رشيد الحاحي: الحكومة أبدعت التشاركية “الإيمايلية” للتحايل على مشروع قانون تنظيمي للامازيغية معد مسبقا

اعتبر عضو التنسيق الأمازيغي رشيد الحاحي، بخصوص المبادرة الأخيرة للحكومة حول تفعيل القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيعية، أنه كان من المنتظر أن تفعل الحكومة الحالية، المقتضيات المتعلقة بالديمقراطية التشاركيةالتي نص عليها الدستور، سواء فيما يرتبط بقانون تقديم العرائض وتقديم ملتمسات التشريع والمقترحات في جدول أعمال المجالس، أو فيما يتعلق بمنهجية سن القوانين والقوانين التنظيمية، التي تتطلب إشراك فعلي لمختلف القوى والفاعلين الاجتماعيين والمجتمع المدني، لكن الحكومة وجدت لنفسها خيار ومقاربة ومنهجية ومسوغا شكليا جديد وغير مسبوق في التجارب الديمقراطية، وهو ما يمكن أن يصطلح عليه بحسب رشيد الحاحي ب”التشاركية الإيمايلية”.
وأوضح رشيد الحاحي، على أن المقاربة التي اتبعتها الحكومة في سن القانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للغات والثقافة المغربية ولتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، هي من أجل أن تختزل الحكومة الطريق وتتفادى أعباء المشاورات والمقاربة التشاركية الفعلية، وما تتطلبه من لجن تمثيلية وناجعة، ومنهجية حكامتية، فأبدعت “التشاركية الإيمايلية”، وهي تشاركية افتراضية يكتنف اللبس أطرافها وقناتها ومضمونها، كما تفتقد إلى كل الضمانات، وهي بذلك تضمن كامل شروط السرية والغموض والانفراد بالقرارات وبسن القوانين.
وبحسب الناشط الامازيغي، فالطريقة التي اتبعتها الحكومة في فتح الباب أمام الفاعلين الأمازيغ من أجل بعث مقترحاتهم بخصوص القانون التنظيمي، هي من أجل تجنب النقاش والمشاركة الفعلية في سن قوانين ذات بعد استراتيجي، وتحديد الآجال في أقل من شهر، والإسراع والاكتفاء بمشاورة افتراضية وشكلية، تمهيدا لتبرير مشاريع ومخرجات يبدو أنها معدة قبلا، أو بشكل غامض يفتقد إلى شروط المنهجية الديمقراطية والمشاركة الفعلية الضامنة للوضوح والجودة والإنصاف، بحيث اعتبر الحاحي على أن صيغة البريد الإلكتروني، هو حل أبدعه “الدهاء السياسي” لتدارك كل ما فات من تأخير، فهو على شاكلة الوجبات السريعة، لكن الإشكال الذي تطرحه كل أصناف هذه المنتوجات والوصفات السريعة، هو أنها لا تستوفي الشروط الصحية، وتكون سريعة الفساد.
وبناء على هذا التصريح ، يتضح أن الخلاف في الأيام الأخيرة بين الحكومة والحركة الامازيغية بلغ ذروته، فيما يخص عدد من النقاط المتعلقة بالملف الأمازيغي، خاصة المستجد الأخير، حول الصيغة التي اتبعتها الحكومة لتفعيل القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية، عبر دعوتها كل الفاعلين إلى بعث مقترحاتهم عبر صيغة البريد الإلكتروني، التي لم تحدد الحكومة الجهة التي ستتكلف باستقبال مذكرات ومقترحات المجتمع المدني ودور الحكومة، التي دوما ما كانت تعتبر الملف الأمازيغي خلال السنوات الماضية، بكونه أكبر من أن يمر عبر الحكومة ويحتاج لتدخل أعلى سلطة في البلاد، التي رغم أنها، دوما ما أكدت في مختلف الخطب، التي ألقيت خلال افتتاح الدورات الخريفية للبرلمان، على ضرورة إعطاء الأسبقية لتفعيل القوانين التنظيمية المتعلقة بالأمازيغية، لكن الحكومة لم تكترث لا بالإشارات التي كانت تعطى لها ولا بتراتبية القوانين التنظيمية الموجودة في المخطط التشريعي، واختارت بعد التأجيل الكبير للقوانين التنظيمية إلى غاية اللحظات الأخيرة من عمرها، تفعيل القوانين التنظيمية من دون إعمال أية مقاربة تشاركية مع الفاعلين المهتمين بالملف الأمازيغي.
وفي خضم الاستنكار الواسع لكل الإطارات الأمازيغية، التي عبرت في المرحلة الحالية عن مقاطعتها لمبادرة الحكومة، في أفق الانتقال في القادم من الزمن إلى بلورة أشكال احتجاجية أكثر تصعيدا، من طرف كل من المبادرة المدنية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، التي تضم ما يقارب من 800 هيئة حقوقية ونسائية وأمازيغية، بحيث تُحَملُ الحكومة كامل المسؤولية بخصوص مخاطر هذا الإجراء السياسي على الأمازيغية ومقوماتها، نفس الأمر عبر عنه التنسيق الأمازيغي، الذي يعتزم تنظيم ندوة صحفية، في القادم من الأيام قصد الكشف أكثر عن موقفه من ما اعتبره بالبلاغ “الغريب” للحكومة، والمشابه لبلاغ تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وكل القوى الديموقراطية.
لكن يبقى السؤال، الذي يفرض نفسه وبإلحاح شديد، هو هل الطريقة والمنهجية التي اتبعتها الحكومة في تفعيل القانون التنظيمي، هل سيحترم المعايير والمرجعيات الأساسية التي انبنت عليها الأمازيغية، من أجل إنصاف حقيقي ومنصف للأمازيغية، التي شرع فيها المغرب في بلورتها منذ أكثر من خمسة عشر سنة، وهل سيأخذ بعين الاعتبار المقتضيات الدستورية ويؤكد ما جاء به الفصل الخامس، وفي علاقة الأمازيغية بالعربية فهل سيتم اعتماد مبدأ المساواة بين اللغتين لاعتبار أنهما اللتين الرسميتين للبلاد..لكن ومن خلال عدم إشراك مختلف المهتمين بالملف الأمازيغي، تفعيلا للمقاربة التشاركية المنصوص عليها دستوريا، يظهر بشكل جلي على أن القانون التنظيمي للغة الأمازيغية، وفي حال ما إذا استمرت الحكومة في نفس المقاربة، فلن يكون بمستوى تطلعات الكثيرين وسيكون لا محالة تراجع خطير يضرب عرض الحائط كل المكتسبات التي ضحى لأجلها أجيال وأجيال..

أحمد مرسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى