نساء الطوارق: الحكم بالموسيقى

الجزائر ـ حنين عمر

عكس حال كثير من النساء حول العالم، تتمتع نساء الطوارق بوضع اجتماعي أكثر من ممتاز، في ظل نظام قبلي يمنحهن الحرية والاحترام، ويسمح لهن بالتعليم وممارسة هوايتهن المختلفة، خاصة الموسيقية منها، حيث يعتبر فن “الإمزاد” نوعاً من الموسيقى الممنوعة على الرجال، وتعزف على آلاته النساء فقط.

ويتمركز الطوارق في جنوب الجزائر وفي كل من مالي والنيجر وليبيا وبوركينا فاسو، ويبلغ عددهم الإجمالي في العالم حوالى مليون وثلاثمائة ألف شخص، ويتحدثون لغة أمازيغية تدعى “تاماشاك” ويدين أغلبهم بالإسلام. وما زالوا يعيشون في نظام قبلي حتى الآن. تلعب المرأة فيه دوراً هاماً، فهي ليست كائناً طيعاً يقوده الرجل كما هو الحال في أغلب القبائل في البلاد العربية والأفريقية على مر التاريخ، بل هي “السيدة” على مختلف مفاصل الحياة، بعد أن فرضت نفسها على الرجل كشريك رئيسي في النظام والقانون، وأن تمسك زمام الحكم مع الذكر بكل قوتها.

ويعترف الرجال الطوارق بأن المرأة ركيزة أساسية في البناء المجتمعي والثقافي والسياسي، فنساء القبلية هن من يحمين التراث من الاندثار، وهن من ينقلن علوم الموسيقى والفن، إضافة إلى دورهن في تعليم القراءة والكتابة للأطفال، والحفاظ على حروف “التيفيناغ” التي يكتبن بها لغتهن الأصلية.

وللطوارق قانون خاص للأحوال المدنية يدعى “آشاك”، يمنح للمرأة حقوقها الكاملة التي تحسدها عليها كل نساء الكوكب، فمن ضمن مواده امتلاكها لمنزل الزوجية بكامل محتوياته، حيث يغادره الرجل فورا في حال الخلاف، كما تتحكم في المداخيل المالية وفي توزيع الأدوار الأسرية، ولها صوتها الحاضر في الآراء الداخلية والخارجية للقبيلة، ويستشير الحكماء النساء المعروفات برجاحة العقل وقوة الفكر في تسيير الأمور المختلفة وحل النزاعات، ومن المستحيل طبعاً أن يتم فرض الزواج على امرأة من الطوارق بل يسمح لها باختيار شريكها، ولا يقبل تعدد الزوجات مطلقا، بل على كل رجل اتخاذ زوجة واحدة، أما الخطيئة العظمى في عرف الطوارق فهي أن تتعرض أي امرأة للضرب أو الإهانة أو الشتم على يد أي رجل كان حتى لو كان زوجها أو والدها، ويعاقب الجاني بقسوة وصرامة، بل ويحتقر و يطرد تماما من القبيلة في حال ثبت عليه هذا الجرم الشنيع.

وتملك المرأة أيضاً مالها الخاص وبيتها الخاص بمجرد بلوغها سن الشباب، فهي تتمتع باستقلالية تامة قبل الزواج، على والدها أن يقدمها لها من ماله الخاص، كما أن مهرها حين طلب يدها يجب أن يكون مطابقا لمهر والدتها، وهو عرف ما زال ساريا إلى يومنا هذا تماما كما يسري عرف تغطية الرجل لنصف وجهه، في حين تكشف المرأة وجهها.

ومن أغرب العادات القديمة والمميزة للطوارق، أن تحرم النساء الرجال من سماع أغاني “الإمزاد” في حال عودتهم مهزومين من مهمة ما أو من حرب ما، وأن يقاطعنهم معتبرات الهزيمة عاراً على القبلية.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى