لا تغيير بدون تقييم وتشخيص دقيق

 

ودعنا سنة ، واستقبلنا سنة، متمنياتنا ان  تكون خير من سابقتها، وان يعم السلام والامن والاستقرار بلداننا، لكن هل تكفي المتمنيات و التمني لننعم بالتغيير والاستقرار والامن والتنمية المنشودة،  لا بد من تغيير وتبدل في النفوس والسلوكيات والتدبير لندرك التغيير، ” ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” ، وشروط التغيير تبدأ من التشخيص والتقويم والوعي بالأخطاء، فلا علاج دون تشخيص طبي دقيق، وتلك هي حالة كل المعضلات لا حل لها إلا بتقصي اسبابها وادراك طبيعتها ووضع العلاج الناجع لها.

كما هو مطلوب منا كأفراد التحلي بصدقية مع النفس والتوقف في كل محطة للتقييم وتقويم السلوك والتركيز على الاهداف ،فذلك شأن الامم والمجتمعات والدول  والحركات  “بكل  اطيافها” هي بدورها  مدعوة الى وقفة تأمل ومحاسبة واعادة تقييم وتحديد للأهداف، من ثم الخطط التدبيرية اللازمة بناء على التعاطي مع الخصوصيات المجتمعية المحلية، للتغيير من حالة الى حالة افضل واصلح وافيد ، والقطع مع السياسات التدبيرية التي ادت الحالة الاسوأ والسيئة والمتردية والسائرة في حالة التدهور المستمر.

واذا كان الفرد الطامح الى تغيير في حياته اليومية واعادة تحديد اهدافه المستقبلية المرجوة ، في حاجة الى وعي يتيح له  التأهيل الذاتي لنفسه وحياته ولأسرته، فالمجتمعات  والامم والدول والقبائل والحركات، بدورها في حاجة الى نخب وقيادات واعية بأسباب التردي ، لتأخذ بيدها نحو ما هو افضل.

يمكن للأمم والمجتمعات والدول والحركات والقبائل ان تستورد المأكولات والآلات والتقنيات وحتى الافكار، لكن يستحيل عليها استراد قيادات ونخب  غيورة على مصلحتها وعلى مقوماتها الحضارية والفكرية، وحريصة على  مصلحة مجتمعاتها واوطانها وحركاتها واهلها ، وعليمة بخصوصياتها المحلية.

فالامم والمجتمعات والدول والحركات اذا لم تنتج نخبها ومفكريها وقادتها فهي امم عقيمة لا تستحق ان ترقى  في سلم الحضارة الانسانية، واذا ما انتجت تلك النخب والقيادات والقادة فيجب ان تعطيها  مشعل القيادة والاصلاح، وعلى تلك النخب بدورها ان تقدم مصلحة مجتمعاتها على ذاتها  وان تجعل الرقي بمجتمعاتها اولوية الاولويات.

اللهم غير حالنا الى الأفضل ووفقنا لذلك ،امين

كل عام وانتم بألف خير

على الانصاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى