الطوارق.. ما بين منسي ومنفي!

إبراهيم الأنصاري

لعل من أكثر المواضيع تناولا حول الطوارق هو المحاولات المتعددة لأكثر من باحث للوصول إلى تعريف بماهية الطوارق، والوصول إلى هذه الماهية أسال حبرا كثيرا، ويبدو في بعض المحاولات من قبيل وضع النتائج قبل المقدمات، والأخذ بمسار البحث إلى نقطة نهاية سبق تحديدها مما يجعل البحث ميدانا للتعسف في التعامل مع النصوص سوقا وتفسيرا.

 

وبعيدا عن التجاذب في هذا السياق يمكن القول إجمالا إن الطوارق هم أولئك القاطنون فيما يعرف اصطلاحا بالساحل وصحرائه، ولعل الجامع المشترك بينهم بالإضافة إلى الجغرافيا هو اللغة المحكية المتداولة بينهم المتعددة اللهجات وهي المعروفة بـ(تماشق) والتي يطلق عليها البعض اللغة الطارقية، مع الأخذ بالحسبان أن اللغة والجغرافيا ليسا الجامعين لهم ولكنهما الأبرز، كما يُشار إلى أن المتحدثين بلغة تماشق منهم البربري والعربي وغيرهما.

 

إن الدخول في التفصيل لكل بلد يقطنه الطوارق سيجعل الحديث لا متناهيا، إذ إن هذا الملف من الثقل والتعقيد بمكان، ورغم ذلك يمكن القول بأن الطوارق تتراوح أحوالهم بحسب الدول التي يعيشون فيها إلى فئة مستغَلّة في معظمها مستهدفة كما في الحالة الليبية، أو مهمشة منسية كما في الحالة الجزائرية، أو مضطهدة منفية كما في الحالتين المالية والنيجرية، وبسبب هذه الأوضاع المعقدة المتردية وصعود التيارات المطالبة بالتمايز على الأسس العرقية والثقافية وبسبب فشل حالات الاندماج والذوبان التي سار عليها الطوارق منذ عقود، يضاف إلى ذلك إصرار الدول على المراوحة بين الإهمال وبين لجوء دول أخرى للمقاربات الأمنية وتواطؤ الدول الكبرى النافذة على استمرار الحالة كما هي، بل وتعقيدها تحقيقا لمصالحها، كل هذه الظروف وغيرها أدت إلى ظهور محاولات تبدأ بالتظاهر في مكان لتنتهي بالتمرد وطلب الانفصال في مكان آخر.

 

وفي حديثنا عن الطوارق بإجمال لا يمكن المرور على الوضع في الجنوب الليبي دون توقف، فما يتعرض له الطوارق في الجنوب الليبي من محاولة استئصال بالاستهداف بطرق مختلفة، بدأت بالاتهام بالتبعية للقذافي، مرورا بمزاعم الارتزاق وعدم قانونية التواجد، لتنتهي بحرب عصابات غامضة الاستراتيجية، فلا يجف حبر اتفاق إيقافها حتى يتم اختراقه، وإن كان كثيرا من أبناء المنطقة يعولون على الاتفاق الأخير آملين صموده في وجه رغبات مافيا الحروب التي تجوب الأرجاء.

 

ربما يتفق معي غيري على تعرض الطوارق لكثير من الظروف وعن طريق أطراف متعددة للحالة التي وصلوا إليها، لكن لا بد من التأكيد على أن للطوارق أنفسهم يدا في واقعهم، ويظهر ذلك جليا في فقدان الهدف واستعجال النتائج.

 

خاتمة: موسم الغرس لا يصلح لأن يكون زمنا للحصاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى