تطور العلاقات المغربية الهندية

أثبتت السنوات القليلة الماضية والأحداث السياسية والاقتصادية المتلاحقة نجاعة توجه المغرب صوب عمقه الإفريقي لتحقيق تنمية متبادلة وفق منطق “رابح رابح”، بشكل جعل عددا من المهتمين الهنود يدعون إلى ضرورة استثمار هذا المعطى الجديد لاستكشاف أسواق القارة الإفريقية.

فالمغرب يزخر بإمكانيات كبيرة تؤهله للتعاون مع الهند، باعتبار أنه يوفر موقعا جغرافيا مثاليا ومناخا سياسيا مستقرا وبيئة اقتصادية ملائمة، وهو ما يمكن أن يشجع على استغلال أمثل للمؤهلات الصناعية والخدماتية التي تضطلع بها الهند، التي بإمكانها جعل المملكة قاعدة رئيسية لتقارب أفضل مع بلدان القارة الإفريقية.

ومع وجود بلد رائد كالمغرب على الساحة الإفريقية، فإن مخاوف المستثمرين الهنود بشأن انعدام الأمن والاستقرار ستتلاشى نهائيا، إذ سيجدون موطئ قدم سيمكنهم من انفتاح أفضل على باقي الأسواق الإفريقية، فضلا عن أن المملكة تعد صلة وصل استراتيجية بين القارتين الأوروبية والإفريقية.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الهند تعد، منذ فترة طويلة، واحدة من الأسواق الرئيسية للفوسفاط المغربي ومشتقاته، بالإضافة إلى عناصر رئيسية أخرى تتمثل في خامات المعادن والمتلاشيات والمنتجات شبه المصنعة والمواد الكيميائية غير العضوية، في حين يستورد المغرب من الهند القطن والألياف الصناعية ومعدات النقل والمواد الصيدلانية والأدوات الزراعية والمواد الكيميائية والتوابل، على أن الميزان التجاري هو لصالح المغرب بسبب حجم صادراته إلى الهند من الحمض الفوسفوري والفوسفاط الصخري.

وإذا كان يتعين على البلدين تجاوز هذه المبادلات التقليدية بالانتقال إلى مستوى شراكة استراتيجية حديثة تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الجيو سياسية والتطور الاقتصادي في إطار نظام العولمة، فهذا لا يعني جمودا في المبادرات الثنائية.

فقد عمل البلدان على التأسيس لمشروع مشترك في قطاع الأسمدة في المغرب يدعى “الشركة الهندية المغربية للفوسفور” (إيماسيد) والتي تقع في الجرف الأصفر، (نحو 150 كلم جنوب الدار البيضاء)، في نونبر 1999 من قبل شركة شامبال للأسمدة والكيماويات المحدودة التابعة لمجموعة “بيرلا” والمكتب الشريف للفوسفاط من الجانب المغربي، من أجل إنتاج الحمض الفوسفوري. وفي عام 2005، انضمت شركة “طاطا للكيماويات” المحدودة كشريك ثالث متساو في هذا المشروع المشترك، الذي يعرف إنتاج نحو 430 ألف طن سنويا من الحمض الفوسفوري في الوقت الحاضر.

كما تبرز نماذج أخرى من التعاون المغربي الهندي في المجال الاقتصادي، منها على الخصوص، إقامة شركة “طاطا موتورز” لمصنع في الدار البيضاء مختص في هياكل الحافلات، وتفعيل شركة “رانباكسي” لتعاون تقني مع شركة “أفريقيا فار” من أجل توزيع منتجاتها، بعد أن أقامت لهذا الغرض مصنعا بمدينة الدار البيضاء لإنتاج الأدويةº فيما نالت شركة “بيبسي كو- الهند” امتياز تعبئة المشروبات في المغرب.

وكانت بعض التوصيات السابقة، التي صدرت عن الدورات السابقة للجنة الاقتصادية المغربية الهندية، قد دعت إلى توطيد العلاقات الثنائية من خلال تنويع أكبر للتجارة بين البلدين، عبر الاتفاق على التعاون في مجالات جديدة مثل النسيج والملابس وتكنولوجيا المعلوميات والاتصالات، والسيارات وصناعة الأدوية والصناعات الغذائية.

كما أوصت بضرورة تقوية الروابط بين المغرب والهند، بالتفكير في اتفاقيات للشراكة بين البلدين تنكب على دراسة بحث فرص الاستثمار في المشاريع الهيكلية الكبرى.

سعد ابو الدهاج و م ع

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى