الجامعة الشعبية تناقش دور القيم الأمازيغية التي تتقاطع مع المذهب المالكي في محاربة التطرف والإرهاب

متابعة /فاطمة البوخاري

بعقدها لسبع دورات متتالية تكون الجامعة الشعبية قد تجاوزت مرحلة التأسيس إلى مرحلة العطاء، حيث تداولت منتدياتها السابقة في مختلف القضايا الأساسية التي تندرج في صلب بناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الذي دشنه المغرب والمتوج بإصلاحات دستورية، ومما يزيد من أهمية منتديات الجامعة الشعبية أنها لامست تقريبا جل المواضيع المرتبطة بمغرب الألفية الثالثة،وإذ نتذكر كل هذا الزخم الذي أثارته منتديات الجامعة، فإن الأمازيغية كانت أولى الأولويات في صلب نقاشها العمومي ، حيث سبق للجامعة خلال دورة بأزرو أن أثارت موضوع إطفاء الطابع الرسمي للأمازيغية، كما سبقها أيضا أن تداولت في مسألة دسترة الأمازيغية.
وإذ تثثير الجامعة الشعبية في هذه الدورة الثامنة،  موضوع: “النظام القيمي الأمازيغي ودوره في محاربة مختلف أشكال التطرف”، فإنها تتوخى من جديد فتح نقاش عمومي حول  طبيعة العلاقة بين منظومة القيم الأمازيغية ومختلف السلوكات والإيديولوجيات الوافدة، علما أن هذه القيم الأمازيغية ظلت عبر القرون هي الضامن الأساسي بالحفاظ على السم الإجتماعي والإستقرار ببلدنا.
القيم الأمازيغية ليست وليدة اليوم، وإنما تشكلها ليعودوا أكثر من أربعين،ولعل تفحص عابر لهذه القيم فإنها ضاربة في عمق الزمن الغابر، فالأساطير الأولى حاضرة في توجيه بعض هذه القيم بغض الطرف عن دور القيم المستقاة من هذه الأساطير.
فعدم صب الماء الساخن وعدم  رمي الخبز قيم مستوحاة من هذه الأساطير التي توجه المجتمع رغم مرور السنين، وهذا مايبرز التداخل القيم الأأمازيغية والديانات الإحيائية الأولى، كما أن هذه الأساطير تتقاطع مع عدد من القيم التي جاءت بها الأديان السماوية على اعتبار أن الأمازيغ الأوائل اعتنقوا هذه الديانات من يهودية مسيحية ،مما يجعل عددا من القيم الأمازيغية تتقاطع مع هاتين الديانتين السماويتين، ولازال الأمازيغ يعتقدون أن الدنيا كانت في يوم ما تتكلم علما أنها لم تتكلم إلا في عهد النبي داوود وسليمان،حيث تؤكد الكتابات القديمة أن وفدا من اليهود هاجر إلى شمال إفريقيا في القرن العاشر قبل الميلاد، بعد انقسام مملكة سليمان ، وكان الأرجح يبحثون عن الذهب إلى أن استقربهم المقام في عدد من المناطق الأمازيغية،وقد نجم عن هذا التفاعل تقاسم عددا من القيم فالأمازيغ لازالوا يقدسون عددا من الطيور كالهدهد الذي لايدخل في نمط الغذائي، فضلاعلى تقاسم عدد من القيم الفضلى بين أهل الكتاب كالتسامح والمحبة، وهي قيم لا تغيب عن الأمازيغ الذين نعايشوا مع مختلف الطوائف الدينية من مسيحيين أو يهود.
وبعد دخول منطقة شمال إفريقيا في المجال الإسلامي،كان الأمازيغ أول سباقين إلى اعتناق الدين الإسلامي الجديد الذي لم يدخل شمال إفريقيا فحسب عن طريق الفتوح، وإنما ظل الأمازيغ أنفسهم يتوافدون على المشرق لأخذ تعاليم الدين الإسلامي من جذورها الأصلية، فكان لهم اتصال مباشر مع مختلف الفرق الإسلامية والفرق المذهبية التي تبادلوا إياهم بعض القيم الإسلامية من قبيل المساواة والعدل.
وفي عهد تأسيس الدول والإمبراطوريات، كان الفضل الكبير يعود إلى  يوسف بن تاشفين في إرساء دعائم المذهب المالكي ذي القيم الوسطية والإعتدال، وهي نفسها القيم التي لا تغيب عن المجتمع الأمازيغي. وهذا ما يفسر حسن اختيار الجامعة الشعبية لموضوع :الأمازيغية أساس قيم التنوع المناهضة للتطرف.،
إن القيم الأمازيغية لازالت تؤدي دورها في توجيه المجتمع نحو السلم والأمن والأمان وتتصدى لمختلف أشكال التطرف كيف ما كان نوعها ومصدرها ، غير أننا اليوم في حاجة ماسة إلى تفعيل كل الآليات لنقل هذه القيم إلى الأجيال القادمة لإنقاذهم  من  زحف العولمة الجارفة لكل المبادئ والقيم النبيلة، وهذا لن يتأتى إلا بتنزيل الورش الدستوري الذي أعطى الأمازيغية مكانتها الطبيعية، لما اعتبرها رصيد مشترك لكل المغاربة الذين عليهم أن يتقاسموها فيما بينهم لغة وهوية وحضارة وانتماء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى