تين بكتو:  الحياة بقرية إيسفي معاناة و مكابدة لاتنتهي

الراصد/حسين أغ عيسى

تشكو المرأة بقرية إيسفي الواقعة عشرات الكيلومترات غرب مدينة تين بكتو من معاناة ملحوظة في دورها بشتى المجالات، بتميزها في العمل الشاق  حيث أغلب النساء في القرية يعشن على الفلاحة كما يعتمدن أيضا على الرعي وتربية المواشي، لكنهن عوضا من أن يستفدن من مداخل بيعها يموتون من الجفاف بالإضافة إلى امتهان بعض الحرف التقليدية مثل نسج الزرابي أو الصوف أو غيرهما فتبيع ما تنتجه أناملهن بأبخس الأثمان لغياب مجالات التسويق في المنطقة.

 

وتعاني قرية إيسفي بعدا جغرافيا عن المدن المركزية في الشمال المالي إقليم أزواد حيث تقع في شبه جزيرة مما يصعب وصول لوازم الحياة اليها ويجعلها دائما في حاجة ماسة لضروريات العيش وما يسد الرمق، وخاصة عند موسم الحرارة الذي يزيد من حدة معاناة هؤلاء البشر.

 

رقية توري، مدرسة تحفيظ القرآن ورئيسة إحدى تجمعات النساء في القرية، “كثيرا ما نسمع شعارات طنانة تلوكها الألسن و تكاد تثقب الآذان منها تحسين وضعية المرأة القروية أو النهوض بالمرأة والفتاة القروية في مشاريع الحكومة المالية، ولكن الواقع المُعيش أمر آخر لا علاقة له بالشعارات والغوغائية، واقع مر بمرارة العلقم يقف شاهدا على استمرار معاناة المرأة”.

و تصف رقية حديثها بفتح نافذة على ما تعيشه المرأة القروية المجاهدة التي تحارب كل يوم معاناة الحياة وقسوتها بوسائل بدائية لعلها تبقى على قيد الحياة وتحفظ أسرتها من الفوات.

 

 

عدو السكن:

 

حينما نبحث في مسكن سكان قرية إيسفي نجده خياما على عادة العصر الجاهلي القبلي أو أكواخا من حجر وطين متفرقة في أعالي الرمال أو على ضفة نهر النيجر في سفوحها في الخلوات و الفلوات مثقلة بالأكياس البلاستيكية أو صفائح جلدية أو أشياء نعدها من المهملات غير المرغوب فيها، يحاولون الاستفادة منها علّها تقاوم قطرات المطر أو حرارة الصيف .

 

كما تصفه صفية محمد أرملة وأم لسبعة أطفال تعيش في واحد من هذه الأكواخ، قائلة: ” نحن نعيش حياة صعبة ولا نطمع في حياة أفضل منها لأن آباؤنا وأجدادنا عاشوا فيها ولم يتمكنوا من تغييرها نظرا لتقصير الحكومة تجاهنا”.

 

عدو التطبيب والعلاج:

 

من المشاهد التي ستراها وأنت داخل هذه القرية رؤية الحامل محمولة على نعش الأموات لإيصالها إلى دار الولادة الذي تجده على بعد كيلومترات عديدة أو أطفال دون لباس على الرغم من قساوة المناخ في منظر يحز في النفوس.

في ظل هذا التهميش يسجل يوميا ارتفاع في معدل الوفيات في صفوف النساء والأطفال لغياب الرعاية الصحية للمرأة وتتبع مراحل الحمل والولادة، وقلة المستشفيات المجهزة أو غيابها.

 

وفي هذا الصدد يحدثنا محمد ميقا مسير مستوصف يقع في قرية تين تيلوت التي تبعد عن قرية إيسفي  بـ 10كلم، وبينهما نهر لايمكنك عبوره إلا عبر  قوارب “خلال الأشهر الأخيرة فقط تم تسجيل عشرات الوفيات في صفوف الأطفال والنساء الحوامل بسبب غياب المعدات اللازمة”.

مضيفا “كل هذه المعاناة الشرسة من أسبابها استعمال مياه النهر التي تسبب أمراض عديدة ويعد مرض الكوليرا أكثر انتشارا ولا نملك أي حيلة لمواجهته، كما أن لقساوة الظروف المحيطة دور في الأمراض، مما يلقي بظلاله القاتمة على الحياة شكلا ومضمونا، بل ولا يسلم حتى المظهر الخارجي فتجد بشرة الوجه جافة يميل لونها إلى الزرقة في فصل الشتاء وفي الصيف تظهر التجاعيد و السمرة”.

 

عدو الأمية:

 

أطفال التعليم الابتدائي يزاولون دراستهم بابتدائية مدرسة قرية تاكوفت المتواجدة على بعد خمسة كيلومترات، وحسب السكان يقبل على هذه المدرسة من أبناء قرية إيسفي ما يقارب 60 تلميذا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى