على خلفية حادثة باماكو: الجزائر تغلق حدودها وسلال ينفي مغادرة الرئيس للبلاد

أغلقت السلطات الجزائرية مجددًا وبصورة مستمرة الحدود البرية مع دولتي مالي وليبيا بعد عملية باماكو الإرهابية، حيث كانت الحدود والمعابر البرية المغلقة رسميًا مع مالي وليبيا، تفتح بين الحين والآخر أمام الحالات الإنسانية أو من أجل تسهيل معيشة سكان الحدود.

وقالت صحيفة “الخبر” الجزائرية، الصادرة اليوم “الأحد”، إن السلطات العسكرية المكلفة بتسيير الحدود البرية للجزائر عادت إلى تشديد الإجراءات الأمنية عن طريق غلق الحدود، وهو وضع تم التوقف عن العمل به في الحدود مع مالي منذ شهر أبريل عام 2012، وفي الحدود مع ليبيا منذ مايو 2014، مشيرة إلى أن القرار جاء بعد عملية احتجاز الرهائن في فندق راديسون بلو بالعاصمة المالية باماكو.

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني من منطقة برج باجي مختار قوله إن أوامر صدرت من هيئة أركان الجيش تفرض التزام أقصى درجات الحذر في التعامل مع الجانب الآخر من الحدود ، مشيرًا إلى أن رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح أصدر أوامره لقيادات النواحي العسكرية الثالثة والرابعة والسادسة، المسئولة عن الحدود مع دول مالي والنيجر وليبيا، صلاحية تقييم الوضع الأمني الميداني على الحدود.. وقد فرضت القيادات العسكرية إجراءات أمن مشددة على الحدود، بالتوازي مع استنفار عشرات الآلاف من العسكريين الموجودين على الحدود.

 

وقد كثفت قوات الجيش من دورياتها على طول الحدود مع مالي وفرضت حالة استنفار قصوى وسط قوات الجيش والدرك والأمن الوطني، الموجودة على الحدود وفي محيط قواعد النفط، مباشرة بعد عملية اقتحام فندق في عاصمة دولة مالي باماكو.

 

وأضافت “الخبر” أن قوات الجيش فرضت إجراءات أمن مشددة في مواقع تعتقد أجهزة الأمن أنها عرضة للاستهداف من التنظيمات الإرهابية النشطة في ليبيا وفي شمال مالي.. وأعلنت قيادة الجيش وأجهزة الأمن في الجنوب حالة الاستنفار القصوى، بسبب وجود مخاوف من وقوع عمليات إرهابية قد يشنها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وجماعة “المرابطون” في الجنوب.

 

وقال مصدر أمني جزائري إن إجراءات الأمن تم تكثيفها في محيط حقول النفط والغاز في الجنوب، وفي محيط المطارات والمناطق السياحية في الجنوب، ويوجد بشكل دائم ما لا يقل عن 50 ألف عسكري على الحدود مع ليبيا، ومثلهم تقريبًا بالحدود مع مالي والنيجر ، وترابط قوات عسكرية كبيرة في مناطق قريبة من حقول النفط والمواقع السياحية في الجنوب.

من جهة احرى ، نفى الوزير الأول عبد المالك سلال، في حديث ليومية “لوموند” الفرنسية، الجمعة، مغادرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ،للبلادللعلاج في فرنسا، وقال إن حالته الصحية “مستقرة وهو يتابع شؤون البلاد ويعطي تعليماته يوميا”.

 

وواصل سلاّل، في سياق الردّ على معلومات تداولتها الساحة الوطنية بشأن وجود الرئيس بوتفليقة في مستشفى فال دوغراس للعلاج “رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يعطي تعليماته يوميا، وهو يتابع عن كثب شؤون البلاد، ولم يغادر البلاد (مؤخرا) للعلاج في أوروبا وهو على اتصال يومي بي”، وأكد أن الرئيس بوتفليقة هومن يسير شؤون البلاد و”جل القرارات الهامة صادرة عنه أو بموافقته”.

 

وأضاف قائلا “أنا أتنقل كثيرا عبر أرجاء البلاد والجميع يعلم أن الرئيس أنجز الكثير وإن تمكنا اليوم من مواجهة الانخفاض الحاد لمداخيلنا فالفضل يعود إلى اجراءين هامين اتخذهما الرئيس بوتفليقة”.

 

و يتعلق الأمر حسب السيد سلال بـ”التسديد المسبق للديون وإنشاء الصندوق الاحتياطي الذي يسمح للجزائر بتجاوز مرحلة الخطر والصمود لمدة 3 أو 4 سنوات شريطة أن نستغل هذه الفترة للتقليص من وارداتنا وإعادة توجيه الاقتصاد لاستحداث الثروة خارج المحروقات”.

 

وأردف يقول أن “الجزائر في منأى عن الأزمة التي ضربتها في الثمانينات حين كانت تقبع تحت ضغط الديون ولم يكن لديها أي احتياطي فهي اليوم تتوفر على فترة 3 أو 4 سنوات يجب عليها استغلالها لرفع تحدي تنويع اقتصادها”.

 

من جهة أخرى أبرز الوزير الأول عبد المالك سلال في حديثه لـ”لوموند” ضرورة تقديم “رد شامل” من قبل العالم المتحضر لمواجهة الكيان الإرهابي “داعش”.

 

وأكد سلال في الحديث “نعتقد أنه لا بد أن يقدم العالم المتحضر ردا شاملا على ظاهرة داعش وأنا أعلم بأن الرئيس هولاند يعتزم إخطار الأمم المتحدة من أجل تبني لائحة حول مكافحة الإرهاب وهذا أفضل حل”، وأوضح أنه من “الضروري” أن يكون لكل الدول “دور تضطلع به في هذه القضية” وإلا “فلن نتمكن من القضاء على هذه الجماعات”.

 

وأضاف الوزير الأول “أنظروا إلى ما يجري في سوريا مثلا وكل تلك الدول التي تحركت بشكل غير منسق، فداعش تستغل هذه الانقسامات الدولية لتقوم بتصدير النفط من أجل شراء الأسلحة. إن الأمر يتعلق بتناقضات لا بد لنا من تجاوزها”، موصيا بضرورة التحرك على الصعيد الأمني “وكذا التحرك من أجل تدمير معاقل هذا التنظيم”.

 

وأكد سلال أن ما جرى في العراق وسوريا وأفغانستان أو حتى في ليبيا “ساهم في تفاقم ظاهرة الإرهاب”.

 

وأردف يقول “اليوم لا بد للدول أن تتحد لمكافحة الإرهاب وتحقيق التوازن ولا بد من تجاوز الخلافات السياسية والدينية، لأن داعش تتغذى من النزاعات بين الشيعة والسنة وتداعيات حرب العراق”، مؤكدا على ضرورة تبني رؤية “شاملة” و”الاتفاق على أن يجعل كل بلد من مكافحة الإرهاب أهم أولوياته”، وأضاف “علينا أن نعي بأن العالم يشهد عولمة أيضا على الصعيد الإجرامي”.

 

وواصل سلال “لا أحد في مأمن من هذا التنظيم الإرهابي وظاهرة الإرهاب العابرة للأوطان.. هناك جماعات تتحرك ومقاتلون ذهبوا للقتال لاسيما في سوريا قد يعودون إلى بلدانهم الأصلية”، مضيفا أن “عدد الجزائريين المعنيين أقل بكثير مقارنة ببلدان أخرى من المنطقة”، وفسر ذلك بما سماه “الوعي الناجم عن ما عشناه خلال عشرية 1990 وسياسة المصالحة التي تم تبنيها”، مضيفا أن الحكومة الجزائرية لا زالت تتخذ إجراءات لمكافحة الإرهاب.

 

و أضاف “لقد تمكنا من وضع حد لأعمال العنف هذه، حيث اتبعنا في البداية سياسة أمنية بحتة تلتها سياسة مصالحة وطنية دعا إليها الرئيس بوتفليقة والتي أفضت إلى نتائج إيجابية بما أن البلد يشهد منذ ذلك الحين الاستقرار”.

 

وأشار سلال إلى أن الجزائر لها حدود مع بلدان “تعاني صعوبات كبيرة”، موضحا أن هناك 1000 كم من الحدود المشتركة مع ليبيا وأكثر من ذلك مع مالي، وأضاف “آمل أنه في حدود نهاية السنة سنساعد على تشكيل حكومة انتقالية في ليبيا يمكنها الارتكاز على قوة دولية، كما سنجمع دول الجوار المتمثلة في تونس والنيجر والتشاد والسودان ومصر في الفاتح من ديسمبر”.

 

وألح الوزير الأول على تشكيل هذه الحكومة في ليبيا وتزويدها بالوسائل التي تسمح لها “بضمان استقرار البلد” وإلا “ستأخذ داعش شكلا جديدا على أبواب أوروبا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى