نزار بركة يسلط الضوء على النموذج الجديد للتنمية بالأقاليم الجنوبية من واشنطن

سلط رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نزار بركة، بمقر مجموعة التفكير الأمريكية (بروكينغز إنستيتيوت) بواشنطن، الضوء على النموذج الجديد للتنمية بالأقاليم الجنوبية، مبرزا أن التنظيم الترابي والحكامة بالمملكة يرتكزان على الجهوية المتقدمة، كعامل فعال لتعزيز الديمقراطية التشاركية.
وأكد بركة، الذي يزور واشنطن في إطار المراجعة النصفية لأشغال المجموعات الاقتصادية في أفق انعقاد الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي المغرب الولايات المتحدة خلال فصل الربيع المقبل بالرباط، أن “جلالة الملك حرص على أن تكون الأقاليم الجنوبية الجهة الأولى بالمملكة التي تطبق الجهوية المتقدمة”، مذكرا بأن المغرب اقترح منذ سنة 2007 مخطط الحكم الذاتي الذي وصفته المجموعة الدولية ب “الجدي، وذي المصداقية والواقعي”.
وبالفعل، ففي الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين للمسيرة الخضراء المظفرة، قال جلالته .. “كما نؤكد التزامنا بتفعيل الجهوية المتقدمة، وجعل أقاليمنا الجنوبية في صدارتها، لما تتيحه من مشاركة السكان في تدبير شؤونهم المحلية، ومساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، ولما توفره من أجواء تعبوية، تقوم على حركية مجتمعية واعدة، تفرز نخبا جديدة، لاسيما من النساء والشباب، في إطار تداول ديمقراطي مفتوح على السلطة”.

في هذا السياق، لاحظ رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الجهوية المتقدمة “نابعة من قناعة عميقة” بأن هذا التنظيم الترابي الجديد من شأنه أن يقرب مسلسل اتخاذ القرار من المواطنين، من خلال توفير الظروف المواتية لضمان انخراطهم في المسلسل المشار إليه، وبالتالي النهوض بديموقراطية تشاركية وشاملة على المستوى المحليµµ
وأضاف أن هذا النموذج سيمكن أيضا من “تقليص التفاوتات بين مختلف جهات المملكة، وتيسير الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، في سياق يرتكز على النشاط الاقتصادي وإحداث فرص الشغل”، لافتا إلى أن الجهوية المتقدمة تعني أيضا أن السياسات العمومية يتعين أن تكون حريصة على تلبية تطلعات المواطنين.
وبعد استعراض مختلف الأشواط التي تم قطعها في مسلسل تطبيق الجهوية المتقدمة، ذكر السيد بركة بالانتخابات الجهوية التي جرت بالمغرب في شهر شتنبر الماضي، مبرزا أن هذا الاقتراع أسفر عن تشكيل مجالس منتخبة عبر الاقتراع العام المباشر.
وأضاف رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن رؤساء هذه المجالس “يتوفرون على اختصاصات تنفيذية في مجالات مختلفة ومتعددة تتعلق بتنمية جهاتهم”.
بخصوص الأقاليم الجنوبية، ذكر بالاستثمارات الهائلة بهذه المنطقة من المملكة منذ استرجاعها، مسلطا الضوء، في هذا الصدد، على الجهود المبذولة في مجال توسيع وتعزيز البنيات التحتية، ووضع وتطوير الخدمات الاجتماعية ومكافحة الفقر.
وقالوقال بركة إن “نجاح هذه الدينامية مكن من أن تصبح المؤشرات السوسيو الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية، في الوقت الراهن، أعلى من باقي مناطق المملكة، كما يدل على ذلك الناتج الداخلي الخام للفرد الذي يفوق ب 50 في المئة المعدل الوطني”.
وشدد بركة أنه إذا كانت الجهود قد تركزت خلال الأربعين سنة الماضية على ضخ استثمارات في مجال تشييد وتعزيز البنيات التحتية الأساسية، وتوسعة نطاق الولوج إلى الخدمات الأساسية ومكافحة الفقر، فإن “السنوات المقبلة ستشهد تجسيد تطلعات السكان بما يتماشى وروح الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي وإحداث فرص الشغل وخلق الثروة”.
وذكر بأن “جلالة الملك أطلق، من مدينة العيون خلال شهر نونبر الماضي، عددا من المشاريع على ضوء توقيع عدة اتفاقيات بين رؤساء المجالس الجهوية والحكومة”، موضحا أن ميزانية لا تقل عن 10 مليارات دولار قد تم اعتمادها من أجل تعزيز عوامل النمو، من قبيل قطاعات الصيد والفلاحة والفوسفاط والسياحة، فضلا عن دعم الاستثمارات الخاصة والنهوض بالشغل وإحداث المقاولات والرقي بالتكوين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى