بمشاركة وزراء خارجية سابقين : منتدى أصيلة يناقش مستقبل الديمقراطية

تتواصل فعاليات الدورة 35 لجامعة المعتمد بن عباد بمدينة أصيلة المغربية، حيث تتمحور ثاني ندوات الجامعة حول “مستقبل الديمقراطية الانتخابية”، بمشاركة أساتذة جامعيين ووزراء خارجية سابقين وفعاليات فكرية وثقافية.
وفي هذا السياق كشف خميس الجهيناوي، وزير خارجية تونس سابقا، في مداخلة له خلال الندوة ،إن الديمقراطية في العالم تعيش فترة انتقالية فرضتها الجائحة، مشيرا الى ان 43 من حكومات الدول الديمقراطية استغلت الجائحة لاتخاذ قرارات غير محسوبة، وغير ضرورية، تمس بحرية التعبير، والتنقل، واستقلال القضاء. وأوضح أن جائحة كورونا ،خلفت استياء عارما، خاصة بين الفئات الشابة والتي عزفت عن السياسية، وذهب إلى التحذير من الاستياء العارم، الذي بات ملحوظا، يتنامى بين الشباب بسبب تفاقم الأزمة السوسيو اقتصادية ، والتي دفع المواطنين إلى الاحتجاج في الشارع، للتعبير عن متطلبات مشروعة لم يجدوا السبيل لتحقيقها، ويعتبرون انه لا جدوى مت الأحزاب والنخب بل مشاربها مختلفة.
وتوقع الجهيناوي، استمرا تراجع الممارسة الديمقراطية لسنوات، مقابل تصاعد التيارات الشعبوية، التي باتت تكن عداء للمؤسسات الديمقراطية أمام عدم القدرة على حل مشكل تقاسم الثروة، والاستجابة لمطالب المواطنين.
الجامعي المغربي لحسن حداد ، في ذات الندوة ،وبعد أن استعرض مظاهر الشعبوية في الخطاب السياسي وعلاقتها بالديمقراطية واسباب انتشارها ، اعتبر أن خطورة الشعبوية على الديمقراطية، أنها تُقدِّم حلولاً سهلة، وتُهاجِم النُّخَب، ووسائل الإعلام الجادَّة، والمجتمعَ المدنيَّ، وهي
بذلك تضرُّ بأُسس الدِّيمقراطيَّة، ومجتمعات التَّعدُّد، والنِّقاش، والاختلاف في العُمق، في الوقت الذي تعتبر فيه الدِّيمقراطيَّة عمليَّة مُتأنِّية، تتطلَّب الوقت، والنِّقاش، والطَّرحَ والطَّرحَ المُضادَّ للوصول إلى رأيٍ تقول به الأغلبيَّة، نسبيَّةً كانت، أو مُطلَقة، وهي كذلك مُسلسل يتبنَّى الحلول المُعقَّدة، لا الوصفات السِّحريَّة.
من جهته ،اعتبر وزير الخارجية البرتغالي سابقا، لويس أمادو، إن أزمة الديمقراطية الانتخابية، هل نتاج عن عدم قدرة الفاعل السياسي على التحكم في الديناميات الشاملة، الأكبر والأسرع، التي تشهدها المجتمعات، والتي أفرزت أزمات سياسية طالت بلدانا إفريقية، و أسيوية، و لاتينية، بل وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، العريقة ديمقراطيا.
وأضاف أن الصعوبات، التي باتت تواجهها الأحزاب التقليدية في إدارة توقعات الناخبين، وفشل الآليات الرسمية في التمثيل السياسي، شكلت عوامل أفضت إلى ظهور بيئة جديدة في المجتمعات الديمقراطية تساءل مستقبل الديمقراطية بها، وهي القضايا، التي من شأنها أن تؤثر تأثيرا حاسما على تطور المجتمعات، وعلى طرق تفاعل الأنظمة الديمقراطية مع التوقعات المتغيرة لمواطنيها، بينما يتزايد القلق حول مستقبل العالم الجماعي، والبشرية برمتها.
وأكد أمادو أن الأزمة الوبائية العالمية أعطت رؤية أوضح لما يعتمل في العالم من تحولات، لاسيما انتشار الفقر، والتفاوتات، واللامساواة، وتغير أنماط التواصل بين أفراد المجتمع، وتحول شروط الإنتاج، والإكراهات المناخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى