دادا أزوادية لمعالجة الدادئية الأزوادية

إبراهيم الأنصاري

يبدو أننا اليوم بحاجة إلى استلهام ما حدث تراكميا في ملهى فولتير بمدينة زيوريخ إبان الحرب العالمية الأولى حيث عبر عدد من المثقفين والفنانين عن رفضهم للحرب وما تسفر عن من عبثية ودمار إلى تأسيس ما يعرف بحركة (دادا ) وهي حركة فنية ثقافية تقوم في أساسها على رفض وهدم كل ما هو شائع متعارف عليه حينها من قواعد وقوانين وأنظمة ومعارف وهي بذلك تقدم نموذجا أكثر عبثية من الحرب التي كانت آثارها سببا في نشأتها .

ما جعلني أعود لتلك الحبقة ولهذه الحركة العبثية العدمية هو النتيجة المخيبة التي سيصل إليها كل من يحاول تقييم الحراك الأزوادي منذ ستينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا

وقبل الشروع في صلب الموضوع لابد من التأكيد على نقطتين جوهريتين هنا :

الأولى  : أن سوء الأداء أو فشله أو ضعفه لا يعني بأي حال من الأحوال عدم عدالة القضية

الثانية : وهي فرع عن الأولى أن تقييم أداء أفراد في فترة زمنية ما والحكم على المحصلة بالسلب على يعني بالضرورة إسقاط التجربة أو الحكم على شخوصها بأحكام تعسفية لا تستصحب الظروف المحيطة ولا تتيح حق الدفاع والترافع مسندة تلك الأحكام إلى معطيات اجتهادية نسبية الصواب والخطأ .

أن دادائية الحراك الأزوادي ليست مرحلة محدودة أو ظرف تم الركون إليه مرحليا للخروج من مأزق أو معالجة حالة طارئة بل هو ممارسة تتوالى وتستمر وفق الأحداث والمعطيات .

ففي الوقت ففي الوقت الذي يعلن قادة الحركة أو الحركات عن أهداف ومقدسات لا يمكن التنازل عنها أو الحوار حول ذلك وفجأة وبدون مقدمات أو مبررات منطقية يمكن بها تبرير النكوص عن المعلن وفي تصرف ( دادائي ) صارخ يقوم نفس المعلن السابق وبدل أن يتكلم بتلعثم ونظراته لا تكاد تثبت معلنا فشله في تحصيل الوعد وتبعا لذلك الاستقالة والتواري عوضا عن ذلك يقوم وبنفس الحماس والثقة بالإعلان عن التنازل وأن ذلك تم وفقا للمصحة التي يبدو أنه لا يعرف معناها أو يحسن تقديرها إلا هو وأن كان يمارس ذلك بمشهدين متناقضين يهدم أحدهما منطق الآخر .

وفي صورة تحمل إلى جانب ( دادائيتها ) بعدا كوميديا من أشد أنواع الكوميديا السوداء قتامة أن تجد من يتصدر المشهد الثوري ويتلكم باسمه ويدافع عن شرعيته هو نفسه بشحمه ولحمه وبلا أقنعة أو مكياج يصوت على مشاريع قوانين البلد الذي يدعي أنه ثائر ضده أو منازع له في السلطة هو نفسه أحد أبرز تجليتها .

ومن مظاهر ( دادائيتنا ) ثوريا هو تنوع التعريف حسب الطرح والحالة والجهة ففي أول اليوم يتم التعريف بأن القيادة قيادة دولة واجبة السمع والطاعة والاتباع وعند تعرض أحد الشعب انتهاك قد يصل إلى إزهاق الأرواح يتم الاعتذار عن عدم اتخاذ موقف الدولة الواجب حيال مواطنيها إلى كونها مجرد حركة مستهدفة تضافر العالم كله على حربها والوقوف في وجهها .

هذه بعض الأمثلة وغيرها يستلزم تحركا شعبيا يحمل نفس صفات الفوضى والعدمية حتى يخرج الشعب من حالة الطوارئ المزمنة التي جعلت منه معملا للتجارب الثورية العنترية وأرضه كلأ مباحا وحمى مستباحا لكل آفات وشذاذ الأفاق

 

وبين دادائية ممارسة ودادا مطلوبة لا بد من القول أن هناك من عمل بصدق لكن أيضا لابد من التذكير أنه لابد للحق من قوة تحميه .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى