تكثيف العمليات الجهادية في مالي يثير الخوف

 

الراصد/حسين أغ عيسى

 

الآن وبعد مرور قرابة ثلاثة سنوات على التدخل الفرنسي، بدأ شبح المجموعات الإسلامية المسلحة يخرج من بطن الصحراء، التي منها أعادوا تجميع قوتهم العسكرية والسياسية والتنظيمية والتقنية، قبل أن يعودوا بإستراتيجية مختلفة أثارت الرعب في نفوس السكان ،وذلك خلال هجمات استخدمت فيها الألغام والدراجات النارية المفخخة والقصف بالقذائف الصاروخية على مدن الشمال.

 

كثفت الحركات الجهادية في مالي وخاصة إقليم أزواد عملياتها خلال الأشهر القليلة الماضية تكثيف، بحيث يظهر هذه التنظيمات بمظهر القوي، وحتى لو كانت عمليات عبثية، مثل عمليات مهاجمة نقاط للجيش المالي ودوريات قوات برخان الفرنسية أو مراكز للقوات الإفريقية المتواجدة في مالي واقتحام مباني الفنادق الفاخرة التي يرتادها الاجانب.

 

عثمان بغايقو أستاذ في ثانوية تين بكتو، أوضح أن القوات الفرنسية والأفريقية لا تزال تواجه صعوبة في رصد تحركات المقاتلين الإسلاميين الهاربين من المدن الشمالية التي سيطروا عليها لمدة أشهر، وذلك  لأنهم غيروا من أساليب عملهم المعهودة، ويضيف أن “الوضع أصبح مختلفا حيث يحرص هؤلاء الجهاديين على التشبه بالسكان المحليين من خلال ارتداء نفس الملابس وحلق لحاهم، كما أصبحوا يستخدمون الدراجات النارية بدل السيارات العابرة للصحراء التي كانت تسهل مهمة طائرات الاستطلاع الفرنسية”.

 

إن شرارة الحرب على الحركات الجهادية في شمال مالي لم يمنعها من تنفيذ عمليات داخل مالي وخارجها ذلك ما يوضحه الخمسيني لمين ولد عبدي احد سكان مدينة تين بكتو، قائلا: “إننا نسمع ليلا ونهارا بالهجمات التي تشنها الحركات الإسلامية في جميع أنحاء مالي إلى أن بدأت تستصدرها إلى خارجها مع أن سبب التدخل الأجنبي القضاء على هذه الحركات”.

 

إن الهجمات المسلحة في شمال مالي أودت حتى الآن بحياة ما يقارب 45 جنديا أمميا وخلفت مئات المصابين، وهذا ما أثار خوف السكان المحليين الذين عانوا من تواجد هذه الحركات حول «عودة» محتملة لهذه الجماعات الإسلامية المسلحة للنشاط من جديد في مدن الشمال، حيث تشير بائعة الملابس في تين بكتو فاطمة سيسي، إلى أن “مجموعة كبيرة من الجهاديين غادرت بعد التدخل الفرنسي إلى الصحاري، ولكن بعد تكثيفهم للعمليات في المدن نخشى أن يعودوا مرة أخرى و يسقوننا المعاناة مرة أخرى”.

 

في المقابل هناك من يرى بان التدخل الأممي والفرنسي في مالي يستهدف فئة معينة، إنه س.م الذي يسكن في بوادي تين بكتو، أرجع تدهور الوضع إلى سرعة وارتجالية التدخل الفرنسي في شمال مالي بهدف إضعاف الإسلام والمسلمين، موضحا أن “فرنسا لم تضع خطة واضحة للحرب في شمال مالي، خشية أن يفهم مسلموها أنها تستهدف المسلمين فقط وليس هدفها محاربة الإرهاب”.

يواصل س.م حديثه “الحركات الإسلامية لم تضر أحدا خلال سيطرتها على المدن ولكن لا تقبل الجواسيس في مناطق نفوذها سوا كانوا من السكان المحليين أم غيرهم”.

 

من جهة أخرى يرفض هربا سيسي، نائب عمدة مدينة تين بكتو، الحديث عن عودة حقيقية للجماعات الإسلامية المسلحة إلى شمال مالي، ويقول في هذا السياق: “لا يمكننا القول إنها عودة بالمعنى الكامل للكلمة، الجميع يعرف أن الجهاديين طردوا من المدن الكبيرة في شمال مالي بعد التدخل الفرنسي، ولكن ما يجب علينا أن نتذكره هو أن هؤلاء الجهاديين لم يذهبوا بعيدا، لقد لجئوا إلى الجبال واختلطوا بالسكان البدو الطوارق والعرب، ومن الطبيعي أن ينفذوا هجمات كلما وجدوا الفرصة سانحة لذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى