المرصد الأمازيغي يتهم الحكومة ب”خرق” الدستور و”شرعنة” الميز اللغوي والثقافي

احمد التازي

اتهم المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات الحكومة، بمحاولة “خرق” الدستور والقيام ب”مناورة استباقية” لخلط الأوراق، وعرقلة تفعيل الفصل الخامس منه، الذي ينص على رسمية اللغة الأمازيغية، وأن قانون تنظيمي سيفعل الطابع الرسمي لها ومراحل إدراج اللغة الأمازيغية في التعليم والمجالات ذات الأولوية، في سياق عزم الحكومة الإعلان على مصادقتها عن مشروع مرسوم، لتفعيل الرؤية الاستراتيجية، التي وضعها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التي ستؤدي إلى “شرعنة الميز اللغوي والثقافي بالمغرب وتقزيم وضعية الأمازيغية في المنظومة التربوية”، بحسب ذات الإطار.

وأوضح البيان الاستنكاري للمرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، أن رؤية المجلس الأعلى للتربية المراد تمريرها، تتواجد ـ فيما يخص الأمازيغيةـ خارج الدستور، وتعتبر بحسب رئيس المرصد أحمد عصيد، تراجعا خطيرا عن وضعية الأمازيغية في التعليم التي تم إقرارها منذ 2003، التي تسندها النصوص السياسية الممثلة في الخطب الرسمية، والنصوص التربوية والتنظيمية المنبثقة عن وزارة التربية الوطنية.

كما اعتبر رئيس المرصد الحقوقي أحمد عصيد رؤية المجلس الأعلى، هو “تكريس لإجهاض أهم مكتسبات دستور 2011″، انطلاقا من عدم اعتبار الرؤية للوضع الرسمي للغة الأمازيغية، التي تعاملت معها، كما لو أنها لغة غير ذات أهمية في النظام التربوي، مما سيؤدي حتما إلى تحجيم أدوارها ووظائفها داخل المؤسسات، بجعلها لغة إلزامية في الابتدائي فقط، مع اعتبارها “للتواصل” في مستويات الإعدادي والتأهيلي، ومجرد لغة للتخاطب الشفوي في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، التي من المفروض أن يتعلم فيها الطفل قواعد قراءة وكتابة لغة رسمية للدولة.

وفي نفس السياق، يلفت الانتباه أحمد عصيد إلى، أن المجلس المذكور لم “يحترم” في تشكيلته المقاربة التشاركية، التي تلزمه بإشراك المجتمع المدني الأمازيغي في عضويته، في الوقت الذي ضمّ مختلف التيارات والحساسيات الفكرية والسياسية، والتي منها تيارات عرفت ب”عدائها” للحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، مما أدى حسب ذات الفاعل الأمازيغي، إلى التراجعات، التي تعرفها الأمازيغية في المنظومة التربوية، نفس ما حدث مع صياغة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي أشرك فيه الجميع سنة 1998 باستثناء الحركة الأمازيغية، على هذا الأساس تعلن الحركة الأمازيغية رفضها التام لما ورد في ما يسمى بالرؤية الاستراتيجية للمجلس المذكور الذي تم إقصاؤها منه، نفس الأمر حدث سابقا مع ميثاق التربية والتكوين عند صدوره رفضها ميثاق التربية والتكوين عند صدوره.

وبالموازاة مع ذلك، أكد ذات الناشط الأمازيغي، على أن كل محاولة للالتفاف على مكتسب ما أقرته الدولة المغربية، حتى الآن في موضوع الأمازيغية، الذي تم في إطار المصالحة الوطنية، التي تهدف إلى جبر الضرر في المجال الثقافي واللغوي الناتج عن سياسات الميز السابقة، من شأنه أن تؤدي حتما إلى عودة النزاع في المجتمع وتزايد مظاهر الميز ضدّ اللغة والهوية والثقافة الأمازيغية، في الوقت الذي على الدولة المغربية أن تعمل فيه على تقوية اللحام الوطني وترسيخ السلم الاجتماعي وضمان الاستقرار في محيط إقليمي مضرب.

ويشير البيان الاستنكاري إلى أن جميع القوانين التنظيمية والعادية التي وضعت حتى الآن، “تتجاهل” الوضع الرسمي للغة الأمازيغية، يعزوه ذات المصدر إلى أمرين إما أن الدولة لا تنوي تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أو أنها ستعمل على مراجعة جميع تلك القوانين التي لم تراع ما ينصّ عليه الدستور، على اعتبار أنّ إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الدستور، والعمل مع ذلك على وضع قوانين تمييزية ضدّها، سلوك متناقض ينمّ عن انعدام الرؤية الواضحة لدى الدولة ومؤسساتها، كما يشير إلى مقدار الارتباك الذي أصبح يطبع سياسة الدولة في تدبيرها للوضع اللغوي، يضيف البيان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى