من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والقوانين التنظيمية

 

التصريح الصحفي بشأن مذكرة المبادرة المدنية

من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

 

الأخوات والإخوة

نعقد هذه الندوة الصحفية  في إطار مساهمة من المجتمع المدني في سيرورة بناء دولة الحق والقانون. إذ بادرت المنظمات والجمعيات التنسيقيات الجهوية والوطنية والعالمية الموقعة على مذكرتها الترافعية إلى إطلاق هذه المبادرة الرامية إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. يتعلق الأمر بمبادرة مدنية معتمدة من قبل ما يقرب من 800 هيئة مدنية، موجهة إلى كل الأحزاب السياسية والقطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والفرق البرلمانية بالمغرب.

فكما ستلاحظون، فإن هذه المبادرة تأتي في سياق سياسي عرف نكوصية عدوانية تجاه الملف الأمازيغي بكل مقوماته، ضدا على أصالة قضيتنا، بل وشرعيتها، وضدا  على كل المواثيق الحقوقية الدولية (التي تعتبر خلاصة تجارب كل الشعوب من أجل إرساء أنظمة سياسية عادلة) علاوة، طبعا، على الدستور المغربي 2011.

الإخوة والأخوات

نروم من خلال هذه الندوة الصحفية إبلاغ وتنوير الرأي العام بمضامين المذكرة، علاوة على الخطوات النضالية التي سيتم اعتمادها دفاعا عن محتواها وإنجاز خطة عمل لتأهيل النقاش العمومي حول الحقوق والمواطنة وأهمية الحقوق اللغوية والثقافية في النهضة الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية والبيئية للمغرب.

إن المبادرين المدنيين من أجل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية يرون أن إحقاق الحقوق يمر عبر الانطلاق من مبادئ المساواة بين جميع المغاربة في الحقوق والواجبات واستفادة الجميع من المكتسبات المعرفية بفرص متساوية، واعتبار الدولة أول من عليه القيام بواجب احترام الحقوق قبل المطالبة بالواجبات والنظر إلى اللغة الأمازيغية كأي لغة تستحق التعامل الشمولي الذي يضمن حمايتها والنهوض بها دون أية رؤية عنصرية.

وعلى هذا الأساس الحقوقي المعترف به دوليا، ترى المبادرة  المدنية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية أن الحد الأدنى الذي يضمن الحقوق في القوانين التنظيمية ذات الصلة يجب أن لا يقل عن إقرار مقتضيات صريحة تساوي بين اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية وتخصيص الموارد المالية والبشرية المؤهلة وحصر جدولة زمنية محددة ومعقولة لكل القطاعات الحكومية والشبه حكومية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. لأن دولة الحق والقانون تتأسس على التمتع بالحقوق.

 

 

مذكرة الجمعيات الحقوقية والنسائية والوطنية والتنسيقيات الأمازيغية بالمغرب  وبالمهجر،

من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والقوانين التنظيمية  ذات الصلة

موجهة لكل الأحزاب السياسية والقطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والفرق البرلمانية   بالمغرب

 

ديباجة

انطلاقا  مما تمثله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، والتي هي كلّ غير قابل للتجزيء، وبالأخص منها تلك الداعمة للحقوق اللغوية والثقافية التي لا تنفصل عن شخصية الإنسان وكرامته؛

وبناء على ما جاء في باب الحقوق والحريات من الدستور المغربي؛ ومقتضيات الفصل 86 منه؛

وانطلاقا مما نضطلع به ، باعتبارنا منظمات مدنية من واجبنا الدفاع عن جميع الحقوق لجميع المواطنين، وما يتأسس على ذلك من ضرورة العمل من أجل التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وضمان الكرامة وتوسيع الحريات وحمايتها والنهوض بها؛

وتتميما لما راكمه المجتمع المغربي والإنساني من مكتسبات تتجسد في قيم المساواة ونبذ التمييز في جميع المستويات والمجالات الثقافية واللغوية والاجتماعية والسياسية، وخاصة منها ما يتعلق بالجوانب المشرقة من حضارتنا الأمازيغية الأصيلة؛

وبالنظر إلى ما سجل خلال الأربع سنوات الأخيرة من نكوصية النسيج السياسي اتجاه الأمازيغية، كما تجلى ذلك في بعض المؤسسات الاستشارية التي لا تمثيلية فيها للفاعلين في المجال الأمازيغي، والتي لم ترق في أدائها إلى مستوى مقتضيات الدستور، رغم أنها ملزمة بتقديم آراء استشارية حول الأمازيغية. وهذا ما يعني عدم التزام السياسات العمومية بما هو مقرر بالدستور، وما يتطلبه ذلك من استكمال قوانينه التنظيمية التي من شأنها إنهاء التهميش والإقصاء بجميع أشكالهما؛

واعتبارا لكون الاستقرار السياسي، الذي يشكل شرط التنمية الشاملة والمستدامة، لا يتم إلا بإحقاق جميع الحقوق للجميع، في إطار المساواة التامة أمام القانون؛

واستنادا لكون أي قانون تنظيمي، قد يتم اعتماده، لا يمكن أن يتجاوب إيجابا مع انتظارات الشعب المغربي ما لم يكن شاملا وفعالا ومؤسسا لقيم الحق والعدل واحترام الاختلاف والتعددية؛

      ولأن كرامة الإنسان المغربي، بجميع أشكال وجوده، ستكون مهددة في حال استمرار التماطل أو العمل على تبخيس حماية الأمازيغية والنهوض بها في القوانين التنظيمية الخاصة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية،  وإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وغيرهما من القوانين التنظيمية؛

فإن الجمعيات المدنية الحقوقية والنسائية والتنسيقيات الأمازيغية الوطنية والجهوية والعالمية، الموقعة أدناه،  تتقدم لكم بما يلي:

 

أولا، من حيث المبادئ والمرتكزات العامة

  • جميع المغاربة متساوون في الحقوق والواجبات؛ وهذا ما يحتم على السياسات العمومية عدم تكريس الميز بين اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، من حيث بناء الاستراتيجيات اللازمة لحمايتهما والنهوض بهما؛
  • من الحقوق الأساسية للإنسان المغربي الاستفادة من المعارف العلمية والروحية والأدبية والفنية والفلسفية بالأمازيغية ومحاربة الأمية بها، وهذا يتطلب مأسسة وتأهيل الأمازيغية وتوفير الوسائل الحديثة للإعلام والتواصل من أجل تمكين الإنسان المغربي من التمتع بها؛
  • من واجب الدولة قبل مطالبة المواطن المغربي بالقيام بواجباته أن توفر له الظروف اللازمة لموضعة كفاءاته بالأمازيغية للاشتغال بها وتطويرها وجعلها أحد المعابر الأساسية لقيامه بواجباته؛
  • يستوجب إدراج اللغة الأمازيغية الرسمية في مختلف قطاعات الحياة العامة نظرة شمولية تراعي تعديل كل المضامين المكرسة للميز، سواء في التعليم أو الإعلام أو الإدارة أو غيرها من المجالات؛
  • لا تنفصل الأمازيغية عن منظومة قيمها الثقافية المرسخة للعدل والمساواة والكرامة، والتي تعدّ رافعة أساسية لإنجاح الانتقال نحو الديمقراطية في بلادنا، مما يجعلها ترتبط بالمشروع الديمقراطي العام ولا تنفصل عنه.

 

ثانيا، من حيث الحدود الدنيا المطلوبة في القوانين التنظيمية ذات الصلة بالأمازيغية

ينتظر المغاربة من القوانين التنظيمية، باعتبارها من التدابير الإجرائية لبناء دولة الحق والقانون، أن تحترم الحد الأدنى، الذي دونه لا يمكن للكرامة المغربية أن تستقيم ولا للتنمية الشاملة أن تتم، ونعتبر من بينها، على الأقل، ما يلي:

  • إعطاء الأولوية في الصدور للقانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ، احتراما لصدارته لجميع القوانين التنظيمية المقررة بالوثيقة الدستورية؛
  • إقرار مقتضيات تقر صراحة بكون اللغة الأمازيغية واللغة العربية متساويتين في مختلف أشكال التداول والتواصل والترافع، وفي جميع دواليب الدولة ومختلف مجالات الحياة العامة؛
  • تعزيز ثنائية اللغتين الرسميتين اللتين تميّزان المغرب في مختلف دواليب الدولة ومجالات الحياة العامة؛
  • التنصيص على كون اللغة العربية واللغة الأمازيغية متساويتين في الاستفادة من الموارد المالية والبشرية المؤهلة في مختلف المجالات والقطاعات؛
  • إحداث مؤسسات معنية بأجرأة ومرافقة خطوات تنفيذ القوانين التنظيمية ذات الصلة بالأمازيغية بمختلف الوزارات والقطاعات الحكومية؛
  • ترصيد المكتسبات التربوية والديداكتيكية خصوصا تلك المتعلقة باللغة الأمازيغية الموحدة والمعمّمة أفقيا وعموديا، وبإلزاميتها في التعليم بكل أسلاكه، وبحرفها الأصلي تيفيناغ، وبإحداث شعب ومسالك وتخصصات وتكوينات في مختلف الجامعات والكليات ومراكز التكوين ومختلف المعاهد الفنية؛ مع ملاءمة البرامج التعليمية لتتماشى مع الدستور، وخاصة منها ما يتعلق بإعادة النظر في تدريس تاريخ المغرب انطلاقا من قراءة جديدة علمية وموضوعية؛
  • حصر آجال محددة وجدولة زمنية معقولة، بمعايير الاشتغال الكفء، لكل القطاعات الحكومية وشبه العمومية من أجل إنهاء مخططاتها لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وتقييم تطبيقاتها.

 

ثالثا، من حيث المطلوب

لكل ما سبق، وغيره مما فرضه مقام الاختصار، نطلب منكم العمل على تحمل كامل مسؤوليتكم اتجاه ما يمليه عليكم الواجب الدستوري، في إطار المهام الرسمية التي تضطلعون بها، والعمل على إشراك الجمعيات المدنية الفاعلة في حماية الحقوق اللغوية والقافية والنهوض بها في كل مراحل وضع هذا القانون، وذلك في أفق التقدم نحو بناء دولة الحق والقانون، وإنجاح الانتقال السلمي نحو الديمقراطية.

 

الرباط في 26 أكتوبر 2015


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى