مالي: ما بعد عودة كيتا

باعلان العفو العام عن من” تتلطخ ايديهم بالدماء ” ،يكون الرئيس المالي ابراهيم ابوبكر كيتا، قد استكمل اجراءاته الاستباقية قبيل الاعلان عن نيته الترشح لولاية رئاسية ثانية.
استعدادت بدأت برص الصفوف من خلال تنظيم رجوع احتفالي للرئيس السابق توماني توري وهي إشارة قوية من الرئيس الى قادة الجيش المالي ولأنصار توماني توري،تلت تلك الخطوة اقالة مدير حملة الرئيس ادريسا ميغا من رئاسة الحكومة ،لتفريغه لمهمة اعادة كيتا لقصر الرئاسة مرة آخرى.
الرئيس كيتا ضمن دعم فرنسا ودول الجوار وبعضا من قبائل الشمال وإنصاف قبائل، لكنه لربما خسر دعما قويا من الجزائر، وإن كانت الأخيرة لا تجد في غريم كيتا، سوميلا سيسي شخصية يمكن ان تثق فيها، خاصة في ظل غياب اجماع بين تيارات المعارضة المالية حول مرشح وحيد ينافس كيتا.
قوة وحظوظه في البقى في الرئاسة لسنوات اخرى، تتلخص اساسا في غياب منافس قوي، بالإضافة الى الدعم الفرنسي القوي لكيتا، فالاخير جسد الاستراتيجية الفرنسية على ارض الواقع من خلال قوات ساحل 5 ،وإن كانت انطلاقة الأخيرة تعرف صعوبات كبيرة بسبب خلافات بين الدول المشكلة لها،خاصة بين تشاد من جهة ومالي من جهة اخرى، بعد اصرار الرئيس المالي على تعيين قائد عسكري مالي للقوات المشتركة، كما ان خلافا بين الدول المناحة والدولة المشكلة للقوات ساحل حول ادارة ميزانيتها،يزيد من الصعوبات الكبيرة التي تواجه البدء العملي لمهمة تلك القوات.
لكن تبقى من اهم العراقيل التي تواجه قوات ساحل 5،فشل السلطة في مالي ودول الوساطة في تجسيد اتفاق الجزائر على ارض الواقع، الامر الذي قد يحول شمال مالي الى ساحة للمواجهة فعلية بين قوات الساحل 5 والحركات الأزوادية المرابطة في الشمال في انتظار تطبيق بنود السلم والمصالحة، خاصة وأن فرنسا لا تخف دعمها لقيام تلك القوات بإنتزاع اسلحة الحركات المسلحة،وهو اجراء لا يمكن تطبيقه الا بتطبيق بنود الاتفاق.
المواجهة المنتظرة بين الازواديين ربما مدعومين من جهات اخرى او ظاعمين لجهات معينة في اطار عدو عدو صديقي، تخدم الاجندة الجزائرية الرسمية ،التي لا تنظر بعين الاطمئنان لوجود قوات اقليمية مشتركة ودولية على حدودها الجنوبية وفي عمقها الذي تعتبره عمقا استراتيجيا لأمنها القومي.
الجزائر عبرت صراحة لماكرون عن عدم قبولها بإنشاء قوات ساحل 5 قبيل التصويت عليها وحاولت عرقلة التصويت، وفيما بعد رفض التعاون معها خلال اجتماع ماكرون بقايد صالح رئيس اركان الجيش الجزائري خلال زيارته القصيرة للمرادية.
تنسيق كيتا مع ماكرون بدون استشارة الجزائر، اغضب الأخيرة وجعلها خارج الترتيبات في الساحل،الرد الجزائري كان إبطا عملية تطبيق اتفاق السلم والمصالحة لحرمان كيتا من انجاز “المصالحة الوطنية ” المهمة التي انتخب من اجلها واستخدامه في الدعاية الانتخابية لحملة الرئاسة المقبلة.
في اخر وعود ابراهيم كيتا ،بمناسبة رأس السنة الميلادية الجديدة مغازلة واضحة لطرف الجزائري،من خلال استلهام قانون المصالحة الجزائرية مع اسلاميها بإقرار قانون العفو العام، وهو امر طالما دعت اليه الجزائر السلطات في باماكو للمساعدة على تكبيق اتفاق السلام ودمج حركات اسلامية مالية في عملية السلام، وكان ذلك هو خلاصة مؤتمر الوفاق المالي في مارس السابق، لكنه فشل بسبب معارضة فرنسا.
مرة اخرى تفشل فرنسا وعد كيتا قبل تطبيقه على ارض الواقع، ففي إجابة له على سؤال لصحفي فرنسي في النيجر، وصف ماكرون إياد اغ غالي وحركته” مجرم وستلاحقه فرنسا ” ولا يمكن التصالح معهم.
كلا من كيتا ومن وراءه ماكرون، يستغلون تراجع الدور الجزائري في المنطقة بشكل كبير، بسبب انشغال المحيط البوتفليقي بصرعات بينية وتقليم الأظافر لبعضهم البعض زحفا نحو “الخلافة”.
سيترشح كيتا رغم مرضه وسيعود لقصر الرئاسة وستحط ساحل 5 بأزواد كسابقتها منيسما، وتستمر جلسات تطبيق اتفاق السلم والمصالحة مع استنزاف خزائن صمود حركات الأزواد بتوسيع دائرة المستفيدين، وستسمر حركات النصرة في استهداف الجيش الفرنسي المالي ومن يدخل في اطاره.
ويبقى المؤجل ،تحقيق سلام دائم وتنمية وتوافق اقليمي ودولي ومحلي حول حلول جدية دائمة.

علي الانصاري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات