2015 .. لجوء ودمار وحروب لا تهدأ

روعة قاسم

2015 هي سنة الدمار واللجوء بامتياز .. فمشاهد آلاف قوارب الموت التي تقلّ اللاجئين طبعت السنة بلون السواد..

 

اكثر من مليون لاجئ عبروا المتوسط الى الضفة الاوروبية بحثا عن امن وسلام مفقودين في بلادهم ..غرقت اعداد كبير منهم في اعماق البحار بينهم مئات الاطفال السوريين.. اذ لا يمكن ونحن نودع عام 2015 ان لا نستذكر مشهد الطفل الكردي السوري ايلان الذي اختصر برمزيته نكسة العالم العربي وحروبه ..هي سنة نهشت قلوب الاطفال وسرقت احلامهم واشياءهم الجميلة ولم تترك لهم سوى اللوعة والتشرد .. كما سجلت سنة 2015 تمدد الارهاب بشكل غير مسبوق ووصلت ايادي التنظيمات التكفيرية وفي مقدمتها «داعش» الى اماكن جديدة والى عقر دار الغرب ..فكانت ضربة صحيفة «شارلي ايبدو» في باريس ثم تلتها سلسلة هجمات إرهابية منسقة شملت عمليات إطلاق نار جماعي وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن في 13 نوفمبر ..هذا اليوم المشؤوم الذي لن ينسى في تاريخ عاصمة الانوار ..

 

كما شهد العام سلسلة تفجيرات انتحارية متزامنة في اماكن عديدة في تونس والكويت في اطار مخطط ارهابي يهدف الى تحقيق اكبر قدر من الرعب لدى الرأي العام العالمي..

واللافت ايضا كان ازدياد ظاهرة كراهية الاجانب والمسلمين بشكل غير مسبوق وذلك مع ارتفاع معدل العمليات الارهابية ، فكانت تصريحات المرشح الرئاسي الجمهوري الامريكي دونالد ترامب التي دعا من خلالها الى طرد المسلمين والعرب من بلاده، وكان أيضا صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية الاخيرة ..دليلا حيا على تصاعد هذه الظاهرة. في فلسطين..اليمن ..العراق ..مصر وسوريا وليبيا وعلى طول خريطة العالم العربي ..حروب تستنزف حضارة هذه الارض وعقولها لتحول المنطقة الى ساحة جديدة لحرب كونية ثالثة بين امريكا وحلفائها من جهة وروسيا

 

وحلفائها من جهة اخرى ..ففي هذا العالم لا مكان للوطن والعروبة ..تم تدمير خلال عام واحد ما عجز الكيان الاسرائيلي عن تدميره خلال حروبه السابقة مع العالم العربي.. ولعل بارقة الامل الوحيدة التي تغلق بها صفحات العام الماضي بكل مآسيها وجراحها هي تحرير مناطق عديدة في العراق من سيطرة تنظيم داعش وذلك بالتزامن مع ارتفاع الوعي لدى اطياف عراقية عديدة بأهمية نبذ الطائفية ومكافحة الفساد بكل اشكاله ..فمن العراق بدأ بؤس العالم العربي ونكسته الجديدة حينما وقع فريسة احتلال من نوع جديد ..ومن بلاد الرافدين قد يبدأ ايضا تحرير العالم العربي من كل هذا العنف الطائفي الذي سيطر على المشهد ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى