الصيد يستبعد اجراء انتخابات مبكرة في تونس

تونس – «القدس العربي»: قال رئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، إن الحديث عن انتخابات مبكّرة «خط أحمر»، متهما بعض الأحزاب «المتطرفة» بتأزيم الوضع في البلاد، بينما لم يستبعد رئيس «حركة النهضة»، الشيخ راشد الغنوشي، وجود «جهات أجنبية» تسعى لإثارة الفوضى، في وقت أشارت فيه بعض المصادر إلى إيقاف أشخاص ينتمون لحزب «التحرير» الإسلامي يوزعون منشورات تحرض على العنف في مناطق متعددة من البلاد.
واعتبر الصيد، في لقاء بثه التلفزيون الحكومي وقناة «نسمة» الخاصة، أن «أطرافا غير سياسيّة» تحاول استغلال احتجاجات العاطلين عن العمل التي انتشرت في مناطق مختلفة من البلاد لتأجيج الأوضاع وللقيام بأعمال تخريبيّة.
لكنه أشار، في ذات السياق، إلى وجود بعض «العصابات المنظّمة والأحزاب المتطرّفة» التي تحاول تأزيم الوضع بهدف توتير الأجواء، إلى جانب أحزاب أخرى تدعو إلى تنظيم انتخابات مبكّرة، مضيفا: «لا يمكن العودة إلى الوراء والانتخابات السابقة لأوانها خط أحمر».
وكان الرئيس السابق، منصف المرزوقي، دعا إلى تنظيم «مؤتمر وطني للانقاذ يشارك فيه الجميع، ويمكن طرح كل الفرضيات بما فيها انتخابات تشريعية مبكرة»، مشيرا إلى أن الائتلاف الحاكم «فشل في حل جميع المشكلات ولا مستقبل له».
من جهة أخرى، اعتبر الصيد أن الاحتجات الحالية التي تشهدها البلاد تعود إلى رغبة كل العاطلين عن العمل في الحصول على عمل في الوقت ذاته، مشيرا إلى أن البرنامج التنموي للحكومة يتضمن تشغيل العاطلين عن العمل على مراحل، كما أكد أن الحكومة بدأت إعادة إطلاق المشاريع المتعثرة والمجمدة في الجهات المهمشة والتي قال إنها تقدر بالملايين.
ويفترض أن يجري الصيد الصيد، الاثنين، سلسلة من اللقاءات مع رؤساء الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتشاور حول الوضع القائم في البلاد.
وتشهد تونس احتجاجات واسعة يقودها عاطلون عن العمل، اندلعت في ولاية القصرين (غرب) إثر «انتحار» الشاب رضا اليحياوي بعد حرمانه من العمل، وامتدت إلى أغلب مناطق البلاد وتخللتها أعمال عنف كثيرة ومواجهات بين قوات الأمن والمحتجين أسفرت عن مقتل شخصين وجرح العشرات من الطرفين.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن قوات الأمن تمكنت، السبت، من إيقاف عدد من الأشخاص في حي «التضامن» القريب من العاصمة وفي ولاية «الساحلية»، كانوا بصدد توزيع مناشر لحزب «التحرير» الإسلامي تحرض على ارتكاب أعمال العنف والفوضى.
لكن عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير، محمد ياسين بن صميدة، أكد في تصريحات صحافية أنّ الأشخاص الذين تم إيقافهم كانوا يوزعون بيانا للحزب يتضمن تأييدا لتحركات الشباب العاطل عن العمل، مع الدعوة للحفاظ على الطابع السياسي لهذه التحركات وعدم تحولها إلى أعمال عنف وفوضى.
من جانب آخر، لم يستبعد رئيس حركة النهضة، الشيخ راشد الغنوشي، وجود «جهات أجنبية» (لم يحددها) تسعى إلى إثارة الفوضى في تونس، منبها الى خطورة استغلال الإرهابيين للاحتجاجات القائمة في البلاد.
ودعا رئيس الحكومة السابق، حمادي الجبالي، «الأطراف السياسية الصادقة والفاعلين الاجتماعيين والشخصيات الوطنية، مهما كانت مشاربهم واتجاهاتهم، الى الاجتماع من أجل إنقاذ تونس وثورتها وذلك بأي شكل يرتضونه في ما بينهم: إما في مؤتمر أو لقاء أو حوار وطني».
وطالب في بيان، نشره عل صفحته الرئيسية في موقع «فيسبوك»، بالابتعاد عن «الحسابات الشخصية أو السياسية الضيقة للخروج ببرنامج عملي يحل أزمة البلاد، وعلى رأسها أولوية المطالب الاجتماعية وكذلك إنقاذ الاقتصاد التونسي والمالية العامة المتدهورة عبر برنامج يضبط بجدول زمني محدد على المدى القصير والمتوسط ، ويكون هذا الاتفاق قابلا للتطبيق الفوري وملزما سياسيا وأدبيا للجميع».
واعتبر أن ما تشهده تونس «من مطالب واحتجاجات شرعية تثبت عجز النخبة السياسية بجميع أطيافها عن استيعاب رسائل الشباب المعطل والطبقات المهمشة والضعيفة والجهات المحرومة منذ عقود».
وأكد أن التعامل الأمني والتعيينات الاعتباطية والمحسوبية لن تحل المشاكل القائمة في البلاد، داعيا إلى «الحرص على المحافظة على سلمية هذه التحركات المشروعة، حتى لا تكون مطيّة لمن يريد أن يسيء إليها أو يوجهها لغايات سياسية ضيقة وتوظيف ايديولوجي عقيم».

حسن سلمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى