كابوس عودة التنظيمات الجهادية يهدد بعض مناطق تين بكتو

ما يزال كابوس المدّ السلفي الجهادي يهدد سكان مدن شمال مالي، وشبح الخوف من التفجيرات يعصف بحياة سكانها الباحثين عن الامن والامان في ظل تواتر القلق والخشية من عودة هذه التنظيمات التي روعت حياتهم سنة 2012 . سكان قرية “الزويرات ” الممتدة في أعماق الصحراء القاحلة غرب شمال «تيمبكتو”، لا يخفون شعورهم بهذا القلق الاخذ في التنامي خاصة بعد تزايد التهديدات والاغتيالات التي طالت عددا منهم ، وفي هذا الصدد يقول “محمد علي أغ الحمدو “احد سكان القرية : “الزويرات هي قرية شبه محاصرة حيث لا يمكن المغامرة بمغادرتها انطلاقا من بعض المخارج خشية التعرض للخطر”. يضيف محمد «لا توجد أي قوة عسكرية في القرية كما لا تصلها أي دورية نظامية ولا ندري ما السبب؟ فالجهاديون المتطرفون ،وفق نفس المصدر، يصلون الى ضواحي القرية ويتواصلون مع سكانها ويدعونهم الى عدم التعامل مع من يصفونهم بالكفرة ويهددونهم بالقتل إن هم تعاملوا معهم”. ينتهي محمد علي بسرد واقعة تبين مدى الضرر النفسي الذي يلحقه الإرهاب بالأهالي فيقول “لقد ضاقت صدورنا بما يجري من حولنا… صمت حزين، وقلق دفين، وذاكرة لا تموت. كان ذلك ذات صباح عندما ذهبت إلى سوق القرية ففوجئت برأس شخص معلق على شجرة داخل السوق رأيته وتعرفت عليه انه طبيب القرية الذي سبق أن وصلته رسائل تهديد بحجة أنه يعمل مع جهات حكومية. وجدنا الرأس المعلق وعليه رسالة مكتوب عليها’’ بسم الله الرحمن الرحيم، هذا جزاء الظالمين ومن يتعامل مع المشركين’’. ” هذه الصورة لها ما يناقضها فهناك من يرى أن الحياة طبيعية جداً وأن وسائل الإعلام وبعض الناس هي التي تسعى لتضخيم الوقائع وهو ما يقوله “مصطفى محمد” صاحب سيارة نقل : ” نحن نعيش في أمان ولا أحد يتعرض لأحد ، الناس هنا طيبون والقتل ليس من سماتهم ،وعموما المسلم لا يحب العنف ولا ينخرط فيه . رأي مصطفى لا يختلف كثيرا عما يقوله الستيني السالك ولد حدامين بدوي الذي يعيش في الصحراء راعيا للغنم بعيدا عن ضجة المدن و السياسة. يقول الستيني :”نحن في بوادينا ليس لنا ما نخسره حتى وان رجعت الحركات الإسلامية كما كانت سنة 2012 ، هم مسلمون ونحن كذلك ، الفرق الوحيد بيننا أنهم مسلحون ونحن لا. ماذا قدمت لنا الحكومات المتعاقبة على امتداد 50عاما؟ لا شيء… نحن هنا في بوادينا لا آبار ولا مستوصفات ولا بنية تحتية ، ما الفرق بينهم وبين الحكومة هي لم تزدنا شيئا وهم كذلك “. الا ان الوقائع التي شهدتها مدينة بير الواقعة 60 كلم شرق تيمبكتو منذ أيام معدودة تشير الى ان خطر الارهاب مازال قائما خاصة بعد عملية الاغتيال التي طالت قائد فريق مكافحة الإرهاب في الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تسيطر على المدينة. يصف “باخا أغ المهدي” قريب هذا القائد المقتول، عملية الاغتيال بالقول : ” لقد قتلوه بدم بارد داخل منزله وقت صلاة العشاء رغم أن الحركات التي تسيطر على المدينة تمنع الدخول والخروج فيها ليلا”. يواصل باخا ” في بير تبدو الحياة طبيعية وهادئة، لكن مالا يعرفه الكثيرون أن هناك مراقبة لكل التحركات داخل المدينة وخارجها من قبل الجهاديين، ولكن بشكل خفي ولايمكن تمييزه بسهولة تحسباً منهم لأية ملاحقات أمنية قد تحصل خاصة بالمنطقة الشمالية من المدينة وسط رمال لا يمكنك فيها أن تفرق بين الجهاديين والمدنيين من السكان “. وبألم كبير وحزن وخوف ظاهرين يختم باخا بالقول “لم يقتصر الوضع على قصة هذا القائد المعروف بحنكته في محاربة التكفيريين بل هناك تهديدات لأعضاء فريقه ايضا “. وفي مواجهة هذه الاوضاع صرح لنا مسؤول أمني في الحركة الوطنية لتحرير أزواد الموجودة بمدينة بير منذ أواخر السنة الماضية فضل عدم الكشف عن اسمه ، قائلا: ” منطقة ’’تودني’’ المعروفة بإنتاجها للملح والتي تبعد حوالي 700كلم شمال تيمبكتو ،هي إحدى المناطق التي تعد مخبئا للجهاديين فالمعلومات التي لدينا تفيد بأن هناك تدريبات تدور داخل هذه المنطقة، التي يتعامل سكانها مع التكفيريين وهو ما يساعدهم على الاختباء أثناء القيام بدوريات عسكرية سواء من قبل اعوان الحركة أو من قبل الجيش المالي أو القوات الفرنسية المرابطة هناك . في نفس السياق عبر “بكري تراوري” مسؤول أمني مالي في منطقة تيمبكتو عن خشيته من تزايد خطر هذه الحركات الجهادية التي تزداد قوتها يوما بعد يوم في ظل الحظوة والتأييد اللذان يلقيانه من قبل سكان المنطقة بحسب عدد من التقارير التي بينت ان تمركزهم الحالي هو في الصحاري وبين الرعاة و وهذا ما يصعب امر القضاء عليهم في ظل الحاضنة المتوفرة لهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى