رئاسيات موريتانيا : بين الاستمرارية بغزواني ومنعطف ولد بوبكر

علي الانصاري
تعيش الشقيقة الجمهورية الاسلامية موريتانية ،خلال الشهر المقبل، استحقاقا رئاسيا، يتوقع ان يؤرخ لمرحلة جديدة في مسارها السياسي.
وقبيل الانتخابات المقررة في 22 من يونيو المقبل، تتجاذب اطراف المعارضة والأغلبية حول مدى امكانية تنظيم الرئاسيات وفق آليات ديمقراطية شفافة ،تحول دونها والتشكيك في نتائجها.
تطالب المعارضة بتعديلات على مستوى لجنة الانتخابات، وفتح الباب امام الهيئات الدولية لمراقبتها، بالإضافة الى تعامل الدولة على نفس المساواة مع المرشحين.
قبيل شهر من الموعد الانتخابي تعرف الساحة الموريتانية حراكاً سياسياً ، التي تُعتبر تحولاً كبيراً في المسار الديمقراطي، و قد تشكّل فرصة للانتقال السلمي للسلطة، وسط تنافس متصاعد بين عدد من المرشحين لمنصب الرئيس.

“ويشي الحراك المتصاعد بمنافسة قوية في الانتخابات المقبلة، مع تعدّد السيناريوهات المحتملة، في ظل اندفاع قوى سياسية وشعبية وتطلّعها الكبير لتحقيق انتقال سلمي في السلطة، والوصول إلى انتخاب رئيس جديد عبر صناديق الاقتراع، في عملية انتخابية يمكن أن تكون مثالاً يحتذى به في دول المنطقة التي تأمل شعوبها في تحقيق الديمقراطية.
قبل ايام نشر المجلس الدستوري في موريتانيا اللائحة المؤقتة للمرشحين للانتخابات الرئاسية، وجاء في بيان للمجلس، أن المجلس الدستوري وبعد المداولة أعد ورتب اللائحة المؤقتة للمترشحين حسب تسلسل الورود على الأمانة العامة للمجلس على النحو التالي:

1- وزير الدفاع السابق محمد الشيخ محمد أحمد الشيخ الغزواني
2- ورئيس الحكومة السابق سيدي محمد بوبكر بوسالف
3- الحقوقي بيرام ولد أعبيدي
4- ورئيس حزب “اتحاد قوى التقدم محمد سيدي مولود
5- محمد الأمين المرتجي الوافي
6- كان حاميدو بابا
ويعتبر المراقبين بأن المنافسة ستحتدم اساسا بين المرشحين القويين وهما مرشح الأغلبية الحكومية ، وزير الدفاع السابق الجنيرال سيد محمد ولد غزواني، والوزير الاول السابق على عهد الرئيس معاوية ولد الطائع ،سيدي محمد بوبكر.
من هو ولد غزواني
الفريق محمد ولد الشيخ محمد احمد المعروف بولد غزواني او الغزواني ،ابن قائد روحاني من قبيلة “ايديبوسات” ذات التوجه الصوفي والمؤثرة دينيا في شرق موريتانيا ويحظى بشعبية كبيرة في البلاد وليست له أي عداوات، وهو أمر نادر في موريتانيا ، ويعود ذلك بالأساس الى مرجعتيه الدينية و صفاته الشخصية الايجابية ،فهو المسؤول الوحيد الذي لم يذكر اسمه مطلقا في قضايا الفساد ، يقول في موريتانيا انه” لم يسبق أن رفع صوته على أحد أو أهان أحدا” ويعتبره البعض غامضا نظرا لكونه رجلا كتوما جيد الانصات قليل الكلام.
كان له مسار عسكريا حيث انخرط في صفوف الجيش الوطني متطوعا 1978، وتابع تكوين طالب ضابط بالمغرب في نفس الكلية التي درس فيها الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز كلية القوات المسلحة الملكية بمكناس، بعد تخرجه شغل عدة وظائف في مجال تكوينه من اهمها:
– المنطقة العسكرية الثالثة / قائد فصيلة مشاة 1981.
– المنطقة العسكرية الثانية / قائد سرية مشاة 1983.
– المنطقة العسكرية الثانية / مساعد قائد التجمع 41/ 1985.
– كتيبة القيادة والخدمات/ مسؤول عن الاستخدام والتدريب 1987.
– مرافق رئيس الجمهورية 1987.
– قائد الكتيبة 1991.
– قائد المكتب الثاني 2004.
– مدير الأمن الوطني 2005.
– عضو في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية
– قائد الأركان الوطنية 2008.
– عضو في المجلس الأعلى للدولة 2008.
– رئيس المجلس الأعلى للدفاع 2009.
وقائد للأركان العامة للجيوش الموريتانيا ووزيرا للدفاع .

صديق الرئيس ومحل ثقته
ارتباطه بالجنيرال محمد ولد عبد العزيز ،قديم حيث كانا صديقين منذ دخولهما المجال العسكري ودرسا معا في نفس الكلية العسكرية وربط الكثير من المصالح بينهما وهو صاحب كلمة عند الرئيس ولد عبد العزيز المعروف بانفعالاته وتغيرات مزاجه المتعدد ،عكس تماما ولد الغزواني المعروف عن التروي والحكمة والثبات على المواقف.
وهو محل ثقة محمد ولد عبد العزيز ويقول المقربون منهما ان ولد الغزواني يكن حبا كبيرا لصديقه محمد ولد عبد العزيز وتصف العلاقة بينهما بأنه الثابت في بحر السياسة الموريتانية المتغيرة والمتحولة .
ولد الغزواني ايضا قريب من اكثر اعداء محمد ولد عبد العزيز سياسيا، وهو حزب تواصل، بحكم ان اغلبية مكونات قبيلة اديبوسات الصوفية تناصر الحزب الاسلامي، وهذا يعتبره البعض مهما ،اذ سيكون باستطاعت الرئيس المقبل لموريتانيا من تقريب وجهات النظر بين حزب التجمع وحزب تواصل، بل ايضا بقية احزاب المعارضة والأغلبية ،من خلال فتح قنوات حوار حقيقي.
له سند قوي يتجسد في زوجته التي تنحدر من قبيلة لأقلال في الحوض الشرقي وامها من الأشراف عائلة مولاي الزين احد ابطال المقاومة وهي مثقفة حاصلة على دكتورا ومعروفة بنشاطها الخيري والانساني.
يسجل للجنيرال ولد الغزواني عندما كان قائدا لأركان الجيش الموريتاني، تحديثه ادارة الجيش الموريتاني وتزويده بأهم الأليات والمتطلبات التدريبة والتي جعلت منه جيشا ذا فعالية قوية على مستوى منطقته الجغرافية، وبدأت عملية التحديث بعد الحادث الارهابي في منطقة المغيضي.

من هو ولد بوبكر
المرشح الثاني والذي يعتقد انه سيكون منافسا ندا لمرشح الاغلبية الرئاسية ،هو رئيس الوزراء السابق محمد ولد بوبكر.
ولد بوبكر رئيس وزراء لفترتين رئاسيتين 1992 الى1995 على عهد الرئيس السابق معاوية ولد الطائع ،وكان مدير ديوان الرئيس ذاته وعينه بعد ذلك سفيرا في باريس كما كان سفير في مدريد والقاهرة والأمم المتحدة .
بعد انقلاب اعل محمد فال على معاوية ولد الطائع ،عينه اعل رئيسا للوزراء بفضل ضغط من رجل الاعمال ولد بوعماتو ما بين2005الى 2007 .
ولد سيدي محمد ولد بوبكر في أطار في عائلة عسكرية، وهو من قبيلة أولاد أحمد، وهي قبيلة لا تتمتع بنفوذ سياسي كبير ولديها حضور جيد في لبراكنه.
في أوائل الثمانينيات حصل على شهادة في القانون من جامعة أورليانز (فرنسا) ،وشغل العديد من المناصب (مدير الخزينة والمراقب المالي للدولة ووزير المالية ورئيس الوزراء والأمين العام للحزب الجمهوري الحزب الحاكم …).
تحول مسار
في البداية اتصل ولد بوبكر، بمعسكر الرئيس ولد عبد العزيز، طامعا في ان يكون مرشح الاغلبية للانتخابات في حالة تخلي محمد ولد عبد العزيز، لكن اصرار اصدقاء الرئيس على تعديل الدستور للسماح لولد عبد العزيز بالترشح لولاية ثالثة، جعله يتحول الى معسكر المعارضة وخاض معارك سياسية من اجل ان يكون المرشح المعتمد من قبل منتدى المعارضة لكنه فشل في توحيد المعارضة ، قال عنه عدد من رؤساء احزاب المعارضة ” بأنه يريد شراء الرئاسة بأموال ولد بوعماتو”.
بعد تفكك المعارضة وفشلها في اختيار مرشح موحد، اصبح رهان محمد ولد بوبكر على توحيد المعارضة خلفه في الدور الثاني، بإعتباره مدعوم من اول قوة معارضة في البرلمان حزب تواصل الاسلامي.
3 سيناريوهات محتملة

ويرى مراقبون أن التحوّل الديمقراطي المحتمل في موريتانيا خلال الانتخابات المقبلة، سيمر عبر عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها تعويل القوى السياسية على تنظيم عملية انتخابية سلسة يتم التوافق قبلها على تشكيل اللجنة المستقلة للانتخابات، والإجراءات المصاحبة لعمل هذه اللجنة، إضافة إلى السماح للمراقبين الدوليين بالوصول إلى البلاد، وتهيئة المناخ لانتخابات يتفق الجميع على أنها ديمقراطية شفافة ونزيهة. ويأمل الشارع الموريتاني في أن تتجاوز القوى السياسية خلافاتها الآنية وتسعى للتمهيد لتحوّل ديمقراطي في البلد من خلال تنظيم انتخابات يتم الاتفاق فيها على المسار الممهد لتنظيمها بمشاركة كافة القوى السياسية، سواء في السلطة أو المعارضة.

واستعرض المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية ثلاثة سيناريوهات رأى أنها محتملة للانتخابات الرئاسية، المزمع إجراؤها في شهر يونيو المقبل، للتناوب السلمي على السلطة، الذي ينص عليه الدستور وتتطلع إليه القوى السياسية والشعبية. وحصر المركز في تقريره الاستراتيجي السنوي (تقرير يتناول الحالة العامة للبلاد في أبعادها السياسية والجيواستراتيجية والاقتصادية والأمنية)، هذه السيناريوهات في ثلاثة، هي الانتقال الكامل، الانتقال الجزئي، وتعثّر الانتقال.

في السيناريو الأول، رأى التقرير أن الانتقال الكامل يتوقف على عدة أمور، منها إجراء الانتخابات بإشراف لجنة انتخابية مستقلة تتمتع بالصلاحيات والإمكانات المطلوبة، مع تراضي الأطراف السياسية، وحياد الإدارة، وهو ما سيمكّن من تحصين نتيجة هذه الانتخابات من الطعن في شرعيتها. ويُرجح هذا السيناريو، وفق التقرير، “الآفاق الاقتصادية التي يعد بها اكتشاف الغاز”، لأنها ستدفع السياسيين، خصوصاً في معسكر النظام الذي يثق في كسب الانتخابات، إلى تلطيف الأجواء السياسية بإجراء انتخابات توافقية.

“أما السيناريو الثاني، حسب التقرير، فهو انتقال جزئي يحقق بعض آمال الانتقال السلمي المؤمل، وهو ما سيتحقق “بإجراء انتخابات تشارك فيها المعارضة من دون ضمانات جديدة” تعزز شفافيتها. ورجح التقرير هذا السيناريو بحرص الأطراف الحاكمة على عدم النزول عن هذا الحد وعدم رغبتها في تجاوزه، لأن وثوقها في ضعف المعارضة “لا يصل إلى درجة تجعلها قادرة على الذهاب بعيداً في المنافسة الشفافة”.

أما السيناريو الثالث الذي يتوقّعه معدو التقرير، فهو تعثّر الانتقال إذا لم تجرِ الانتخابات بصورة تُخرج البلاد من حالة الشك في الشرعية “التي عانت منها الأنظمة الوطنية طيلة تاريخها”. ويعطي التقرير مثالاً على ذلك في حال نجاح الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز، في تقديم مرشح يتحكّم فيه بطريقة تجعل مغادرته للرئاسة أمراً شكلياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى