بنحمو: العمل الاستخباراتي يفرض نفسه كسلاح فعال ضد الإرهاب

حذر رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، أمس بواشنطن، من التواطؤ القائم بين معتنقي الأفكار الانفصالية والجماعات الإرهابية التي تنشط بمنطقة الساحل والصحراء.

واعتبربنحمو، في حديث صحفي، على هامش مشاركته بالنادي الوطني للصحافة بواشنطن، خلال لقاء خصص لتقديم التقرير السنوي لمجموعة التفكير الأمريكية “بوتوماك إنستيتيوت فور بوليسي ستاديز” بعنوان “الإرهاب بشمال إفريقيا والساحل خلال 2015″، أن “التاريخ يعلمنا اليوم بأن الانفصال ليس هو الحل، كما تدل على ذلك الحروب الأهلية بجنوب السودان وإيريتريا، أو أيضا بتيمور، والعديد من الأزمات بالمناطق المجاورة وتفاقم الوضع بمناطق الأزمات والتوترات”.

ولاحظ الخبير المغربي أن الأمر يتعلق هنا بحالات تشدد على “عدم إمكانية بروز دول ضعيفة”، التي تفتح الباب بالتالي أمام تسلل الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية العابرة للحدود والتهريب بكل أشكاله.

وأضاف أنه لمواجهة المرامي المتداخلة للجماعات الإرهابية والانفصاليين، نبه المغرب إلى “أننا في مواجهة عدو عالمي، ويتعين إعداد رد عالمي عليه”، مبرزا أن المملكة مقتنعة تماما بضرورة تبادل الخبرات مع البلدان الصديقة.

ولاحظ أنه “في الوقت الراهن، يبدو أن العمل الاستخباراتي يفرض نفسه كسلاح فعال ضد الإرهاب”، مذكرا في هذا السياق بأن المغرب “طور آلية مكنته اليوم من معرفة أفضل للجماعات الإرهابية، وطرق عملها، وتمويلها وتجنيدها، وكذا شبكاتها”.

وقال إن الخبرة والكفاءة التي طورتها المصالح الأمنية المغربية “مكنت المغرب من وضع استراتيجية وقائية أتت أكلها، والتي وضعها رهن إشارة البلدان الصديقة، وخاصة العديد من البلدان الإفريقية”.

وأشار إلى أنه “بفضل الدعم والمساعدة المغربية، تم إحباط العديد من المؤامرات الإرهابية، سواء بالبلدان الإفريقية أو الأوروبية، كما كان الشأن عليه خلال الهجمات الإرهابية التي استهدفت باريس”، لافتا إلى أن دور المصالح الأمنية المغربية مكن من إحباط مشاريع عمليات إرهابية أخرى.

وأبرز أننا “نعاين ذلك اليوم، حيث تشير الأنباء الواردة إلى صحة مقاربة المغرب، الذي ما فتئ يدق ناقوس الخطر، خاصة في أعقاب قضية بليرج”.

كما أبرز الخبير المغربي المقاربة المتعددة الأبعاد للمغرب في مجال مكافحة الإرهاب، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المملكة استخلصت الدروس من الهجمات الإرهابية ل 16 ماي 2003، والتي استهدفت مدينة الدار البيضاء.

واعتبر أن الاستراتيجية الشاملة للمغرب ترتكز على الطابع العملي على المدى القصير، والحكامة الأمنية والتنمية البشرية، كما تدل على ذلك المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فضلا عن إعادة تأهيل الحقل الديني، وهي الدينامية التي خلصت إلى وضع برنامج لتكوين الأئمة والمرشدين.

ولاحظ أن هذه الاستراتيجية حققت نتائج إيجابية، على اعتبار أنه على المستوى الأمني، تأقلمت المصالح المعنية مع التهديدات الجديدة، عبر وضع هندسة أمنية جديدة، والتي قادت إلى إحداث المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، مع “السهر على الحفاظ على الخيار الاستراتيجي الذي أراده الملك محمد السادس، والمتمثل في تعزيز الديموقراطية ودولة الحق والقانون”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى