أكاديميون : القرار الأمريكي ضربة قاضية والمغرب انحاز لمصالحه

الراصد/ المغرب
لقيت مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، ترحيبا من لدن عدد واسع من الفاعلين والجمعويين المغاربة، فيما اعتبرت جهات مغاربية بأن ربط هذا الاعتراف بما أسمته ” التطبيع” يعتبر نوعا من مبادلة حق شرعي بتناول عن الدفاع “حقوق الشعب الفلسطيني” ، غير سليم.
استاذ جامعي تونسي ،يعتبر أن أمريكا “منحت” المغرب ما ليس لها، واعتبر بأن هذا الاعتراف ربما يؤجج المنطقة المتوترة اكثر ، حسب تعبيره.
صحفي جزائري تحاشا ذكر اسمه ،اعتبر الخطوة المغربية ممتازة وسليمة.
فيما ترى جهات أخرى بأن المغرب كان برغماتيا، وإنحاز لمصالحه وللواقعية التي كان يدعو لها منذ سبعينيات القرن الماضي بخصوص قضية الصراع العربي الاسرائيلي، وفي ما يلي التعليقات:
*خالد زراري رئيس الكونغرس العالمي الامازيغي : موقفنا كان دائما واضح

موقف الكونكرس العالمي الامازيغي واضح اتجاه قضية الصحراء منذ عدة سنين وموقفنا هو موقف جميع امازيغ شمال افريقيا والذين يرفضون بالبت و المطلق اقامة جمهورية عربية فوق اراضينا التاريخية ومن خلال اسماء الاماكن،تتكلم امازيغي.
على مستوى النزاع في الصحراء ،وإيمانا بمصداقية الأمم المتحدة ،فالمغرب قام بتقديم مشروع له مصداقية حو ل مستقبل الصحراء .
ومصداقية الطرح المغربي جعلت مجموعة من الدول الافريقية والعربية تفتح قنصلياتها في مدينة العيون.
و في الأخير اعتقد كمتتبع ،ان ما فعله ترامب رئيس الولايات المتحدة سيحسم الصراع لصالح المغرب في وقت اصبحت جبهة البوليساريو تحتضر لأسباب سياسية .

*على سيار صحفي تونسي: حق تاريخي لكن ربطه بالتطبيع موجع

 

طبعا هذا القرار على أهميته باعتباره يمنح المغرب حقا تاريخيا في ضم كل أراضيها إلى خارطتها الجغرافية وفق اعتراف رسمي أممي فإنه للأسف جاء مشروطا باعتراف المملكة المغربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها تطبيعا كاملا وهو بلا شك إجراء موجع ستقدم عليه المغرب التي كانت في وقت ليس ببعيد قاطرة لحفظ الحق الفلسطيني في دولته المستقلة وفي رفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي الغاصب للأراضي الفلسطينية والعربية..


الإجراء سيصبح من حكم الواقع ولابد للمغرب ان يوضح الآن موقفه من حق الفلسطينيين من إقامة دولة مستقلة وفق شروطهم ووفق الاتفاقيات الدولية.
وعلى المغرب أيضا تحمل تبعات النقد والغضب العربي من الخطوة التي سيقدم عليهت في ما يخص تطبيع علاقاته مع إسرائيل..
*محمد ذويب فعالية سياسية تونسية وأستاذ جامعي: اعتراف سيؤجج المنطقة

 


“يبدو أن دونالد ترامب وقبل أيام من مغادرة البيت الأبيض تاركا مكانه لسلفه جو بايدن قد قدم خدمة ثمينة لحلفاءه الصهاينة بعد أن نجح يوم 10 ديسمبر 2020 في جر قطر عربي أخر إلى حضيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني حيث أعلن الديوان الملكي المغربي اليوم اعتراف المغرب بصفة رسمية بإسرائيل مقابل اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
تأتي هذه الحادثة بعد شهر تقريبا من “المواجهات الدامية بين الجيش المغربي والقوات الموالية لجبهة البوليزاريو التي تريد استقلال الساقية الحمراء ووادي الذهب عن المغرب حول معبر الكركرات”.
هذه الصفقة ورغم أهمية القرار الأمريكي الداعم لها فهي غير قانونية من ناحية القانون الدولي وتتنافى حتى مع نقاط توماودو ولسن التي نصت منذ أكثر من قرن على حق الشعوب في تقرير مصيرها .
بطبيعة الحال هذا القرار الأحادي الجانب ستكون له تبعاته السياسية والديبلوماسية في منطقة المغرب العربي فهو قد يشعل فتيل الحرب على الجبهات بين البوليزاريو والمغرب كما أنه سيشعل الحرب الديبلوماسية بين المغرب والجزائر وقد ينسف نهائيا أي أمل في عودة العلاقات الثنائية بين البلدين ويقضي على أي أمل لإحياء اتحاد المغرب العربي المعطل بطبعه منذ ثلث قرن لكنه من جهة أخرى قد نجح في إيصال قطار التطبيع إلى منطقة المغرب العربي وهذا أمر له ما بعده”.

* ناشط سياسي سوداني: الواقعية السياسية
هذا كان منتظرا، وربما كانت متوقعا منذ اشهر، للأسف العرب لم يكونوا يوما الى جانب المغرب، والمغرب منذ البداية كان واقعيا بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي، إذ فالأمر ليس جديدا.
الحسن الثاني كان اول من استقبل رئيس وزراء اسرائيل وكانت له علاقة قوية وكانت له أراء لم يتبعها العرب كان بالإمكان أن تؤدي لحل الدولتين التي يطالبون بها اليوم.

*علي خداوي : عضو مجموعة الاختيار الامازيغي : خبر سعيد


هذه كلها اخبار سارة بالنسبة للمغرب.
سبق لوزارة الخارجية الأمريكية سنة 2018، ان قالت ان الأمازيغية أهم بكثير من قضية الصحراء. فالمغرب لن يكون قويا وصامدا ضد كل الاطماع الا بالرجوع بشجاعة الى اصله الهوياتي على ارضه التاريخية، أي الى تلك الامازيغية المنفتحة التي تفاعلت مع كل الديانات والثقافات عبر العصور. فاعتناء المغرب بامازيغيته في كل تلاوينها وابرازها كخصوصية افريقية في علاقاته الديبلوماسية والاستراتيجية، عنصر قوة وتميز من اجل الاستقلال والحفاظ على حضارة عميقة وشخصية وهوية متميزة
* محمد سالم عبد الفتاح عضو حركة الصحراويون من اجل السلام: قرار بالغ الاهمية


لا شك أن القرار ذو أهمية بالغة، بالنظر أولا الى حجم الولايات المتحدة الأمريكية ودورها الأساسي في صياغة توجهات المجتمع الدولي من خلال هيئات الأمم المتحدة بخصوص مجمل القضايا الدولية والاقليمية وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية، فضلا عن توقيته الحساس الذي يأتي بالتزامن مع التصعيد السياسي والعسكري الذي يشهده الإقليم حاليا، عقب تدخل المغرب في منطقة الكركرات وتأمينه للطريق الدولي فيها.
ضف الى ذلك التداعيات القانونية التي ستكرس سيادة المغرب، فمن غير المستبعد أن تتوالى اعترافات لدول أخرى بحكم موقع الولايات المتحدة وتأثيرها في قرارات العديد من الدول، ما سيحرك مياه النزاع الراكدة، ويسرع ميكانيزم الوساطات والمساعي الدولية الرامية الى التقريب في ما بين وجهات النظر المعبر عنها من لدن أطراف النزاع، وبالتالي المساهمة في التوصل الى الحل السياسي المنشود لنزاع طال أمده أكثر من اللازم.
*ضربة قاضية
أعتقد أن القرار سيكون بمثابة الضربة القاضية بالنسبة لطموحات البوليساريو غير الواقعية، ما لم تتدارك الوقت بدل الضائع المتاح أمامها للخروج من حالة الاستقطاب الاقليمي، والتخلي عن تقوقعها وعن فكرها المنغلق، لأجل المساهمة في البحث عن آفاق جديدة لحل النزاع، ستكون أكثر رحابة من مقاربتها التقليدية التي باتت عاجزة عن مسايرة التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة.
*الأكاديمي الصحراوي العربي النص : القرار تحصيل حاصل


أعتقد ان القرار لم يكن سوى تحصيل حاصل، ونتيجة طبيعة لمجموعة من التطورات الجوهرية التي يشهدها النزاع، في مقدمتها تكريس المغرب لتواجده بالاقليم طوال 45 سنة من عمر النزاع، بالاضافة الى التراجع الكبير في أداء قيادة البوليساريو التي أضاعت الكثير من الفرص للتوصل الى حل مشرف ينهي النزاع ويحقق مصالح الأطراف جميعا، فاختارت التقوقع في نفس النفق المظلم الذي لا تزال حبيسة له منذ توقيعها لاتفاق وقف إطلاق، وعجزها عن تجديد آليات اشتغالها، وارتهانها لخطاب سياسي عقيم أكل الدهر منه وشرب يعود لحقبة الحرب الباردة، لم يعد مقبولا بالمطلق لدى المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى