احمد الدغرني: الأمازيغ ليسوا مجرد صوت بل هم اليوم صوت معزز بالسلاح

في الحوار الحصري مع الاستاذ احمد الدغرني رئيس الحزب الديمقراطي الامازيغي، يحلل اوضاع منطقة شمال افريقيا، وبرى بأن سنة 2011 كانت  بداية لتحولات عرفتها  وستعرفها المنطقة مستقبلا ويعرج في الحوار على اسباب صعود التيار الاسلامي، والتدخلات الفرنسية في المنطقة، ومستقبل ليبيا والخلاف المغربي الجزائري …….

كيف تصف المرحلة الحالية التي يعيشها المنطقة المغاربية عامة والمغرب خاصة على المستوى السياسي؟

-المنطقة المغاربية تعيش مرحلة ما بعد سنة 2011،وقد سبق لي في عدة مقالات أن اعتبرت تلك السنة بداية مرحلة  سياسية تاريخية مهمة، وسنة  تغييرات سياسية بدأت بسقوط نظام (بن علي-بورقيبة) في تونس وتبعه نظام( القدافي –حسني) في ليبيا ومصر،وشرع المغرب والجزائر وموريتانيا في تغييرات مستمرة في البنيات السياسية والقوانين ،وعمر هذه المرحلة لايزال في البداية (2011-2015) ولكنها مرحلة سوف تمتد لمستقبل سيطول،يتميز بسقوط الأنظمة التي نشأت في المنطقة بعد ما يسمى ب”الاستقلالات” عن فرنسا واسبانيا وايطاليا وتركيا، وطول مدة المرحلة الحالية أقارنه منهجيا بعمر الأنظمة التي سقطت سنة2011 والتي في طريق السقوط وهو حوالي 60سنة،والمغرب كما هو معلوم يوجد ضمن الدول المعنية كليا وجزئيا بمصير المرحلة.

 

عاشت المنطقة المغاربية حراكا اجتماعيا، كانت من نتائجه بروز قوي لتيارات الاسلام السياسي، كيف تصف هذا التحول، وماهي مسبباته؟

قوى التيار الإسلامي ليست جديدة بعد سنة2011، لأن كل الأنظمة الساقطة والتي لاتزال باقية كانت تحكم باسم الإسلام والعروبة حسب تأويلها للإسلام الملائم لها،وصنعت في المنطقة دساتير دين الدولة الاستبدالية،وأجيال الطاعة السياسية لعقيدة الحكام ،وتقديس الحاكم كرئيس للصلوات الكبرى كالجمعة والأعياد،والمؤسسات الدينية ومنظماته الدولية مثل علماء المسلمين ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجالس العلماء ووزارات الشؤون الإسلامية والتعليم الديني….والجديد هو نشوء القوى المسلحة( القاعدة وداعش مثلا..) باسم الإسلام للدفاع عن مكتسبات  الثيوقراطية Théocratie ضد التغييرات الجذرية التي جاءت بها شباب سنة2011 وكما لا يخفى فهي  تأسست وعاشت مع انظمة الحكم الساقطة مثل الإخوان المسلمين  بمصر وغيرها،والقاعدة والجبهات المسلحة الأخرى كالنصرة والجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر وحزب العدالة والتنمية في المغرب وحزب النهضة في تونس

هناك نوعا من المفارقة تتمثل في ظهور قوى التطرف الاسلامي في وقت يتولى فيه “الاسلاميون الحكم” كيف تفسر؟

الثيوقراطية(حكم الدين) لا تكتفي بالانتخابات كوسائل للوصول إلى الحكم، فهي نوعان قوى انقلابية وثورية وقوى انتخابية،وهما معا مهددان بثورات شباب سنة 2011، وتتبادل الأدوار ليسيطر بعضها على الشارع والبعض الآخر على إدارات الدول، ولها أجنحة في صفوف ضباط العساكر التي تربت مع الحكام الساقطين.. ولكنها كلها مهددة في وجودها.وانأ ألاحظ أن الأحزاب الدينية التي  تحكم إنما هي ملحقات وتغطية لبقايا انظمة حكم ما قبل سنة 2011 وليس صحيحا أنها تحكم.

بالنسبة لكم ، هل الحراك الذي عرفته المنطقة نتاج محلي ام ان له خلفيات خارجية؟

ثورات سنة 2011 هي نتاج هرم الحكام الساقطين، واستفحال فسادهم ، وإنتاجهم لأجيال  لا تجد مناصب شغل وبروز شباب التواصل عبر الانترنيت وهو شباب لا يمكن التحكم في معلوماته وتواصله مع العالم الخارجي،وتربيته  وحريته  الشخصية يستمدها من وسائل المعرفة خارج أنظمة التعليم المحلية وهو يخرج شيئا فشيئا من سيطرة الثيوقراطية ويتعلم أساليب الإطاحة بالديكتاتوريات ويؤدي ثمن مبادراته بالأرواح والضحايا الكثيرين ولكنه بدأ يصنع مستقبله.

اين الحركة الامازيغية من هذا الحراك، غائبة ام مغيبة؟

لم تغب شبيبة الأمازيغ عن ثورات ما بعد سنة 2011في كل الأقطار فلم تبلغ الراية الأمازيغية مستواها الحالي من الشهرة والقوة الا بعد سنة2011 عندما حملها الليبيون على دباباتهم أثناء الثورة ضد الديكتاتورية، ولم يبرز أمازيغ تونس وموريتانيا ومصر الا بعد سنة2011 ولذلك فمكتسبات الأمازيغ تشكل ظاهرة تواكب  بقوة مكتسبات الشعوب ما بعد سنة2011 وما تعيشه الأمازيغية اليوم من إجماع بين مكونات الشعوب الا نتيجة حمل حركة 20فبراير لراية الأمازيغ في مسيراتها وإدراج الأمازيغية في وثائقها  والدليل هو أن

الأمازيغية اليوم هي نقطة في جدول أعمال كل المكونات السياسية انطلاقا من سنة2011 والشارع عكس ما يذهب إليه سؤالكم هو الذي فرض دسترة الأمازيغية ولولا حركة ومظاهرات الشعب بكامله لما حصل ذكرها في الدستور،ولولا كسب ود الشارع لما كتبت الإدارات لافتاتها وأسمائها بحروف تيفيناغ..

هل المشروع الامازيغي نخبوي ام فئوي ام مجرد ظاهرة صوتية؟

الأمازيغ ليسوا مجرد صوت بل هم اليوم صوت معزز بالسلاح، وبقوة التظاهر والتنظيم وليس هناك دولة تستطيع أن تتراجع عن مكاسب الأمازيغ في شمال افريقيا بعد سنة 2011 بل هناك مشاريع توسيعها لكن ببطء ووسائل سلمية ومرتبطة بتطور الديمقراطية في المنطقة كلها

هناك من يربط بين البروز القوي للمشروع الاسلامي ودعوات التمزيغ ، وكأن الهدف هو تحصين المجتمع الاسلامي ضد تلك الدعوات، او ما يسميه بعض “الاسلاميين ” العودة الى الجاهلية؟

7-  في ليبيا الآن توافقات وتحالفات نموذجية بين الأمازيغ وغيرهم بما في ذلك المنظمات الإسلامية،والدساتير التي تتدحرج في المنطقة توجد رهينة مطالب الأمازيغ، والجاهلية هي ظاهرة كانت في الجزيرة العربية ،ولم تعرف شمال افريقيا مرحلة الجاهلية ،حتى يمكن الرجوع إليها ،وهي خاصة بتاريخ العرب في المشرق مثل عبادة الأصنام ووأد البنات، والمستقبل البعيد  يفرض التحالفات بين المنظمات الامازيغية وتنظيمات الإسلاميين كما هي الحال مع الأكراد في العراق وسوريا لأن هناك أما زيغ يقودون بعض الحركات التي تساند وتنمي التحالفات زيادة على تصاعد قوى الإسلام غير العربي(العجم) لدى إيران وتركيا واندونيسيا وماليزيا وباكستان وافعانستان ونيجيريا…وأغلبية مسلمي القارة الإفريقية ليسوا بعرب ولا يتبعون الإسلام الفرنسي الذي يؤثر على الحكام الساقطين.

برأيك هل سيستمر الصعود المستمر للقوى الاسلامية من المستفيد من ذلك؟

8- القوى الاسلاموية ليست في صعود لأن مراكزها القوية في السعودية ودول الخليج والشرق الأوسط عامة مهددة بالسقوط، فالسعودية لم تعد تضمن سلامة موسم الحج بعد سنة2015،لأنها منشغلة بحرب اليمن والحروب المذهبية مع إيران والشيعة عامة وهي ممول كبير لقوى الإسلام السياسي السني في شمال افريقيا  والساحل وهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدون دول الخليج التي لا مستقبل لها بسبب تصاعد الحروب في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغيرها ولذلك فبروز الإسلاميين في اللعب الانتخابية هو موسمي ومرتبط بالشرق الأوسط ومرتبط بقصر الزمن ما بين سنة 2011-2015

من خلال تتبعكم للأحداث الى اين تسير المنطقة المغاربية، في ظل الخلاف المغربي الجزائر حول الصحراء، ومشكل العنف في ليبيا وتأثيراته على المنطقة، ومشاكل الساحل؟

إن تغييرات سنة 2011 وما بعدها شملت مناطق واسعة، حيث امتدت إلى شمال نيجيريا وهي تتبع خريطة الديكتاتوريات في افريقيا والشرق الأوسط في زمن واحد، إذ كانت الأنظمة الساقطة تتوسع في صفوف مسلمي افريقيا وتفرض بأموال البترول نموذج حكمها على دول الساحل وكونت دول الخليج ومؤتمر الشعب العام في ليبيا جبهات تابعة لها في صفوف الأفارقة في مالي وأزاواد،والصومال وبوركينافاسو والنيجر..وتشجع الإطاحة بدساتير الأفارقة الذين يمنعون نماذج حكم الأوتوقراطية في بلدانهم ولا يوجد لدى دساتيرهم “دين الدولة”

مشكل الخلاف بين المخزن المغربي والجزائر دخل بدوره في مرحلة ما بعد سنة 2011 ويخضع لنفس النتائج،أي يخضع للتغييرات  وظروفها،فهو مشكل غير مستقر فمثلا توقفت المفاوضات بين الأطراف، والحلول رهينة باستمرار الأنظمة الحاكمة التي  وقع على يدها النزاع حول الصحراء، وأصبح الوضع السياسي بعد توقف المفاوضات المباشرة هو رجوع كل طرف إلى اتخاذ مواقفه الانفرادية،فالحكم الذاتي هو موقف منفرد للمغرب لم تقبله الجزائر وموريتانيا والبوليساريو والأمم المتحدة،والجزائر تتخذ أيضا مواقفها الفردية، وسوف تضطر الأمم المتحدة أيضا إلى إتباع منهجية المواقف الفردية ليصبح المستقبل مرتبطا بالمفاجآت.وليبيا المستقبل سوف تكون هي نموذج استمرارثورات2011 بطول زمن إعداد دستور وتجديد مفهوم الدولة الحديثة في شمال افريقيا والساحل ،وأنا مرتاح لما يجري في ليبيا الآن بسبب كون الليبيين لم يتسرعوا بتبني دستور ملفق ووحدة وطنية مزيفة وهم يعيشون ثورتهم ويتفاوضون وهم احسن من كل بلدان شمال افريقيا لمابعدسنة2011 لأنهم يتحملون بصبر وجدية نتائج ثورتهم ضد الديكتاتورية ويوم يخرجون من نفق الثورات سوف يؤثرون على جميع شعوب المنطقة.

من خلال اهتمامك بمشكل الطوارق في شمال، تتبعتم ما جرى من صراع كاد ان يؤدي الى ظهور دولة جديدة في المنطقة لو التدخل الفرنسي الجزائري، ماهي الخلاصات التي خرجتم بها من ذلك؟

فرنسا تدخلت في كل شمال افريقيا بعد سنة 2011 باشكال مختلفة  ،فهي لعبت دور إطفاء كل تحركات شباب شمال افريقيا والساحل منذ تلك السنة بالوسائل المالية والدبلوماسية، وتدخلت عسكريا لحماية مصالحها في مالي وازاود في بدية سنة2012 وجندت الحلفاء المغاربة والجزائريين لدعم حملتها السياسية والعسكرية  ضد الطوارق ووصلت إلى نتيجة واحدة هي أن تحرس بعساكرها شركاتها المستغلة للمعادن في المنطقة،في حين تركت الشعوب وأجهزة الدول يغوصون في الصراعات الداخلية والانقلابات العسكرية والعصابات المسلحة …والطوارق مرتبطون مثل بقية شعوب المنطقة بمصير ثورات2011وبفك الارتباط مع السعودية ودول الخليج ومنظماتهم المسلحة ،فلم تحل أية مشكلة مشابهة بعد سنة 2011 مثل جنوب السودان وحرب سوريا واليمن  والعراق،وحل واحدة منها يتطلب مستقبلا اعتبار موقف إيران وروسيا والصين،فالهاء الطوارق في المغرب  وارشائهم بالجزائر وموريتانيا إنما هو مسألة ربح الوقت بينما ستبدأ الحلول المستقبلية ولو عسكريا من بكين وموسكو وطهران بعد إرهاق دول الخليج بالحروب الخاسرة.ad

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى