلى السياق المضطرب الذي اتصفت به علاقات البلدين في الأشهر الماضية.

ومما زاد الاهتمام بزيارة بوريطة، الاحتفاء الكبير الذي استقبله به وزير الخارجية الجزائري للشؤون الأفريقية، عبد القادر مساهل، الذي تبادل معه السلام بحرارة، وظهر ممسكاً بيده وهما يدخلان قاعة الاجتماع، في لقطة أثارت الكثير من التعليقات، لكونها تأتي بعد التصريحات غير المسبوقة التي هاجم فيها مساهل المغرب، والتي خلّفت ردود فعل قوية من الرباط. وكان مساهل قد ذكر في نهاية تشرين الأول الماضي، أن المصارف المغربية المنتشرة في أفريقيا تقوم «بتبييض أموال تجارة الحشيش»، مستنداً كما قال إلى كلام سمعه من رؤساء دول أفريقية. وأضاف اتهامات أخرى إلى شركة الخطوط الملكية المغربية، التي قال إنّها «تنقل أشياء أخرى غير المسافرين».
لم يفوّت الوزير المغربي مناسبة زيارته للجزائر ليجدد رفض بلاده لتصريحات نظيره، مضيفاً في الوقت نفسه أنّ «استقرار المنطقة أمر أساس وثمين جداً… وهو لا يتم من خلال تصريحات طائشة». برغم ذلك، لم يعلّق مساهل على ما قاله نظيره المغربي، واستمر في استعمال لغة «تصالحية»، وذلك من خلال تصريحات للإذاعة المحلية الرسمية قال فيها إنّ الحدود مع البلدين «لن تبقى مغلقة للأبد».

وغالباً ما يجيب المسؤولون الجزائريون بشأن مسألة الحدود التي تُعَدُّ أكثر مظاهر التوتر بين البلدين، بتحميل الطرف المغربي المسؤولية، وهذا ما يعني تغير النبرة قليلاً، حتى وإن كان الوزير الجزائري لم يقدِّم أي إشارة بخصوص مناقشة هذا الملف مع المغرب. واكتفى مساهل بالقول، إن «الطريق السيّار الذي أنجزته الجزائر والذي يصل إلى غاية الحدود المغربية، يدل على أن الحدود لن تبقى مغلقة وستُفتَح بعد الاستجابة لمجموعة من الشروط».
ومن المعروف أنّ الجزائر تطرح ثلاثة شروط لفتح الحدود مع المغرب المغلقة منذ عام 1994، أولها تسوية الأوضاع الناتجة من قرارات تأميم ممتلكات الجزائريين المقيمين في المملكة عقب قرار إغلاق الحدود من طرف واحد، وثانيها تقديم المغرب اعتذاراً رسمياً إلى الجزائر التي اتُّهمَت بالوقوف وراء عملية إرهابية في المغرب، ما حدا السلطات المغربية إلى فرض التأشيرة على الجزائريين، وهو ما بادلته الجزائر بإغلاق الحدود. أما الشرط الثالث، فهو وقف ما تعتبره الجزائر إغراقاً لها عبر حدودها الغربية بمئات الأطنان من «المخدرات المغربية». ويثير ملف المخدرات قلقاً بالغاً لدى السلطات الجزائرية، إلى الحد الذي وصف فيه الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، قبل أسبوع، ما يقوم به المغرب بـ«الاعتداء الحقيقي على الجزائريين من خلال محاولة تسميم شبابهم وكبح مسار تنميتهم»، كما اعتبر ذلك «إهانة خطيرة للشعوب المغربية».
وفي موضوع «المغرب العربي» الذي يشهد مساره تعطيلاً بسبب الخلافات بين البلدين، أكد مساهل أن الجزائر لم ترفض مسبقاً المشاركة في أي اجتماع بين البلدان المغاربية، كذلك فإنّها تظل منفتحة على كل المبادرات التي من شأنها تقوية الاتحاد. وكان الملك المغربي محمد السادس، قد أشار في مؤتمر الاتحاد الأفريقي، قبل نحو سنة، إلى ما اعتبره موت الاتحاد المغاربي بسبب الجمود الذي أصاب مؤسساته لمدة طويلة والذي وصل إلى حدٍّ لا يمكن معه إعادة إنعاشه. لكن الجزائر في مقابل ذلك، ترى أن المغرب هو المعطل لهذا الاتحاد بسبب إصراره على إقحام موضوع الصحراء الغربية، الذي تعتبره الجزائر قضية تصفية استعمار، بينما يرى المغرب أنّ هذه الأراضي هي جزء من حدوده.
وتناضل عدة أحزاب في الجزائر من أجل فتح الحدود مع المغرب وتطبيع العلاقات معها، وأبرزها حزب «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية»، إضافة إلى «حركة مجتمع السلم» المحسوبة على التيار الإسلامي، التي سبق لرئيسها عبد الرزاق مقري، أن اعتبر أنّ استمرار إغلاق الحدود يخدم شبكات التهريب بكل أنواعها، على رأسها تهريب المخدرات، لأن ذلك «يتيح للمجرمين التخفي وسط المواطنين العاديين من الجهتين، الذين يضطرون إلى المرور عبر الحدود خارج القانون».

محمد العيد : الاخبار اللبنانية

ملخص

أسفرت الانتخابات البرلمانية الجزئية  عن فوز ياسين العيّاري مرشح قائمة الامل بمقعد عن دائرة المانيا. وسارع بعدها بعض  السياسيين  والاعلاميين  إلى الترويج إلى وشك فضّ الشراكة بين النّداء والنهضة وإنهاء التوافق بينهما اثر بيان اصدره حزب نداء تونس أعرب فيه عن نيته مراجعة العلاقة مع اطراف سياسية. من جهتها، أعلنت حركة النهضة في البيان الختامي للندوة السنوية  لإطاراتها المنعقدة يومي 23 و24 ديسمبر 2017 ، سلامة الخيار السياسي للحزب في تمسّكه بنهج الشراكة والتّوافق في إدارة الشَّأن العام رغم صعوبة المهمّة. وسط  أجواء اطمئنان لترسيخ الديمقراطية  بالاعلان عن عزم الدولة اجراء الانتخابات البلدية في شهر ماي 2018 ، و بين العوائق والحوافز، وبين رياح تشتهيها سفن اهداف الثورة والانتقال الديمقراطي، وبين أعثار الطريق يتواصل الجدل  والتعلق بنجاح المسار في زمن انتخابي تدخله البلاد بخطى حثيثة قد تتغير فيها المعادلة السياسية .

 مقدمة

أصدرت حركة نداء تونسي يوم 17 ديسمبر 2017 بيانا اعترفت فيه بالنتائج الأوّلية للانتخابات الجزئية التونسية لسدّ الشّغور بمجلس نوّاب الشعب في دائرة ألمانيا، التي جرت وسط الشهر وأسفرت عن فوز مرشّح قائمة الأمل المستقلة ياسين العياري بالمقعد الوحيد بالدائرة، متقدّما عن مرشح حركة نداء تونس والمدعوم من حركة النهضة، فيصل حاج الطيّب. تضمّن البيان رسائل أهمّها أنّ هذه النتيجة ستكون  إعلانا “للانطلاق في مسار الإصلاح الهيكلي الداخلي للحزب”، وأنّ الحركة “ستقوم بالمراجعات الشجاعة والضرورية في علاقتها مع بعض الأطراف السياسية”. وسارع بعض الإعلاميين والسياسيين والمتابعين، استنادا إلى البيان المذكور وتصريحات لقيادات ندائية، إلى الترويج إلى وشك فضّ الشراكة بين النداء والنهضة وإنهاء التوافق. من جهتها أعلنت حركة النهضة في البيان الختامي للندوة السنوية  لإطاراتها المنعقدة يومي 23 و24 ديسمبر 2017 “سلامة الخيار السياسي للحزب في تمسّكه بنهج الشراكة والتوافق في إدارة الشأن العام وفي تحمّل أعباء المرحلة” وأوصت ب “تعزيز العلاقة مع الشركاء، والعمل على توسيع التوافق ليشمل بقية العائلات”. كما أعلنت عشرة أحزاب سياسية، من بينها المشروع وآفاق و المبادرة  والجمهوري والمسار، الموقعة على وثيقة قرطاج، في بيان لها يوم الثلاثاء 26 ديسمبر2017، “التقدم للانتخابات البلدية ضمن قائمات موحدة في كل الدوائر الانتخابية، باعتماد مقاييس موضوعية تضمن مساحة واسعة للكفاءات الحزبية ولمختلف مكونات المجتمع المدني”. فهل نحن إزاء تغيّرات في المشهد السياسي والحزبي في مطلع سنة جديدة؟ وأيّ مستقبل للتوافق وحكومة الوحدة الوطنية؟ وهل تشي نتائج انتخابات ألمانيا وحركية الأسابيع الأخيرة بتغيّرات في موازين القوى السياسية في أفق الانتخابات البلدية المزمع تنظيمها  في 6 ماي 2018؟

حقيقة الانتخابات الجزئية في المانيا

فاز ياسين العياري بمقعد دائرة ألمانيا، بحصوله على 284 صوتا، وتقدّم عن مرشح حركة نداء تونس الحاصل على 253 صوتا. ولم تتجاوز نسبة المشاركة  بهذه  الانتخابات5.02  بالمائة. وكانت هذه النتيجة مفاجئة وصادمة، بما جعلها تحوز من المتنافسين فيها والمتابعين وسائر التونسيين،  باهتمام فاق الاهتمام بالانتخابات نفسها. فماذا جرى وما هي أهمّ الاستخلاصات السياسية المتّصلة بذلك؟

  يبدو أنّ حزب النداء لم يُحسن تقدير الموقف جيّدا وكانت معطياته عن القاعدة الانتخابية  بدائرة ألمانيا غير محيّنة، فاطمأنّ إلى رصيده   في انتخابات 2014، مُغفلا تغيّر السياق والمعطيات، كما عوّل أكثر من اللزوم على حليفه حركة النهضة، التي وقعت في نفس الخطأ تقريبا. وتفاجأ الجميع بنسبة المشاركة الضئيلة جدّا والتأثيرات السلبية للخلافات الداخلية. فقد تسبّبت انقسامات نداء تونس في تشتيت واضح ومؤثر لقاعدته الانتخابية في 2014، ولعب حزب مشروع تونس خاصّة، وأمينه العام محسن مرزوق الذي رابط بألمانيا وألقى بكل ثقله، دورا حاسما في إضعاف مرشّح النداء وفوز ياسين العياري. فقد افتك المشروع جزءا مهمّا من الماكينة الانتخابية للنداء وشنّ حملة على الحزب ومرشحه  وأخذ ثلث أصوات من شاركوا من القاعدة الندائية. هذا إضافة إلى تأثير أربعة مرشّحين آخرين من المنشقين عن النداء. ولا يخطئ المتابع الأثر الحاسم للخلافات الداخلية التي امتدت إلى ألمانيا في هزيمة النداء. فالغالبية من منخرطيه لم يذهبوا للتصويت أصلا ومن شاركوا لم يتأكد تصويتهم جميعا لمرشح حزبهم. ويكفي أن يذكر الندائيون أنّ أكثر من 500 من أنصار الحزب حضروا اجتماعا لحافظ قائد السبسي أثناء الحملة الانتخابية، لنتساءل عن أثرهم في التصويت. ولا يستبعد البعض إرادة في هزم النداء من داخله لتصفية حسابات مع القيادة أو الضغط لتغيير الخط السياسي. كم كمالا يُستبعد أثر الخلاف حول سياسة التوافق داخل النداء وداخل النهضة أيضا في الهزيمة الحاصلة.

إنّ نسبة المشاركة الضئيلة جدّا، والمخيفة، مهما كانت أسبابها الموضوعية مثل غياب الرهان القويّ والتنافس المثير، على غرار انتخابات 2011 و2014، أو صعوبات التنقل لمراكز اقتراع  بعيدة تقلّصت من 14 إلى 04 فقط وفي طقس بارد جدّا، أو المناخ السياسي السلبي وضعف التعبئة في الإعلام وأنشطة الأحزاب والجمعيات، مهما كانت أسبابها فهي تظلّ نسبة تبعث برسائل خطيرة، وأهمّها انعكاسات ذلك سلبيا على مستقبل الاستثمار المالي من الدولة التونسية أو الدول والهيئات الداعمة للتجربة التونسية، في الانتخابات والديمقراطية، والتي يتبيّن من خلال هذا المؤشر أنها لا تهمّ سوى نخبة أقلية (5 بالمائة فقط). فضلا عمّا تعكسه من مزاج سياسي سلبي لدى عموم الناخبين. وأخطر ما في الأمر أن تلك النسبة لا تضمن حماية مسار الانتقال الديمقراطي. فالشعب أهمّ حام لديمقراطيته. كما  أنّ التوافق الحاصل بين الزعيمين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي، والمكرّس لاحقا بين حزبي النداء والنهضة في البرلمان والحكومة، يُختبر لأوّل مرّة داخل القواعد والجمهور الانتخابي للحزبين، وقد كشفت هذه التجربة الأولى نواقصها وصعوباتها التي أثّرت على الجدوى والنتائج. وباتت  تحتاج إلى المعالجة مستقبلا. وإنّ فوزا مفاجئا لمترشح مستقلّ، مهما كان ومهما اختلفنا معه، ودخوله البرلمان  بالحصول على 284 صوتا فقط، لا يبرّر هذا الحجم من الانزعاج والاستنتاجات المتشائمة. إذ يمكن اعتباره “فلتة” على غرار”نواب الصدفة” في المجلس الوطني التأسيسي. فقد تكون  المنافسة تركّزت بين  أحزاب بعينها ولم تنتبه إلى مثل هذه المفاجأة. مثلما استفاد نواب التأسيسي من حسن الجوار في القائمات. لكن هذا الفوز لشاب مستقل لا يخلو من رسائل إيجابية لا يمكن إنكارها، من بينها أنّ الانتخابات التونسية شفّافة وغير معلومة النتائج مسبقا وأنّ الأمل في الفوز متاح لكافّة المترشحين، وهذا من شأنه أن يشجّع الشباب خاصة على المشاركة مستقبلا.

التوافق و الاختبار الصعب

 فوّض بيان النداء المذكور سابقا لاجتماع هياكل الحزب التي تمت دعوتها للاجتماع  يومي 23 و24 ديسمبر اتخاذ القرارات المناسبة في موضوع المراجعات الشجاعة والضرورية في علاقة  الحزب مع بعض الأطراف السياسية. وتضاربت تصريحات الندائيين في تفسير أسباب الهزيمة في علاقة بحركة النهضة، بين من يردّ النتيجة إلى وضع داخلي للنداء أو تآمر على قيادته أو غضب على سياسته، ومن يتّهم حزب النهضة الشريك بالخذلان أو “معاقبة النداء”. بين من يشكر قيادة النهضة على موقفها التضامني ومن يتّهمها بالمراوغة. بين من يُحمّل قيادة النهضة المسؤولية ومن يردّ الأمر إلى عصيان القاعدة أو تمرّدها على قرار دعم مرشح النداء. وسارعت كثير من الأوساط السياسية والإعلامية إلى الجزم بقرب إعلان الطلاق بين النداء والنهضة وانتهاء تجربة التوافق بينهما التي ظلّت محلّ عدم رضا وانتقاد من قبل غير المؤيدين لها. لكن يبدو أنّ هذه الاستنتاجات كانت أقرب إلى التعبير عن أماني أصحابها أكثر مما تستند إلى حقائق الواقع. فالتوافق لم يكن يوما مسألة مزاجية، بل خيارا سياسيا واعيا ومسؤولا، أملته سياقات الانتقال الديمقراطي واقتضاه النظام السياسي والقانون الانتخابي وبيّن نجاعته وأثره الإيجابي على البلاد وعلى الحزبين فضلا عما يلقاه من استحسان ودعم إقليمي ودولي. ومثل هذا الخيار لا يُلغى بالسرعة التي يتمناها البعض ولا تفسخه نتائج جزئية في أصغر دائرة انتخابية. كما أنّ تصريحات الناطق الرسمي باسم النداء أشارت بوضوح إلى أنّ المراجعة لن تشمل العلاقة بالنهضة في الحكومة والبرلمان وإنّما تتّصل بجوانب سياسية تشمل النهضة وأحزاب أخرى.

 حرصت حركة النهضة من جانبها على الابتعاد عن ردود الأفعال الفورية، وبدت التصريحات القليلة للقيادات النهضوية هادئة ورصينة، تأسف للنتيجة وتتفهم ردود الشريك على ما حصل، في حين كانت مؤسساتها تعكف على دراسة العملية في مختلف جوانبها وتداعياتها على المشهد السياسي والاستحقاقات الانتخابية القادمة. واكتفى بيان لاحق بعد اجتماع المكتب التنفيذي بتعبير الحركة عن “انشغالها من محاولة بعض الأطراف التي اقترن اسمها بالاستبداد والفساد تسميم الأجواء السياسية  والتشويش على المسار وتكريس منطق الاحتقان والاستقطاب وتقسيم التونسيين”. ومع الابتعاد التدريجي عن لحظة “الصدمة” تراجع التوتّر في بعض الخطابات وبدأت الأمور تعود إلى نصابها. فقد كان بيان النداء منتظرا لامتصاص نتائج صادمة وإعلان العزم على تصحيح الأخطاء التي يُعتقد أنها سبب الهزيمة. فللانتخابات أعراسها وجراحها. وتبدو المراجعات مشروعة وهامة، خاصّة في تحميل المسؤولية وعلاقة تغيير الخط السياسي بتغيير القيادة، وفي علاقتها بالاستحقاقات الانتخابية القادمة. وفي حين أعلنت قيادة النداء عن تأجيل اجتماع هياكلها المتزامن مع انعقاد الندوة السنوية لحركة النهضة، جاء البيان الختامي لإطارات النهضة مؤكدا لخيار التشارك والتوافق. نجحت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد مشاورات مع كل الفاعلين السياسيين،  في تحديد يوم 6 ماي 2018 تاريخا توافقيا، لإجراء الانتخابات المحلية. وجاء توقيع رئيس الجمهورية على الأمر القاضي بدعوة الناخبين لهذا الاستحقاق، بعد إعلان نتائج دائرة ألمانيا، وقبل مدّة من انقضاء الآجال القصوى التي يفرضها القانون، تأكيدا على سلامة المسار، ووضع للبلاد على سكة الانتخابات ووقف حالة التردد و الشك التي ارتبطت بتأجيل موعدها، وبمناخ التوتر السياسي خلال الفترة الأخيرة. وكانت تلك المؤشرات عنوانا لتجاوز التوافق إحدى أهم الامتحانات.

 الانتخابات المحليّة لسنة 2018

 لا خلاف على أنّ ترسيخ الديمقراطية والتداول على الحكم يقتضيان توازنا في المشهد الحزبي، حتّى يكون للتنافس معناه وحتى لا تكون الهيمنة مغذّية للاستبداد مجدّدا. وهذا أحد أهمّ أسباب تشكّل حزب حركة نداء تونس الذي سوّق نفسه بهدف إحداث التوازن في المشهد الحزبي بعد التقدّم الملحوظ لحزب حركة النهضة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، وبوادر هيمنته على الحكم رغم الشراكة المعتمدة في صيغة الائتلاف الثلاثي الحاكم المعروف ب”الترويكا”. وقد لاقت هذه الفكرة تجاوبا في تجميع كثير من خصوم النهضة في نداء تونس. وساهم ذلك مع عوامل أخرى معقّدة في إحداث التوازن المفقود، بل في تقدّم النداء على النهضة في تشريعية 2014. لكن المفاجأة حصلت باضطرار الأوّل إلى التحالف مع غريمه الذي حلّ ثانيا في الترتيب مع فارق بسيط، وأحزاب أخرى صغيرة، لتشكيل أغلبية برلمانية حاكمة يحتاجها  استكمال الانتقال الديمقراطي وتجد في التوافق المسجّل بين الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي منذ ما يعرف بلقاء باريس السند والضامن. وليتوسّع الائتلاف الحاكم لاحقا إلى ستّة أحزاب ضمن ما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية حاليّا.  بعد إقرار موعد توافقي لاستحقاق الانتخابات المحليّة في 2018 وفي أفق الاستحقاق الدستوري للانتخابات التشريعية والرئاسية نهاية2019 ، تشهد الساحة السياسية حراكا ملحوظا بتشكيل أحزاب جديدة أو تحالفات حزبية لخوض الانتخابات البلدية. وتشتغل هذه الكيانات السياسية مجدّدا على نفس الفكرة الأساسية التي ظهرت بعد انتخابات 2011، في ملء الوسط وإحداث التوازن المفقود مع الحليفين في الحكم النداء والنهضة. وهذا حراك محمود وواعد في ظاهره لكن تحفّه أسئلة هامة وتتعلّق به شكوك حول مستقبله وقدرته على رفع التحدي بتغيير موازين القوى السياسية في أفق الانتخابات المحليّة في المدى المنظور وما يليها من استحقاقات في المدى الأبعد.

 لا تبدو الانتخابات القادمة يسيرة على جميع الأحزاب، وهي رغم طابعها المحلي ستؤثر بقوة في تشكيل المشهد الوطني فيما يليها من انتخابات. وهذا يصدق على الحزبين الشريكين الرئيسيين في الحكم ومدى صمودهما أمام مصاعب المرحلة وكمّ النقد من خصومهما الذين يروّجون لفشلهما، وأمام الاحتقان الشعبي تجاه سياساتهما، مع النفاذ التدريجي لصبر الموجوعين والعاطلين والجائعين. كما يصدق في شأن منافسيهم الذين يجدّدون أنفسهم تحت عناوين مختلفة، لكنهم يعيدون نفس الخطابات والتكتيكات تقريبا في الضديّة أو الوسطيّة أو التوازن أو الإنقاذ أو الخيارات البديلة… وما نجح مرة يفقد جدّته وجاذبيّته وليس مضمون النجاح ثانية. ومن جهة أخرى فإنّ المشهد الحزبي بتونس لم يتشكل بعد على خلفيّات وانتماءات اجتماعية واضحة، ولذلك فإنّ حزبي النداء والنهضة اللذان يتجدّدان بدورهما في الأفكار والخطاب والأشخاص ويستفيدان من أخطاء الماضي البعيد والقريب، نراهما عمليّا يملآن مساحة كبرى في الوسط الاجتماعي والثقافي ويفرزان تجذّرا محدودا على أطرافهما، ولا يتركان مساحة ذات بال لمنافسيهما على هذا الوسط. كما أنّ المشتغلين على فكرة ملء الوسط بين النداء والنهضة مخترقان سياسيا وفكريا بجاذبية هذين الطرفين أو استقطابهما للمشهد. فللوسط محاسنه ومساوئه أيضا. ولعلّ ذلك الدرس الأوّل المستخلص من فشل تجارب عديدة في التقارب والاندماج منذ الثورة إلى الآن، وكذلك في الانقسامات الحاصلة داخل الأحزاب.  يضاف إلى ما سبق أنّ حزبي النهضة والنداء يغرفان من رصيد تاريخي لم ينفد بعد، ويتطلّعان إلى تصالح تاريخي مع الماضي، يعزّز مصالحة شاملة ومطلوبة في الحاضر، لتأمين مستقبل من الاستقرار السياسي الحيوي في ظلّ تقلبات إقليمية ودولية بالغة الخطورة. وهما يعبّران عن حاجة موضوعيّة مفتقدة لدى خصومهم المنقسمين على أنفسهم أيديولوجيا وتنظيميا والمتحدين سياسيا في تبني منهج إقصائي لخصومهم. إضافة إلى ما يملك النداء والنهضة من قوة ذاتية، يصعب على منافسيهم اكتسابها في ظرف وجيز تفرضه الاستحقاقات القريبة بمقياس الزمن السياسي.

 لهذه الاعتبارات مجتمعة وأخرى لا يسمح المجال بالاستفاضة فيها، يبدو من الصعب أن تتغيّر موازين القوى السياسيّة في أفق استحقاق الانتخابات المحليّة.  لكن يظلّ للحراك الحزبي أهميته وبريقه، فهو إن لم يغيّر الموازين كليّا، فإنّه سيضغط إيجابيا على القوى الأساسية التقليدية. ولا تستبعد المفاجآت، إذ يخطئ في الغالب من يصادر المستقبل ويجزم بالحتميّات. لكن يبقى الجوهر في أن تنضبط العملية السياسية بالدستور وبمقتضيات الديمقراطية، ولا تستبدل فيها المنافسة بالاستعداء ولا يُلجأ فيها للاستقواء بالأجنبي ولا يحصل فيها مزيد من  عزوف الناخبين.

تونس ودخول الزمن الانتخابي

بالعودة إلى مقتضيات القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء المؤرخ في 14 فيفري2017، لا سيما ما يتصل  بشروط الترشّح وتقديم الترشّحات، يتبيّن ما يسبّبه تشكيل القائمات من حمّى صداع للبعض وحمّى صراع للبعض الآخر.  فالشروط العسيرة لتشكيل القائمات، إذا أضفنا إليها أن يكون المترشّح مسجّلا بالدائرة المعنية، خلافا للتشريعية، تجعل الأغلبية الساحقة من الأحزاب التي يتجاوز عددها الرسمي المائتين، عاجزة تماما  اليوم عن الإيفاء بمتطلبات المشاركة التنافسية الدنيا في بلديات 2018. لذلك يشعر القائمون عليها بالحرج وبعبء الاستحقاق ممّا يرفع حمّى الصداع لديهم. وقد تخفف التحالفات من ذلك الصداع دون أن تلغيه. وفي الجهة المقابلة ترتفع حمّى الصّراع في الأحزاب والقائمات المستقلّة ذات الرهانات التنافسية مهما كان حجم الرهان. فاعتماد الاقتراع على القائمات دون الأفراد، في دورة واحدة، وتوزيع المقاعد في مستوى الدوائر على أساس التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا، كما حصل في الانتخابات التأسيسية والتشريعية الماضيتين، سيجعل الصراع محتدّا في ترتيب المترشّحين على القائمة. فالأوائل هم الأكثر حظا ولا يمكن في كل الأحوال التنافسية فوز قائمة مهما كانت بجميع المقاعد.

  خاتمة

مهما تكن درجة الصداع أو الصراع، فإنهما المؤشر على أن بلادنا دخلت الزمن الانتخابي ومهما تكن التحالفات الانتخابية التي قد تتسبب في تفكّك  نهائي لمكونات وثيقة قرطاج، فإنّ ذلك لا يهدّد الاستقرار السياسي الذي يضمنه بالأساس توافق الحزبين الرئيسيين،  لكنّ دعوة الاتحاد  العام التونسي للشغل، أحد أطراف وثيقة قرطاج  الداعمين لحكومة الوحدة الوطنية، إلى انتخابات مبكّرة، مؤشر لا يبعث على الاطمئنان.

أكد وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل، أمس، أن الجزائر على مستوى كبير من اليقظة على حدودها، وقال إنها ترفض أي محاولات لإقحامها في مكافحة الإرهاب عسكريا في نزاعات المنطقة، في إشارة منه لطب بعض الدول مشاركتها بقوات عسكرية خارج الحدود.

جدد الوزير مساهل التأكيد على أن الجزائر ترفض أي محاولات لإقحامها في مكافحة الإرهاب عسكريا في نزاعات بالمنطقة، وكشف عن تكوين عدد من عناصر النخبة في مالي والنيجر ودول أخرى بالمنطقة لمكافحة الإرهاب، فضلا عن الدعم اللوجيستيكي والمساعدات الإنسانية لها، مشيرا في تصريح للإذاعة الوطنية، إلى أن هذا الدعم كلف الجزائر 100 مليون دولار خلال السنوات العشر الأخيرة، موضحا أنها مجهودات تدخل أيضا في إطار تأمين الجزائر أولا والتضامن مع دول الجوار.

وبخصوص عودة 6 آلاف إرهابي من  داعش  إلى إفريقيا، قال وزير الخارجية إن الجزائر كغيرها من دول المنطقة أخذت هذا التهديد على محمل الجد وحذرت منه في مناسبات عديدة، مضيفا أن الجزائر عضو مؤسس للمنتدى العالمي لمكافحة الارهاب بنيويورك الذي يضم أكثر من 60 بلدا، وتترأس رفقة كندا لجنة المنتدى في منطقة الساحل الصحراوي، واحتضنت اجتماعين للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وتم التطرق إلى عودة إرهابيي داعش إلى إفريقيا وأشكال الإرهاب الأخرى المتمثلة في الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والمتاجرة بالبشر، مذكرا بتبني الاتحاد الإفريقي لمقاربة الجزائر في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

كما ثمّن رئيس الدبلوماسية الجزائرية مجهودات الجيش ومصالح الأمن في الحفاظ على استقرار وأمن الجزائر التي اتخذت كافة احتياطاتها، مؤكدا أن الجزائر على مستوى كبير من اليقظة للحفاظ على سيادتها واستقرارها الأمني، لاسيما على الحدود مع الدول التي تشهد اضطرابات أمنية، مؤكدا في السياق ذاته أن الجزائر ستواصل جهودها لدعم واستقرار دول الجوار على غرار ليبيا ومالي ودعم العملية السياسية في ليبيا عبر مؤسسات دستورية قوية للقضاء على كل أشكال البيئة الحاضنة للإرهاب أو عودة إرهابيي داعش أو الجريمة المنظمة.

وشدد عبد القادر مساهل على أهمية حوار مجموعة 5+5 الذي انعقد بالجزائر العاصمة أول أمس، في ظل التحديات التي تواجهها منطقة الحوض المتوسط لا سيما الهجرة غير الشرعية والوضع الأمني والخطر الارهابي، فضلا عن أزمات المنطقة وعلى رأسها الوضع في ليبيا ومالي.

 

ذكر بلاغ للناطق الرسمي باسم القصر الملكي السيد عبد الحق المريني، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ترأس اليوم الاثنين بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مجلسا وزاريا.
  وأوضح البلاغ الذي تلاه السيد عبد الحق المريني، أنه في بداية أشغال هذا المجلس، تناول جلالة الملك، أمير المؤمنين، موضوع ممارسة المرأة لخطة العدالة (مهنة “عدل”).

وذكر جلالته بأنه سبق له أن كلف وزير العدل بالانكباب على دراسة هذه المسألة، كما أحال الموضوع على المجلس العلمي الأعلى قصد إبداء رأيه فيه.

وبعد اطلاع جلالته على رأي المجلس، لجواز ممارسة المرأة لمهنة “عدل”، بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها، والثوابت الدينية للمغرب، وفي مقدمتها قواعد المذهب المالكي، واعتبارا لما وصلت إليه المرأة المغربية من تكوين وتثقيف علمي رفيع، وما أبانت عنه من أهلية وكفاءة واقتدار في توليها لمختلف المناصب السامية.

وبناء على ذلك، كلف جلالة الملك، أعزه الله، وزير العدل بفتح خطة العدالة أمام المرأة، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

إثر ذلك، وتجسيدا للعناية السامية التي يوليها جلالة الملك لأفراد القوات المساعدة، صادق جلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية على مشروع ظهير شريف يتعلق بإعادة تنظيم القوات المساعدة وبتحديد النظام الأساسي الخاص بأفرادها، وعلى النصوص التطبيقية المرتبطة به.

ويهدف هذا المشروع، الذي تم إعداده تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، إلى تحديث وتأهيل هذه القوات، والنهوض بأوضاعها، من خلال وضع هيكلة جديدة لها، وتعزيز المصالح المركزية على مستوى المفتشيتين العامتين، ووضع آلية للتنسيق والمتابعة بينهما، وكذا تمكين أفرادها من الحماية الاجتماعية اللازمة.

وفي هذا الإطار، صادق جلالة الملك على ثلاثة مشاريع مراسيم تتعلق، على التوالي، بتنظيم المصالح المركزية وغير الممركزة لإدارة القوات المساعدة، وبتحديد كيفيات تطبيق النظام الأساسي الخاص بأفرادها، وبإعادة تنظيم مدرسة تكوين أطر القوات المساعدة.

ومن جهة أخرى، وبعد تقديم الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، مشروع مرسوم يتعلق بإحداث أجرة عن الخدمات المقدمة من لدن “المؤسسة المركزية لتدبير وتخزين العتاد” التابعة لإدارة الدفاع الوطني، قرر جلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، عدم المصادقة على هذا المشروع، وذلك اعتبارا من جلالته بأن تداول المعدات العسكرية المستعملة داخل التراب الوطني، قد يمس بسلامة وأمن المواطنين، وتفاديا للانعكاسات السلبية التي عرفتها تجارب مماثلة في بعض الدول.

وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وباقتراح من السيد رئيس الحكومة، وبمبادرة من السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، عين جلالته بالإدارة المركزية للوزارة كلا من :

السيد فؤاد يزوغ : سفيرا مديرا عاما للعلاقات الثنائية،

السيد أنس خالص : سفيرا مديرا للتشريفات

السيد عبد القادر الأنصاري : سفيرا مديرا لشؤون آسيا والأوقيانوس.

وتعزيزا لانخراط المغرب في الهيآت الجهوية والدولية، ولوفائه بالتزاماته في هذا المجال، وتوطيدا لعلاقته الثنائية وتوسيع مجالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، صادق المجلس الوزاري على عشر اتفاقيات دولية، منها اتفاقيتان متعددتا الأطراف.

وتهم هاتان الاتفاقيتان القواعد الصحية في التجارة والمكاتب المعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية، والبروتوكول المتعلق بالاتفاقية بشأن العمل الجبري، المعتمد من طرف المنظمة المذكورة.

أما الاتفاقيات الثنائية، فتخص مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والجمركي، والنقل الدولي عبر الطرق والخدمات الجوية والضمان الاجتماعي، إضافة إلى مذكرة تفاهم في ميدان الإسكان.

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الاثنين 4 جمادى الأولى 1439 هـ، الموافق 22 يناير 2018 م، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، الوزراء الخمسة الجدد، بحضور رئيس الحكومة، وعينهم جلالته أعضاء بالحكومة، وذلك طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور.

ويتعلق الأمر بكل من :

السيد عبد الأحد الفاسي الفهري، وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ؛

السيد سعيد أمزازي، وزيرا للتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ؛

السيد أناس الدكالي، وزيرا للصحة ؛

السيد محسن الجزولي، وزيرا منتدبا لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مكلفا بالتعاون الإفريقي ؛

السيد محمد الغراس، كاتبا للدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، مكلفا بالتكوين المهني.

إثر ذلك، أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي صاحب الجلالة.

ثم بعد ذلك، ترأس جلالة الملك، حفظه الله، لقاء مع الوزراء الجدد، بحضور رئيس الحكومة.

وبهذه المناسبة، تم أخذ صورة تذكارية لجلالة الملك مع الحكومة.

تاريخ النضال الأزادي وما تعرض له الشعب خلال القرن الماضي
ازواد القصة الكاملة لمن يجهل سر النضال الأزوادي ولماذا اليكم الكثير من الحقائق حول النضال

أزواد تبلغ مساحة ازواد 68 في المائة من مساحة دولة مالي بما يساوي 850 الف كم مربع ..و تتكون من عشرة دوائرهي: كيدال … غاوا … افود (انسنغو) مينكا .. اينبوراغن … تغاروست … تينبكتو … غوندام..دري … اينافونكي. الحدود: تحدها مالي و بوركينا فاسو من الجنوب ..و النيجر من الشرق ..و الجزائر من الشمال و الشرق و مور يتانيا من الغرب. الشعب (السكان): سكان ازواد من كلتماشق (الطوارق) و العرب و السنغاي. الدين: كلهم يدينون بالدين الاسلامي … الانتماء: ازواد ينتمي جغرافيا و تاريخيا الى بلدان المغرب الكبير. اهداف الجبهة الازوادية 1963: هي تحرير ازواد شعبا و ارضا و ليس هناك مشروع أخر غير ذلك..و يرى اعضاء الجبهة الازوادية الذين مازالوا على قيد الحياة أن لا مجال امام الشعب الازوادي للعيش مع ..مالي .. الا الانفصال و لا شئ غير ذلك ، ولك ما جرى بعد ذلك من الثورات (1990..2006..2008) لم يتوصل الى الحل النهائي، لآن ليست هناك عوامل مشتركة تجعل الجنسين يعيشان معا. و ليست عوامل مبنية على العنصرية، بل سياسية و اجتماعية و ثقافية و حتى دينية. و الاسباب التي تجعل العيش مستحيلا في مثل هذه الحالات هي: الجرائم التى ارتكبتها مالي في حق الشعب الازوادي بعد خروج الاستعمار الفرنسي. في فترة حكم كل من ..موديبو كيتا ..و موسى تراوري .. و هي جرائم يندى لها جبين الانسانية لو انها خرجت الى العلن و عرف العالم بها. حينها سيعطى الحق و الاعتراف بالقضية. اسباب تحول مناضلي 63 من العمل العسكري الى السياسي: _ القبض على معظم اعضاء الجبهة من قبل نظام ..بن بلة ..في الجزائر، و الملك المغربي ..الحسن الثاني .. الذين قبضا على كل من: زيد اق الطاهر ..الياس اق ايوبا .. الحسن .. بعيدة اق سعيد .. و ملك المغرب كان نصيبه … محمد علي اق الطاهر … الملقب .. بالانصاري. الذي توفي عام 1993. و كانت الجبهة حين ذالك تعتمد في استراتيجيتها على دولتي الجزائر و المغرب، و كم كانت خيبة امل الشعب الازوادي كبيرة حين علم بواقعة الاعتقالات التي حدثت .. و نسيى هؤلاء ان الشعب الازوادي خير من اعان الثورة الجزائرية بالنبرعات .. التي شملت قوافل الجمال و غيرها. و اجبرت الظروف الراهنة في ذلك الوقت الجميع على نبذ النضال المسلح و العمل السري .. الى ان وقعت حادثة اينلماون في تمسنا سنة 1982 حين اغار مقاتلو الجبهة على ثكنة عسكرية للجيش المالي و أبادوها. و اعادت تلك الهجمة العمل العسكري الى الوجود جديد من. و كانت احداث 28.جوان 1990 بدائرة مينكا ولاية غاوا بمثابة بداية ثورة جديدة في الطريق نحو تحرير الارض .. الا أن اتفاقيات تمنغست 1991 اخمدت النيران الى حين .. حيث وقعت اتفاقية ادمج خلالها عدد من مقاتلي الجبهة ضمن الجيش المالي، و كان اتفاقا هشا سرعان ما تفكك بعودة الاحداث من جديد يوم 23 ماي 2006 و تلى ذلك اليوم من سلسلة الهجمات على الجيش المالي. واقع ازواد خلال حكم الديكتاتور ..موديبو كيتا: خلال فترة حكمه وقعت في ازواد جرائم بشعة و لا انسانية في حق البشر و الحيوان باعتبار الحيوانات المصدر الاساسي لعيش السكان في البوادي وحتى المدن. وهذه قائمة بارقام و عدد ضحايا هذه الجرائم. عدد الاطفال الذين يتمو 900 طفلز الذين جنو في السجون حوالي 800 شخص بين النساء و الرجال على اختلاف اعمارهم. الذين تم سجنهم و اعتقالهم دون محاكمات وبعضهم لم يراه احد حتى الان بلغ 3000 شخص. الفتيات الاتي تم اغتصابهن من قبل الجنود المابليين حوالي 1000 فتاة. الذين ماتو ا تحت التعذيب في السجون و بالجوع و الاوضاع السيئة بلغ 700 شخص. وجاء دور الحيوانات اذ كانت الارقام لا تقل عن المتعلقة بالبشر. عدد الابل مات منها حوالي 3600 رأس. الابقار 10000 رأس. الماشية 3100 رأس. الحمير 8000 … لم تسلم بدورها لآنها تعتبر الوسيلة الوحيدة لتنقل الناس فب ذلك الوقت .. و لابد من وسيلة لاجبارهم على البقاء دون الهجرة و الهروب، و ذلك بحرمانهم من وسيلة الانتقال. و من لم يمت بالرصاص مات بمياه الابار التي تم تسميمها، بشكل يدل على ان الجيش و الحكومة بشكل عام ليست لها الا نية واحدة هي تصفية هذا العرق و افنائه من الوجود بشكل لا رحمة فيه. و جراء القمع و التنكيل هاجرت العديد من الاسر هربا من بطش الجيش، و لكن كانت المفاجاة مروعة حين وجدت الحدود مغلقة أمامها وكأن العملية مدبرة من جميع الاطراف (الدول المجاورة المستقلة حديثا) و استسلم الجميع لمصيرهم .. فالجوع و الامراض و الاوبئة أمامهم و الجيش من ورائهم. و يعتبر وادي فاغاغ: من اكبر الاماكن التي حدثت فيها المجازر من قبل الجيش المالي سنة 63. حيث تم حصار الناس و الحيوان في وادى واحد و اطلقت النيران عليهم بكثافة ولم يبقى حيا في المكان .. وفي الغد وجد الرجال اطفال صغار على قيد الحياة يرضعون امهاتهم المقتولات وكذلك الحال بالنسبة لصغار الابقار و الابل … مجزرة وادي ..اينوزال .. هربت بعض الاسر الى الحدود الجزائرية ..و في وادي يدعى اينوزال لحق الجيش بمن فر الى هناك، ولم يترك احدا اذ قضى كعادته على الناس و ماشيتهم، و لم يسلم من المجزرة سوى .. امراتين .. من الجنس الاسود ..كانتا من ايماء السيد. .الطيوب اق الخضر .. في ذلك الوقت .. اتى بهما جنود الجيش الى مدينة كيدال .. لاعتبارات تعود الى لون بشرتهما ليس الا. و كل هذه المجازر وقعت طوال عام كامل اذ بدا الجيش عملياتها من بداية شهر جانفي الى غاية ديسمبر من عام 1963 .. و ليس هذا كل ما وقع في تلك الفترة. وعلى مدار عام كامل كانت الحكومة تمارس كافة انواع التنكيل و التعذيب على الشعب الاعزل في الوديان و البراري و كان الجيش يخشى الاقتراب من اماكن توجد الثوار في الجبال، ويصب جام غضبه على العزل من النساء و الاطفال و الشيوخ. و يمارس عمليات التهجير الى الاماكن المتاخمة للحدود، التى كانت مغلقة امامه لواجه مصير مجهول .. وكل تمويل الجيش المتعلق باللحم كان