أطفال مخيم أمبرا: حتمية الأمية بسبب صعوبات اللجوء

 

الراصد/حسين أغ عيسى

 

يعيش أطفال مخيم أمبرا للاجئين الأزواديين على الحدود الشرقية لموريتانيا أوضاعا إنسانية صعبة بفعل شبح الأمية الذي باتوا يواجهونه بسبب صعوبات التعليم في مخيم اللجوء ويجد الأطفال الأزوايون الذين هاجروا من إقليم أزواد بعد اجتياحه من قبل المجموعات الإسلامية المتشددة قبل سنوات وهو ما أدى إلى تدخل فرنسي زاد من هجرة سكان الإقليم إلى المناطق المتآخمة للحدود مع موريتانيا وهو ما سبب لهم صعوبات جمة في الوصول إلى مقاعد الدراسة بسبب محدودية مؤسسات التعليم في المخيم الذي أقيم للإيواء وانشغالهم عنها نظرا لحاجتهم.

 

ففي خيم متهرئة معلق في سقفها أعمدة تتكيء عليها يجلس كل أربعة أطفال على مكتب دراسي، هكذا يبدو العام الدراسي في المخيم، أطفال يبحثون عن غائب يضيء لهم مستقبل حياتهم رغم معاناتهم في معسكرات اللجوء، مع ذلك تجد آخرون مجتهدون في أعمالهم دون التفكير بأدنى فكرة عن الدراسة.

أما في داخل تلك الخيام يتكدس الأطفال والتسلية الوحيدة المتاحة لديهم هي لعب كرة القدم أو التسابق باستخدام الصناديق الخاصة بجمع القمامة لسانهم ينطق بكلمات بسيطة كأعمارهم تعبر عما فقدوا بما يملكون من قدرة على التعبير، يختلفون في اختيار الكلمات، ولكنهم يتفقون في رفض حياة اللجوء وما يصاحبها من حرمان وقيود.

ويدخل اليتيم إبراهيم أغ ألحاد البالغ من العمر14عاما ضمن فئة الأطفال الذين يضطرهم انعدام الوسائل المادية لتغطية مصاريف العائلة إلى العمل، يتحدث إبراهيم وقد بدا من ملامح وجهه نوع من الحزن، “ما دفعني إلى العمل هو أن ما كانت توفره والدتي التي تعمل خادمة في البيوت، زيادة على المساعدات التي نتلقاها لم يكن ليغطي مصاريف المنزل مع حاجات إخواني الصغار الذين توفى والدهم ونحن صغار”.

يضيف إبراهيم “أعمل في عربة مملوكة لأحد أقاربي أنقل فيها المياه من مصاريف المياه إلى المنازل، كما أنقل فيها أحيانا الحطب أبيعهم في السوق الأسبوعي للمخيم بثمنها أقتان عائلتي”.

ومع أن الكثير من الآباء يريدون أن يمنحوا أطفالهم بداية جيدة في الحياة ، ربما أفضل من حياتهم ، ويؤمنون بقيمة المهارات التي يتعلمها أطفالهم في المدرسة ، غير أن الأسر التي تقف على هوامش الحياة عليها أن توازن بين هذا الاستثمار وبين قيمة العمل الذي قد يؤديه الطفل للأسرة كما أن على الآباء القيام بتكاليف أطفالهم فقد يتعذر على الأسر الفقيرة تغطية تكاليف البيت،ويضطر الابن على العمل، ولا يستغرب أن يرى بعض الآباء الفقراء التعليم المدرسي في هذه الظروف مضيعة للوقت الأمر الذي لا يقدرون عليه حيث يشكل دخل الأسرة عاملا حاسما حين يقرر الآباء إن آن على الطفل أن يعمل أم لا وبهذا فإن وجود دخل مستقر يلبي الضرورات الأساسية للحياة اليومية، حسب بعض الأسر يبقى الخيار المفضل لديهم إرسال أطفالهم إلى المدارس التي أسستها منظمة اليونيسيف.

و في هذا الصدد يوضح لنا عبد الرحمن والد طفل يبلغ من العمر 12 عاما يدرس في مدارس المخيم، قائلا: ” من الواجب علينا الاهتمام بدراسة أطفالنا ليضمنوا لأنفسهم مستقبل حياتهم، كما أن العودة إلى التعلم أمر ضروري سيحمي أطفال أزواد من الضياع”.

أما محمد أغ المهدي مدرس في إحدى المدارس بالمخيم، يقول: ” لكل حرب خسائرها وضحاياها، ودائما يكون الأطفال والضعفاء هم من يدفعون الثمن الأكبر في أي صراع، هذه حقيقة مُرة يعبر عنها بوضوح وضع الأطفال اللاجئين، فمن بين نحو 5 آلاف طفل يضمهم المخيم يوجد 57 % منهم دون الخامسة عشر من العمر، فقدوا طعم التعليم مع فقدان أبائهم أو لبسط احتياجاتهم في اللعب والتسلية مع معاناتهم العملية بعيدا عن قاعة الفصل”.

و انتهى أغ المهدي بالقول “لا بد من وضع برامج مشتركة للنهوض بأوضاع الطفولة ومحاربة الأُمّية والفقر لأنهم سبب انتشار مثل هذه الظواهر السلبية التي تدفع بالعائلات الفقيرة إلى تجاهل تعليم أطفالهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى