أحزاب جزائرية ترفض مشروع مراجعة الدستور

 

 

عبرت عدة أحزاب سياسية جزائرية عن رفضها لمشروع مراجعة الدستور الذي كشفت الرئاسة عن مضامينه ،  أول أمس ، بالجزائر العاصمة، معتبرة إياه “مناورة سياسية” من النظام القائم.

وبلهجة حادة، رفض رئيس حزب (طلائع الحريات) علي بن فليس في بيان المشروع الذي قال بشأنه إن “قرابة خمس سنوات ضاعت عن البلد من أجل نتيجة زهيدة و جوفاء كهذه،  قرابة خمس سنوات ضاعت عن البلد لا لغرض آخر سوى لتمكين نظام سياسي من صنع دستور على مقاسه وليس للجمهورية قاطبة، دستور جاء به بمحض إرادته وفرضه فرضا على الجميع وهو على علم بأنه لن يعمر بعده”.

وتابع بن فليس الذي خاض الرئاسيات الأخيرة وحل فيها ثانيا وراء غريمه الرئيس الحالي للجزائر عبد العزيز بوتفليقة، أن قرابة خمس سنوات ضاعت عن البلد “دون أن يتغير شيء في شغور السلطة وفي انعدام شرعية المؤسسات وفي استيلاء قوى غير دستورية على مركز صنع القرار الوطني”، معربا عن الأسف لتوظيف دستور الجمهورية من طرف النظام السياسي القائم “لا لهدف آخر سوى لكسب وقف تنفيذ من أجل بقائه”، وأن يخضع إلى تعديل غرضه الأول والأخير “إرجاء وتأجيل الاسترشاد والاقتداء بحكم الشعب الجزائري لحل معضلة شغور السلطة والفصل في شرعية مؤسسات الجمهورية”.

ووصفت (حركة مجتمع السلم) ، ذو التوجه الإسلامي ، وثيقة تعديل الدستور المعروضة ب”غير التوافقية وغير الإصلاحية” ولا تعبر إلا عن توجهات “رئيس الجمهورية ومن حوله”.

وجاء في بيان الحركة إن الوقت المطول الذي استغرقه إعداد هذا المشروع والهالة الكبيرة التي حاول البعض إحاطته بها والوعود العريضة التي أعلنت بخصوص توجيهاته الإصلاحية، “كان مجرد وهم وإلهاء للساحة السياسية، حيث اتضح بأنه دستور غير توافقي وغير إصلاحي ولا يعبر إلا عن توجهات رئيس الجمهورية ومن حوله ولا علاقة له على الإطلاق بما اقترحته الطبقة السياسية بما فيها أحزاب الموالاة”، معبرا عن الاستياء من “استمرار طبيعة النظام السياسي الهجين الذي لا يشبه أي نظام دستوري في العالم، والذي يجعل رئيس الجمهورية يحكم ولا يتحمل المسؤولية، ويلغي كلية معنى الديمقراطية ومغزى الانتخابات، حيث لا يسمح للأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة بمقتضى هذا المشروع”.

وبحسب رئيس (التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) المعارض محسن بلعباس، فإن مشروع تعديل الدستور إنما هو “مناورة سياسية من أجل استرجاع بعض من مصداقية مفقودة للنظام”، وأن مطلب إحداث هيئة مستقلة للإشراف وتنظيم الانتخابات بمثابة “حل للعديد من ملفات التجاذب السياسي القائمة بين السلطة والمعارضة”.

ويرى بلعباس أن الرئيس الحالي “غير مؤهل لتعديل الدستور، خاصة عندما يقول إن تعديل هذه الوثيقة ليس في صالح النظام أو السلطة، وهو في الوقت نفسه ينسى أنه اغتصب الدستور عام 2008 وأقر فتح العهدات الرئاسية، وعليه لا يمكن أن يأتي اليوم ليقول إنه يعتزم وضع دستور يعزز الديمقراطية ويضمن صلاحيات أوسع للمعارضة ويحمي الحريات”.

ويتضمن مشروع مراجعة الدستور كما قدمتها رئاسة الجمهورية جملة من النقط أبرزها التأكيد على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية للدولة، وكذلك الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى