الجزائر: رسالة الفريق محمد مدين دفاعا عن الجنرال حسان تثير جدلا واسعا

الجزائر – «القدس العربي»: أثارت الرسالة المفتوحة التي وجهها الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق القائد السابق لجهاز الإستعلامات والأمن (المخابرات) بخصوص قضية الجنرال حسان الذي حكم عليه بخمس سنوات سجنا جدلا واسعا في الجزائر، خاصة وأنها المرة الأولى التي يخرج فيها الجنرال توفيق عن صمته طوال 24 عاما قضاها على رأس جهاز الاستخبارات، ولأول مرة أيضا منذ مغادرته للمنصب وخروجه إلى التقاعد في سبتمبر/أيلول الماضي.

الجنرال توفيق خرج عن صمته ليدافع عن الجنرال حسان، واسمه الحقيقي عبدالقادر آيت وعرابي المسؤول السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات، الذي أوقف وحوكم بتهمة عدم احترام التوجيهات العامة وإتلاف وثائق عسكرية وأدين بخمس سنوات سجنا نافذا، مؤكدا على أن حسان من خيرة ضباط المؤسسة العسكرية، وأنه عمل تحت قيادته لسنوات طويلة، وأنه كان مثالا للمسؤول المنضبط والمحترم للقانون، وأنه كان يبلغ قيادته بتفاصيل العمليات التي كان يقوم بها أولا بأول.

وأضاف توفيق في رسالة نشرها عبر صحف جزائرية ان الحكم الصادر في حق الجنرال حسان ظالم، وأن القضية التي حوكم على أساسها بأنه لم يحترم التعليمات والتوجيهات كانت بأمر ومتابعة منه (الجنرال توفيق) وأنه مسؤول عن كل ما قام به الجنرال حسان خلال فترة توليه قيادة وحدة مكافحة الإرهاب، مؤكدا على أنه بعد النتائج الأولية المرضية التي حققها الجنرال حسان ورجاله في تلك العملية تلقى تشجيعات على المواصلة واستغلال كل الفرص لتحقيق نتائج أفضل.

وشدد على أن الجنرال حسان كَـرس نفسَه بشكل كامل من أجل أداء مهامه، وقاد عمليات كثيرة ساهمت في ضمان أمن المواطنين ومؤسسات الجمهورية، بحيث لا يمكن التشكيك في إخلاصه وصدقه في تأدية عمله، موضحـا أنـه ينتـمي إلى تلك الفئة من الكوادر الـقادرين على تقديم الإضافة المتفوقة للمؤسـسات التي يخدمونها.

وذكر الجنـرال توفيق في الختام أنه من الضـروري والعاجل الإسراع في إصلاح الخـطأ الذي وقع في حق الجنرال حسان، معتـبرا أنه قرر التسلل إعلاميا للحديث عن القضـية بـعد أن استـنفد مرؤوسه السابق كل الوسائل القانونية للدفاع عن نفسه.

الرسالة التي وجهها الفريق مدين تعتبر سابقة، وجاء أول رد فعل من وسائل الإعلام المحسوبة على السلطة التي شنت هجوما عنيفا على الجنرال توفيق الذي لم تكن تجرأ حتى على ذكر اسمه إلى وقت قريب، واتهمته باستغلال فترة غياب الرئيس بوتفليقة عن أرض البلاد لتوجيه هذه الرسالة، كما اتهمته بالتشكيك في مؤسسات الجمـهورية والقـضاء الجـزائري.

وعلق وزير الإعلام وزير قرين على رسالة الفريق محمد مدين، التي اعتبرها عنيفة جدا، مستغربا كيف يصدر كلام مماثل عن ضابط سامي كان إلى وقت قريب على رأس جهاز المخابرات، الذي يعتبر أول من يعلم أن هناك واجب تحفظ يفرض على الضباط السامين حتى بعد خروجهم إلى التقاعد.

وأضاف قرين في حوار مع موقع «كل شيء عن الجزائر» أنه يحترم الفريق مدين، لكنه يستغرب التصريحات الصادرة عنه والتي تشكك في القرارات الصادرة عن القضاء، والتي قد تفتح الباب أمام اضطرابات البلاد في غنى عنها.

وأشار الوزير إلى أنه مثلما كان يطالب وسائل الإعلامية باحترام المهنية والتحلي بالأخلاق، فإن رجال السياسية والمشتغلين في الشأن العام يجب أن يضبطوا كلامهم، لاأن وسائل الإعلام لا تقوم في الأخير سوى بإعادة نشر وإذاعة وبث كلامهم.

جدير بالذكر أن الجنرال خالد نزار، وزير الدفاع الأسبق، كان قد خرج هو أيضا عن صمته مدافعا عن الجنرال حسان، واصفا حكم السجن الصادر بحقه قبل أيام بالإجرامي، معتبرا أن الحكم ألغى مسار الرجل في المؤسسة العسكرية والذي دام أكثر من نصف قرن، وأن القضية التي حوكم على أساسها حسـان لا تحتاج إلى محاكمة جنائية وإنما إلى إجـراءات تأديبية اذا ثبت أن المتهم فيها خالف التـعليمات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى