عبادي: التجربة المغربية في مجال الاصلاح الديني، تجربة ملهمة

 

أكد الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أنه لا مجال للحديث عن الضبابية وعدم التنسيق بين المؤسسات الدينية في المغرب، مشيرا الى أن الشأن الديني في المملكة المغربية مهيكل بتكامل وظيفي.

وشدد عبادي في حوار صحفي، على أن العماد والمحور المركزي للشأن الديني بالمغرب هو إمارة المؤمنين بكل صلاحياتها الشرعية، التاريخية، والدستورية التي بينها بشكل جلي أداء هذه المؤسسة عبر مختلف أطوار تاريخ هذه المملكة، مضيفا أن ” هذه المؤسسة؛ مؤسسة الإمامة العظمى، هي المشرفة على هندسة، وعلى توجيه أضرب الأداء المتكاملة في هذا المجال”.

واستعرض عبادي أوجه التكامل بين المؤسسات الدينية بالمغرب، حيث أشار الى أن المجلس العلمي الأعلى يضطلع بمحور القرب من المواطنات والموطنين، تحت إشراف مولانا أمير المومنين أيده الله، من خلال مجالسه المحلية التي تضمن القرب من المواطنات والمواطنين، عبر آليتي الوعظ والإرشاد.

 

فهناك تميز، يردف الدكتور عبادي، في المملكة بين الإرشاد وبين الفتيا، حيث تسهر ضمن هذا المجلس، الهيأة العليا للإفتاء، والتي تشتغل بدورها تحت رئيسها مولانا أمير المومنين عبر إحالات واضحة المعالم، وهذه الإحالات تكون دائما منطلقة من الاستشعار للقضايا ذات الملحاحية في المجتمع المغربي، أو على الصعيد العالمي، والتي يتم تناولها بالانطلاق من الخيارات الكبرى والأصيلة للمملكة، والتي تكتسي قيمتها من أضرب التجسير الذي تضمنه.

 

وأشار الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الى، أن البناء المنهاجي قد جنب المملكة المغربية كثيرا من اضرب الفوضى في مجال الفتوى، بفضل حكمة أمير المومنين الملك محمد السادس، والتي جعلت هذا الحقل ينتظم وينتسج على هذه الشاكلة، التي ضمن استقرارا بات  يسد انتباه جل دول العالم لتجربة المملكة.

أما على المستوى العلمي والبحثي، فتضطلع الرابطة المحمدية للعلماء، يضيف عبادي، بدور هام من هياكلها البحثية، ومختلف الشراكات التي تربطها بالجامعة المغربية، تنفيذا لتوصية مولانا أمير المومنين حفظه الله، بوجوب انفتاح الرابطة المحمدية للعلماء على مختلف الطاقات العلمية التي تزخر بها بلادنا.

 

وفي هذا الصدد، أكد عبادي أن وحدات الرابطة المحمدية البحثية تمد جسور التعاون مع الجامعات، للعكوف على الإشكالات المختلفة التي  تثور في مختلف ميادين المعرفة الإسلامية، وتحاول الإجابة عنها، وإتاحة ثمرات هذه الدراسات والأبحاث لكل من يروم الإفادة منها، وذلك بشكل بشكل ممنهج ومستدام، بالاضافة الى البعد الإداري والتدبيري والحكومي، الذي تضطلع به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية .

 

البعد العلمي تجسده، يردف الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، جامعة القرويين في صيغتها الجديدة التي تستدمج عددا من المؤسسات والمعاهد من أهمها، دار الحديث الحسنية، ومعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين، والمعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، ومعهد الفكر والحضارة الإسلامية بالدار البيضاء، إضافة إلى جامع القرويين للتعليم النهائي العتيق بفاس، وهي جميعها معاهد تضطلع بالتكوين على الأسس والاختيارات الكبرى والأصيلة للمملكة، مما يضمن التعدية الآمنة والوسطية للمعرفة الدينية، في اعتبار يقظ لمقتضيات النص والسياق في الآن نفسه، يقول الدكتور عبادي.

 

وعلاقة بالجانب المتصل بالبنى والأنساق الاجتماعية والتزكوية، أكد عبادي أن الزاوية الصوفية هي التي تضمنها، بوظيفية، تحت إشراف مولانا أمير المومنين، باعتبارها بنى تسدّ بفاعلية كبيرة، الفراغ الذي تركه تآكل الأسرة الممتدة، وحلول الأسرة النووية محلها، وهو فراغ رصدنا تعريضه للمجتمعات المسلمة، التي لم تنتبه إلى هذا الدور الوظيفي والجمالي للتصوف، إلى اختراقات متعددة، كانت لها أوخم الآثار. وقد تم التوجيه الملكي المهيكل لهذا البعد المحوري من أبعاد الحقل الديني، بغاية النبل والوضوح، عبر الرسائل الملكية السامية المؤطرة في هذا الباب.

 

وخلص الامين العام للرابطة المحمدية للعلماء الى أن التكامل الوظيفي بين هذه المؤسسات العلمية يبين أننا » أمام مقاربة هندسية أصيلة ومتكاملة، جعلت من التجربة المغربية، في هذا المجال،  تجربة ملهمة للعديد من دول العالم بهذا الخصوص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى