صالح عبونة ممثل حركة الحكم الذاتي في مزاب: بعد 1962  بدأت منطقة مزاب تفقد تعايشها هجر اليهود  واستولى الشعانبة على ممتلكاتهم  سلب النظام أراضي عرش مزاب وهبها لمستقدمين

حاوره: التينبكتي

 اصدرت حركة الحكم الذاتي في مزاب غرداية بيانا تندد فيه بالضغوطات التي تمارسها السلطة الجزائرية ضد سجناء الراي المزابيين، وكان الأستاذ صالح دبوز محامي الدكتور كمال فخار و رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  قد صرح لقناة الشروق نيوز 20 أبريل الفارط بوجود عدد كبير من المعتقلين في سجن المنيعة بغرداية يعانون من الأمراض دون رعاية طبية و كذلك تعرض بعض المعتقلين لاعتداءات و تحرشات جنسية من طرف مساجين من متعودي الإجرام دون أية إجراءات وقائية من طرف إدارة السجن و إثر هذا تلقى الأستاذ دبوز صالح مكالمة هاتفية من ضابط شرطة في غرداية و أبلغه بصدور دعوى لدى الشرطة ضده من طرف إدارة سجن غرداية .

 وكشف البيان انه، بعد الزيارة  التي قام  بها أقرباء المعتقلين في سجن المنيعة هذا الأحد 9 ماي 2016 تم إخبارهم بحضور لجنة حكومية قامت باستجواب المعتقلين داخل المؤسسة العقابية بالمنيعة فيما يخص أوضاعهم الصحية و إجبارهم على توقيع محاضر معدة مسبقا بأنهم في حالة جيدة لا يعانون من الأمراض و يتلقون الرعاية الصحية و رغم رفض بعض المعتقلين التوقيع إلا أن اللجنة تقوم بالضغط عليهم و ايهامهم بوجود أطراف أجنبية صهيونية كافرة تستغلهم محاولين استعطاف مشاعرهم الدينية ، و هذا كله من أجل جمع ملف قضائي ضد الأستاذ دبوز محامي المعتقلين المزابيين الذي يرافع من أجل حقوق المعتقلين و يكشف معاناتهم و انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس على المعتقلين داخل السجون .

 واضاف البيان ان المعتقلين يعيشون  في ظروف لاإنسانية داخل سجون النظام الجزائري منذ إعتقالهم و هم في شهرهم العاشر من دون إثبات لجملة التهم الجنائية الملفقة ضدهم و دون محاكمة و يتواجد من بينهم كبار في السن و ذوي أمراض مزمنة و معاق حركيا كلهم يعانون من الإعتقال التعسفي العنصري دون وجه حق و دون إفراج عنهم رغم الطلبات المتكررة للمحامي بالإفراج المشروط و لكن السلطات الجزائرية تستمر في إعتقالهم كرهائن داخل السجن .

 وعبرت الحركة من أجل الحكم الذاتي لمزاب  بتنديدها بالممارسات التعسفية و المضايقات و المتابعات القضائية التي يصر النظام الجزائري ممارستها ضد الأستاذ المحامي صالح دبوز و قمع الصوت الحر المدافع عن الحقوق و الحريات ، و هذا ما يزيد في تضييق للحريات و اللاعدالة و تجسيد للدولة البوليسية القمعية التي تضرب عرض الحائط كل قوانين الجمهورية و المعاهدات الدولية في مجال حقوق الإنسان .

 وجددت الحركة نداءها للمنظمات الحقوقية الدولية ، لكل الحركات الأمازيغية و لكل الأحرار للضغط على السلطات الجزائرية للحد من الممارسات القمعية ضد الأستاذ المحامي صالح دبوز و إطلاق سراح رئيس الحركة من أجل الحكم الذاتي لمزاب و جميع معتقلي الرأي المزابيين و السياسيين و احترام الحريات .

 ومتابعة للموضوع وكشف اهم الاسباب التي ادت الى انطلاق شرارة الثورة في منطقة غرداية التقاء موقع الراصد ، ممثل حركة الحكم الذاتي للمزاب الاستاذ صالح عبونه واجراء معه الحوار التالي:

 الراصد: يجهل الكثيرون قضية مزاب غرداية، هل يمكن لك ان توضح لنا هذه القضية؟

قضية مزاب هي قضية سياسة ممنهجة من طرف السلطات الجزائرية لخلق بؤرة توتر في الجزائر من أجل تخويف عامة الشعب الجزائري باللاأمن و طمس هوية أمازيغ مزاب و تدمير حضارتهم التي تمثل نموذج مجتمع ذاتي مهيكل و منظم و المتعايش مع جميع الطوائف .

للمزاب في الجزائر خصوصية مذهبية، بالاضافة الى خصوصيات اخرى تجمعهم بسكان الجنوب من الطوارق و في الشمال مع الشاوية وفبائل  وهي المكون اللغوي، هل لك ان تفصل لنا في الخاص والمشترك على هذا المستوى؟

مزاب شعب ذو خصوصية عرقية و دينية فهم أمازيغ على المذهب الإباضي و هو مذهب أقلية في الجزائر منحصر في منطقة مزاب و عند أمازيغ مزاب فهم لا يتعدون أكثر من 350 ألف نسمة أي نسبة 1 بالمئة من شعب الجزائر و يعتبر المذهب الإباضي مذهب سني معتدل و متعايش مع جميع الديانات و الطوائف و هو منتشر كذلك في أمازيغ جربة بتونس و في أمازيغ جبل نفوسة بليبيا أما الخصوصية لمزاب العرقية فهم أمازيغ من قبايل زناتة و يتكلمون اللغة الأمازيغية المزابية و يشتركون في العرق الأمازيغي و اللغة الأمازيغية مع كل من الشاوية و لقبايل و التوارق و الشنوية و الشلحية .

اين يعيش المزاب في الجزائر وما علاقة مزاب شاوية المغرب بهم؟

يعيش مزاب في منطقة سهل مزاب جنوب الجزائر التي تبعد 600 كم عن العاصمة ، في سبعة قرى متقاربة (تغردايت عاصمة مزاب،تاجنينت،ات مليشت،ات يزجن،ات بونور،ات ابركان،إقرارن) و هناك قرى أخرى اندثرت بقيت آثارها ، أما مزاب شاوية المغرب فيشتركون مع مزاب الجزائر في إنتمائهم إلى قبايل زناتة الأمازيغية و لا توجد علاقات أخرى حسب معلوماتي .

كيف بدأت الاحداث الاثنية في غرداية ومن لعب دورا في اشعالها؟

بدأت أحداث غرداية الأخيرة بعد ان قام مجموعات من العرب الشعانبة باحتجاجات على السكن و الشغل في وسط غرداية و ارغموا التجار المزابيين على غلق المحلات و اقتحام وسرقة السلع مما اندلعت مواجهات عنيفة تطورت مع الوقت إلى عدة أحياة و كان من أسباب إشعال هذه الأحداث الدامية هو تواطؤ الأجهزة الأمنية الجزائرية و غياب قوات الشرطة لإيقاف المعتدين و حماية الممتلكات رغم النداءات المتكررة للتجار المزابيين قبل إندلاع الأحداث .

كيف فقدت غرداية تساكنها العرقي والديني، وماهي الاسباب؟

كان مزاب في تعايش كبير مع الطوائف السنية الأخرى مالكية و حنبلية و ديانات أخرى يهودية و مسيحية و حتى أن الكنيسة و المعبد اليهودي و مساجد الطائفة المالكية و الحنبلية متواجدة داخل قصر غرداية و بعد استقلال الجزائر 1962  بدأت تفقد منطقة مزاب تعايشها فبعد تهجير اليهود استولى العرب الشعانبة على ممتلكاتهم في غرداية و بدأ النظام الجزائري يمارس سياسة عنصرية ممنهجة في سلب أراضي عرش مزاب و استقدام الوافدين العرب إلى غرداية و بناء أحياء سكنية فوق أراضي تابعة لعرش مزاب و التوظيف العنصري في الإدارات و مناصب الشغل و إقصاء جميع أمازيغ مزاب و كذلك سياسة الثورة الزراعية للرئيس بومدين التي تم سلب الآلاف من أراضي مزاب و تسليمها للعرب و في 1984 و 1985 اندلعت احداث في غرداية بسبب سلب العرب الشعانبة لأراضي مزاب و تجددت الأحداث في سنة 2004 و 2008 ثم أخيرا أحداث 2013 الأخيرة التي كانت كارثية و فاضحة و التي كشفت تواطؤ السلطات الجزائرية .

لماذا انشأتم  حركة الحكم الذاتي في المزاب، و ماهي مطالبكم؟

أولا منطقة مزاب تعيش حكما ذاتيا عرفيا منذ القديم و قد كانت هناك اتفاقيات و معاهدات للتسيير الذاتي لمزاب مع المستعمرين الإسبان و الأتراك و آخرها مع فرنسا تم نقضها في 1925 ، و لازال إلى اليوم مزاب يعيش تسيرا ذاتيا و يخضع لقوانين عرفية وهيئات عرفية تسير مجتمع مزاب ، إثر الممارسات العنصرية من طرف السلطات الجزائرية و سلب الكثير من الحقوق و ضياع الكثير من ممتلكات مزاب و بعد كل الحركات الإحتجاجية و المطالب و المراسلات لرئيس الجمهورية من الإعتراف بخصوصيات مزاب الإثنية و المذهبية في إطار القانون و حمايتها إلا أنه لم يكن هناك استجابة و عند تجدد الإعتداءات الدامية أعلنا كنشطاء حقوقيين و على رأسهم الدكتور كمال الدين فخار حركة المطالبة بالحكم الذاتي لمزاب الذي يكفله دستور الجمهورية من أجل حماية حضارة شعب مزاب و تسيير شؤونهم في إطار القانون و هو المطلب الأساسي .

تتهمون النطام الجزائري بمساعدة المناوئين لكم في المنطقة،هل لكم دلائل هلى ذلك؟

إنها الحقيقة و ليس إتهام و العالم كله شاهد بالصور و الفيديوهات التواطؤ الفاضح لقوات الأمن الجزائرية مع عصابات الشعانبة في الإعتداءات بل وشاركت قوات الأمن من شرطة و درك في تخريب ممتلكات المزابيين و لقد وثقنا عدة تجاوزات بالصور و نشرناها في الأنترنت و كل الإعتداءات التي وقعت على محلات المزابيين من نهب و حرق  كانت بجانب ثكنات الجيش و مقرات الشرطة و الدرك دون تدخل لحماية الممتلكات او اعتقال للمجرمين .  

يتهمكم النظام الجزائري بخدمة اهداف خارجية، هل هذا صحيح؟

كيف يتهم النظام نشطاء حقوقيين سلميين بخدمة أهداف خارجية و أجهزته الأمنية هي من تورطت في إشعال بؤرة التوتر و تعفين الأوضاع و كيف لمنطقة صغيرة مثل غرداية توجد في جنوب الجزائر وسط الصحراء بتعداد سكاني لا يتجاوز بجميع قراه 350 ألف نسمة محاطة بجيوش من قوات الأمن و العسكر لم يستطيعوا التحكم في أمن غرداية مدة عامين متتالية من الأحداث الدامية و الإقتتال و النهب و الحرق و التهجير و لا إعتقال أي مجرم من قتلة 30 من شهداء مزاب ؟ فمن هو المتهم هنا ؟

كيف تنظرون الى استقلال القبائل وهل لكم علاقة بحركة الماك؟

لكل شعب الحق في تقرير مصيره و القبايل يناضلون من أجل حقوقهم و علاقتنا بحركة الماك القبائلية علاقة نضالية تضامنية .

من هم قادة حركتكم، ولماذا تم القبض عليهم، ماهي التهم الموجهة لهم؟

رئيس الحركة من أجل الحكم الذاتي لمزاب هو الناشط الحقوقي المعتقل الدكتور كمال الدين فخار و من القيادات الأستاذ المعتقل قاسم سوفغالم و السيد خضير سكوتي و صالح عبونة ، تم اعتقال عدة نشطاء مزابيين و على رأسهم الدكتور فخار بعد فرض حالة الطوارئ في غرداية بعد مجزرة لقرارة التي راح ضحيتها في ليلة واحدة 24 شخصا و التي طالب على إثرها الدكتور فخار من الأمم المتحدة إيفاد لجنة تحقيق أممية و حماية شعب مزاب من الإبادة مما لفقت لهم جملة من التهم الجنائية منها تهديد أمن و استقرار البلد و المشاركة في أعمال إرهابية .

هل لك ان تصف لنا اوضاع سجناء المزاب في الجزائر؟

منذ 9 جويلية 2015 ليلة اعتقال الدكتور كمال فخار مع 30 ناشطا مزابيا أثناء صلاة التراويح و وجهت لهم 18 تهمة جنائية خطيرة و إلى يومنا مدة أكثر من 9 أشهر لم يتم إثبات التهم الملفقة و لا محاكمتهم و لا إطلاق سراحهم ليبقوا في الحبس الإحتياطي ، و من بين المعتقلين ذوي أمراض مزمنة و معاق حركيا و كبار السن يتجاوز سنهم 58 سنة و هم يعيشون أوضاع لاإنسانية في سجون النظام الجزائري من ممارسات عنصرية و عدم رعاية صحية و تم حشرهم مع السجناء المحكوم عليهم نهائيا من متعودي الإجرام و رغم مراسلات المتكررة من طرف المحامين لجهاز القضاء من أجل الإفراج المشروط للمعتقلين إلا أن السلطات تصر على إبقائهم في السجن .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى