التدخل العسكري  الوشيك في ليبيا: من وكيف واين؟

تكثفت في الاسابيع الماضية التحذيرات من تعاظم قوة تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا الغارقة في الفوضى الامنية، فيما ستتطرق الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول اخرى مجتمعة اليوم في روما جديا الى احتمال القيام بتدخل عسكري في ليبيا كما في سوريا والعراق.

 

لكن مثل هذا التدخل يشكل تحديا كبيرا لهذه الدول.

 

– لماذا التدخل العسكري؟

 

في غضون ستة اشهر، تحول تنظيم الدولة الاسلامية منذ بروزه في ليبيا في اوائل 2015،، الى الخطر الجهادي الاكبر فيها، خصوصا مع سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) في يونيو الماضي وعمله على استقطاب مئات المقاتلين الاجانب الى “قاعدته الخلفية” المتوسطية هذه.

 

وبدأ التنظيم الذي يضم نحو خمسة الاف مقاتل في ليبيا قبل اسابيع التحرك شرقا في محيط سرت، سعيا لبلوغ منطقة الهلال النفطي القريبة، وكذلك نحو الجنوب المحاذي لدول افريقية مجاورة.

 

ودفعت هذه التحركات الاتحاد الافريقي الى الاعلان الاحد عن تشكيل مجموعة اتصال لمساندة العملية السياسية في ليبيا، وباريس الى التحذير من ان التنظيم في ليبيا الذي اصبح يبعد نحو 300 كلم فقط عن الساحل الاوروبي، بات “خطرا كبيرا”.

 

ويقول مدير برنامج شمال افريقيا في “مجموعة الازمات الدولية” اساندر العمراني “الدول المجاورة لليبيا في افريقيا واوروبا لن تسمح بان يتصاعد خطر تنظيم الدولة الاسلامية من دون ان تتحرك لوقفه”.

 

ويرى من جهته الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو ان “فشل المسار السياسي والتحركات المتزايدة لتنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا جعلت هذه المسالة (التدخل العسكري) اكثر واقعية خلال الاسابيع الماضية”.

 

– اين وكيف؟

 

تطالب السلطات الليبية المعترف بها دوليا في شرق البلاد بان يرتكز اي تدخل عسكري مستقبلي الى حملة قصف جوي تستهدف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في مدينة سرت ومحطيها، وفي بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) ايضا، وصولا الى ضواحي درنة في اقصى الشرق الليبي.

 

وتقول القوات الموالية لهذه السلطات انها قادرة على تقديم معلومات حول مواقع التنظيم الى قوات الدول الراغبة بالتدخل العسكري في ليبيا. الا ان هذا التحرك قد يشمل ايضا ارسال جنود.

 

ويقول العمراني “لا يمكن الجزم حاليا بطبيعة العمل العسكري”، موضحا ان هذا التدخل “قد يشمل مساندة القوات الليبية المتواجدة على الارض، خصوصا من الجو، وصولا الى نشر جنود، رغم ان الخيار الثاني يملك حظوظا اقل”.

 

ويرجح توالدو من جهته ان يكون التدخل العسكري مشابها للعمليات الجارية في العراق وسوريا، على ان يقوم على “الغارات الجوية، والضربات بالطائرات من دون طيار، وبعض المهمات الخاصة على الارض”.

 

– ما هي النتائج الممكنة للتدخل؟

 

اوقف التدخل العسكري ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق تقدم الجهاديين الى حد كبير في كل من البلدين، ودفع بالعديد من عناصره الى اللجوء الى اماكن اخرى، بينها ليبيا، بحسب ما يقول مسؤولون امنيون ليبيون.

 

وفي بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك الاحد، قالت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ان ليبيا اصبحت “ملاذا للارهاب ولجماعاته ووكرا للمجرمين القادمين من مختلف اصقاع الارض”.

 

وحذرت من ان “الخطر الداهم سيطال الجميع ما لم تتكاتف كافة الجهود الدولية للقضاء على هذا التنظيم”.

 

ويرى العمراني ان تدخلا عسكريا في ليبيا مشابها للحملة في العراق وسوريا “قد يكون له تاثير ايجابي على الارض، على الاقل في ما يتعلق بوقف تصاعد قوة تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا، واستنزاف موارده”.

 

ويرى الخبير في الشان الليبي ان العمل العسكري ضد تنظيم الدولة الاسلامية سيصعب عليه “مواصلة محاولاته المتكررة للسيطرة او تدمير المنشآت النفطية شرق سرت”.

 

– من يمنح التفويض بالتدخل؟

 

يحتاج العمل العسكري في ليبيا الى غطاء سياسي داخلي، قد يتمثل خصوصا في طلب رسمي صادر عن حكومة الوفاق الوطني التي وعدت الدول الكبرى بمساندتها عسكريا لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية. لكن الحكومة لم تولد بعد.

 

وفي ظل استمرار رفض السلطات غير المعترف بها في العاصمة لاتفاق الامم المتحدة الذي ينص على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، فان اي عمل عسكري خارجي قبل التوصل الى اتفاق سياسي شامل مقبول من كافة الاطراف، سيواجه بالرفض من سلطات العاصمة التي تدير طرابلس بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا”.

 

ويقول توالدو ان التدخل العسكري الخارجي “لن يحدث تغييرا اذا لم يقترن بشركاء اقوياء على الارض”.

 

– ما هي العواقب المحتملة؟

 

الى جانب احتمال وقوع خسائر في صفوف المدنيين واستقطاب المزيد من المقاتلين الاجانب الى ليبيا على اعتبار انها تتعرض الى حملة عسكرية خارجية، يعتبر توالدو ان العمل العسكري قد “يجمد ما تبقى من المسار السياسي، ويبقي الوضع كما هو عليه”.

 

ويحتمل ان يدفع العمل العسكري في حال انطلاقه قبل التوصل الى اتفاق سياسي شامل، الجماعات المسلحة في طرابلس والغرب الليبي الى التشدد، والنظر الى هذا التدخل العسكري على انه “غزو اجنبي”، وبالتالي العمل ضده.

 

ويرى العمراني ان التدخل العسكري يواجه ايضا “احتمال ان يؤدي الى ترسيخ الانقسامات السياسية في البلاد، ولهذا فانه من الضروري ان يحصل على على دعم طرفي” الازمة المتواصلة منذ اكثر من عام ونصف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى