الدعوة إلى تعميق النقاش حول الوساطة الأسرية انسجاما مع السياقات الوطنية المختلفة في المؤتمر الدولي بالصخيرات

ف.م

أكد ت فعاليات المؤتمر الدولي حول الوساطة الأسرية ودورها في الإستقرار الأسري  على ضرورة تعميق النقاش حول المفاهيم المؤطرة انسجاما مع السياقات الوطنية المختلفة، والمطالبة بالاطلاع على آليات ومنهجية مأسسة هذه الوساطة  في التجارب الدولية، وكذا الممارسات الفضلى فيها والدروس المستخلصة منها، إضافة إلى تحديد مقومات نجاحها سواء في بعدها الاستباقي الوقائي أو في شقها القضائي لتدبير النزاع والمحافظة على المصلحة الفضلى للطفل، وتحديد أدوار الشركاء والشراكات الممكنة والمفروضة .

المشاركون خلال الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الدولي الذي نظم صباح أمس بالصخيرات،  السوسيو اقتصادية والثقافية، وتأثيراتها المباشرة على  كيان الأسرة التي تتهددها اختلالات في البناء والوظائف من جهة، والتنازعات والتوترات في العلاقات من جهة أخرى، مشيرين إلى تطور نسبة الأسر النووية مقارنة مع الأسر الممتدة،  حيث حدث تحول في مفهوم السلطة داخل الأسرة بحكم إدراج مفهوم المسؤولية المشتركة في رعاية الأسرة، وبفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ونسبة مساهمات المرأة في الشأن الاقتصادي للأسر.. وغيرها، إضافة إلى تراجع دور الجماعة أو قاضي الجماعة لحل النزاعات الأسرية خاصة بالوسط القروي، وأيضا تراجع دور الأسرة الموسعة بتدخل “كبارها” سنا ومقاما في الحؤول دون تفكك الأسر المنتمية إليها.

وأوضح المتدخلون في هذا المؤتمر الذي ساهم في دعم تنظيمه  مجلس أوروبا ، سفارة الجمهورية الفرنسية بالمغرب، سفارة جمهورية النمسا ومنظمة التعاون الإسلامي، وأيضا الخبراء  عبر عرض خلاصات تجاربهم ومقترحاتهم ومقارباتهم في المجال أن هذا المؤتمر الدولي الهام يأتي انسجاما مع التوجهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، التي ما فتئت تعزز كيان الأسرة وكرامتها والنهوض بحقوق أفرادها من جهة، وتستجيب لانتظارات كل الفاعليين العاملين في مجالات الأسرة والمرأة والطفل والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.

وأضافوا أن  هذا الاهتمام يأتي ترجمة للالتزامات الدستورية، التي اعتبرت الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع، بحيث نص دستور المملكة في الفصل 32 منه على أن “الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية في المجتمع”، مؤكدا على واجب الدولة في العمل على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها، وسعيها لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية. كما نص على إحداث مجلس استشاري للأسرة والطفولة.

ولم يفت المتدخلون بالإشادة بالإصلاحات المهيكلة سواء منها التشريعية أو الإجتماعية لدعم الأسرة المغربية من مداخل متعددة، موضحين أن هذه  البرامج والسياسات العمومية، تسعى إلى مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تطال الأسرة،ولا تغني عن ضرورة تطوير إجراءات استهداف الأسرة ككيان مستقل ووفق منظور شمولي. ومن هنا جاء التفكير في هذا الجيل من الخدمات الذي تجسده الوساطة الأسرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى