خبيرة أميركية : أزمة الصحراء تمزق المنطقة المغاربية

توقع تقرير للخبيرة الأميركية في شؤون شمال أفريقيا، سابينا هينبيرغ، أن يستمر “الغليان” الدبلوماسي في المنطقة المغاربية بسبب قضية الصحراء، لكنه اعتبر أن اندلاع نزاع مسلح خطر “غير وارد بدرجة كبيرة” في الوقت الرهن.

وفي الوقت نفسه، أوضحت هينبيرغ وهي خبيرة بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في تقرير نشرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية الثلاثاء، أن بلدان المنطقة تضيّع فرصا للازدهار والاستقرار، وهما “عاملان مهمان لمكافحة الإرهاب والسيطرة على الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط”.

وتحدثت عن كيف انجرّت تونس إلى الخلاف بين الجزائر والمغرب، قائلة إن “تونس سعت تاريخياً إلى البقاء على الحياد” إزاء قضية الصحراء الغربية قبل التطورات الأخيرة.

وفي نهاية أغسطس الماضي، توترت العلاقات بين الرباط وتونس إثر استقبال الرئيس قيس سعيّد، لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي، على هامش قمة “تيكاد 8″.

وأثار الاستقبال غضب المغرب الذي أصدر بيانا أعلن فيها عدم المشاركة في النسخة الثامنة من منتدى التعاون الياباني الأفريقي (تيكاد)” واستدعى سفيره في تونس للتشاور. وردت تونس على تلك الخطوة ببيان مضاد تعلن فيه استدعاء سفيرها بالرباط أيضا للتشاور.

الكلفة الاقتصادية للخصومة

وذكرت سابينا هينبيرغ الكلفة الاقتصادية للخصومة بين تونس والجزائر، من جهة، والمغرب، من جهة أخرى، مشددة على أن “نزاع الصحراء الغربية يعيق الاندماج المغاربي، ما أدى إلى ضياع فرص الازدهار في المنطقة”.

وأشارت أيضا إلى أن هذه القضية “أشعلت سباق تسلح بين الجزائر والمغرب”، وتؤدي إلى انتهاكات حقوقية ضد النشطاء.

وقالت إن “النمو والاستقرار في المنطقة المغاربية مهمان لمكافحة الإرهاب والسيطرة على الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط”.

وأفاد “المجلس الأطلسي”، وهو مركز بحثي مقره واشنطن، في تقريره لشهر سبتمبر، بأن تقديرات البنك الدولي تؤكد أن بإمكان الجزائر والمغرب مضاعفة نموهما الاقتصادي “لو وضعا خلافاتهما جانباً”.

وتابع: “كان من الممكن أن يشهد البلدان نموا اقتصاديا أكبر لدرجة أن يصبحا من بين أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط”.

مقاربة واشنطن

علاوة على ذلك، تحدثت هينبيرغ عن مقاربة واشنطن للأزمة، وقالت إن الإدارة الأميركية الحالية “تدعم عملية الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية”، وفي الوقت نفسه “لن تتراجع عن اعتراف إدارة ترامب بالسيادة المغربية”.

وفي هذا الصدد، قالت الخبيرة الأميركية إنه “ينبغي على الولايات المتحدة أن تواصل إرسال إشارات إلى الجزائر بأنها شريك مهم، من أجل موازنة الموقف الحالي لواشنطن بشأن الصحراء الغربية”.

ومنذ أواخر 2020 تعترف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة، المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر، وذلك بموجب اتفاق ثلاثي نص أيضا على استئناف المغرب علاقاته مع إسرائيل.

وفي مارس الماضي، جددت الخارجية الأميركية في بيان قبيل وصول الوزير، أنتوني بلينكين، إلى الرباط، دعم المقترح المغربي لحل النزاع المتمثل في منح الإقليم حكما ذاتيا تحت سيادته.

ووصفت هذا المخطط بأنه “جاد وذو مصداقية وواقعي، وهو مقاربة محتملة لتلبية تطلعات شعب الصحراء الغربية”.

توازيا، أكدت الخارجية دعمها لمبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، من أجل إعادة إطلاق “العملية السياسية للصحراء الغربية، تحت رعاية الأمم المتحدة”.

في مقابل مقترح الحكم الذاتي، تطالب بوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير بإشراف الأمم المتحدة. بينما يدعو مجلس الأمن كلًا من المغرب وبوليساريو والجزائر وموريتانيا لاستئناف المفاوضات، المتوقفة منذ 2019، “بدون شروط مسبقة” من أجل “حل سياسي عادل ودائم ومقبول”.

المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع دولية/ أ ف ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى