مسودة القانون الجنائي المغربي تمنح امتيازات ذات أبعاد سياسية

 

الرباط- فاطمة البوخاري

 

سجلت الجمعيات والشبكات والائتلافات:” من أجل قانون جنائي ملتزم بحقوق الإنسان”،  في ندوة نظمت، أمس، بالرباط أن تعامل المسودة مع الجرائم التي ترتكب بصفة خاصة من قبل الموظفين الماسكين بالقوة العمومية مثل الشرطة وموظفي الإدارات الترابية من قياد وعمال وغيرهما يعد تعاملا يفتقد إلى الحزم والمحاربة الحقيقية من ظاهرة الإفلات من العقاب، بحيث لم يتعامل النص مع عدد من الموظفين في مراكز ذات حساسية بما يناسب مراكزهم ونفوذهم من الحزم والجدية.

طالبت الجمعيات والشبكات والائتلافات :من أجل قانون جنائي ملتزم بحقوق الإنسان بإعادة صياغة “مسودة مشروع القانون الجنائي عبر مراجعته بشكل جذري، بتدقيق مراجعه وفلسفته وأهدافه وتبويبها بناء على مقاربة تشاركية واعتمادا على مرجعية تستند إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتنفتح على الأنظمة الجنائية الحديثة.

أكدت الجمعيات والشبكات والإئتلافات :” من أجل قانون جنائي ملتزم بحقوق الإنسان’  التي اقترحتها وزارة العدل والحريات في شهر مارس من السنة الماضية لا تتضمن مدخلا أو ديباجة أو تصديرا ليتمكن الرأي العام من الإطلاع على أسباب النزول التي تحدد معالمها الكبرى الفكرية والثقافية والسياسية التي تعد أساسا للبناء العام للسياسة الجنائية.

وفي هذا الصدد، سجلت الجمعيات العديد من الإختلالات التي تشوب مشروع المسودة  في عريضة لها ومن ضمنها: اعتماد المسودة على مفاهيم فضفاضة اختلط فيها الديني مع السياسي مما أبعدها عن قيم ومبادئ حقوق الإنسان، الإحتفاظ بنفس البنية للقانون الحالي وما يطبعها من ارتباك وتداخل بين الأبواب والفروع والفصول، وكذا مسألة الإبقاء على عقوبة الإعدام، وتغييب مقاربة النوع الإجتماعي، وعدم ضمان العدالة الجنائية للنساء، مع الإشارة إلى خطورة بعض مقتضيات هذه المسودة لما فيها من مساس بالمكتسبات الحقوقية للمواطنات والمواطنين، والنزوع إلى التضييق على الحقوق والحريات الفردية والجماعية، بالإضافة إلى تجريم عدد من الحريات الفردية مثل الحق في العقيدة والتعبير والرأي والحياة الخاصة، والحق في معارضة أو نقد السياسات العمومية للدولة أو مؤسساتها، والإخلال بالحق في الكرامة والمساواة، علاوة على تجريم بعض الأفعال التي لايمكن معالجتها جنائيا، عبر عقوبات زجرية وإنما عبر مقاربة اجتماعية، وإقحام بعض الأفعال والقضايا التي تطالها قوانين الحريات العامة كقانون الصحافة والنشر وقانون الجمعيات.

إلى ذلك، خلصت دينامية الجمعيات من خلال قراءة مركزة في المشروع إلى أن هناك غيابا في مايضمن مصداقية البحث التمهيدي وسلامة إجراءاته، تقوية جهاز البحث على جهاز الدفاع، ضمانات غير قوية في مرحلة التحقيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى