كتاب يتناول منطقة ازواد “الكتابة على حافة الموت”

 

يفجر أيمن السيسى فى كتابه الجديد “الكتابة على حافة الموت” قنابل التحذير الأخيرة للعالم العربى لمعالجة ما انتشر فيه من سرطان الإرهاب والتحلل الاجتماعى من خلال رصده على أرض الواقع نحو الجماعات الإرهابية وتخطى فكرها التخريبى للحدود القطرية للدول سواء الغربية أو الإفريقية واستخدام أجهزة المخابرات الأجنبية لهذه الجماعات التكفيرية ودعمهم لإنقاذ مخطط التقسيم.

وعايش أيمن السيسى تنظيم القاعدة وكتائبه المسلحة من نواكشوط وحتى تمكبتو، وليبيا، متتبعا وكاشفا الدور المخابراتى داخل هذه التنظيمات وعملها فى تجارة وتهريب الحشيش والهيروين عبر دروب الصحراء الكبرى من موريتانيا حتى مصر والخليج العربى، ودور دولة قطر فى حماية هذه التنظيمات التكفيرية ودعمها بالمال والسلاح فى جنوب الجزائر وشمال مالى وليبيا والعراق وسوريا.

يناقش أيمن السيسى فى كتابه “الكتابة على حافة الموت” دور دول الخليج فى نشأة الإرهاب والفكر التكفيرى وتصديره إلى الدول العربية، وإنها أنفقت أكثر من 700 مليار دولار خلال ثلاثين عاما فى ذلك وارتداد على الفكر عليها ونخره كالسوس فى حيطانها مما سيؤدى إلى تفكيكها خلال عامين على الأكثر وانفجار منطقة الخليج بأكملها.

ودور إيران الداعم لذلك وسيل بحور من الدم فيها وفى العراق وسوريا ولبنان واليمن إيمانا من آياتها وأئمة الشيعة الاثنى عشرية فيها بأن ذلك هو السبيل الوحيد لإخراج المهدى المنتظر، وهو التخطيط المشترك لمخابرات إنجلترا MI6 والموساد الإسرائيلى والـ CIA الأمريكى فى عملية معقدة ومتشابكة لصناعة الإرهاب وتفخيخ المنطقة العربية تمهيدا لتقسيمها.

ويؤكد الكاتب الصحفى أيمن السيسى بكتابه هذا وكتبه الثلاث السابقة “ثورة 17 فبراير .. الوجه السرى للقذافى” و “29 يوما فى الصومال”، و “رحلات الصحراء” على ابتداعه شكل جديد من أشكال الأدب أو على الأقل تطويرا منهجيا ومهنيا لكتابة أدب الرحلات. فلم يعد هذا النوع من الكتابة – فيما كتب أيمن السيسى – مجرد سياحة بين البلدان وفى الأماكن ونقل مشاهدات وأحداث فقط، بل والتقاط مشاهد محددة يدلف منها إلى العمق قضايا المكان فى تشابكه مع البلدان الأخرى يمزج فيه بين الرصد والتحقيق الاستقصائى شديد الحرفية والدقة والمنهجية العلمية الزاخرة بتفاصيل كاشفة للحراك السياسى والاجتماعى والفكرى.

ولم يفته إلقاء الضوء على أخر أشكال العبودية والرق فى موريتانيا ومالى والنيجر وأزمة العرب فى هذه الدول.

أما أهم الفصول فهو ما يتعرض فيه للأمازيغ والطوارق جنوب الصحراء الكبرى، وكيف استغل الإرهابيون من العناصر التكفيرية من أعضاء تنظيم القاعدة فى موريتانيا والجزائر وليبيا قضيتهم الوطنية ومحاولات الاستقلال عن مالى التى حكمتهم قسرا بعد ضم منطقتهم “أزواد” إلى دولة مالى بعد استقلال منطقة غرب إفريقيا عن فرنسا مع تأصيل علمى منهجى دقيق لدخول العرب إلى هذه المناطق ودورهم فيها.

“الكتابة على حافة الموت”، هو أحدث كتاب للكاتب أيمن السيسى يطور فى إبداع شديد الدقة لكتابات الرحالة وما عرف بأدب الرحلات فى لغة شديدة الرهافة والرقى والعذوبة رغم الأحداث الساخنة الملتهبة التى عاشها المؤلف فى مناطق الحروب وبؤر التوتر والإرهاب.

فى تطوير هادئ وسلس لأدب الرحلات جاءت كتابات أيمن السيسى الصحفى بالأهرام لتطلق نوعا جديدا من الكتابات مازجة بين التحقيق الصحفى الاستقصائى والرصد الدقيق لأشكال المجتمعات بما فيها من تحولات فرضتها الصيرورة التاريخية والتناول العميق لظواهر تسطيح الفكر وتأزيم الثقافة وإضعاف الهوية الثقافية لتنتج إرهابا ارتدى ثوب التدين ليفجر المجتمع مدفوعا بعمالة مباشرة وخفية غير مباشرة لأجهزة مخابرات دولية تعمل على تنفيذ مخططات تقسيم الدول العربية واستنزاف اقتصادها واستلاب عقول أجيال كاملة من شبابها.

غير ما عهدنا فى أدب الرحلات بداية من كتب الرحالة والمستشرقين الأجانب والرحالة والصحفيين العرب من أمثال أنيس منصور وحسين مؤنس التى سجلت فقط تحركات الكاتب ومشاهداته دون التوقف عند إحداها أو تحليلها.

عكس أيمن السيسى الذى تميزت كتاباته فى كتبه مثل “29 يوما فى الصومال” و “ثورة 17 فبراير” و “حكايات الصحراء” وخصوصا فى كتابه الأخير المفزع “الكتابة على حافة الموت” بكم هائل من المعلومات والدقة العلمية والمنهجية المتميزة الخاضعة للتوثيق العلمى المبهر بما يضئ كثير من المناطق المظلمة التى لم يتوقف عندها الكثيرين فى ملفات تمس كيان المجتمعات وبقاءها.

وهو فى ذلك يكتب انطلاقا من رصد الصحفى وعقلية الباحث وشغف الجوال. تجء كتاباته نتيجة النظر لمواده من الخارج بعمق المتابع من الداخل، فيتوقف عند تفاصيل ومشاهد بسيطة تضئ على أكثر المواقف أهمية غموضا والحقائق التى لا تثير انتباه الكثير.

12380655_487218111450005_965967097_o12398789_487218504783299_1964844247_o

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى