كتائب المصباح والفرق بين رأس الحومة ورأس الحكومة

قد لا يدرك الكثير ممن أشادوا بعملية قتل السفير الروسي في تركيا،بأن إشادتهم وتشدقهم بشجاعة منفذ العملية،هي دعوة غير مباشرة لبعض ضعاف النفوس للسير على نهج ” البطل” الذي تخيلوه في منفذ العملية.
هنا أتساءل عن الفرق بين أولئك المتشدقين وبين من يدعون صراحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، الشباب للانضمام لدولة تدعي تمثيل المسلمين والجهاد ضد أعداء الاسلام، في تشويه بين لمبادئ الاسلام السمحة.
ما بالك اذا جاءات هذه الاشادات من أفراد ينتمون لحزب يعتبر نفسه الأكثر شعبية في المغرب،هل أدرك أولئك مدى خطورة أفعالهم،لا أظن فها هم جعلوا من أمر إستدعاء المتشدقين بعملية قتل السفير الروسي ، للتحقيق معهم على شكل “تنكيت”،رغم أن هناك بلاغ صريح لوزارة الداخلية والعدل التي يتحكم فيها قيادي منهم، والجهات الامنية إنما تقوم بالدور المنوط بها في هذا الإطار.
أعتقد أن الأمر شبيه بتصريحات السيد رئيس الحكومة الملكف بنكيران حول الدور الروسي في أزمة سوريا،حين نسي كما قال أحد الظرفاء أنه في رأس الحكومة وليس في رأس الحومة.
يبدو أن الحزب المعلوم ،والطامح لتسيير البلاد لخمس سنوات مقبلة، غير قادر على تصور مدى الأذى الذي قد تتسبب فيه تدوينات كتائبه الإلكترونية التي لا أشك في أنها تتحرك بإشارات من قيادات نافذة، ولا ما قد تسبب فيه مواقفه من قضايا لها أبعاد عديدة،على مصالح الوطن من تداعيات كارثية، فمن خلال هذه التصريحات والإشادات قد تتخذ قوى كبرى مواقف مناهضة لمصالح المغرب نحن في غنى عنها،بل إن هناك من يستغل مثل هذه التصريحات والمواقف لتعميق صراعات اقليمية.
ناهيك عن ما تخلقه من تناقضات بين مواقف رسمية واضحة تنبني على دراسات للعلاقات الدولية ولخبايا الصراعات ومواقف اخرى شعبية لا تدرك مدى التأثيرات الجانبية للإنجرار وراء العواطف، على قضايا وطنية لها تأثير قوي على الوطن والمواطن.
ألم يحن بعد أن يدرك بعض المنتمين لحزب السيد رئيس الحكومة المكلف بأنهم في واجهة تدبير لملفات تقتضي منهم التبصر والتريث قبل التصريح وأن يقدموا الأولويات الوطنية على مواقف جماعات قيل أنها تمثل تنظيما ذا بعد عالمي.
ولا بد من التذكير هنا بأنه، ليس من اللائق أن تلتجأ بعض كتائب الحزب المعلوم الى مواقع التواصل للاستهزاء ببيان صادر عن وزارتين وطنيتين لا شك أن همهما الأكبر هو مصلحة الوطن،بعيدا عن الصراعات الحزبية.
بقلم تداست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى