استمرار منع الأسماء الأمازيغية في زمن الترسيم !!

احمد التازي
رغم أن الدستور يقر في ديباجته بحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا، وفي الفصل الخامس يعتبر الأمازيغية لغة رسمية و”رصيد مشترك لجميع المغاربة”، إلا أنه ما زال يتكرر لحد الآن رفض تسجيل الموالد الجدد بأسماء أمازيغية، بشكل يدعو للقلق من الوضعية الصعبة التي تمر منها الأمازيغية في ظل الحكومة الحالية، التي يتزعمها حزب دوما ما أفصح عن مواقفه السلبية من الأمازيغية، وسعيه الحثيث من أجل الاستفراد بتفعيل المضامين الدستورية المتعلقة بالأمازيغية، السعي الذي يرى فيه المتتبعون للملف الأمازيغي، التفافا حول المكتسبات التي تطلب تحقيقها سنوات طوال من النضال، مستنكرين في الآن ذاته، الطريقة التي يحاول رئيس الحكومة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بواسطة بعث مقترحاتهم عبر البريد الإلكتروني، بدل فتح مشاورات مباشرة وعمومية حول تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية..
ومنع الآباء من تسجيل أبنائهم بأسماء أمازيغية اختاروها من محض إرادتهم وقناعاتهم، ليس موضوعا متعلق بمصالح الحالة المدنية فقط، بل الموضوع أعمق من ذلك خاصة إذا علمنا أن السنة الفارطة، رفضت الحكومة من خلال أغلبيتها الحكومية مقترح قانون لمنع التمييز على أساس النسب والترخيص للأسماء الامازيغية، المنع الذي اعتبره الفاعلون الأمازيغ أنداك، ينم عن إقصاء سياسي لمسألة ذات بعد رمزي وثقافي وهوياتي للأمازيغ، ويعبر أيضا عن الحيف الذي تعانيه الأمازيغية لا سواء في المنظومة التربوية أو في مختلف مجالات الحياة العامة، تقتضي مصالحة رسمية وحقيقية مع ثقافة وهوية المغاربة أجمعين، من أجل الحسم مع هذه المسألة التي تثير في كل مرة الكثير من الجدل، نتيجة الحيف الذي تتعرض له الأسر الراغبة في تسمية أبنائها بأسماء أمازيغية.
ومناسبة حديثنا حول هذا الموضوع، يعود إلى رفض أحد ضباط الحالة المدنية بإحدى الملحقات الإدارية لمقاطعة سيدي معروف، يوم فاتح شهر مارس الجاري بالدار البيضاء، طلب أسرة اختارت لمولودها اسما أمازيغيا “لونيس”، بمبرر أن الاسم غير وارد في لائحة الأسماء المعمول بها، انطلاقا من المادة 21 من قانون الحالة المدنية 99/37 المؤرخ في 3 أكتوبر 2002، التي تشير إلى أن الاسم الشخصي الذي يتم اختياره من يقدم التصريح بالولادة قصد التقييد في سجلات الحالة المدنية، يجب أن يكتسي طابعا مغربيا.
ونددت “الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة” المعروفة اختصارا بـ”أزطا”، على منع السلطات المختصة بـ”سيدي معروف” بمدينة الدار البيضاء، العائلة الأمازيغية من تسجيل رضيعها باسم أمازيغي في كناش الحالة المدنية، وتعتبِر رفض تسجيل الأسماء الأمازيغية، تمييزا بين المواطنين ومساسا بالحقوق الأساسية للإنسان، و تكرار هذا الرفض منذ سنين وانتشاره في كافة التراب الوطني وفي البعثات القنصلية المغربية، يجعل منه انتهاكا جسيما ممنهجا للحق في الشخصية القانونية.
كما جددت “أزطا” من خلال بيان لها نتوفر على نسخة منه، على تشبثها بالمرجعية الدولية لحقوق الإنسان، كإطار فكري وقانوني لوضع السياسات العمومية وتنفيذها، وتطالب بملاءمة القانون الوطني مع الالتزامات الدولية للمغرب، عبر تحيين شامل للترسانة القانونية الوطنية وتنقيحها من كافة مظاهر التمييز، ولا سيما قانون الحالة المدنية ومرسومه التطبيقي.
وتؤكد أيضا رفضها الإجراءات الإدارية المرتبطة بهذه الواقعة، التي تكرس التمييز ضد الأسماء الأمازيغية ومن خلالها المكون الهوياتي واللغوي الأمازيغي، حيث تعتبر عدم التسجيل الفوري للاسم الأمازيغي “لونيس”، مماطلة بغاية التضييق على اختيار الاسم الشخصي، وقرار رفض تسجيله انتهاكا جسيما وممنهجا للحق في الاسم والشخصية القانونية.
وتعود مشكلة الأسماء الأمازيغية إلى ما يزيد عن العقدين، عندما تم وضع لوائح تحدّد الأسماء التي على المغاربة اختيارها لأبنائهم، وهي اللوائح التي تحمل الأسماء الشخصية العربية المشرقية لا غير، وتنكر وجود الأسماء الأمازيغية بالمغرب، بشكل يتعارض مع قانون التسمية بالحالة المدنية المغربية الذي لا يميز في الأسماء بين عربية وأمازيغية، بل يلحّ على عدم مسّ الأسماء بالأمن، أو الأخلاق أو عدم كونها اسم مكان أو اسما مركبا من عدد كبير من الكلمات، وفي نفس السياق أصدر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ملف يتضمن الأسماء الممنوعة بعد تصاعد احتجاج الحركة الأمازيغية على ظاهرة منع الأسماء، ليتم بعد ذلك في أبريل سنة 2010 حلّ مشكل الأسماء الممنوعة التي سُجلت، لكن رغم ذلك لا يزال حظر الأسماء الأمازيغية بمكاتب الحالة المدنية، والنموذج كما عرضنا من الدار البيضاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى