موريتانيا: الإسلاميون ينتقدون الوضع ويعتبرون الحوار مجرد هروب للأمام

«القدس العربي»

تمر موريتانيا حاليا بمنعطف سياسي حاسم في تاريخها حيث يصر النظام الذي يحكمها على تنظيم حوار سياسي شامل يريده النظام حوارا بمثابة استفتاء شعبي لإقرار أجندة سياسية جديدة لم تتضح معالمها بعد، بينما تصر المعارضة الجادة على مقاطعة هذا الحوار بشكله الذي تريده السلطة من دون أن يؤدي ذلك لتفكك منتداها الذي تتعرض أحزابه الهشة وبعض شخصياته الضعيفة لضغوط كبيرة من أجل الالتحاق بقطار الحوار.

وفيما تعد الأغلبية الحاكمة لتنظيم الحوار بمن سيحضر قبل العاشر من أكتوبر الجاري، تابع الوزراء لليوم الرابع تجوالهم في مناطق الداخل للترويج لهذا الحوار وشرح أبعاده، حيث أكدوا كلهم في خطابات نقلها الإعلام الحكومي «أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز ماض في الدعوة للحوار ويريده شاملا ومن دون شروط».

وفي هذه الأثناء تواصل قيادة منتدى المعارضة دراستها للدعوة التي تسلمتها من الحكومة والتي تضمنت نص التوصيات التي تمخضت عنها الأيام التشاورية الممهدة للحوار، مع حث المعارضة على المشاركة في الحوار المرتقب.

وأكد مصدر مأذون في المنتدى المعارض لـ«القدس العربي» «أن الرسالة التي توصل بها المنتدى لا تتضمن أي إشارة للحوار الماضي بل هي مجرد إحالة للبيان الختامي للأيام التشاورية الممهدة للحوار الأحادي التي نظمتها الحكومة مع نفسها قبل أيام».

وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه «أن لا جديد يجعل المعارضة تغير رأيها المتعلق بمقاطعة الحوار، فالحكومة ماضية في أجندتها الأحادية بل إنها حريصة على تنظيم حوار من دون المعارضة لأسباب ستتضح فيما بعد».

ولم ينتظر إسلاميو حزب «التجمع الوطني للإصلاح (الإخوان)» استكمال مشاورات المعارضة، فأصدرت قيادة الحزب أمس بيانا شديد اللهجة ينتقد الأوضاع ويؤكد على أن «تنظيم أيام تشاورية وفق أجندات أحادية مجرد هروب إلى الأمام ومحاولة لتكريس سياسة الإقصاء والتهميش».

وذكرت قيادة حزب «التجمع» في بيانها «بموقفها المبدئي والواضح في إطار «المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة» الذي يعتبر الحوار هو الحل الأمثل للخروج من الأزمات ويشترط أن يكون حوارا جديا وشاملا ويوفر الحد المناسب من الضمانات والثقة».

وانتقدت قيادة حزب «التجمع الوطني للإصلاح» ما سمته «الوضع الاجتماعي الصعب للمواطنين مع استمرار التدهور في القطاع الخدمي وارتفاع وتيرة زيادة الأسعار وانتشار البطالة وتفشى الفساد والمحسوبية».

وطالب حزب «التجمع» «بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين، والحد من مظاهر الاحتقان ومسبباته التي تسهم في تهديد أمن الوطن وسلامة المواطن»، حسب تعبير البيان.

وعبرت قيادة «حزب التجمع» «عن أسفها للتجاهل المطبق الذي واجهت به الحكومة انتشار ما صنف طبيا على أنه «حمى الضنك» التي فتكت بأغلب سكان العاصمة وانتقلت عدواها إلى الداخل، مطالبة «الحكومة بضرورة التدخل السريع للحد من انتشارها والقضاء على مسبباتها والمتمثلة أساسا في انتشار الأوساخ والبرك والمستنقعات».

ونددت قيادة حزب «التجمع» «بمحاولات التضييق على الحريات واستهداف المؤسسات الإعلامية والصحافيين»، معتبرة «اللجوء إلى تلك الأساليب نكوصا إلى الوراء وتنكرا لما تحقق في مجال حرية الإعلام».

هذا وخصصت أسبوعية «لوكلام» أعرق الصحف الموريتانية افتتاحيتها للتحضيرات الجارية للحوار منتقدة في مستهل الافتتاحية الجولات التي يواصلها الوزراء والمستشارون في الداخل لشرح نتائج التمهيد للحوار والترويج للحوار المرتقب.

وأكد أحمد ولد الشيخ المدير الناشر للصحيفة في افتتاحية بعنوان «.. على الطريقة الموريتانية»، «أن النظام الحاكم حرص على تغييب المعارضة عن حوار سيتقرر فيه مصيرنا جميعا خلال السنوات بل العقود المقبلة.. من يدري؟».

وقال «من الصعب أن نتصور الأمر الذي قد يجعل المعارضة تقرر قبل العاشر من أكتوبر، نقل بندقيتها من هذا المنكب لذاك، أو تغير موقفها من مقاطعة الحوار وهي التي لدغها النظام مرات عدة في جحر الحوارات».

وأضاف الكاتب «إذا لم يحدث تغير كبير غير مسبوق لسياسات الرئيس عزيز فسيكون من المستحيل أن تقبل المعارضة من جديد تجرع الإهانات، وبخاصة إهانات أكبر من التي تجرعتها في داكار 2009».

وتساءل ولد الشيخ عن السبب في حرص الرئيس الموريتاني على فرض «حواره الخاص» بينما توجد مأموريته الرئاسية الثانية في بدايتها»؟؛ وأضاف «إذا لم تكن لدى الرئيس أهداف خاصة من وراء الحوار فلماذا يتعب نفسه؟ ألم يكن من الأحسن أن يكمل مأموريته وينسحب بهدوء؟، أم أن الرئيس يحتاج لالتقاط أنفاسه؟».

وأكد «أن بوادر الاستياء بدأت تظهر على الأغلبية لأن النظام لا يمنحها غير الفتات، كما أن سنوات البحبوحة قد انقضت، فعجز المالية العامة وصل إلى عمق سحيق والتدهور الاقتصادي بات مخيما وسياسة (الدولة هي كل شيء) وصلت لنهايتها، وفضائح التسيير تنكشف كل يوم».

وختم ولد الشيخ افتتاحية «لوكلام» بالتحذير من الوصول لما وصلت إليه بوركينا فاسو، مضيفا «أن بلدان القارة الأفريقية تشهد حراكا متصل الحلقات، فاليوم يتركز المشهد على بوركينافاسو، لكن كم يلزمه، حسب رأيكم، من يوم ليصل إلى موريتانيا؟ فإذا لم يكن الحراك قد وصل بالفعل إلى موريتانيا، فهو لا شك في الطريق.. لكن قد يكون ذلك «على الطريقة الموريتانية»، حسب تعبير الكاتب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى