بين الواقع والحلم كيف يرى اللاجئون الأزواديون العودة؟

 

 

يعيش اللاجئين الأزواديين بمخيم أمبرا في موريتانيا الذي يمثل أكبر مخيم للاجئين الأزواديين في الدول المجاورة. وهناك تشبث في البقاء في معسكرات اللجوء خوفا من اغتيالات تنفذ داخل وطنهم الأم ، مع ذلك توجد ضغوطات للعودة إلى مربع تلك الاغتيالات.   ويعاني هذا البلد من محدودية الموارد وتزايد التوتر الاقتصادي بسبب انعكاسات الأزمة الأزوادية-المالية، وهو ما يجعل اللاجئين عرضة للإهمال، حيث يعتمدون كليًا على المساعدات الدولية التي لا تكاد تكفي.

علي أغ حمدي لاجئ في مخيم أمبرا ومدرس سابق، يقول: “الواقع اليوم أكبر من هذه المحاولات، ولا يتحمل التأجيل والتحجج والضيق منهم بحكم نقص أعداد اللاجئين يوما بعد آخر، فالحكومة المالية تناديهم بالعودة إلى أراضيها و لكن تحميل الضحية هناك تبعات جرم لم تقترفه هو ظلم آخر يسلط على أعناق هؤلاء الفارين من الموت والمرتمين في أحضان الشقاء، مع ذلك يغادرون فرادا، فترك الدار والديار والأحبة وهجر الوطن والاتكاء على عكاز الحاجة.. اختبار مر مرارة الحنظل، لا يعلم علقمه إلا من تجرعه، فالعبء هنا ثقيل على الجميع لكن جلد الضحية لن يزيد كرب هؤلاء إلا كربا”.

 

أما تشريفت ولت وتنغينت (46 عامًا) فهي لاجئة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، منذ 2012، إن منزلها في مدينة كاتي المالية تعرض للنهب، ما أدى إلى كسره وهو ما سبب لجوؤها.

مؤكدة بأن ما حدث لها حدث لغيرها وليست الوحيدة التي تم استهدافها هناك.

وبحسب تشريفت  ” فقد تعرضت خلال الحادث لأضرار كبيرة في أملاك العائلة، وهي تحتاج اليوم إلى تعويض خسائرها هي و أمثالها قبل التفكير في العودة إلى مالي”.

وتحدثت قائلة: ” ففي شهر حزيران/ يونيو 2012 بعد معركة أجلهوك التي خسر الجيش المالي فيها ضد الجبهات هدم منزلنا بسبب أننا ذوي البشرة البيضاء، هُجم على منزلنا من قبل جيراننا من السود مع جنود ماليين في زيي مدني، وفرت عائلتنا من جحيم تلك الهجمات نحو موريتانيا”.

من جانبه قال محمد سالم 40 عاما القادم من مدينة تين بكتو التاريخية ولاجئ في مخيم أمبرا حاليا. ” لن تكون عودتنا لوطننا بالقتل والدمار إنما بالسلام لأننا شعب الأمن و الأمان، ألم نعد إلى ديارنا سنة 1996م ، لكن ها نحن رجعنا من جديد من التشرد إلى التشرد ونعيش في معسكرات اللجوء مرة أخرى، يجب النظر إلى الإشكالية قبل البحث في حلها”.

من جهتها تقول صفية ولت محمد لاجئة في مخيم أمبرا، ” إن ظروف العيش في المخيم صعبة جدًا، رغم الحضور المكثف لمنظمات الإغاثة الدولية، والدعم الغذائي والصحي الذي توفره على عين المكان، حيث يبقى أغلب اللاجئين – البالغ عددهم الآن حوالي سبعين ألف لاجئ عاطلين عن العمل بدون أي مورد رزق، ويعيشون في الخيام، وفي أحسن الحالات الأمنية، كيف سيرجعون إلى جحيم الإنفجارات والاغتيالات التي كانوا بالأمس ضحية لها و لا يزال نقوس ذلك الخطر يهدد المنطقة”.

و أضافت صفية ” حتى الذين عادوا فرادا بعد وعود الحكومة بتحسين ظروفهم لم يحصدوا شيئا غير الانتقال من التشرد في مكان آمن إلى التشرد في مكان غير آمن”.

ويبذل هؤلاء المشردون داخليا في بعض الأحيان جهودا خاصة في البوادي حتى ينأوا بأنفسهم عن أي حالة رسمية، وذلك تحديدا لأن مجرد تصنيفهم كمشردين داخليا لا يكفي كحل نهائي .

و بالإضافة إلى ذلك، فان الهدف النهائي هو في العادة العودة إلى ديارهم بافتراض أن الوضع قد أصبح آمنا للحصول على تمويلات خارجية بإسم العائدين، ولكن عملية العودة نفسها، بينما تستمر عدة سنوات، يمكن أن تعرضهم أيضا لانتهاكات حقوق الإنسان، كما حصل معهم في تسعينات القرن الماضي.مخيمات اللاجئين في موريتانيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى