ماذا اعددنا للتصدي للمرحلة الثانية من داعش ؟

هل من علاقة  بين الحرب  التي يشنها التحالف الدولي على داعش ، والهجمات الانتحارية التي شنها “أوربي داعش” على  الدول الأوربية حال هجمات باريس الاخيرة؟ الكل يجزم  على أن الرابط مؤكد، هل يعني ذلك اننا سنعيش مرحلة شبيهة بمرحلة ما بعد “الانتصار الأمريكي الغربي” في افغانستان، وعودة ما كان يسمى الافغان العرب الى بلدانهم الاصلية؟ وهي مرحلة لا زلنا  نلحظ تأثيراتها  بوضوح .

لكن تظل تلك التأثيرات في بلداننا في الشمال الافريقي أقل بالمقارنة مع دول الشرق العربي، نظرا لقلة من إلتحقوا بمعسكرات القاعدة في افغانستان من المغاربين بالمقارنة مع غيرهم من المشارقة.

لربما  ينقلب الواقع في حالة  دحر التحالف الدولي، الدواعش في سوريا والعراق، نظرا للعدد الكبير من المغاربين الذين التحقوا بداعش منذ اعلانها الى اليوم، بالإضافة الى كون اغلب “دواعش اوربا” من اصول مغاربية، دون نسيان وجود عدد هائل ممن يتبنون فكر داعش ويشكلون خلايا نائمة  ويعملون في الخفاء للترويج لفكرهم وشحن وتجنيد الشباب.

وتفيد التقارير بأن غالبية الدواعش الأجانب الذين قدرتهم منظمة الإنتربول 5800  جهادي أجنبي من أصل حوالى 25 ألفا انضموا إلى المجموعات إرهابية في دول مثل سوريا والعراق ،هم الآن في طريق العودة الى بلدانهم الاصلية، بعد اشتداد هجمات التحالف الدولي عليهم، وبعد تبني التنظيم المتطرف لاستراتيجية جديد تستهدف بلدان التحالف الدولي داخليا من خلال هجمات انتحارية تهدف الى احداث خسائر بشرية كبيرة، وهو احتمالية مخيفة بالنسبة لمسؤولي مكافحة الإرهاب حول العالم.

هذه الاستراتيجية  المخيفة، هي ما أشار اليها الصحفي البريطاني إيفان بيريز وهو مراسل الشؤون القضائية في البي بي سي بالقول “بأن تبني التنظيم المتطرف للهجمات الأخيرة في بيروت، واسقاط الطائرة الروسية، و وهجمات باريس الآن، هو انذار يدعونا للاستعداد للتصدي للمرحلة الثانية من داعش”، مرحلة ترينا أن داعش يحل مكان القاعدة، كأخطر جماعة إرهابية في العالم.

ويضيف إيفان ” ما نراه هنا هو أن داعش في تطورها يتحرك نحو المرحلة الثانية ،هجمات مثل التي حدثت في باريس هي بالفعل عشوائية، والمغزى منها أن تخلف أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين. ضرب العاصمة الفرنسية في ليلة جمعة، عندما يخرج الناس في ليلة جميلة، هو نوع الهجوم الذي سيهز المجتمع الغربي لسنوات عديدة قادمة”.

في بلداننا المغاربية، ماذا اعددنا لهذه المرحلة، وهل استفدنا من تجارب الماضي؟ قد يكون الحل الامني مهما لكن ليس كافيا، قد نسد الباب على العائدين او نلاحقهم، و تكتظ السجون بهم، ونصبح عرضة  لانتقادات منظمات حقوق  الانسان، بل قد يستغل ذوي نيات السيئة الامر لاستقطاب شبان اخريين بدواعي محاربة الظلم .

هنا لابد من التذكير دائما بأن اولئك مهما عظم خطرهم، فهم اولا واخيرا شبان مغرر بهم، وهم نتاج معضلات تعشش في مجتمعاتنا ولا بد من التصدي لها بجرأة وبمصداقية.

علي الانصاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى