ضغط رواد مواقع التواصل الاجتماعي يوقف التصويت على ” الجريمة المالية”

في آخر لحظة نحج ضغط رواد مواقع التواصل الاجتماعي المغاربة في تراجع المستشارين البرلمانيين ،عن التصويت على مقترح تصفية معاشات تساعدهم في صيغة يستفيدون فيها من ضخ الملايير من أموال الدولة في حساباتهم البنكية.
الضغط جعل عدد من ممثلو الأمة بالغرفة الثانية للبرلمان المغربي ، يرفضون مساء اليوم التصويت على مقترح تصفية المعاشات عبر استفادتهم من مساهمات الدولة الى جانب مساهماتهم، مطالبين بتوقيف التصويت على هذا الإجراء السياسي “اللاخلاقي”.
وكانت أصوات تعالت رافضة استفادة البرلمانيين من أموال الشعب بالتزامن مع الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تعرفها المملكة جراء جائحة كورونا.
الصيغة التي عرضها للتصويت بخصوص تصفية معاشات مستشاري البرلمان ، اعتبرها الكثيرون “فضيحة سياسية من العيار الثقيل”، اذ تنص على تصفية معاشات البرلمانيين بمجلس المستشارين عبر استرجاع المساهمة الكلية أي استرجاع البرلمانيين لاشتراكاتهم الشهرية بالإضافة الى الاستفادة من مساهمات الدولة.
للإشارة كانت الدولة تساهم في مدخرات تقاعد البرلمانيين بالإضافة إلى اقتطاعات من رواتبهم الضخمة حسب الكثيرون.
من الأصوات التي نادت بضرورة مراجعة الصيغة التي تم طرحها للتصويت البرلمانية ابتسام عزاوي ، حيث قالت معلقة على القانون: “قانون لا يشرف!!! فضيحة سياسية وأخلاقية بامتياز!”
واضافت في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فيسبوك”:”كنت اتمنى ان يلغى تقاعد المستشارين البرلمانيين في الغرفة الثانية بنفس الصيغة التي توافقنا عليها في الغرفة الأولى لإلغاء تقاعد النواب البرلمانيين ومن أهم مميزات هذه الصيغة ” أن المال العام خط أحمر”… الصيغة التي ستعرض للتصويت بمجلس المستشارين خطأ جسيم… “.
وتابعت “لا يعقل ان يتم ضخ الملايين من مساهمات الدولة في حسابات البرلمانيين… ويحدث هذا الأمر الفظيع وبلادنا تعيش أزمة اقتصادية حقيقية وشبابنا لا يجد فرص الشغل وقطاعات مهنية لا زالت متوقفة… اتمنى أن يتدارك عقلاء المجلس هذا الخطأ ويصوتوا بالرفض على هذه الفضيحة!”
في ذات الاطار كتبت البرلمانية حنان رحاب، تدوينة على صفحتها بالفايسبوك، انتقدت فيها بشدة ما اسمته” المهزلة” :”مقترح القانون الخاص بتصفية معاشات اعضاء مجس المستشارين الذي قد يصوت عليه مجلس المستشارين هو انتكاسة اخلاقية بامتياز .. ومقترح القانون الذي يقضي بإلغاء وتصفية صندوق معاشات أعضاء مجلس المستشارين هو مقترح برتبة ” الفضيحة الأخلاقية” .
وأضافت رحاب :”هل ستوزعون فلوس المغاربة والمغربيات .. انها أموال دافعي الضرائب .. مساهمة الدولة في صناديق تقاعد البرلمانيين يجب أن تعود الى الدولة وليس إلى جيوبكم .. باختصار.. أنتم قد تشرعون إلى فضيحة مالية واخلاقية “.
وختمت تدوينتها بالقول: “أتمنى أن يتدارك العقلاء داخل مجلس المستشارين الأمر” .
اما الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، فوصف الإجراء الذي يعتزم ممثلو الأمة بمجلس المستشارين القيام به “بالجريمه المالية”.
وقال الشرقاوي في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك” “مجلس المستشارين يقدم درسا بليغا في اللهطة ومنطق الغنيمو، المجلس اللي فيه حزب العدالة والتنمية الذي يزايد على الجميع، قبل مكرها على تصفية معاشات البرلمانيين، لكن اثناء الوزيعة لم يكتفوا بإعادة المساهمات للبرلمانيين التي سبق اقتطاعها من تعويضاتهم بل وزعوا عليهم حتى مساهمات الدولة. بمعنى آخر ان البرلماني كان يدفع 2900 درهم شهريا كمساهمة شهرية في المعاش والدولة تدفع عنه من جيوبنا نفس المبلغ. لكن اثناء تصفية الصندوق اتفق مجلس المستشارين بمنطق الوزيعة على حق البرلماني في استرجاع 5800 درهم شهريا مضروبة في عدد الولايات. بمعنى اذا انتخبت لولاية فان ما ستحصل عليه هو 5800×72 شهرا، اي ان كل برلماني سيحصل على 41 مليون ونصف بينما مساهمته لا تتعدى 20 مليون ونصف.”
وتابع المحلل السياسي مدونا ” أوقفوا العبث بمجلس المستشارين قبل ان يصوتوا على هاته الفضيحة.. اموال الدولة ينبغي ان تعاد لها لا ان تحول الى غنيمة حرب.”
وكان رؤساء الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين، قد اتفقوا على إلغاء صندوق المعاشات الخاص بالغرفة الثانية، سيرا على نهج مقترح مجلس النواب، لكن مع استحضار المعطيات الخاصة بالصندوق، وتصفيته عبر صيغ أوكلت للجنة المالية التباحث فيها.
وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي المغاربة ،قد مارسوا ضغطا على المستشارين البرلمانيين ،قصد مراجعة الصيغة التي يعتبرونها نهبا لأموال الدولة الشعب.
للاشارة ،يعتبر حزب العدالة والتنمية اكبر مستفيد من هذه الصيغة، وأكثر المدافعين عنها، ويرى العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ان حزب الإخوان والذي دبر العمل للتنفيذ خلال العشرية الأخيرة في المغرب، كان همه الوحيد اغناء المنتسبين له واصطياد المناصب الكبيرة والتغلغل في مفاصل الدولة بدون مراعاة الكفاءة المطلوبة في تولي المناصب، محبذا الولاء الأيديولوجي بديلا عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى