خبير إفريقي: لجوء سوريين إلى شمال مالي يثير الشكوك

ترجمة: مكي معمري عن «لوجونال دوديمانش

تشكل المجموعات المسلحة في شمال مالي تهديدا كبيرا لأمن البلاد.

لا يمكنني توقع المستقبل، لكنني أعتقد أن وجود السوريين لن يكون أسوأ من المسلحين الليبيين.

تقطعت السبل بآلاف السوريين، واضطر بعضهم للجوء إلى مناطق خطرة. ففي صحراء شمال مالي المضطربة، وجد لاجئون ملاذاً آمناً. وفي ذلك، يطرح المحلل السياسي المالي، بلالاي ديكو، تساؤلات عدة، حول اختيار سوريين لهذه المنطقة غير الآمنة للاستقرار فيها. ويحذر الخبير من تنامي ظاهرة المجموعات المسلحة، مشيراً إلى تجربة سابقة مع النازحين الليبيين. وفي ما يلي مقتطفات من حوار، أجرته معه صحيفة «لوجونال دوديمانش»:

 

■ لماذا أصبحت مالي الوجهة الجديدة للاجئين السوريين؟

 

■ يعتبر شمال مالي منطقة خارج سيطرة الحكومة المركزية، وهي مكان يتجمع فيه النازحون من كل مكان، فعندما تصبح منطقة ما «غير تابعة لجهة معينة»، فإن الجميع يذهبون إليها. إضافة إلى ذلك، يتخذها المسلحون قاعدة خلفية لعملياتهم، والسنوات الأخيرة بينت خطورة هؤلاء المقاتلين، إنهم يهددون أمن مالي، والمنطقة بأسرها.

 

■ ما التحديات التي تواجهها السلطات في ما يخص هذه المسألة؟

 

■■ لقد مرت مالي بتجربة سيئة في ما يخص النازحين، إذ سمحت حكومة الرئيس أمادو توري للاجئين الليبيين بالدخول، إلا أنهم كانوا مسلحين، ومن ثم قام هؤلاء باستغلال ضعف السلطة، وأنشأوا مجموعات مسلحة تتحدى السلطة في باماكو. ومنذ ذلك الحين بات شمال البلاد مسرحاً للنهب والعمليات الإرهابية، فلماذا لم يتم استقبالهم في الجزائر أو موريتانيا؟ هناك مسافة شاسعة بين سورية ومالي التي تعاني عدم الاستقرار. في جميع الأحوال، هؤلاء اللاجئون لم يأتوا إلى هنا من أجل الأمن!

 

■ في رأيك، ما التدابير التي يجب اتخاذها بحق النازحين السوريين؟

 

■■ يجب على السلطات اتخاذ جميع الإجراءات التي تسمح بمراقبة تحركات هؤلاء، والتأكد من هوياتهم، الأمر الذي يحول دون وقوع مالي في مشكلة جديدة، ربما تكون أسوأ من سابقاتها. النازحون بشر مثلنا، يستحقون الضيافة والعيش الكريم في أرض غريبة، إلا أن أمن بلدنا يعتبر أولوية، وبما أنهم قدموا إلينا فما علينا إلا مساعدتهم، ومد يد العون إليهم، المسألة لا تتعلق بسوء الظن أو انعدام الثقة، بقدر ما تتعلق بالأمن الوطني.

 

■ ما النتائج المترتبة على وجود اللاجئين السوريين في مالي؟

 

■■ لا أستطيع توقع المستقبل، لكنني أعتقد أن وجودهم لن يكون أسوأ من المسلحين الليبيين، أما النتائج فنأمل ألا تكون سيئة لاستقرار بلادنا. من الناحية الاقتصادية، لا أعتقد أن وجودهم سيغير الوضع كثيراً، ومن الناحية السياسية استقبال مالي للاجئين سيعزز العلاقات مع سورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى