قبيلة الدوغون في مالي.. 2 مليون شخص خارج عجلة الزمن

يؤمن شعب قبيلة الدوغون أنّ أجدادهم جاؤوا من النجوم، لكنهم لا يعرفون كيف وصلوا إلى دولة مالي بعدما كانوا في الساحل الشمالي لأفريقيا، بمحاذاة شواطئ الجزائر وليبيا.

 

بالرغم من تمسكهم بالحياة البدائية الأولى، لكنّ فهمهم لطبيعة الكون ومعلوماتهم الدقيقة عن النظام الشمسي وحركة المجرات التي يستعملونها في التنجيم تثير حيرة العلماء والفلكيين.

 

الأساطير لدى الدوغون لا تنتهي، وكذلك الشأن بالنسبة لتقاليدهم، يحيون بروح الإنسان الأول ويواجهون مشاكل حياتية كثيرة بسبب عاداتهم الغريبة. و

 

يبلغ تعداد أفراد قبيلة الدوغون نحو 2 مليون نسمة يعيشون في سهول باندباغارا في مالي، ويرفض معظمهم أيّ صلة بالعالم الخارجي.

 

يعتمدون في معيشتهم على الزراعة والرعي والصيد. يرضون بالقليل ويكافحون فقط من أجل البقاء على قيد الحياة. يفضّلون البيوت الطينية الخالية من وسائل الراحة الحديثة. وبعضهم يعيش متنقلاً في الصحراء ويسكن في الخيام، أما ملابسهم فقطع بسيطة مصنوعة من الأثواب الأفريقية الداكنة.

 

هذا، ويؤكد الباحثون أنّ شعب الدوغون يملك ثقافة متوارثة منذ قرون لم تتأثر بالحضارة الحديثة، ويفسرون سبب تمسكهم بالحياة البدائية بالأساطير التي يؤمنون بها، والتي تحذرهم من التأثر بأسلوب الحياة الحديثة. إنّها أسطورة الوجود لدى شعب الدوغون الذي يؤمن بالسحر والخرافات ويقاوم المرض وقسوة الحياة في صحراء مالي بالقليل مما يجنيه من رعي الماعز وزراعة الحبوب وجمع الحطب والصيد.

 

كما يقول أحد الأساتذة من مالي ويدعى ممايدو باري، إنّ حياة الدوغون لم تتغيّر منذ قرون إلاّ قليلاً جداً، فهم يعيشون غير مبالين بما يدور من حولهم، وآلة الزمن متوقفة لديهم منذ قرون، ويعانون من شظف العيش وسوء التغذية والموت الذي يتهددهم بسبب الأمراض والأوبئة والجهل.

 

ويضيف أنّ أفراد القبيلة يعيشون على الرعي والزراعة. ويتبادلون السلع، خصوصاً غنائم رحلات الصيد من طيور وغزلان، ويجهلون أي شيء عن التكنولوجيا الحديثة. ولا يتقبّلون زيارات السياح لهم، كما يرفضون التحدث عن أساطيرهم التي ما زال الكثير منها مجهولاً لدى عامة الناس. أما احتفالاتهم الدينية فتجري في غاية السرية.

 

يعتبر باري أنّ أهم ما يميّز قبيلة الدوغون هي معرفتهم الدقيقة بحركة النجوم ومواقعها، من دون استخدام الآلات الفلكية الدقيقة، فهم يستخدمون هذه المعرفة في التنجيم وقراءة الطالع.

يؤمن أفراد قبيلة الدوغون بوجود آلهتهم في السماء وتحديداً في النجم البراق “الشِّعرَى اليَمَانِيَّة” (سيريوس)، أحد أقرب النجوم إلى الأرض.

 

ومنذ قرون يتوارث أفراد القبيلة هذه الأسطورة والمعلومات الدقيقة عن موقع هذا النجم في السماء، بينما لم يكتشف الفلكيون الغربيون وجوده المؤكد إلّا في القرن التاسع عشر.

 

يزعم أفراد قبيلة الدوغون أنّ معلوماتهم عن هذا النجم، والتي فوجئ العلماء برسوماتها ورموزها على ثيابهم وأدواتهم الفخارية، استمدوها من زوار غرباء جاؤوا من النجم “سيريوس” وعلّموهم أسرار النجوم والكواكب.

 

تضيف صخور “باندياغارا” هالة إضافية على غموض حياة قبيلة الدوغون، فالموقع الذي تستوطنه القبيلة يعد أحد عجائب الطبيعة في مالي لخصائصه ومميزاته الجيولوجية والأثرية. تتكون المنطقة من صخور وهضاب رملية، شيّدت بينها قبيلة الدوغون منازلها من الطين الأحمر، فيما الهندسة مميزة في مختلف مرافق البلدة، من بيوت ومخازن للغلال ومعابد.

 

يستخدم أفراد القبيلة القشّ والطين لتشييد منازلهم. ويشترط فيها أن تكون صغيرة الحجم بحسب عدد أفراد العائلة ولا تتخللها إلا فتحات صغيرة للتهوية.

 

تنقسم قبيلة الدوغون الى مجموعة قرى، لكلّ قرية زعيمها الخاص، الذي يتمتع بسلطة مطلقة ويكون أكبر أفرادها سناً، ويقع على عاتقه فرض النظام وتوزيع محاصيل الأرز والذرة والبصل والعنب.

 

أهم احتفالات قبيلة الدوغون هو “سيغي” الذي يقام مرة كلّ 60 عاماً، ويستمر لأعوام.

 

وبالفعل أقيم آخر مرة في 1967 وانتهت احتفالاته 1973، وينتظر أن يقام مجدداً في 2027. وهو احتفال يرمز إلى الموت الإنساني والتجدد والانبعاث، ويجري خلاله الإعلان عن تغيير بعض القوانين ومراجعة بعض الطقوس.

 

ومن العادات التي يحرص عليها أبناء القبيلة ختان الذكور والإناث. وهي المرحلة التي ينتقل فيها الطفل إلى المراهقة، فيصبح الذكر قادراً على ترك منزل والديه للعيش في منزل شباب العائلة ثم المشاركة في أعمال الفلاحة والرعي. أما الفتيات فبإمكانهن الزواج بعد الختان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى