إنحدار الحركة الشعبية

ايت اسكوكو

يعيش  حزب الحركة الشعبية وضعا مرتبكا منذ المؤتمر الاخير، نتيجة لتراكم مشاكل الاندماج الحركي، وعدم النجاح في تحويل ذلك الاندماج التاريخي الى قوة فعلية على المستوى  المجالي، اذ لم يمتد الاندماج الى الاقاليم والجهات، من خلال عقد مؤتمرات اقليمية وحل مشاكل التي طرأت بين مندوبي الاحزاب الثلاثة المندمجة.

هذه المشاكل اخذت تؤثر في كل محطة على أداء الحزب مركزيا وعلى تحالفاته في الجهات، ومزقت المكتب السياسي بين عدة تيارات متباينة المصالح والاتجاهات، كانت تأخذ في كل محطة شكلا من الصراع جديد” صراع حول اقتسام المهام في المكتب السياسي، صراع حول نصيب كل تيار في حصة الاستوزار، صراع حول الدواوين….. صراع حول رئاسة الفريق البرلماني”

حل الحزب الحركة الشعبية في المحطة الانتخابية  المحلية والجهوية مفكك الاوصال، دون استراتيجية  واضحة المعالم لتدبير المحطة، اعتمد على  استجلاب من بقي   في الساحة من  “محترفي الانتخابات” “غامر” في بعض القرى بل المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء ببعض اطره المغمورة انتخابيا وشعبيا، بعد ان فقد تواجده فيها بسبب صراعات التيارات” انضمام  عبد القادر تاتو في الرباط للأحرار و وتخليه عن عبد الحق شفيق  ومريم ولهان في الدار البيضاء ” علما بان الثلاثة لا زالوا أعضاء في المكتب السياسي”، بالإضافة الى خلافات بين تيار محمد اوزين ولحسن حداد الطامحين لخلافة العنصر، وتيار اخر متشبث بالعنصر ويرى بأنه مهدد بمجرد تخلي العنصر ” او تيار بولمان” دون ان ننسى تيار محمد الفاضلي” فضل عدم ربط مصيره بتاتو” وتيار مبدع القريب من البام.

من خلال ما تقدم  يلاحظ بأن الحركة دبرت مرحلة الانتخابات الجماعية بعشوائية كبيرة جدا ، زادت من تفكك اوصالها الداخلية، وبالتالي فان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الصراعات الداخلية، مما سيقوى الحركة التصحيحية التي يقودها سعيد والباشا مستفيدة من استبعاد غالبية اعضاء المجلس الوطني من الترشح للانتخابات، وكون غالبية من فازوا في الانتخابات الاخيرة ليسوا حركيين اصلا، ولم  يلتزموا بالتحالفات التي اقرتها الحركة الشعبية، وقد يرحلوا الي احزاب اخرى، وسيكون من نتائج ذلك حصد الحركة لنتائج كارثية على مستوى المحطات الانتخابية المقبلة بالتالي تأزم الوضع اكثر.

يسود استياء بين الحركيين من نتائج الانتخابات ” رغم زيادة حصة الحركة” لكن بمن؟  بغير الحركيين،  وبسبب تفاوض العنصر من اجل فرض نفسه رئيسا لجهة فاس مكناس و تخليه عن بقية الحركيين كعثمون في بني ملال ازيلال ، وعدم مبالاته ببعض التحالفات على مستوى المجالس البلدية وهو ما أثر بشكل كبير على نتائج الحركة في انتخابات الغرفة الثانية ، وكذا محاولة العنصر، فرض اوزين محمد خليفة له مجمع حوله بكل الطرق قبيل المؤتمر المقبل، علما بأن هذا الاصرار كان سببا رئيسيا في تجميد العنصر لمفاوضات مع الحركة الديمقراطية وحزب التجديد والانصاف وحزب العهد الديمقراطي من اجل استكمال الاندماج العائلة الحركية، وهو ايضا سبب رئيسي في عدم التوافق مع الحركة التصحيحية وزيادة المؤيدين لها داخل الحركة الشعبية، فالخلاف ليس مع العنصر بالذات ، بل مع تحكم اوزين وحليمة في قرارات العنصر في سبيل ضمان خلافة اوزين للأخير.

رئاسة العنصر لجهة فاس مكناس، وتخليه عن الشبيبة والرياضة، وتعويضه  بلحسن السكوري على رأس هذه الوزارة  التي كانت تغري العديد من التيارات وسيخلق صراعات جديدة، قد تكون بدأت، مما ينذر بتفكك اعمق داخل الحركة الشعبية.

الان ، تعيش الحركة الشعبية مرحلة فراغ كبير جدا على مستوى تدبير المرحلة المقبلة، بسبب غياب رؤية واضحة لتحالفاتها واستراتيجية للمرحلة المقبلة.

التخبط والارتباك وغياب ارادة لحل المشاكل المتراكمة مركزيا واقليميا، قد تؤدي الى حصد نتائج هزيلة جدا على  جميع المستويات، بل تهدد الحزب بالانحدار الى رتب  متأخرة في سلم  المشهد السياسي المغربي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى